يستعد إقليم كردستان لإجراء استفتاء للانفصال عن العراق، الاثنين المُقبل، وسط معارضة إقليمية ودولية واسعة يُخيّم عليها ترحيب إسرائيلي. لا يُعد حلم الأكراد بالانفصال خطوة غير مسبوقة؛ فهناك أقاليم عربية وأوروبية راودها الحلم نفسه. فيما يلي نستعرض أبرز الأقاليم التي يسير "كُردستان" على خُطاها للانفصال عن دولته: كاتالونيا: منطقة كاتالونيا أحد أكثر الأقاليم الإسبانية ثراء، وهي منطقة صناعية ذات نزعة استقلالية. يقع الإقليم في أقصى الشمال الشرقي لإسبانيا وتفصله جبال البرانس عن منطقة جنوبفرنسا الذي يرتبط بها الإقليم بعلاقات وثيقة. يعيش أغلب سكان الإقليم في عاصمته برشلونة. ويعتقد كثيرون من أهالي الإقليم أنهم "أمة مستقلة عن بقية إسبانيا"، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وأدى تراجع الاقتصاد الإسباني في السنوات الأخيرة إلى تأجيج النزعة الانفصالية في كاتالونيا، حيث يعتقد الكثيرون أن الإقليم يدفع أكثر مما ينبغي لمدريد. وأجرت الحكومة الإقليمية، التي تتولى السلطة منذ انتخابات نوفمبر 2012 والمدعومة من الحزبين الانفصاليين الرئيسيين، استفتاء غير ملزم على الاستقلال في عام 2014، حيث صوت 80 بالمئة بنعم، فيما اعتبرت الحكومة الأسبانية أنه ليس من حق كاتالونيا دستوريًا الانفصال. وقبل أيام، أمهلت الحكومة الإسبانية حكومة إقليم كتالونيا 48 ساعة للإعلان رسميًا عن التخلي عن الاستفتاء المقرر لسكان الإقليم بالانفصال عن البلاد، والمُزمع إجراؤه في الأول من أكتوبر المقبل. وقالت مدريد إن إدارة الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي، ستواجه تجميدًا لمواردها المالية إذا لم تنصع لطلباتها ضمن المهلة المحددة وأوقفت إجراء الاستفتاء الذي وصفته بأنه "غير قانوني". كما صادرت الشرطة الإسبانية ملايين أوراق الاقتراع، وألقت القبض على 14 سياسيًا ومسؤولًا في إقليم كاتالونيا شمال شرقي البلاد، في أحدث المحاولات لوقف الاستفتاء. فيما احتج مئات الأشخاص أمام مكاتب السلطات الإقليمية في برشلونة، وهم يرددون هتافات تطالب الشرطة الإسبانية بالرحيل وهتفوا "سوف نصوت" و"لن يمروا"، وهو شعار مناهض للفاشية يرجع إلى الحرب الأهلية الإسبانية ما بين عامي 1936 و1939. برقة: يُشكّل إقليم برقة الجزء الشرقي من ليبيا، وقد أطلق عليه هذا الاسم للمرة الأولى عام 644 ميلادية نسبة لعاصمة الإقليم آنذاك "باركا"، ويمتد من الحدود المصرية وحتى حوالي ثُلث الشريط الساحلي في الشمال الليبي، بحسب قناة "العربية". بدأت تلوح في الأفق دعوات انفصال الإقليم وتبرز على السطح مُطالبات حصوله على نوع من الحكم الذاتي، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011. وتصاعدت النزعة الانفصالية للإقليم بعد إعلان زعماء بعض القبائل منطقة برقة "إقليمًا فيدراليًا اتحاديًا" في 6 من مارس عام 2012، حيث تم حينها تأسيس ما عرف ب"مجلس إقليم برقة الانتقالي"، واُختير "أحمد الزبير السنوسي" رئيسًا لمجلسه. وفي عام 2013 شكّل المؤتمر الوطني العام في طرابلس لجنة للنظر في ذلك الإعلان. في عام 2016، عاد شبح التقسيم مجددًا إلى المشهد السياسي في ليبيا، بعدما هدّد بيان صادر عن اجتماع مفاجئ عقده المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب مع عدد من أعضاء المجلس وأعيان ومشايخ وعمداء البلديات في إقليم برقة، باتخاذ التدابير اللازمة لتقرير المصير بالإقليم. وأكد البيان أنه في حال رفضت الحكومة وتجاهلت هذه المطالب، فإن "كل الخيارات مطروحة، على أن نتخذ التدابير اللازمة لتقرير المصير بإقليم برقة". ويتمتّع إقليم "برقة" بأهمية حيوية لليبيا، إذ يحوي نحو ثمانين بالمئة من احتياطيات النفط والغاز في البلاد، كما أن موقعه استراتيجي بسبب امتداده الواسع على الساحل الليبي، والذي يقع نحو ستين بالمئة منه في هذا الإقليم. وقال المركز الإقليمي للدراسات في القاهرة، في تقرير صدر عنه عام 2014، إن استقلال إقليم برقة بشكل نهائي هو "احتمال" ما زال يواجه صعوبات عديدة، وفي حال وقوعه ستفقد ليبيا الكثير من إيرادات النفط، خاصة أن هيكل الاقتصاد الليبي يعتمد بصفة أساسية على قطاع الطاقة بنسبة 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. كازمانس: هو إقليم يقع في السنغال وتبلغ مساحته 7339 كيلومتر مربع، تفصله جامبيا عن شمال السنغال. ويتميز بغاباته الوفيرة وشواطئه الخلابة، ويضم نصف العرقيات الموجودة في السنغال. وينتمي أغلب سكان الإقليم إلى عِرقية الجولا، وهم مسيحيون أو وثنيون، على عكس معظم السنغاليين المسلمين. وفي السادس والعشرين من ديسمبر عام 1982، خرجت مظاهرات حاشدة في كازامانس تطالب بالاستقلال، وأنزل المتظاهرون العلم السنغالي من على مبنى الولاية فتصدت لهم قوات الأمن، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى. أذن ذلك لتحوّل "حركة القوى الديمقراطية لكازامانس إلى العمل المسلح بعد عقودٍ من العمل السياسي، ومن ذلك الحين دخل إقليم كازمانس في مواجهات مُسلّحة مع السلطة المركزية في دكار. وفي ديسمبر 2004، تم توقيع اتفاق سلام بين الرئيس السنغالي عبدالله واد وانفصاليي إقليم كازامانس، جنوبالسنغال، ينص على إجراء مفاوضات لإنهاء قُرابة ال 20 عامًا من النزاع بين الجانبين، بحسب صحيفة "الوسط" البحرينية. حضرموت: يُمثّل أكبر أقاليم اليمن الستة المتوقّع تفعيلها في الدستور القادم، ليكون منطقة حكم ذاتي فيدرالي في شرق اليمن. ويضم أربع "ولايات" يمنية وهي (حضرموت، المهرة، شبوة، سقطرى) وعاصمته مدينة المكلا. توجد في الإقليم عدة لغات منها العربية، وهي اللغة الرسمية، إلى جانب المهرية والسقطرية والحضرمية القديمة. ويعتبر إقليم حضرموت الرافد الأساسي لاقتصاد اليمن، إذ يُشكّل 85 في المئة من مدخلات خزينة الحكومة. ويُطلق على سكانه اسم "حضارم". وفي 22 أبريل الماضي، أعلن مؤتمر "حضرموت الجامع" الذي انعقد في المكلا، حضرموت إقليمًا مستقلًا ضمن شكل اليمن الاتحادي، الذي نصّت عليه مُخرجات الحوار الوطني الشامل قبيل الانقلاب المسلح لمليشيات الحوثي وعلي صالح على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014. ونصت الفقرة الخامسة من بيان المؤتمر على أن "تكون حضرموت إقليمًا مستقلًا بذاته وفق جغرافيتها المعروفة، ويحظى بشراكة متكاملة لبعديها الجيوسياسي والحضاري". وبموجب الإعلان، سيتمتّع الإقليم بحقوقه السياسية السيادية كاملة غير منقوصة، كما سيُمنح برلمان حضرموت الحق في تصديق وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات والعقود في مجال الأسماك والاستكشافات النفطية والمعدنية والغاز وعقود الاستثمار داخل حضرموت، وسيعتمد حضرموت منطقة عسكرية واحدة بقيادة حضرمية، وسيتمتع أبناؤه بالحق في الإدارة الكاملة للسلطة الإدارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية على جميع المنافذ والمطارات والموانئ والمياه الإقليمية داخل الإقليم. جزر فارو من المتوقع أن ينظم هذا الأرخبيل الذي يتمتع بحكم ذاتي في الدانمارك في شمال المحيط الأطلسي استفتاء على دستور جديد في 25 أبريل 2018، يمنحه حق تقرير المصير، بحسب موقع "فرانس 24". وتحظى هذه المنطقة التي نالت الحكم الذاتي عام 1948 ببرلمان ومياه إقليمية ذات سيادة، وشركة طيران خاصة بها. لكن الشؤون الخارجية والدفاع تبقى مسؤولية الدانمارك. كاليدونيا الجديدة ينظم هذا الأرخبيل الفرنسي في قلب جنوب المحيط الهادئ، كما هو متوقع، استفتاء لتقرير المصير في خريف 2018 بحلول الذكرى العشرين لاتفاق "نوميا" الذي يتضمن عملية إنهاء الاستعمار بشكل تدريجي. وبالنظر إلى خريطة الانتخابات، من المتوقع فوز المناهضين للاستقلال، ما يؤدي إلى العديد من الخلافات في الإعداد لمرحلة "ما بعد الاستفتاء"، وفقًا لموقع "فرانس 24".