قال الكاتب تشارلز أورتيل في مقال للرأي بصحيفة واشنطن تايمز الامريكية اليوم السبت إن أكبر قصة لم تتم تغطيتها بشكل يليق بها في وسائل الإعلام الرئيسية تدور الآن في مصر، حيث يهاجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسباب الجذرية للصراع المستمر بين فصائل معينة في الإسلام والعلمانيين المحبين للحرية، في تحد للرئيس الأمريكي باراك أوباما و منتقدين شرسين آخرين. وأوضح الكاتب أن الرئيس السيسي الذي يعيش في بلد مكون من 87 مليون نسمة - 90 % منهم من المسلمين - يدرك جيدا أن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة علمانية، أو قوة تعمل للصالح العام، ولهذا تحتجز حكومته أعضاء تلك المنظمة في السجن، حيث يواجه معظهم أحكام الإعدام، بما في ذلك الرئيس السابق محمد مرسي. وقال الكاتب إنه لنرى ما يواجهه السيسي الآن، فعلينا الإطلاع على النسخة الإنجليزية للموقع الذي لايزال يعمل لجماعة الاخوان المسلمين. وأضاف أن السيسي يغامر بحياته ضد معارضة داخلية وخارجية، بينما يتجمل الرئيس الامريكي أوباما هكذا ببساطة أمام مجموعة من الحشود الحزبية الودية. وأردف أورتيل بالقول ان الزعيم المصري بدأ في الآونة الاخيرة مسعى لاصلاح الاسلام من داخله (حسب تعبير الكاتب). ووصف اورتيل خطاب السيسي للسلطات الدينية في جامعة الأزهر في القاهرة في الأول من الشهر الجاري بانه تطور مذهل "يجب قراءته" و "لا بد من مشاركته ونشره" والذي بدأ فقط الان يحصل على الاهتمام الشديد الذي يليق به. ورصد الكاتب ما حدث يوم الأربعاء الماضي عندما قام السيسي بالظهور العلني في قداس عيد الميلاد في القاهرة واصفا الزيارة بالتاريخية الأولي في تاريخ مصر الحديث. وقال الكاتب إن السيسي بتعاونه مع الحلفاء بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتوجيه رأس المال الأجنبي إلى مجموعة من برامج التنمية ربما يشعل في النهاية شرارة تقدم اقتصادي داخل مصر، في الوقت الذي قطع فيه التمويل الخارجي من دول مثل قطر التي حتى وقت قريب كانت تدعم الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقال الكاتب " وفي هذه الأثناء لا يستطيع رئيسنا (أوباما) وفريق سياسته الخارجية الفاسد أن يفهموا أن الجهاد الإسلامي الراديكالي هو ممارسة يجب أن ترفض بالكامل ومن ثم نزعها وحذفها من المعجم الحديث، ذلك إن أردنا حقا أن نبقى مجموعة مترابطة ومتصلة من الأسواق العالمية ". وتحت فقرة جانبية بعنوان (ما يمكن للغرب أن يتعلمه بمتابعة الأحداث في مصر) أوضح أورتيل بالقول إنه شئنا أم أبينا، يجب أن نعلم أن أمريكا وحلفاءها الذين يعتزون بالحرية وبالحداثة هم بالفعل في حالة حرب. وأشار الكاتب إلى أن رئيس الولاياتالمتحدة لا يجرؤ على الاعتراف بأن عددا كبيرا من "الناس" سيواصلون السعي من أجل إلحاق الضرر بكل من يرفضون الخضوع لإرادة الله، أينما وجدوا. وقال الكاتب إن التدخل بلا هوادة خارج حدودنا التي ليس لدينا سلطان قضائي عليها، ليس رسميا. ولا يستطيع أوباما أن يزعم بنجاح أن المنفذين الذي نصبوا أنفسهم مطبقين للتعاليم الإسلامية المتطرفة يتفهمون أن لا حق لهم في فرض " نموذجهم للعدالة " داخل الأراضي الأمريكية والأراضي المتحالفة معها. وقال الكاتب إنه إذا كانت أمريكا والحلفاء المتبقون جادون في تحقيق تقدم في مستنقع "الحرب على الإرهاب"، يجب علينا أن نفهم ما يدور في عقل أعدائنا ومن ثم العمل مع الأصدقاء الأوفياء لهزيمة الأعداء المفزعين. وتحت فقرة جانبية بعنوان (تطبيق بعض المنطق المستنير) قال أورتيل إن في صميم الصراع المستمر ، هناك فارق عنيد بين أولئك الذين يرون فائدة صافية في الحرية في ظل القانون العلماني وأولئك الذين يحتاجون من الآخرين الاستسلام للإرادة الحرة والخضوع لمجموعة متشددة من التعاليم الدينية. وأضاف أنه لسنوات، حذر المحللون ذوو الخبرة من المخاطر على الدول العلمانية المحبة للحرية من قبل البشر المتشددين وغير المتسامحين الذين يدعون أنهم يتبعون تعليمات جاءت من السماء. وأفاد إننا نعلم الآن في فرنسا مدى خطورة أن نكون ساذجين - فللحداثة أعداء أقوياء سيضربون بشكل جدي محدثين أضرارا جسيمة ، حتى عندما تسيء إليهم وتثير اهتمامهم عبر الرسوم. ولفت الكاتب إلى أن المدافعين عن أحدث مجموعة من الاعتداءات التي قام بها هؤلاء البلطجية الجاهلون الوضعاء يبررون موقفهم باللوم على رسامي الكاريكاتير زاعمين أن الدخل وعدم المساواة المادية من الأسباب الهيكلية للعنف، أو اتهام أولئك الغاضبين الآن بالخضوع ل "كراهية الإسلام والخوف منه". وبوضوح ، شدد الكاتب على أنه لا يمكن لأمة محبة للحرية أن تسمح لدويلات صغيرة أن تنشأ بداخلها ومن ثم قيامها بالدعوة إلى الكراهية وتدمير مضيفهم. ورأى أنه لن يتم أبدا تسوية الخلافات في الرأي حتى فيما يتعلق بالمسائل الدينية باستخدام العنف. وقال الكاتب في ختام مقاله إنه على عكس أوباما ، اقتنص رئيس مصر فرصة لتحقيق العظمة، ونحن بحاجة إلى الانضمام إليه، والوقوف من أجل الحرية، ورفض الهمجية.