بسام راضي ينقل تهنئة الرئيس السيسي للجالية القبطية في إيطاليا بعيد الميلاد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه لرئاسة حزب الوفد    تعرف على تطورات سعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5104 جنيهات    التضخم في منطقة اليورو يتباطأ إلى 2% خلال ديسمبر 2025    تحالفات مشبوهة وأجندات خارجية.. كيف استُخدمت مظاهرات إخوان تل أبيب ضد مصر؟    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    صالة حسن مصطفى تستضيف قمتى الأهلى والزمالك بدورى محترفى اليد    مصدر بالزمالك: معتمد جمال الاختيار الأنسب لتدريب الفريق والجميع يدعمه في مهمته    القبض على شخصين لاتهامهما بإصابة شابين بطعنات نافذة بكفر شكر    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    السياحة والآثار تنفي شائعات ترميم سقف مسجد الأمير عثمان بجرجا وتؤكد الالتزام بالمعايير الأثرية    دور العرض المصرية تستقبل كولونيا اليوم.. و15 يناير فى العالم العربى    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    تدنى الأسعار يكبد قطاع الدواجن خسائر 8 مليارات جنيه فى الربع الأخير من 2025    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    هزة أرضية بقوة 5.3 فى الفلبين.. وماليزيا تؤكد عدم وجود تهديد تسونامى    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    محافظ قنا يشارك أقباط دشنا احتفالات الميلاد    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    خبر في الجول – معتمد جمال يقود الزمالك لحين التعاقد مع مدير فني أجنبي    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    «صحة البحيرة»: إجراءات صارمة لعودة الانضباط لمستشفى كفر الدوار العام    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسائية على الحدود الملتهبة " الأرمينية - التركية - الأذربيجانية.. " نزاع تاريخى على الاسلائك الشائكة .. ومزارع العنب شاهدة على الاراضى المغتصبة
نشر في المسائية يوم 15 - 10 - 2014

جبل " أرآرآت " حيث رست " سفينة نوح " أسير لدى الاتراك .. والارمن ينتظرون عودته
- "ناجورنو كاراباخ".. ولاية الحكم الذاتي ..ونزاع المصالح بين روسيا وامريكا وتركيا وايران
من على الحدود : عبد النبى النديم
طريق طويل امتد الى اكثر من 100 كليو متر .. مسافة قطعناها للوصول الى الحدود الملتهبة وخطوط المواجهة .. بدأت تلوح من بعيد مزارع العنب التى تغطيها .. والجبال يكسوها اللون الاخضر الذى يتناقض مع ما تعانيه من احداث ملتهبه على الحدود مع اذربيجان من جهه ومع تركيا من جهه اخرى .. فالوضع هناك اشبه بالنار تحت الرماد .. الكل متحفز ..الكل يتخذ الحذر الشديد عند الاقتراب منها .. واصوات طلقات الرصاص من القناصة لا تكاد تخلو منها هذه المنطقة الحدوديه بين ارمينيا اذربيجان ولا يمر وقت طويل الا وسقط ضحايا .. والطريق الموازى للحدود قامت ارمينيا بعمل ساتر ترابى بعلو حوالى اربعة امتار على جانب الطريق لحماية المواطنين الارمنين واصحاب السيارات الماره على الطريق من نيران القناصة الاذربيجانية ..
جبل أرآرات
وصلت السيارة التى تقلنا الى اقرب نقطة حدودية من جبل ارارات حيث لا يبعد اكثر من 4 كليو متر ومن فوق الجبل الذى يعلوه كنيسة خور فيراب الاثرية المواجه لجبل ارارات التى تعد مزار تاريخى بالاضافة الى الزيارة لرؤية جبل ارارات .. الذى يحمل له الشعب الارمينيى فخرا وتقديرا وينظرون اليه من داخل حدودهم بكل حسرة وألم .. فالجبل يمثل قيمة دينية وقومية مثل الاهرامات فى مصر كما قال خاتشيك جوزيكيان المرافق لنا فى الرحلة .. تطلعنا الى قمة جبل ارارات حيث رست سفينة سيدنا نوح .. واول قدم وطئت الارض بعد الطوفان كانت على ارضها .. لا يعتقد احد انها ستكون منطقة نزاع
"أرارات".. جبل ذو ارتفاع شاهق يغطي قمته الثلوج فى هذا الوقت من العام ، تمر من جانبه السحب، يفصل بينه وبين الحدود الأرمينية كيلو مترات ، والذي يقع داخل الحدود التركية الحالية، ضمن 40 % من الأراضي التركية التي يطالب الأرمن بضمها لأرمينيا نظرًا لأنهم هُجروا قصرا منها قبل مائة عام , حيث كانوا يسكنون ستة ولايات قبل أن تتم إبادة مليون ونصف أرمني، وتهجير باقيهم إلى مختلف البلاد.
بداية التاريخ
"من هنا بدأ الإنسان".. هكذا أوضح خاتشيك معنى كلمة أرارات موضحا من خلال جملته سر زيادة تمسك الأرمن بأراضيهم المحتلة، حيث رست سفينة نوح عليه السلام قبل آلاف السنين على قمة جبل أرارات، مفسرًا أن الشعب الأرميني يطلق على كثير من الأماكن هذا الاسم باعتباره واقع داخل الدولة الأرمينية الكبري، وأنه من ضمن المناطق المحتلة التي سيستردونها يومًا من الأيام , فلم يخلو شارع من شوارع أرمينيا إلا وتجد فيه اسم أرارات سواء المحلات أو المطاعم والفنادق او مختلف المنتجات ، ويطلق الاسم على اكبر وأجود مصانع النبيذ في العالم، حيث تشتهر أرمينيا بزراعة العنب من أجل صناعته، ويعد ذلك دليلًا على اعتزاز الأرمن بالاسم على الرغم من عدم وقوع الجبل داخل حدودهم الحالية.
وعلى يسار جبل أرارات، وبجوار مزارع العنب المنتشرة في المكان تقع منطقة "ناخ تشيفان" داخل الأراضي الأذربيجانية، التي يضمها الأرمن للمناطق المحتلة بعد التهجير، حيث تحمل هذه المنطقة أيضًا خلفية دينية أيضًا، ووفقًا لما قاله خاتشيك أن "ناخ تشيفان" تعني المنطقة الذي نزل منها لأول مرة نوح من السفينة على اليابسة، لذلك تعد المنطقتين من المواقع المهمة لدى الأرمن،
وتقول وزيرة الهجرة والمغتربين الأرمينية "هرانوش هاكوبيان"، عن المنطقة "إن الثقافة العالمية بدأت من المنطقة التي رست بجوارها سفينة سيدنا نوح، حيث أول قدم نزلت الى الارض من السفينة، فكانت أرمينيا مدخل الثقافة"، متناولة أهمية الأرض التي تعد منبعًا لثقافة العالم بعد الطوفان .
المواطنين بارمينيا لا ينسون ابدا .. كل يوم مئات منهم يقفون بالقرب من المنطقة الحدودية الجبلية ولكنها خضراء ويغطي معظم مساحتها مزارع العنب يتطلعون بكل شوق الى رمزهم الذى يقدسونه جبل ارارات .. ينظرون الى سلك الحدود الشائك الذى اقامته تركيا والذى يخترق قلوبهم قبل ان يغتصب حدودهم وأبراج مراقبة القوات التركية المتحفزة من جهة، ومن الجهة الأخرى وعلى مسافة قصيرة لا تتجاوز الكليو مترات تقع وحدات عسكرية تابعة للقوات الأذربيجانية تنتظر الاقتراب من الحدود ليكون الحديث لطلقات رصاص القناصة .. أراضيهم محتلة قبل ما يقرب من مائة عام بعد المذابح التي نفذتها تركيا العثمانية في عرقهم الأرمني، واجبرتهم على التهجير القسري، أماكن يبعث ذكراها في نفوس الشعب الارمينيى الذي لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة، والمهجر في أنحاء العالم أثر الإبادة بعدما كانوا يسكنون ستة ولايات في منطقة شرق تركيا فروا هاربين من المذابح إلى الدول العربية التي استقبلتهم لتحتضنهم مائة عام ومازالت وارمينيا الشرقيه ما زالت تحت الاحتلال التركى .
ابراج المراقبة التركية
تجولنا بأبصارنا على الحدود نرصد ابراج المراقبة التركية والاسلاك الشائكة التى تربط بين الابراج هبطنا من فوق الجبل لنواصل رحلتنا الى الحدود الارمينية الاذربيجانية نزلنا من السيارة عند مدخل الحدود .. قصدنا الطريق المؤدى الى بوابة الحدود ..وبكلمات شديدة اللهجة أمرنا خاتشيك بعدم الاقتراب اكثر " القناصة تنتظر الاذربيجان فوق الجبال " مشيرًا إلى أن من يقترب على من الحدود الأذربيجانية دخل منطقة القنص،
وفضل ان نعود الى السيارة .. وفى الطريق وجدنا بجوار الطريق ساتر ترابى على الطريق الذى يفصل عن حدود أذربيجان داخل الحدود الأرمينية حتى يسير من خلفه الأرميني مطمئنًا دون أن ترصده القناصة الأذربيجانية الكامنة على أبراج المراقبة، حتى يصل إلى كنيسة "خور فيراب" الواقعة على الحدود الأرمينية التركية لزيارة الأماكن المقدسة ..وفي طريقنا تجاه الحدود الأذربيجانية فى اتجاه منطقة "ناخ تشيفان"، رغم تحذيرات خاتشيك، اصرينا على النزول لتصوير المناطق والسكنات العسكرية الاذربيجانية على مرمى النظر إلا أن قاطعتنا القوات الأرمينية، مهرولة تجاهنا قاطعة الطريق متحدثة بالأرمينية "ما الذي أتى بكم إلى هنا.. أنتم الآن تحت خطر القناصة الأذربيجانية"، مانعة التصوير تجنبًا للاستهداف، وطلبت القوات سرعة العودة بعد توضيح خطورة التواجد بهذه المنطقة
ناجورنو كاراباخ
والأزمة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان ترجع الى النزاع مع جمهورية "ناجورنو كاراباخ" ذات الأغلبية الأرمنية، والتي ضُمت لمقاطعة أذربيجان في فترة تفكيك الاتحاد السوفيتي، والتي سعت وقتها إلى الحكم الذاتي، وعلى إثر ذلك قامت الحرب بينهم لرفض أذربيجان انفصال كاراباخ، قبل أن تقوم أذربيجان بتهجير الأرمن، وتنفيذ مذابح "سومغاييت" 1988 ضدهم، فضلًا عن تهجير 400000 ألف مهاجر أرمني إلى كاراباخ وأرمينيا، ومازالت المناوشات الحدودية مستمرة حتى الآن بين أذربيجان وكاراباخ التي تمتلك برلمان ورئيس جمهورية بدعم كامل من أرمينيا من منطلق أنهم من نفس الشعب الأرمني على الرغم من ان الاعتراف الدولى بكراباخ لم يتم على المستوى الدولى حتى الان .
جذور الصراع
حصدت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان بسبب إقليم ناغورني قره باغ، التي امتدت طوال الفترة من 1992 حتى 1994 حوالي خمسة وثلاثين ألف شخص، وتسببت في تشريد حوالي مليون. ولا تزال الدولتان حتى الآن في حالة حرب رغم قرار وقف إطلاق النار بين الحين والآخر تحدث مناوشات على الحدود ويسقط جراءها قتلى وجرحى وفي قلب القوقاز وقريبا من منابع نفط بحر قزوين حيث يدور الصراع على إقليم لا تزيد مساحته عن نصف مساحة لبنان تتشابك وتتصادم المصالح الإقليمية والدولية بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا فضلا عن اللاعبين الأساسيين في الأزمة أرمينيا وأذربيجان وقادة كره باغ كلمة روسية تعني مرتفعات الحديقة السوداء ويطلق الأرمن الذين يعيشون في الإقليم عليها اسم "آرتساخ" وتعني غابة أو كرمة الإله "آرا" وتبلغ مساحته حوالي 4800 كيلومتر مربع وهو إقليم فقير في موارده ويعتمد على الزراعة التي يعمل بها أغلب سكانه كما يعتمد على تصنيع بعض الأغذية وبعض الصناعات الخفيفة ويقدر عدد سكان ناغورني قره باغ ب145 ألف نسمة، 95% منهم أرمن وال5% الباقية من أعراق أخرى. ونظرا لموقع ناغورني قره باغ وكونها نقطة التقاء بين الإمبراطورية العثمانية والفارسية والروسية فقد شهد هذا الإقليم عددا كبيرا من الحروب وتنقلات وعمليات هجرة ونزوح بين السكان، لذا فليس مستغربا في التاريخ الديمغرافي لناغورني كارابخ أن تكون إحدى الجماعات العرقية أو الشعوب في قرن من القرون أغلبية وفي قرن آخر أقلية.
وقبل اشتداد العداوات بين العرقين الأذري والأرمني كان الأرمن يسكنون العاصمة ستبانا كيرت ويمثلون أغلبية السكان، في حين كانت مدينة شوشا -مركز قره باغ فيما قبل العهد السوفياتي- تضم غالبية أذرية. لكن بعد حرب عام 1992 بين أذربيجان وأرمينيا وبعد أن سيطر الجيش الأرمني على ناغورني قره باغ أجبر سكان الإقليم من الأذر على الرحيل.
وناجورني كره باغ جمهورية غير معترف بها دوليا. تأخذ بالنظام الرئاسي منذ نوفمبر عام 1994. والرئيس هناك هو رأس الدولة ويتمتع بسلطات واسعة، فهو الذي يختار رئيس الوزراء الذي يشكل الحكومة، ومدة الرئاسة خمسة أعوام تجدد لفترة واحدة فقط. والرئيس في قره باغ هو الذي يحدد السياسات الخارجية والدفاع , الرئيس الحالي هو باكو سهاكيان وقد خلف أركاد غوكاسيان بعد أن انتهت فترة رئاسته للإقليم.
وفي ناغورني قره باغ كذلك برلمان يطلق عليه المجلس التشريعي، يتكون من 33 عضوا بعد أن كان 81 عضوا قبل عام 1991، وقد جرت أول انتخابات لهذا المجلس في أبريل عام 2000. ومدة عضوية النائب خمسة أعوام. ويختار الأعضاء رئيس البرلمان باقتراع سري.
الصراع
واختلف الكثيرين على التنافس البعض اكد أنه تنافس جيوبوليتيكي لا يشمل الأرمينيين والأذربيجانيين وحدهم بل يتعداهم إلى الأتراك والروس والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوربي أنه استمرار لعداء تاريخي محمل بإرث كبير من الكراهية الدفينة بين الأرمن وكل من الأذر والأتراك وروح العداء بين الأرمن والآذر في منطقة القوقاز قديمة ولها أسبابها العرقية والدينية والتاريخية، وبالأخص إبان بسط الإمبراطورية العثمانية سيطرتها على تلك المناطق قبل عدة قرون. لكن بوادر تفجر الصراع في إقليم ناغورني قره باغ تحديدا تعود إلى العشرينيات من القرن الماضي وكانت سياسة رئيس الاتحاد السوفيتي السابق جوزيف ستالين تقوم على بث الفرقة بين الجماعات العرقية داخل جمهوريات الاتحاد المترامية الأطراف، لتظل تلك الأعراق بحاجة دائمة إلى حماية الحكومة المركزية في موسكو.
الاستقلال
ولأن أذربيجان وأرمينيا كانتا جمهوريتين تابعتين للاتحاد السوفيتي فإن ستالين أقدم عام 1923 على ضم إقليم ناغورني قره باغ إداريا إلى جمهورية أرمينيا، وفى عام 1988 وتحديدا في العشرين من فبراير كان إقليم ناغورنو كاراباخ بأكمله يقف عند مفترق طرق , في ذاك اليوم طلب المجلس السوفيتي القره باغي من موسكو الموافقة على انضمام الإقليم نهائيا إلى أرمينيا. هنا سارع النواب الأذر الممثلون في المجلس إلى الاعتراض، فتوترت الأجواء وتحول الحقد التاريخي المكتوم إلى أعمال عنف سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية في الإقليم سقط فيها مئات القتلى وآلاف الجرحى من الطرفين , وفي العام التالي (1989) ذهب الأرمن بصراع ناغورني قرع باغ خطوة إلى الأمام وذلك حينما اتخذ المجلس السوفيتي الأرميني قرارا بإعلان اتحاد قره باغ مع جمهورية أرمينيا , في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي وانفرط عقد جمهورياته، وفي أوائل عام 1992 أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما، وعلى الدرب نفسه فاجأ القادة السياسيون في إقليم ناغورني قره باغ العالم بإعلان استقلالهم ورغبتهم في قيام جمهورية مستقلة غير تابعة لا إلى أذربيجان ولا إلى أرمينيا.
صراع المصالح
أذربيجان اعترضت على إعلان استقلال قره باغ واعتبرته انفصالا وتمردا، بل ذهبت أبعد من ذلك واعتبرت ما قام به الانفصاليون هناك "مسرحية" تمت بالاتفاق المسبق مع أرمينيا , من جهتها أعلنت أرمينيا دعمها للقادة السياسيين الأرمن ومدهم بالمال والسلاح، وهو ما نظرت إليه أذربيجان على أنه بمثابة إعلان الحرب، فاندلع القتال بينهم بالفعل واستمرت الحرب طوال الفترة من 1992 حتى التوصل لوقف إطلاق النار عام 1994، وكانت نتائج تلك الحرب -خاصة على الجانب الأذري- فوق الاحتمال.
وتدخلت تركيا لتقف مع أذربيجان في تشديد الحصار على أرمينيا، ويساعد على توثيق العلاقات الأذرية التركية ويزيد من حساسية الدور التركي العداء بين الأرمن والأتراك بسبب اتهام الأرمن تركيا بارتكاب المذابح بحقهم في الحرب العالمية الأولى حين ثاروا على الدولة العثمانية عام 1915 , اما روسيا فتقف في صف أرمينيا رغم أنها أحد الوسطاء الدوليين لحل الأزمة وقامت إيران بدعم أرمينيا في أزمة قرة باغ لأسباب اقتصادية، أولها أن أرمينيا تحتاج إلى النفط الإيراني، بينما أذربيجان تبيع النفط كإيران وثانيها أن أذربيجان، في بداية استقلالها، تحالفت مع تركيا لترويج مشروع الجامعة الطورانية، الذي كان يعني نجاحه إزاحة إيران كلية عن المنطقة. هذا في الوقت الذي تمثل فيه إيران شريان الحياة لأرمينيا في ظل محاصرة الأخيرة من الشرق بأذربيجان ومن الغرب بتركيا.
اما موقف الولايات المتحدة من الصراع متناقض بين رغبتها في المحافظة على مصالحها الحيوية هناك، ففي الوقت الذي تنظر فيه واشنطن إلى أذربيجان على أنها شريك سياسي واقتصادي إستراتيجي في المنطقة، وبوابة بين أوروبا وموارد وأسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وأحد الموردين الرئيسين للنفط والمنتجات النفطية في أوروبا في القرن الحادي والعشرين،
أما الدور الأوروبي فيهتم بحل مشكلة قرة باغ أو على الأقل استمرار تجميدها، لضمان الأمن والاستقرار على هوامش أوروبا من ناحية، وضمان وصول النفط من قزوين إلى السوق الدولية، وبصفة خاصة بعد مد خط الأنابيب باكو-تبليسي-جيهان من ناحية ثانية.
و أسفرت الحرب التي اندلعت بين أرمينيا وأذريجان بسبب ناغورني قره باغ في الفترة من 1992-1994 عن مقتل ما بين 30 إلى 35 ألفا من الأذر والأرمن وتشريد حوالي مليون إنسان , وأغلب الخسائر البشرية تركزت في الجانب الأذري وذلك لأن أذربيجان خرجت من هذه الحرب منهزمة، فقد خسرت 6 مقاطعات إضافة إلى إقليم ناغورني قره باغ وهو ما يمثل في مجموعه 20% من مساحة أذربيجان الكلية
وأعداد القتلى الأرمن غير معروفة على وجه الدقة لكن أعداد النازحين جراء حرب 1992- 1994 تقدر بنحو 300 ألف نازح، معظمهم جاء من مناطق كانوا يسكنونها داخل أذربيجان.
أرمينيا وأذربيجان من الناحية الرسمية في حالة حرب رغم توصلهما إلى وقف لإطلاق النار عام 1994 في أعقاب الصراع على ناغورني قره باغ. وعلى مدى 14 عاما تغيرت أوضاع واستجدت أمور دفعت البعض إلى التفاؤل بقرب حل النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية، لكن دواعي التفاؤل وسيناريوهات الحل الكثيرة المعروضة تقف أمامها عراقيل ليست هينة.
السيناريو الأميركي
سيناريو الولايات المتحدة لحل الصراع يتأسس على أن تعترف جمهورية أذربيجان باستقلال إقليم قره باغ وتتعامل معه على أنه دولة مستقلة ذات سيادة، وتؤول السيادة المطلقة على ممر لا تشين إلى أرمينيا وينتهي النزاع حوله ويتوقف القول بأنه أرض محتلة من قبل الجيش الأرميني، وفي مقابل ضياع هذه المساحة من الأراضي الأذرية تعوض أرمينيا أذربيجان بمنحها السيادة على منطقة "مِغْرِي" وهي المنطقة المهمة إستراتيجيا لأذربيجان لأنها تفصل بين أراضيها ومنطقة ناختشيفان الأذرية الواقعة في قلب الأراضي الأرمينية مع منح أرمينيا حق المرور عبر هذه المنطقة إلى إيران.
ولم يكتب النجاح والقبول لهذه الخطة حيث شعرت أرمينيا بأن وصل ناختشيفان بأذربيجان سيحول بينها وبين إيران وبالتالي ستخسر أرمينيا الممر الوحيد والمنفذ الحيوي لها للفكاك من سيطرة أذربيجان- تركيا فضلا عن ذلك فإن منح أذربيجان منطقة مغري ومنح الأرمن حق المرور عبرها إلى إيران غير كاف بالنسبة لأرمينيا، لأن منطقة مغري ستخضع في النهاية إلى سيطرة وتحكم الأذر. كذلك لم يكتب النجاح لهذه الخطة لأنها من وجهة نظر أرمينية منحت أذربيجان أراضي كانت بحوزة أرمينيا ولم تحصل في المقابل على ما يغريها بالتنازل.
لكن هذه التصورات لم يكتب لها النجاح حتى الآن نظرا للتعقيدات والمحاذير السابقة وتداخل وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، ولا يزال هذا الصراع الطويل بين أرمينيا وأذربيجان على ناغورني قره باغ ينتظر انعطافة تاريخية تكسر دورة توريثه للأجيال القادمة
تأخر الوقت .. وكان لازما العودة قبل حلول الظلام لخطورة السير ليلا بمنطقة الحدود الملتهبة تحت عيون القناصة الاذربيجانية بين ارمينيا واذربيجان من جهه وارمينيا وتركيا من جهه اخرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.