على مساحة تبلغ أكثر من 26 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكان يتجاوز المليوني نسمة، ينحدرون من مائة قومية، أبرزها الروس والتتار والأوكرانيون، تعود شبه جزيرة القرم لصدارة الأخبار مرة أخرى بعد عام الاستفتاء الذي أجري فيها للانضمام إلى روسيا. وأجري الاستفتاء بعدما أرسل بوتين آلاف الجنود الروس إلى شبه الجزيرة ما دفع الغرب إلى القول إن ذلك يشكل احتلالا وإلى فرض عقوبات على موسكو، وأعقبه تدهور العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة. وصَوّت سكان القرم ومدينة سيفاستوبل الواقعة جنوب شبه الجزيرة، منذ عام وتحديدا في ال16 من مارس، بأغلبية ساحقة لصالح الانضمام إلى روسيا، حيث انحاز إلى هذا الخيار 96.77% من المشاركين في القرم، و95.6 % في سيفاستوبول. وتأخذ خريطة القرم وضع المثلثين الملتصقين من القاعدة داخل البحر الأسود، ويحيط البحر بهذه الجمهورية المتمتعة بالحكم الذاتي من جميع الجهات باستثناء شريط من اليابسة لا يتجاوز ثمانية كيلومترات يربطها شمالا بأوكرانيا. والقرم كلمة تركية تعني "القلعة" أو "الحصن"، وارتبط هذا الإقليم بالعثمانيين خلال دولة "خانات تتار القرم" التي تأسست عام 1430، واستمرت هناك لنحو أربعة عقود قبل أن تُسقطها عام 1783 الإمبراطورة كاترين الثانية، التي شرعت بعد ذلك بتهجير أعداد كبيرة من مواطنيها الروس إلى هناك – بحسب تقرير منشور على الجزيرة الوثائقية. وشبه جزيرة القرم غنية بالمعادن، والنفط والغاز، والفحم الحجري والنحاس، ويقع فيها أهم مرفأ على البحر الأسود وهو مرفأ مدينة سيفاستوبول الذي يتمركز فيه الأسطول الروسي. "لم نفكر على الإطلاق باقتطاع القرم عن أوكرانيا.. إطلاقا! ولكن حين بدأت (في البلد) الأحداث المرتبطة بالانقلاب مع الاستحواذ المسلح غير الدستوري على السلطة، وبات المواطنون تحت خطر التنكيل من قبل القوميين، فإننا حينها بالطبع.. أنا فكرت بكل ذلك.. وأول ما فعلته هو أنني أوصيت الإدارة الرئاسية بإجراء استطلاع مغلق للآراء حول التوجهات في القرم بشأن مسألة الانضمام إلى روسيا، واتضح أن الراغبين بالانضمام إلى روسيا بلغ 75% من مجمل المشاركين من السكان هناك. وسبق وقلت أن القرم هي أراض روسية تاريخيا ويقطن هناك روس وجدوا أنفسهم تحت الخطر، ولا نستطيع التخلي عنهم. وأكرر أن الهدف لم يكن الاستيلاء على القرم، أو ضمه بشكل أو بآخر. كان الهدف النهائي هو إعطاء الناس إمكانية للتعبير عن آرائهم حول كيفية رغبتهم في متابعة حياتهم لاحقا. وكانت كافة توجيهاتي تنص على التصرف بعناية" يقول الرئيس الروسي فيلاديمر بوتين في فيلم وثائقي بعد عام على ضم القرم لبلاده. وجدد الاتحاد الأوروبي معارضته وإدانته للاستفتاء الذي وصفه ب"غير الشرعي" الذي كرس التصرف الروسي، وفي بيان صدر عن الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، باسم التكتل الموحد، قالت "إننا نشدد على التزام الاتحاد بسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا"، وأشارت إلى أن ضم القرم وسيفاستوبول، يشكل تحدياً مباشراً للأمن الدولي، وينطوي على عواقب بالنسبة للنظام العالمي ويهدد وحدة وسيادة الدول". وأطلقت شبه جزيرة القرم، احتفالات ضخمة بتنظيم حفلات موسيقية وعروض بالأسهم النارية، بالذكرى الأولى للاستفتا، ورفرف العلم الروسي فوق أنحاء شبه الجزيرة وفي ميناء سيباستوبول كانت السيارات تجوب الشوارع والميادين الرئيسية. زعيم القرم سيرجي اكسيونوف، قال في خطاب إلى المسؤولين في العاصمة الإقليمية سيمفروبول "الخيار كان واضحا: أوكرانيا الحرب والدماء أو روسيا مع السلام والاستقرار". وأضاف "نحن ممتنون بشكل خاص لفلاديمير فلاديمير بوتين. لقد أثبت رئيسنا شجاعة وإرادة سياسية حازمة وحكمة رجال الدولة عبر دعمه نتائج الاستفتاء". أوليج سوفيليف، وزير الدولة لشؤون شبه جزيرة القرم، يقول إن إحدى أهم مشاكل القرم هي ارتباطه بأوكرانيا في مجالات الطاقة والمياه. ولحل هذه المشاكل بدأنا ببناء محطتين كهربائيتين كل منهما مؤلفة من قسمين استطاعت كل واحدة منهما 900 ميجا وات. وسيدخلان الخدمة تدريجيا حتى عام 2017. بالإضافة إلى جسر للطاقة يصل القرم مع اقليم كراسنادار، مضيفا كما نعمل أيضا على حل مشكلة مياه الشرب والمياه الطبيعية وننوه في هذا المجال إلى تجربة مصر وسنغافورة. وعن ربط القرم بروسيا يوضح الوزير، أنه يجري العمل على وصل شبه جزيرة القرم بالوطن الأم روسيا عن طريق جسور دائمة، من المقرر أن ينتهي بنائها في 2018، بالإضافة إلى بناء عدة أنفاق للسكك الحديدية.