كشف فيلم وثائقى بريطانى عن ضلوع مستشارين أمريكيين بالإضافة للجنرال ديفيد بتريوس -قائد القوات الأمريكية السابق فى العراق- فى انتهاكات حقوق الإنسان التى ارتكبتها القوات الأمريكية فى العراق بعد الغزو فى 2003. ويبث تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" غدا، الاثنين، إعادة لفيلم وثائقى تم عرضه للمرة الأولى مساء أمس الأول يتناول إيفاد وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" خبيرا أمريكيا كان له دور فى "الحروب القذرة" فى منطقة أمريكا الوسطى، وقد أوكل إليه مهمة الإشراف على الوحدات الخاصة فى العراق التى أسست مراكز اعتقال وتعذيب سرية. ويُظهر الفيلم الذى أنتجته "بى بى سى" بالتعاون مع صحيفة "الجارديان" البريطانية ممارسة تلك الوحدات أساليب تعذيب قاسية فى فترة الاحتلال للعراق التى أسهمت فى الإسراع فى نقل البلاد لحرب أهلية واسعة النطاق. ويلقى الفيلم الذى استغرق الإعداد له 15 شهرا الضوء على العميد المتقاعد "جيمس ستيل" فى وحدات القوات الخاصة التابعة للقوات الأمريكية الذى كان حينها يبلغ الثامنة والخمسين، وقد انتدبه وزير الدفاع الأمريكى حينئذ "دونالد رامسفيلد" للمساعدة فى تشكيل القوات شبه النظامية من أجل القضاء على مجموعات المقاومة العراقية. كما يظهر الفيلم تعيين العميد جيمس كوفمان، كمستشار خاص ثان فى مراكز الاعتقال العراقية التى أنشئت بتمويل أمريكى، وكان كوفمان يرسل التقارير بشكل مباشر للجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات بالعراق. وتشير أقوال الشهود من الطرفين الأمريكى والعراقى التى تضمنها فيلم لضلوع المستشارين الأمريكيين فى انتهاكات حقوق الإنسان، وللمرة الأولى تشير الشهادات أيضا إلى اسم الجنرال "ديفيد بتريوس" باعتباره مرتبطا بتلك الانتهاكات، وكان العميد كوفمان قد وصف نفسه فى مقابلة مع صحيفة "ستارز أند سترايبس" بأنه "عين بتريوس وأذنه على الأرض فى العراق." وعن انتهاك الرجلين لحقوق الإنسان فى العراق يقول اللواء العراقى السابق منتظر السامرائى، الذى عمل معهما لمدة عام: "لقد عملا يدا بيد، ولم أرهما قط مفترقين عن بعضهما خلال الأربعين أو الخمسين مرة التى رأيتهما فيها داخل مراكز الاعتقال. فقد كانا على دراية بكل ما يحدث هناك من تعذيب". ويضيف السامرائى: "كان لكل مركز اعتقال لجنة استجواب خاصة، ففى كل مركز يوجد رجل مخابرات واحد وثمانية محققين. وكانت هذه اللجان تستخدم كل أنواع التعذيب لإجبار المعتقل على الاعتراف منها التعذيب بالكهرباء أو التعليق أو استخدام مواد حارقة أو قلع أظافر المعتقل أو ضربه على أماكن حساسة من جسده". الخوف من الإعلام وعن خشية المسئولين الأمريكيين ومعاونيهم من المسئولين العراقيين الفاسدين من افتضاح الأمر أوضح اللواء منتظر السامرائى فى شهادته، أن سعدى عثمان، المترجم الخاص لبتريوس، هاتفنى ليوصل رسالة لى من الجنرال بتريوس يقول فيها: "لا تعرضوا المساجين على القنوات الإعلامية بعد تعرضهم للتعذيب"، وأضاف: "بعد ما يقرب من عشرين دقيقة تلقيت مكالمة هاتفية أخرى من وزير الداخلية العراقى يخبرنى بالأمر ذاته وهو أن الجنرال بتريوس لا يريد أن يظهر ضحايا التعذيب على القنوات الإعلامية". من جانبه قال اللواء عدنان ثابت قائد الوحدات العراقية الخاصة: إنه لا يصدق فكرة أن الأمريكيين الذين تعامل معهم ليس لديهم علم بما كان يحدث، ويقول: "إلى أن غادرت، كان الأمريكيون على معرفة بكل شىء أقدمت على فعله، كانوا على معرفة بما كان يحدث داخل غرف الاستجواب وعلى معرفة بالمعتقلين، حتى إن بعض المعلومات الاستخباراتية عن المعتقلين كانت تأتى من عندهم، إنهم يكذبون". جدير بالذكر أن فكرة هذا الفيلم الوثائقى بدأت بعدما نشر موقع "ويكيليكس" المئات من الملفات والمعلومات السرية التى كشفت أن الجنود الأمريكيين كانوا على علم بما يحدث من تعذيب فى شبكة مراكز الاعتقال ومراكز التعذيب. كما تظهر فداحة ما حدث بأن محصلة تمويل هذه القوة شبه العسكرية وتسليحها كان إطلاق العنان لقوة فتاكة ساعدت فى إشعال الحرب الأهلية التى أودت بحياة عشرات الآلاف من الضحايا؛ حيث وصل الأمر فى ذروة الصراع الطائفى فى العراق أن كانت هناك ثلاثة آلاف جثة تظهر كل شهر فى شوارع العراق. فضائح بترايوس ولم يكن الفيلم الوثائقى الجديد وحده هو ما يكشف فضائح الجنرال بتريوس، قائد القوات الأمريكية السابق فى العراق، فقد كشف تحقيق صحفى نهاية ديسمبر الماضى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأسبق، سمح لاثنين من أصدقائه بالاطلاع على ملفات غاية فى السرية عندما كان القائد الأعلى لقوات بلاده فى أفغانستان. وأظهر التحقيق الذى نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية كيف أن صديقى بتريوس استطاعا جنى مبالغ كبيرة من شركات عسكرية، وأقنعا الجيش الأميركى بضرورة تبنى إستراتيجية أكثر هجومية فى أفغانستان. وكان بتريوس قد أُجبر على التخلى عن منصبه فى وكالة الاستخبارات المركزية بعد الكشف عن سماحه لخليلته وكاتبة سيرته الذاتية "باولا برودويل" بالاطلاع على وثائق حساسة وبمرافقته فى رحلاته.