أنباء عن ترحيل موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026 إلى هذا الموعد.. تعرف عليه الآن    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    أسعار الخضراوات اليوم 19 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    إيران: خلافات جوهرية لا تزال قائمة رغم التقدم في محادثات السلام    صحيفة أمريكية: ترامب لا يدعم الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية    مقتل جندي إسرائيلي آخر في المعارك بجنوب لبنان    الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    طقس اليوم الأحد.. فرص أمطار ورياح وانخفاض بالحرارة    اليوم.. الإعلامية دينا رامز تستقبل عزاء والدها بمسجد الشرطة    المعاينة: حريق المرج اندلع فى مخزنين للأدوات المنزلية وتمت السيطرة بدون إصابات.. صور    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    وول ستريت جورنال عن مصادر: ترامب رفض السيطرة على جزيرة خرج خشية تعريض الجنود الأمريكيين للخطر    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضرب عصفوري عيد الأم و"كورونا" بهدايا كمامات ومطهرات وشيكات آجلة الدفع
نشر في مصراوي يوم 20 - 03 - 2020

"إحمي ست الحبايب بكمامة واقية من كل الفيروسات".. "كحول وكلور وكمان كولونيا لست الحبايب ونقول باي باي للكورونا".. "قفازات تايلاندي بلون الكمامة لست الحبايب".
مسكينة "ست الحبايب". تارة يشترون لها الهدايا التي تساعد على تحقيق شهواتهم لأكل المحشي في هدية طقم "حلل" (أواني طبخ) أو رغباتهم لتذوق الحلوى عبر هدية قوالب لا يلتصق بها العجين. التصقت هدايا المنفعة العامة والخدمة الأسرية بعيد الأم على مدى عقود طويلة. ففي مثل تلك الأيام من كل عام، تنشط إعلانات ترويج هدايا عيد الأم الموافق 21 مارس (آذار) على كل منصات التواصل والاتصال والإعلام وما من شأنه أن يقع في مرمى بصر الأبناء والبنات وأيضاً الأزواج من ممولي عملية الشراء.
شراء محموم
عملية الشراء المحموم في هذا الشهر من كل عام ظلت تتمركز وتتمحور حول أواني الطهي حيث تعد "ست الحبايب" أشهى الأطعمة وأطيبها لمن اشتري الأواني، وكذلك الأجهزة الكهربائية من غسالات لغسل ملابس الأولاد والمبردات لحفظ أكل الأولاد والمواقد لتجهيز غذاء الأولاد والمدافئ لتدفئة الأولاد ومضارب البيض لتجهيز الأومليت للأولاد وشوايات لشي اللحوم للأولاد.
حتى في السنوات القليلة الماضية، وحين بدأ قطاع من الأمهات في الزمجرة الناجمة عن عمومية الهدايا، وظهرت أفكار حجز يوم ل "ست الحبايب" في المركز الصحي حيث تخضع للتدليك والتقشير والتصفيف فإن الغرض يكون لإعادة شحن قوتها وشحذ أعصابها حتى تتمكن من الاستمرار في تحمل الأولاد وأبيهم.
هدايا المنفعة العامة
وقد أبى عيد الأم في عام 2020 أن يمر دون أن يلقي بظل وخيم على منظومة هدايا الأم في عيدها. وبعد ما كان عدد ضئيل فقط من الأمهات يفلت من مفهوم المنفعة العامة في هدايا عيد الأم، حيث عقد ذهبي أو حذاء فضي أو جهاز مشي رياضي، وجدت الغالبية المطلقة من الأمهات أنفسهن في إحدى خانتين: إما "رب وردة وقبلة في عيدها خير من ألف هدية"، أو باقات مطهرات وتعقيمات أو إنترنت واتصالات أو شيكات على بياض لشراء الهدايا بعد انقشاع أزمة فيروس "كورونا".
فيروس "كورونا" أو "كوفيد – 2019" فرض نفسه دون سابق إنذار أو استئذان أو معرفة في أجواء الاستعداد والاحتفال بعيد الأم هذا العام. فروق جوهرية ومخاوف منطقية فرضت نفسها على الأسواق المصرية التي تنتظر موسم عيد الأم كل عام. شوارع وسط القاهرة – موقع التسوق التقليدي على مدار عقود في أزمنة ما قبل المولات- تنضح بواجهات محلات متربة ومحتويات لا تعكس المحتوى الكلاسيكي للعيد. فلا أثر للورود البلاستيكية المكتوب عليها "أمي" أو ملصقات المحبة والمودة "أحبك يا أمي" و"أمي حياتي" أو "ست الحبايب" تزين الواجهات. حتى الباعة الذين يفترشون الأرصفة المواجهة للمحلات عارضين هدايا عيد الأم الأرخص سعرًا من "إيشاربات" رأس وأطقم أكواب زجاجية وباقات ورود بلاستيكية ليس لها أثر.
هدايا شعبية
صحيح أن الآثار باقية في بعض الأسواق والمناطق الشعبية، لكن المشترين غارقين في مخاوف الفيروس. "عزة" عاملة في ناد رياضي شهير. تسكن في منطقة الكيلو 4.5 القريبة من شارع الثورة في مصر الجديدة. تقول: "شارعنا فيه عدد محدود من الباعة يحاولون بيع هدايا عيد الأم. لكن غالبية الناس إما خائفة من شراء منتجات مرصوصة على الأرض، أو أعادت ترتيب أولويات الشراء حيث السلع الغذائية والمنظفات والمطهرات تستهلك الميزانية المحدودة المتاحة". تخرج من جيبها زجاحة صغيرة ملفوفة في ورقة هدايا وتقول: "أبنائي اشتروا لي هذه". "هذه" عبارة عن تركيبة مطهرات يتم تجهيزها وتعبئتها دون إسم أو مصدر لكن مكتوب عليها بالقلم "مطهر برائحة الورد لست الحبايب".
هدايا المواد المطهرة والمعقمة باتت "ترند" عيد الأم هذا العام. الهجوم الشعبي الضاري الذي تعرضت له أرفف أقسام المنظفات والمطهرات في سلاسل محلات السوبر ماركت الكبرى والصغرى والصيدليات وحتى محطات الوقود لم يكن كله بغرض شراء هدية مناسبة لأجواء "كورونا" للأمهات. لكن جانباً من المنتصرين ممن تمكنوا من اكتناز عدد لا بأس به منها قرروا أن يضربوا عصفورين بمطهر واحد. زجاجة مطهر ملفوفة في ورق مبهج مع بطاقة تحمل قلباً وكلمات معسولة للأم في عيدها وتمنيات أن تبقى آمنة بعيداً عن الفيروسات والأوبئة، وفي الوقت نفسه ضمان بأن تعم منفعة المطهر على الجميع.
كورونا وركود
جميع محلات الهدايا والسلع التي تصلح هدايا متضرر بشدة. محمد عتمان (صاحب محل ملابس في وسط القاهرة) يقول: حركة البيع والشراء منذ بداية يناير الماضي ضعيفة جداً رغم التخفيضات. وجاء كورونا ليزيد طين الركود بلة الخوف من الشراء سواء لعدم الاختلاط بالناس أو خوفاً من تطور الأوضاع والإبقاء على ما لدى الناس من أموال على سبيل الاحتياط". ويقول عتمان أنه متفهم لهذه المخاوف، لأنه وأسرته لديهم المشاعر نفسها، وربما هذا ما جعله لا يبذل أية جهود إضافية في محاولة لجذب الزبائن الراغبين في شراء هدايا عيد الأم، ف "أي مجهود في هذا الصدد ليس له قيمة في ظل الظرف الراهن".
لكن الظرف الراهن نفسه فرض واقعاً مغايراً على الرصيف المواجه. محل عتيق قديم ظن الجميع أن زمنه قد ذهب وعهده قد ولى، فإذ بمصائب فيروس عند قوم فوائد. لسان حال محل "قسمة والشبراويشي" يقول "سبحان غير الأحوال ومبدلها". المحل الصغير الواقع عند ناصية شارعي شريف وقصر النيل ظل يئن لسنوات تحت وطأة هجمتين متضادتين شرستين. الأولى ظهور طبقة قادرة على شراء أرقى العطور الفرنسية من منشأها، والثانية توسع طبقة قادرة على تصنيع تقليد العطور الفرنسية في "بئر السلم"، وهو ما أطاح بأشهر العطور المصرية التي كانت تقتنيها نساء مصر ويتم تصديرها في أربعينات وخمسينات وستينات القرن الماضي.
قسمة والشبراويشي
وها هو فيروس "كورونا" المرعب يعطي قبلة حياة لمنتجات "قسمة والشبراويشي". صحيح أن جموع المصطفين أمام المحل لا يعنيها كثيراً كون عطر "سيكريه" العتيق هو "عطر المرأة التي تعشق الأصالة والزمن الجميل بلمسات عصرية تزيدها جمالا وجاذبية"، كما أنهم لم يتوقفوا طويلاً أمام "فام شيك" باعتبارها "عطر لإطلالة رقيقة ساحرة ورائحت تدوم طويلاً". حتى "انتعاش الليمون" الملكتوبة بالحجم الكبير على "كولونيا 555" الأشهر في مصر في زمن الأصالة لم تستوقفهم كثيراً. الهم الأكبر والغرض الأسمةى هو اقتناء الحد الأقصى من هذه الزجاجات التي باتت البديل الأفضل في زمن "كورونا" الذي اختفت فيه المطهرات من الصيدليات، "ومنها أيضاً هدية لست الحبايب تفكرها بالزمن الجميل، ومن ما قبل كورونا" كما أكدت إحدى المصطفات في طابور السيدات.
طوابير وأفكار
طابور السيدات في أي مكان من الأماكن التي يصطف فيها المصريون هذه الأيام هو المكان الأمثل لاستنباط واستشفاف حال "عيد الأم" في زمن "كوفيد – 2019". مقترحات وأفكار ونصائح لا أول لها أو آخر. هذه الطوابير المصطفة تتعلق بسلع استراتيجية يمليها "تسوق الهلع" الذي يجتاح العالم. مأكولات، مطهرات، مخبوزات، خضروات، مياه، وغيرها من المشتروات البعيدة عن مفهوم هدية "ست الحبايب"، حتى وإن طوعها البعض لتوفي بالغرض. لكنها عامرة بنصيحة تصفح موقع كذا الإلكتروني الذي مازال قادراً على توصيل هدايا عيد الأم للمنزل والسداد "أون لاين"، أو تطبيق كذا على الهاتف المحمول حيث إمكانية اختيار الهدية وإرسالها من خلال شركة توصيل تعتمد على موظفين يركبون الدراجات الهوائية، أو مجموعة "واتس آب" تديرها صديقة ضالعة في شركة مستحضرات تجميل حيث تجمع الطلبات ثم تتسلمها من الشركة وترسلها بسبل مختلفة إلى الصديقات، وهلم جرا.
رياح كورونا
وقد جرت رياح كورونا بما لا يشتهي العيد والأم والأبناء والأزواج والباعة والمشترين. وبينما أمهات على "جروبات الماميز" يعبرن عن بهجة انتقامية بأن حفل عيد الأم في المدرسة قد ألغي بعد تعليق الدراسة، ما يعني أن مئات الجنيهات التي كانت تستنفد لشراء المأكولات والزينات وهدايا المعلمات قد تم توفيرها، فترد أخرى بأن ما توفيره سينفق على إيجاد بدائل تعليمية وترفيهية للأبناء في البيت، وتكرهن ثالثة بأن الضرر واقع على الجميع، وأولهن الأمهات اللاتي ستخضع هداياهن لإجراءات التقشف وتدابير التضييق.
التضييق على الأمهات في عيدهن يقابل بردود فعل مختلفة، فبينما كثيرات يرددن كلاسيكيات أن "أكبر هدية هي نجاح الأبناء بتفوق حتى لو كانت الدراسة في البيت" أو أن "الهدية الحقيقية هي الإبن البار والإبنة المطيعة" وغيرهما، إلا أن أخريات يلمحن بإثبات حسن نوايا عبر تحرير شيكات آجلة الدفع بعد انتهاء أزمة الفيروس أو كتابة تعهدات بتعويض ما فات بهدايا مضاعفة تكافئ الأم في عيدها مع "أوفر تايم" الرعاية المزدوجة للمقيمين في البيت بفعل تعطيل الدراسة وتطبيق مبدأ العمل من البيت وما يتبعه ذلك من إرهاق جسدي زائد وتوتر أعصاب مضاعف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.