كان المستشفى الواقع في العاصمة المصرية القاهرة يغص عن آخره بالجرحى وكل غرفة فيه يرقد بها ما بين رجلين واربعة ملابسهم مخضبة بالدماء. تبدأ رواياتهم نفس البداية.. عند الفجر وبينما كانوا يصلون.. انطلق رجل في الصراخ.. ثم وجدوا انفسهم تحت نيران الجيش من كل اتجاه. وقال عبد العزيز عبد الشكور وهو شاب ملتح عمره 30 عاما أصيب في ساقه اليمنى "أطلقوا علينا الغازات المسيلة للدموع والخرطوش والطلقات المطاطية وكل شيء. وبعد ذلك استخدموا الرصاص الحي." ومثله مثل كثيرين جاء عبد العزيز من خارج القاهرة احتجاجا على ما يصفونه بالانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين. وقال انه ذهب مع الاف اخرين للاعتصام السلمي خارج دار قوات الحرس الجمهوري التي يعتقد ان مرسي محتجز فيها. واضاف ان "هجوم" الجيش اخذ المحتجين على حين غرة. وروايته واحدة من روايتين متناقضتين عن احداث العنف التي خلفت اكثر من 50 قتيلا وهي الاكثر ضراوة منذ عزل مرسي يوم الاربعاء الماضي ومؤشر على ما وصلت اليه الخلافات في مصر. ونفي الجيش رواية المحتجين وقال ان "جماعة ارهابية" حاولت اقتحام دار الحرس الجمهوري مما أدى الى مقتل ضابط وإصابة 40 آخرين. وقال مصدر عسكري ان الجنود ردوا على إطلاق النار عندما تعرضوا للهجوم من جانب مسلحين. وذكر محتج اخر يدعى صابر السباعي انهم انهوا صلاة الفجر فجأة. وقال "بدأوا باطلاق الغاز المسيل للدموع وبعدها صوبوا البنادق نحو رؤوسنا وهم الناس بالتراجع. بدأ الجنود في اطلاق الرصاص الحي" مضيفا ان مدرعات خرجت من المجمع الى الشوارع وعليها جنود. شعر السباعي بشيء ما يصطدم برأسه ثم أحس بتفجر الدم. ووضع سجادة الصلاة على رأسه في محاولة لوقف النزيف. وقال ان تدفق الدم كان غزيرا وكشف عن قميص غارق في الدماء. وقالت القوات المسلحة المصرية إن عزل مرسي ليس انقلابا وإنه جاء استجابة لرغبة الشعب بعد أن نزل ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو حزيران مطالبين بتنحية الرئيس الاسلامي. كان الاطباء والممرضات يتحركون بصورة محمومة في اروقة مستشفى الهيئة العامة للتأمين الصحي الذي يقع على بعد اقل من كيلومتر من بؤرة الاحتجاجات المؤيدة لمرسي في ساحة رابعة العدوية في حي مدينة نصر الواقع في شمال شرق القاهرة. وصاح البعض لافساح الطريق لتمر من خلاله المحفات فيما كان رجال يقفون او يسيرون ببطء في الممرات ويضع بعضهم ايديهم على رؤوسهم. وعلقت قوائم مكتوبة بخط اليد لاسماء المصابين في اروقة المستشفى. وقال مصطفى شلبي وهو طبيب شاب في المستشفى انه احصى ما لا يقل عن 45 قتيلا واكثر من 400 مصاب. وما يقرب من عشر المصابين حالتهم "غير مستقرة" واضاف ان اغلبهم اصيبوا بذخيرة حية. وعندما سئل مسؤولون اخرون في المستشفى عن عدد الضحايا كانوا يصرخون في استياء. وصاح احدهم قائلا "لا احد يعلم.. لن تجدوا غرفة واحدة خاوية." واشار مسؤول آخر للصحفيين مطالبا اياهم بالابتعاد. واستخدم محتجون مسدسات مصنعة يدويا خلال اعمال عنف اندلعت مؤخرا ضد قوات الامن او ضد متظاهرين اخرين. وتحدث بعض المصابين عن انهم يحاولون فهم سبب اقدام الجيش - وهو المؤسسة التي قال بعضهم انهم يحترمونها - على اطلاق الرصاص. وقال محمد عبد القادر وهو مدرس يبلغ من العمر 25 عاما "كانت ثقتي عمياء في الجيش." وكان يرتدي سترة زرقاء وسروالا قصيرا كاكي اللون وقال انه اصيب برصاصة في الظهر. وكان السرير الذي يرقد عليه غارقا في الدماء. وحمل عبد القادر مسؤولية ما حدث لضباط في الجيش قال انهم يريدون ان يحتفظوا بما يتمتعون به من امتيازات وليس المجندين الذين ينتمون لعامة الشعب مثله. وقال ان قوى خارجية وداخلية تخشى من مضي مصر قدما في مسار الاسلام السياسي حتى لا تحذو حذوها بقية دول المنطقة. "الموضوع موضوع اسلام.. لا اكثر ولا اقل." من الكسندر جاديش (إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي)