يجري الجمعة تنصيب نيكولاس مادورو رئيسا جديدا لفنزويلا في اجواء تهدئة بعد اعلان السلطات الانتخابية عن عملية تدقيق جديدة في اصوات الناخبين في الاقتراع الرئاسي، الامر الذي رحبت به المعارضة وينزع فتيل الازمة المفتوحة في هذا البلد الغني بالنفط في منطقة الكاريبي. وسيؤدي مادورو (50 عاما) وريث الرئيس الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز الذي اختاره قبل وفاته ليخلفه في الحكم، اليمين الدستورية قبيل الظهر امام الجمعية الوطنية في كراكاس. وبعد ايام عدة من التوترات الحادة والتظاهرات التي تخللتها اعمال عنف اوقعت ثمانية قتلى في الاجمال بحسب السلطات، لا يتوقع ان يعمد زعيم المعارضة انريكي كابريليس الذي يرفض الاقرار بهزيمته، الى تعكير صفو المناسبة بعد ان نجح في فرض رغبته على الحكم الانتخابي في نهاية المطاف. فقد وافق المجلس الوطني الانتخابي في اللحظة الاخيرة مساء الخميس على التحقق من كافة صناديق الاقتراع كما يطالب الحاكم الشاب لولاية ميراندا (شمال) الذي هزم بفارق ضئيل في الاقتراع المشوب ب"عمليات تزوير" على حد قوله. وعلى اثر ذلك قال كابريليس (40 عاما) محافظ ولاية ميراندا (شمال) الذي يطالب باجراء تدقيق في فرز الاصوات منذ مساء الاقتراع الرئاسي، "اريد اليوم تهنئة شعبنا، لان ذلك ما كافح من اجله جميع الفنزويليين والفنزويليات". وقال هذا المحامي ان "فريق حملة المعارضة يوافق على ما اعلنه المجلس الوطني الانتخابي للبلاد"، مؤكدا ان عملية التحقق ستسمح ب"اظهار الحقيقة". وقالت رئيسة المجلس الوطني الانتخابي تيبيساي لوتشينا في مؤتمر صحافي "اتفقنا، بما يحترم القواعد الانتخابية، على توسيع نطاق عملية التحقق" لتشمل صناديق الاقتراع التي لم يتم التحقق منها بعد. وحتى الان تحقق المجلس الوطني الانتخابي من 54 بالمئة من صناديق الاقتراع الاحد يوم الانتخابات الرئاسية. ووعدت رئيسته بان "يجري تدقيق في ال46 بالمئة" المتبقية اعتبارا من الاسبوع المقبل. في الانتظار يعتزم الرئيس الجديد المنتخب لولاية من ست سنوات حتى العام 2019، تولي مقاليد الحكم في حفل كبير مع تجمع لانصار تشافيز. وفي وقت سابق قال مادورو الذي كان فيما مضى سائق حافلة ونقابيا قبل ان يتولى خلال ست سنوات وزارة الخارجية في نظام تشافيز "الجميع في كراكاس.. ادعو الشعب الى وضع الوشاح المثلث الالوان والى قسم اليمين معي". وستجري مراسم تنصيب مادورو امام الجمعية الوطنية في كراكاس في حضور نحو عشرين شخصية اجنبية. وفي عداد المدعوين ينتظر حضور الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الحليف الكبير لفنزويلا وكذلك رؤساء البرازيل والارجنتين والاوروغوي وبوليفيا، ورئيس البرلمان الاسباني. وقد وصل امس موفد الصين، نائب رئيس اللجنة الدائمة للجمعية الشعبية الوطنية اركن ايميرباكي، وممثل روسيا سيرغي ناريشكين رئيس مجلس الدوما. وبعد اداء القسم سيحضر مادورو الذي يقدم نفسه على انه "ابن هوغو تشافيز" عرضا عسكريا مهيبا سيسلك جادة "الابطال"، احدى الجادات الرئيسية، المسار نفسه الذي سلكه قبل نحو شهر نعش زعيم اليسار في اميركا اللاتينية. لكن قبل كل هذه المراسم، يحضر مادورو في البيرو قمة استثنائية لاتحاد دول اميركا الجنوبية، للتأكد من دعم نظرائه. اما الولاياتالمتحدة التي اثارت غضب كراكاس وحلفائها اليساريين لدعمها مطالب المعارضة الفنزويلية ، فلم تعلن في الوقت الحاضر عن ارسال اي موفد حتى وان حرص وزير خارجيتها جون كيري امس على ترطيب الاجواء مؤكدا انه لا يريد "غلق الابواب" مع الحكومة الجديدة. يبقى معرفة كيف سترد المعارضة الفنزويلية ان اكدت السلطات الانتخابية فوز مادورو، وهي الفرضية الاكثر ترجيحا على ما يبدو. الى ذلك قد يهدده القضاء بملاحقات بسبب اعمال العنف التي وقعت اثناء التظاهرات التي جرت بدعوة منه بعد الانتخابات وادت الى سقوط ثمانية قتلى واكثر من ستين جريحا اضافة الى اضرار مادية. واعلنت السلطات هذا الاسبوع انها اعتقلت اكثر من 135 شخصا ووضعت مجموعة من العسكريين المشتبه بتآمرهم مع انصار كابريليس قيد المراقبة. وعلى نعش احد الضحايا الذين سقطوا اثناء التظاهرات ورفعوا الى مرتبة "الشهيد وبطل الوطن"، وعد مادورو بتوقيف "مجموعات الفاشيين". من جهته رفض كابريليس اي مسؤولية واكد انه اطلق شعارات سلمية منها خصوصا "تظاهرة الطرق على القدور" وهي من اشكال التظاهر التقليدية في المنطقة، ردا على "الالعاب النارية" التي اطلقها انصار الحكومة منذ ليلتين.