نظامان يحصد أبناء سيناء مع جميع أهلهم من المصريين كوارثهما ومصائبهما وخطاياهما. نظام مبارك الذى زرع ولعشرات السنين الإهمال والاقصاء والافقار والتخوين والظلم والغضب ونظام الجماعة الذى استطاع فى عام أن يجذر ويوطن ويحمى الجماعات الإرهابية التى تسللت إلى سيناء ليعملوا بالوكالة مع الجماعة لتنفيذ المخططات الدولية والاقليمية والمحلية لتفجير المنطقة وفى القلب منها مصر.. والإخلاء الطوعى الذى يقوم به ابناء سيناء يجب أن تراعى فيه جميع القواعد والأصول الإنسانية والأخلاقية والتقدير والاحترام لكل ما قدموا ويواصلون تقديمه من تضحيات لبلادهم رغم الأوزار والخطايا فى حقهم والتى تفرض أن يستكمل ما يحدث الآن بتنفيذ مخططات عاجلة وجادة للتنمية ورد حقوقهم الأصيلة فى استحقاقات المواطنة والحياة وإدراك أن التنمية وازدهار مقومات الحياة لكل مواطن هناك من مقومات الحماية ودعم وصلابة الأمن القومي. من بين أوراق كثيرة فقدتها أثناء إخلاء مكتبى بالأهرام قبل الثورة وفى غيبتى عقابا وإقصاء لما كتبت مناهضة للنظام الأسبق فقدت بين أوراق كثيرة مهمة فقدتها ملفا كنت أعتز به أشد الاعتزاز ويمتليء بما حصلت عليه أثناء زيارة إلى سيناء.. قصص إنسانية.. مناشدات.. صور مستنسخة لشهادات وأوسمة التقدير وبراءات نجمات سيناء.. كلها مقدمة من الجيش المصرى لأبناء سيناء.. تشترك فى معان واحدة.. التحية والاشادة بما قدموا دعما لجيشهم وحماية لأرضهم فى جميع حلقات الحرب والمقاومة والانتصار على الصهاينة وقد تحدث كثير من قادة الحروب المختلفة فى ذكريات النصر عن تفاصيل مشاركات وبطولات وتضحيات والمهمات الخطيرة التى قام بها ابناء سيناء وتهدى إليهم أخيرا وبعد مشاركاتهم العظيمة فى ثورة بلادهم 25/30 ما طال انتظارهم له من متأخرات حقوقهم فى بلادهم وبما يعظم مشاركاتهم فى مواجهة المعلن والمخبوء من حرب عصابات إرهابية أعدت وجهزت لتلحق مصر بالمصير المأساوى لأبناء العراق وسوريا وليبيا واليمن. تحية لأبناء سيناء الذين يواصلون تاريخا من الفداء والتضحيات ووفروا جبهة من أهم جبهات الحماية لبلادهم على حدودها الشمالية الشرقية رغم جرائم وخطايا نظامين!! وأن تكون الحرب التى يديرها جيشهم العظيم على الإرهاب هناك من أركانها الأساسية استدعاء جاد وعاجل للتنمية الزراعية والصناعية والتعليمية والاجتماعية والإنسانية وفق خطط وتوقيتات محددة كما حدث فى حفر وتجهيز قناة السويس الجديدة وأن يكون التنفيذ محل متابعة ومراجعة ومحاسبة المسئولين لتخفيف مخزون الوجع والألم فجميع القرارات السيادية التى اتخذت منذ ارتكاب الجريمة الغادرة على ابنائنا من الجنود والضباط فى مذبحة كرم القواديس جميع القرارات تعنى ضرورة استدعاء أقصى درجات القوة والجاهزية والوطنية واليقظة الكامنة فيهم والتى بقدر ما يستدعيها اشتعال الأخطار التى تهدد بلادهم يعظمها احترام كرامتهم وآدميتهم واستحقاقات مواطنتهم. إذا كان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون.. فكيف لا نبقيهم أيضا أحياء بيننا كرموز نحتفى بها وتعلم الأجيال وتعلن أننا أمة آن أوان أن تتخلص من خطايا نسيان وإهمال من قدموا أرواحهم فداء لوطنهم لماذا لا يظل الشهداء احياء وأعلاما مرفوعة فوق أهم معالم محافظاتهم.. أمهات وأخوات وأهالى شهدائنا الأبرار ينادون على قرار رئاسى فورى باطلاق اسم كل شهيد فى محافظته.. وما أكثر المعالم المهمة فى محافظاتنا التى لا نعرف لها معنى ففى الإسماعيلية على سبيل المثال يقول مجموعة من ابنائها ان المحافظة بصدد إنشاء نفق يحمل اسم الثلاثينى وربما يكون انتسابا لحى من أحيائها القديمة هذا النفق لماذا لايحمل اسم ابن الاسماعيلية وشهيدها العزيز ابراهيم محمد عبدالحليم حسان نفق الشهيد إبراهيم عبدالحليم الا يستحق هو وكل شهيد من ابناء جميع محافظاتنا تكريما واعتزازا وتحية لأهله وناسه ان يكون اسم ابنهم على مدرسة أو ميدان او نفق أو شارع أو معهد.. أيضا من الاسماعيلية ومن العزاء الذى أقامته المدينة لابنها الشهيد إبراهيم عبدالحليم عرفت عبر الهاتف من النائبة البرلمانية المحترمة ماجدة النويشى أن «ياسمين» أخت الشهيد إبراهيم تريد أن تحملنى رسالة الى الرئيس السيسي.. وجاءنى صوت ياسمين التى لم تتجاوز عامها العشرين إلا بعام واحد وهو صوت قوى رغم عميق الحزن والآلم قالت ياسمين أرجو الرئيس وأتوسل واستحلفه بمصر التى أعرف قدر حبه لها أن يتيح لى كمواطنة مصرية صاحبة حق فى الدفاع عن أرضها أن أذهب الى سيناء وأقاتل فى المكان الذى كان يقف فيه أخى إبراهيم نداء ياسمين الى الرئيس ينضم إلى الصلابة العظيمة للأمات والآباء ولأكثر من أم تقول إن كان واحد من أبنائى استشهد فلدى غيره واحد واثنان فداء لمصر كما المنشور فى أغلب الصحف.. من يستطيع أن يهزم بلدا هذا معدن نسائه ورجاله؟!! أما القتلة المأجورون الذين يعملون بالوكالة لأسيادهم ويديرون المتاجرة بالدم والارهاب والترويع فمن أين لهم أن يفهموا ويعرفوا أسرار وعجائب ونسيج هذا الشعب الذى تلخصه العقيدة المصرية القديمة، إنهم مثل طيور النار التى عندما تدخل النار لا تحترق ولكنها تخرج منها أصلب وأقوى مما كانت قبل أن تدخلها. تنتشر بين ابناء مدينة بورسعيد رسالة على مواقع التواصل الاجتماعى كتبتها سيدة من بورسعيد تقول فيها رسالة من مدينة النصر بورسعيد لكل من يتاجر بقرار إخلاء المنطقة الحدودية فى سيناء.. بعد نكسة 67 قررت الدولة إخلاء وتهجير سكان ثلاثة مدن حدودية أقول: مدن لا عائلات بورسعيد الاسماعيليةالسويس وامتثلنا للقرار ولم يعترض أحد ولم نطالب بتعويضات من الدولة وجاءت الاتوبيسات تحمل الناس منهم القليل الذى كان يعلم وجهته من أقارب له فى مدينة أخرى ولكن الأكثر لم يكن يعلم أين هو ذاهب تركنا منازلنا ومتاجرنا وأملاكنا حتى الأثاث وتفرقنا حتى أن الأخت لم تكن تعلم وجهة أختها الى أين هى ذاهبة.. وخرجنا من ديارنا نبكى ارضنا وديارنا وحملتنا الاتوبيسات إلى مدن وقرى لانعلمها، وأسكنت العائلات بالمدارس بالقرى لدرجة ما رأيته بعينى وكنت طفلة كان الفصل الواحد تسكنه أربع عائلات تفصل بينهم البطاطين السوداء (بطاطين الشئون) كما كنا نسميها لاحترام الخصوصية.. الكثير منا شافوا الهوان كل هذا ونحن سعداء ونشعر بالفخر لأننا نسهم فى المعركة براحتنا ولم يخرج صوت واحد يندد أو يقول «حيروحوا فين».. تقبلنا كل هذا تهجرنا وتشتتنا وبعد الانتصار فى 73 عدنا لأرضنا لنجد ماتهدم ومانهب ولم نطالب بتعويض ولكن الدولة قامت بإصلاح ماتم تدميره ونحن لها شاكرون. أقول هذا بسبب الزفة التى أراها من البعض لهذا القرار الصائب وهو لمصلحة الوطن وكان يجب إصداره من زمان، واعلموا أن أهل سيناء ليسوا أقل وطنية من أهالى مدن القناة ان لم يكونوا أكثر منهم فهم خط الصد الأول، ويخافون على الوطن وارضه، واعلموا أن الدولة وقياداتها والمخابرات والجيش يعلمون مايخفى عن الكثيرين منا، ويجب أن يتوقف عن الفتوى من لايعلمون، وتحيا مصر.. وتعيشى يابلدى يابورسعيد الباسلة. نقلا عن " الاهرام" المصرية