»لبيك رب الكعبة«.. «لبيك اللهم لبيك».. حينما بدأت في قراءة سطور كتاب د.كريمة عن الفريضة العظمي، لم أملك حبس دمعة انحدرت ساخنة، من أثر ذكري غالية في أثناء أداء مناسك الحج قبل نحو 15 عاما. فصول الكتاب أعادتني كل هذه الأعوام في لحظات، وكلما توغلت فى مباحث المؤلف القيم، عشت تلك الأجواء وكأن الزمن عاد بي، وكأنى أطوف، وأسعي، وأزور، وأتروى واتحلل و.... و...... يا إلهي، ما لهذه الكلمات من فعل ساحر باستعراضها الشائق لشروط الحج، وأركانه، وواجباته، وسننه، بأسلوب يجمع بين الايجاز غير المخل، والشمول الذكى دون إطالة أو تزيد. تتبدى الوسطية التى يباهى بها علماء الأزهر فى فهمهم للدين، ونقطف ثمارها الطيبة التى تباعد بيننا وبين أفكار متطرفة تخاصم صحيح الاسلام، بين دفتى هذاالكتاب تطبيق نموذجى للبعد عن التشدد حتى فيما يتعلق بالكفارات وجزاءات المحظورات حين الاخلال بالأركان أو السنن، ليأتى الفهم الوسطى للركن الأعظم فى ديننا الحنيف فى صورة أقرب للكمال، وسبحان من له الكمال وحده. قراءة الكتاب - بحد ذاتها - تجعلك تحاكى رحلة الحج بكل مواقفها، ومحطاتها، منذ تعقد النية، وحتى طواف الوداع، وما بينهما. وكان د.كريمة موفقا تماما عندما أنجز هذا السفر الرائع، وقد تحرى ما هو مُجمع عليه درءا للخلافات التى باتت آفة المجتمع الإسلامى أينما وليت وجهك! وحفاظا على ذاكرة الأمة قصد العالم الجليل الاشارة بصورة وافية للمزارات التى تعرض معظمها - للأسف الشديد - للإزالة أحيانا، والطمس فى معظم الأحيان بحجة أن زيارتها تحمل فى طياتها شبهات من الأحرى الابتعاد عنها! «الحج والعمرة فى الإسلام» كتاب يجب ألا تخلو منه حقيبة المسافر بقصد تأدية الركن الخامس للاسلام، ولو قرأ من انتوى الحج إلى البيت المعمور قائمة المراجع المثبتة فى نهاية هذا المؤلف لأصبح مرتاحا قرير العين إلى أمانة الباحث ودقته، وقد أنفق الكثير من الجهد والوقت بحثا عن المتفق عليه، والراجح من الرأى فى كل أمور الحج والعمرة. «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك». اللهم هب لنا حجا مبرورا، وعمرة مقبولة.. اللهم آمين. علاء عبد الوهاب