هناك صورة شهيرة يكاد يعرفها كل المواطنين في تركيا، التقطت خلال حفل زفاف أحد أعظم لاعبي كرة القدم في البلاد، والحاصل على لقب كأس الاتحاد الأوروبي مع فريقه جالطه سراي، ووصل بمنتخب بلاده إلى نصف نهائي كأس العالم. في الصورة، يجلس هاكان شوكور بجوار عروسه وخلال مراسم عقد القران، يظهر بجواره الشاهدين على العقد. على يمينه بملابس حمراء لامعة يحمل الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان الميكروفون متحدثًا وسط ضحك بعض الحضور. أما على يسار شوكور تمامًا جلس الداعية التركي المعارض فتح الله جولن والمطلوب الأول في تركيا حاليًا من قبل أنقرة لاتهامه بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في عام 2016، وبجور جولن أيضًا جلس والد شوكور. يتحدث إردوغان وتضحك العروس، فيما يبتسم شوكور نصف ابتسامة وبجواره تمامًا يجلس جولن دون أن تعبيرات فرحة على وجهه. ربما لا يعبر وجه جولن عن شيء محدد في ذلك الوقت، وربما ضحك قبل أو بعد التقاط الصورة خلال أثناء حديث صديقه القديم إردوغان في هذا الحفل. اللاعبون الخمسة الرئيسيون في الصورة اختلفت مصائرهم، العروس ماتت، ووالد هاكان شوكور سُجن، فيما اللاعب الذي خدم منتخب بلاده في 112 مباراة دولية بات خارج تركيا غير قادر على العودة حيث يمكن ان يواجه اتهامات تنتهي به حكم بالإعدام أو السجن مدى الحياة. وفي تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، نشرته الأحد، أشارت إلى أن هاكان شوكور لن يرى والده مجددًا، بجانب أنه فقد وطنه أيضًا. وأضاف التقرير أن قصص اللاعبين الآخرين لا تضاهي قصة شوكور. كان أسطورة، "ثور البوسفور" في وطن يأكل ويشرب وينام ويحلم بكرة القدم. فاقت إنجازاته سابقاتها، وبات أكبر هداف لفريق جالطه سراي ومنتخب تركيا. وتحترمه جماهير الأندية الأخرى وعمالقة الكرة التركية فنار بخشه وبيشكتاش. اعتزل شوكور في عمر السادسة والثلاثين، وعمل محلل رياضي قبل أن يتجه إلى السياسة. مثّل اللاعب الأسطوري في بلاده حزب العدالة والتنمية الحاكم، قبل أن يتغير كل شيء في حياته. انتهى زواجه بالطلاق. وقتلت زوجته السابقة "إسراء" في زلزال عام 1999 الذي حصد 17 ألف شخصًا في مدينتي إزميد وإسطنبول. كان يعمل كمحلل في قناة "تي آر تي" الحكومية. تزوج مرة أخرى بعد فترة وأنجب ثلاثة أطفال. وتدرج في العمل السياسية ليصبح نائبًا برلمانيا عن الحزب الحاكم الذي يقوده إردوغان. لكنه احتفظ بعلاقته القريبة من فتح الله جولن. يعيش جولن حاليًا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، ويتمنى أن يعود يومًا إلى تركيا من أجل قيادة تركيا. وحينما توترت العلاقات بينه وبين إردوغان ووصل الأمر إلى إغلاق مدارسه الإسلامية في تركيا خلال عام 2013، استقال هاكان شوكور من الحزب الحاكم ليصبح عضوًا مستقلًا بالبرلمان التركي. منذ ذلك الحين بات تقريبًا بعيدًا جدا عن كرة القدم، وبدأت المشاكل في الظهور. تقول الجارديان إن شوكور بالفعل كان يثير الجدل، فقال ذات مرة أمام طلاب جامعيين: "أنا ألباني". كلمات خطيرة في دولة تمثل كلمات مثل "ألباني" و"كردي" مشكلة كبيرة. وفي عام 2016 اتهم شوكور بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وحوكم غيابيًا في يونيو، وأصر على أنه لم يقصد إهانة الرئيس لكن المحققين قالوا إن تغريداته كانت بشكل واضح تقصد إردوغان. وفي يوليو من عام 2016، اعتبرت تركيا أن مؤيدي جولن يقفون وراء الانقلاب الفاشل. وقتل خلال المحاولة 300 شخص، وفي الأشهر التي تلت يوليو فقد أكثر من 120 ألف آخرين وظائفهم وألقي القبض على حوالي 50 ألف آخرين. وصدرت مذكرة توقيف بحق شوكور في أغسطس من ذلك العام، واتهم بالانضمام لجماعة إرهابية مسلحة، في إشارة إلى أنصار فتح الله جولن. استطاع هاكان شوكور الهروب بحريته، لكن والده ألقي القبض عليه بتهم دعم الانقلاب ماديًا وتم مصادرة أمواله. استطاع شوكور الوصول إلى الولاياتالمتحدة. وفي يونيو أُعلن عن وفاة والده بسبب السرطان. يعيش هاكان شوكور في المنفى محاطًا بلحظاته الأسطورية في كرة القدم. لكن الرجل الذي لم يقدر على اللعب خارج حدود بلده طويلًا كلاعب كرة لأنه دائمًا يشتاق إلى تركيا، وجد اسمه وقد بات مذمومًا في بلاده. وهو الاسم الذي طالما رددته الجماهير في الملاعب والشوارع. ووصل الأمر إلى أن نُزعت أحرف اسمه التي زينت الطرقات والميادين في تركيا.