عقدت بريطانيا أمس الأحد قمة حضرها 18 قائدًا معظمهم من أوروبا إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها ضد روسيا حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن خطة من أربعة محاور تهدف إلى دعم أوكرانيا والتوصل إلى سلام دائم، مؤكدًا أن المملكة المتحدة وفرنسا ودولًا أخرى ستكثف جهودها في إطار "تحالف الراغبين" مع السعي لإشراك الولاياتالمتحدة في دعم أوكرانيا وذلك بعد أن دعا إلى انعقاد القمة قبل ثلاثة أيام من موعدها الرسمي "نحن اليوم عند مفترق طرق تاريخي" هذه كانت كلمات ستارمر بعد انعقاد القمة في بلاده، بينما أكد زيلينسكي أن كييف تشعر بدعم قوي وأن القمة أظهرت "وحدة أوروبية بمستوى عالٍ للغاية لم نشهده منذ فترة طويلة" وجاءت هذه القمة بعد يومين فقط من مشادة حادة بين زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض حيث شهد اللقاء تراشقًا لفظيًا بشأن الموقف الأمريكي من الحرب أبرز ما تم الاتفاق عليه في القمة أكد ستارمر خلال القمة أن هناك ضرورة لتوحيد الجهود الأوروبية لضمان الدعم المستمر لكييف، مشيرًا إلى أن الدول المشاركة اتفقت على استمرار تدفق المساعدات العسكرية لأوكرانيا مع تصعيد الضغوط الاقتصادية على روسيا، وضمان سيادة أوكرانيا وأمنها في أي تسوية سلمية مع ضرورة مشاركتها في أي محادثات سلام مستقبلية، وتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية لردع أي اعتداءات مستقبلية، وتشكيل "تحالف الراغبين" للدفاع عن أي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا وضمان استقراره كما أعلن ستارمر عن تمويل إضافي بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني أي ما يعادل 2 مليار دولار لشراء أكثر من 5000 صاروخ دفاع جوي لأوكرانيا إضافة إلى قرض بقيمة 2.2 مليار جنيه إسترليني لتوفير مساعدات عسكرية جديدة مدعومة بأرباح الأصول الروسية المجمدة مشددًا على أن بريطانيا ستدعم التزامها بوجود قوات على الأرض وطائرات في الجو كما أكد رئيس الوزراء البريطاني على ضرورة التعلم من أخطاء الماضي، محذرًا من إبرام أي اتفاق ضعيف قد تخرقه روسيا بسهولة مضيفًا أن الاتفاقات المستقبلية يجب أن تكون "مدعومة بالقوة وليس بالوعود الضعيفة" هدنة لمدة شهر من جانبه كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريح لصحيفة "لو فيجارو" عن اقتراح باريس ولندن لهدنة لمدة شهر تشمل وقف القتال "في الجو والبحر وعلى البنية التحتية للطاقة" بين روسياوأوكرانيا مؤكدًا على أهمية هذه الخطوة لضمان تخفيف التصعيد ولو مؤقتًا. وتأتي هذه القمة بعد لقاء متوتر بين زيلينسكي وترامب حيث اتهم الأخير كييف بالمغامرة بإشعال حرب عالمية ثالثة وهو ما أثار قلق الحلفاء الأوروبيين بشأن موقف واشنطن من الأزمة كما بدأت الولاياتالمتحدة محادثات سلام مع روسيا دون إشراك أوكرانيا مما زاد من التوترات بين كييف وواشنطن وعلى الرغم من الخلافات الحادة أكد زيلينسكي بعد القمة أنه مستعد لتوقيع اتفاق حول المعادن النادرة مع الولاياتالمتحدة وهو الاتفاق الذي كان من المقرر توقيعه خلال زيارته إلى واشنطن لكن التوترات مع ترامب أدت إلى مغادرة الوفد الأوكراني مبكرًا دون توقيع الصفقة. من جهتها أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على الحاجة الملحة إلى إعادة تسليح أوروبا لضمان استقرار القارة، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. من جانبه أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتي، أن القمة شهدت "تقدمًا واضحًا" في دعم أوكرانيا مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تكثف جهودها لضمان استمرار أوكرانيا في القتال طالما استدعت الحاجة. وبعد القمة توجه زيلينسكي إلى ساندرينغهام حيث التقى بالملك البريطاني تشارلز الثالث وناقش معه التطورات السياسية والإنسانية في أوكرانيا قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا أخيرًا أعاد فيه تأكيد استعداده لتوقيع الاتفاق مع واشنطن بشأن المعادن النادرة.