سقط من الطابق الرابع.."بطريركية الإسكندرية" تودع القمص تادرس عطية الله| صور    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية    توزيع 760 بطانية للأسر الأولى بالرعاية بقرى مركزي الحسينية وصان الحجر    وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يبحث إقامة مشروع لإنتاج قوالب الإطارات    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع رأس الحكمة    محافظ أسوان يشارك فى مجلس الجامعة.. ويؤكد: داعم رئيسى لمسيرة البناء    البرلمان الأوروبي سيعلق تنفيذ الاتفاق التجاري بين الاتحاد وواشنطن لهذا السبب    هاكابي يتهم السعودية بقيادة حملة إقليمية ضده على خلفية تصريحات "الوعد التوراتي"    موعد مباراة الجونة أمام المقاولون العرب اليوم في الدوري    تحديد موقف الأنجولي شيكو بانزا من لقاء الزمالك وزد في الدوري    بيراميدز يتلقى إخطارا من كاف عن غيابات الجيش الملكي    ألكاراز يحافظ على صدارة التصنيف العالمي    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    أمطار متوسطة تضرب مدن وقرى محافظة القليوبية    محافظ المنيا: حملات رقابية موسعة وتحرير 14 محضرًا ببني مزار ومطاي    السجن 10 سنوات لمتهم بتهديد مواطن بصورة خاصة بزوجته في الشرقية    أول رد من رحمة محسن على هجوم الجمهور عليها بسبب مسلسل "علي كلاي"    الجمعة.. "القومي للمسرح" يحيي ذكري رحيل عبد الغفار عودة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    بوتين يؤكد أهمية القوات النووية في يوم المدافع عن الوطن    محافظ قنا يشيد ببرنامج "تمكين الأسرة المصرية": بناء الأسرة الواعية أساس استقرار المجتمع    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    مقتل اثنين وإصابة ثلاثة في هجوم روسي على منطقة أوديسا بأوكرانيا    إصابة 10 سيدات فى حادث تصادم سيارتين ميكروباص في بياض العرب الصناعية ببنى سويف    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    وصول منتخب الصين للهوكي إلى القاهرة للمشاركة في تصفيات كأس العالم 2026    ضجة على السوشيال ميديا.. عصام السقا يحول الكلاكس إلى رسالة مقاومة من قلب غزة في مسلسل صحاب الأرض    «سبيوس حورمحب».. قصص الآلهة والانتصارات والقداسة عبر العصور    اعتذار من هاوسن.. ريال مدريد ينشر بيانا عبر ويبو الصيني    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 فى المنيا    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    ماذا يحدث لجسمك عند تناول عصير الدوم يوميا في رمضان؟    طريقة عمل الكبسة السعودي باللحمة للإفطار في رمضان    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    "نقابة الصيادلة" تطالب "وزير الصحة" بتكليف خريجى دفعة 2023 بالكامل    وزير «البترول» يوجه ببدء دراسة متطلبات تطوير تكنولوجيا حفر وتنمية الحقول    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    تحصين أكثر من 12 ألف كلب حر وتعقيم أكثر من 1500 ضمن حملة مكافحة مرض السعار    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    محافظ الإسكندرية يتفقد عيادة التأمين الصحي بالمندرة    قرارات ترامب الجمركية تشعل أسعار الذهب.. والأوقية تتجاوز 5,170 دولارا    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    تحليل للحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى».. كيف فضحت الدراما خطة "الإنهاك" وانشطار التنظيم السري للإخوان؟    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    رمضان.. الصبرِ الجميل    دعاء الليلة الخامسة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفلوس البلاستيك
نشر في مصر الجديدة يوم 16 - 09 - 2009

ولد الجنيه المصرى ذهباً، كان ذلك قبل 124 عاماً عندما صدر قانون (ديكريتو) بسك الجنيه فئة رئيسية للعملة المصرية من الذهب الخالص وكذلك نصف الجنيه، وتقسيم الجنيه إلى مائة قرش على أن تكون هناك وحدات أخرى مساعدة أبرزها فئة العشرين قرشاً والخمسة قروش صنعتا من معدن الفضة.
وبعد هذه الولادة الأولى بعشرين عاماً منحت الحكومة المصرية البنك الأهلى المصرى امتياز إصدار الجنيه الورقى، وفى 15 يونيو من عام 1898 أمسك المصريون فى أيديهم ورقة طويلة عريضة مكتوب عليها جنيه مصرى واحد ومرسوم وجهها وظهرها بعناية فائقة تساوى قيمتها التى هى أعلى من قيمة الجنيه الذهبى والذى بدأ يتحول بدوره مع الزمن إلى عملة للإدخار أو عملة تذكاية للاقتناء تساوى قيمة الذهب المصنوع منه فترتفع قيمته مع الأيام مقابل انخفاض قيمة الجنيه الورقى.
وهذه الأيام يدخل الجنيه المصرى مرحلة جديدة فى عمره المديد الذى زاد على القرن ونصف القرن ، يمكن أن نطلق عليها المرحلة المعدنية الثانية ونصفها مقدماً للتاريخ فنقول إن الجنيه عاد يصنع فيها من المعدن ليس الذهب ولكن من سبيكة تتكون من النحاس والزنك يقال إن تكلفتها عند الصنع أعلى من القوة الشرائية لهذا القرص المعدنى.
ونحن شعب يحب النقود، ويستمتع بالإمساك بها فى يديه وعدها ، فهذا أمر يمنح البعض شعوراً بالاطمئنان النفسى، وبتعبير عملى وعلمى ف "المجتمع المصرى مجتمع نقدى" هذه حقيقة يؤكدها حجم التعاملات النقدية التى تتضاعف فى مصر كل 5 سنوات تقريباً فكان هذا سببا من أسباب إصدار الورقة المالية فئة المائتى جنيه أو كما قال خبراء النقد : لم يكن منطقياً أن تظل ورقة المائة جنيه التى صدرت فى خمسينيات القرن الماضى هى سقف العملة المصرية، بينما يلفت فاروق العقدة محافظ البنك المركزى نظرنا إلى أن قيمة الورقة المالية من فئة المائتى جنيه لا تساوى سوى مبلغ صغير مقابل العملات العالمية مثل اليورو أو الاسترلينى أو حتى الدولار.
وإذا كانت ورقة المائتى جنيه لم يتوقف عندها كثير من المصريين عند طرحها وتداولها على اعتبار أنها قليلة التداول،ولاتمسكها كثير من الأيدى ، فقد أثار الجنيه المعدنى منذ بداية تداوله وحتى هذه اللحظة كثيراً من اللغط والمشاكل، ولم يستقبله الشعب الذى يحب النقود بالترحاب، بل على العكس قطاعات كثيرة من المصريين وخاصة البسطاء ترفض صرفه أو قبوله وبسبب ذلك تحدث مشاحنات يومية تتطور أحياناً لتصل إلى مشاجرات تصل إلى أقسام الشرطة، وليس هناك من معنى لهذا الرفض النفسى إلا أن هؤلاء البسطاء يرون أن هذا الجنيه المعدنى لا يساوى فى قيمته الجنيه الورقى ، ولم يقتصر الأمر على البالغين والكبار فقط، بل انسحب إلى الأطفال الصغار أيضاً الذين شاركوا الكبار الرفض الناتج عن خبرة تراكمية لدى المصريين تعتبر أن كل عملة معدنية هىعملة مساعدة بمعنى أنها عملة صغيرة أقل من الجنيه.
وحكى لى أحد الأصدقاء أن هذا الأمر سوف يسبب أزمة لوالده مع اقتراب عيد الفطر، فالرجل الذى صار له عديد من الأحفاد وتعَّود فى كل عيد أن يمنحهم "العيدية" نقودا جديدة مبهجة من فئة الجنيه ونصفه وربعه ويوزعها على أحفاده كل حسب عمره فيستكثرونها ويفرحون بها ، لكنه فشل حتى الآن فى الحصول على أوراق "البنك نوت" الجديدة من فئة الجنيه والنصف وكذلك فشل أصدقاؤه الذين أمدوه بها فى الأعياد السابقة أن يحصلوا عليها من البنوك، ويقال إن هناك أوامر بالتوقف عن طباعتها ، وهذا يسبب أزمة للرجل فالأحفاد لن يقبلوا أو يسعدوا بالجنيه المعدنى وسوف يضطر الرجل - وحاله على قده - إلى رفع سقف "العيدية" إلى خمسة جنيهات وعمليا سوف يتحول الجنيه المعدنى فى هذه الحالة إلى عملة مساعدة.
وقس على المثال السابق وسوف تكتشف أن بعض الأسعار ارتفعت من حيث انخفضت قيمة العملة فى نظر الناس، الذين لن يجدى معهم كلام التنظير من عينة أن القوة الشرائية ترتبط بالقوة الفعلية للعملة ولا تتأثر بنوعها ورقية أكانت أم معدنية، أو التبريرات العديدة الأخرى عن المردود الاقتصادى والجدوى الصحية التى سوف تعود على المصريين من تغيير العملة من ورق إلى معدن أو التوجه العالمى نحو التوسع فى ذلك إلى آخر هذا الكلام الذى لم يخرج نطاق تداوله عن شريحة المثقفين فى المجتمع فى الوقت الذى لم تهتم فيه الحكومة بتسويق العملة الجديدة لعامة الشعب تاركة أمر قبولها للوقت والأيام، وإذا كنا اليوم نرفض قبول الجنيه المعدن فربما نتحسر عليه وعلى أيامه فى المستقبل المنظور عندما تطرح العملات البلاستيكية التى تسمى فى الغرب : "البوليمار" وتعد بديلاً أو تطوراً للعملات الورقية وإلى أن تصل إلينا العملة " البوليمارية" ندعو الحكومة أن تتأنى وتفكر قبل أن تطرح عملات معدنية من فئة أكبر من الجنيه " إن لم تكن بالفعل أصدرت الخمسة جنيهات " لأنه ساعتها بالفعل سوف يتحول الجنيه إلى عملة مساعدة، وليست وحدة رئيسية للنقد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.