أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاثنين، أن مفاوضات أمريكية إيرانية غير مباشرة جرت بدءا من السبت الماضي، لوقف الحرب على إيران، و"خضوع" طهران لشروط واشنطن فيما يتعلق بالسلاح النووي ومضيق هرمز. بدأت تصريحات ترامب بمنشور عبر حسابه بمنصة "تروث سوشيال"، قائلا: "يسعدني أن أبلغ بأن الولاياتالمتحدة ودولة إيران، قد أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة جدا، ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لعدائياتنا في الشرق الأوسط".
لاحقا، قدم ترامب مزيدا من التفاصيل، حيث ترامب للصحافيين في فلوريدا قبل أن يستقل الطائرة متوجها إلى ممفيس بجنوب الولاياتالمتحدة، "نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنّه الأكثر احتراما والقائد" في إيران، من دون تسميته، مضيفا "نريد وقف تخصيب اليورانيوم، لكننا نريد أيضا اليورانيوم المخصّب"، في إشارة لمخزون طهران منه.
وزعم أن لديه قائمة من 15 بندا تمهد لوقف الحرب على إيران.
ماذا عن "إسرائيل"؟
في حين قال وصفت صحف عبرية تصريحات ترامب بأنها محاولة للنزول عن الشجرة، إلا أنها قالت: إن "رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لم يتفاجأ من الإعلان الأمريكي، ما يشي بأن التنسيق مع تل أبيب بشأن انتهاء الحرب موجود".
ويدعم هذا الافتراض ما نقله موقع أكسيوس الأمريكي أن نائب الرئيس الأمريكي جيه.
دي فانس بحث جهود بدء مفاوضات مع إيران خلال مكالمة هاتفية الاثنين مع نتنياهو. وأضاف المصدر أن الجانبين ناقشا أيضا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
من سيجلس على الطاولة؟
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز: إن "الولاياتالمتحدة طلبت لقاءً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم السبت، دون ذكر مكان للقاء المقترح".
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع، أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يبت بعد في أمر أي محادثات مقترحة، وإن إيران لم ترد بعد.
وبعد الأنباء، نفى قاليباف إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وقال: إن "الشعب الإيراني يطالب بإنزال أشد العقوبات بالمعتدين".
وأكد قاليباف أن جميع المسؤولين الإيرانيين يقفون صفا واحدا خلف قائدهم الأعلى وشعبهم حتى يتحقق هذا الهدف.
وتابع: "لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولاياتالمتحدة، ويتم استخدام الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية والهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولاياتالمتحدة وإسرائيل".
وعلى الجانب الآخر، فإن أسماء الأطراف الأمريكية ليست سرا، وهم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جارد كوشنر، وقالت تقارير إن نائب ترامب فانس قد يكون ضمن الوفد.
اعتراف بالمراسلة
ورغم نفي متحدث وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولاياتالمتحدة، إلا أنه أشار إلى تبادل رسائل مع الولاياتالمتحدة عبر وسطاء، مشددا على أنه لم تجر أي مفاوضات، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".
وقال: "تلقينا الرسائل التي بعثتها الولاياتالمتحدة عبر بعض الدول الصديقة بهدف إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب، وتم الرد عليها بالردود المناسبة وفقا لموقف البلاد، حيث تم في ردنا توجيه التحذيرات اللازمة بشأن العواقب الوخيمة لأي هجوم يستهدف البنية التحتية الحيوية لإيران".
وأكد بقائي إبلاغ الولاياتالمتحدة بأنه سيتم الرد "بشكل قاطع وسريع وفعال" على أي هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز الاثنين أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي الذي يسعى لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأفادت الصحيفة، نقلا عن مصدرين مطلعين بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد.
ويدعم احتمال دخول باكستان على خط الأزمة وسيطا، اتصال أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ووعده بأن تقدم إسلام آباد المساعدة في إحلال السلام في المنطقة.
وأضاف شريف أنه هنأ بيزشكيان بمناسبة رأس السنة الفارسية، كما ناقشا "الوضع الخطير في منطقة الخليج، واتفقا على الحاجة المُلحّة إلى خفض التصعيد، والحوار، والدبلوماسية".
وفي منشور له عبر منصة إكس، أكد شريف التزام باكستان أيضا بأداء "دور بنّاء في تعزيز السلام في المنطقة".
لا يوجد ما يرجح أن ترفض طهران وساطة باكستانية بينها وبين واشنطن، مثلما فعلت في بداية التفاوض الذي كان من المفروض أن ترعاه تركيا قبل أن تطلب إيران نقله إلى سلطنة عمان.
وتعتبر باكستان الراعي الرسمي للعلاقات الدبلوماسية الإيرانيةالأمريكية منذ عام 1992 بعد قطعها رسميا عام 1979 ، حيث يعمل قسم رعاية المصالح الإيرانية من داخل سفارة باكستان في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية والرسائل الرسمية بين البلدين.
وكانت الولاياتالمتحدة طلبت في 2019 وساطة باكستان للتهدئة بين السعودية وإيران، وزار رئيس الوزراء آنذاك عمران خان إيران والتقى رئيسها آنذاك حسن روحاني للتهدئة بين طهران والرياض.
كما تتشارك باكستان مع إيران حدوداً تمتدّ على آلاف الكيلومترات.
ماذا ننتظر؟
ينتظر العالم الآن انتهاء مهلة ترامب الجديدة المحددة بخمسة أيام قبل ضرب البنية التحتية لمنشآت الطاقة الإيرانية لإتاحة المجال للمفاوضات، رغم النفي الإيراني.