وزير التعليم العالي يشهد انعقاد مجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية    "اتصالات النواب" تواصل الحوار المجتمعي بشأن تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل    اليوم.. الهيئة القبطية الإنجيلية تعقد ندوة بعنوان "معا بالوعي نحميها"    استنساخ الفوضى.. كيف تتاجر جماعات الإسلام السياسي بأوجاع الشعوب؟ باكستان ومصر نموذجان    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    بيدري: نحلم بكل الألقاب.. ومبابي خياري من ريال مدريد    طعنات ومادة حارقة وجوال الموت.. التصريح بدفن جثة شاب ضحية الغدر بقليوب    حبس المتهم بقتل فتاة وسط الشارع فى الخصوص لرفضها خطبته    «فوق لنفسك يا صاصا».. صلاح عبد الله يعلق على تجاهل غيابه في رمضان    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عددا من مناطق الضفة الغربية    هيئة البث العبرية: المؤسسة الأمنية تطلب ميزانية إضافية استعدادا لحرب ضد إيران    أيمن محسب: زيارة الرئيس السيسى للسعودية تؤكد وحدة الموقف العربى تجاه غزة    مدبولي يشهد إطلاق مبادرة أبواب الخير    هبوط مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة منتصف الأسبوع    مواعيد مباريات الثلاثاء 24 فبراير.. الزمالك وبيراميدز وسيراميكا وأبطال أوروبا    الإنتاج الحربى تعزز شراكتها الاستراتيجية مع الأكاديمية العربية للعلوم    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    انتداب المعمل الجنائي لبيان أسباب حريق فيلا النزهة    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    2 أبريل.. محاكمة عاطلين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    الصرف الصحي يواجه تداعيات نوة الشمس الصغرى بعد تراجع أمطار الإسكندرية    رئيسة المفوضية الأوروبية: سنقف بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا    بعد إشادته بمسلسل حد أقصى.. محمد القس لليوتيوبر محمد طاهر: علي صوتك وكفاية خوف    صبري فواز: أداء باسم سمرة في مسلسل «عين سحرية» ألماظ حر    إياد نصار: صحاب الأرض مشروع جريء.. وهذه حقيقة تصوير مشاهد داخل غزة    أوكرانيا تواجه شبح الإفلاس بحلول أبريل المقبل    رئيس الوزراء: «أبواب الخير» ترجمة عملية لاستراتيجية الدولة في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    الله القابض الباسط    رئيس الوزراء: مبادرة أبواب الخير تستهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى    عاجل- ترامب يحذر إيران: فشل التوصل إلى اتفاق سيكون «سيئًا للغاية» للبلاد ولشعبها    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    فاديفول: ألمانيا منفتحة على محادثات مع روسيا لكن دون تقديم تنازلات    مصرع 7 أشخاص فى تحطم طائرة إسعاف جوي بالهند.. فيديو    أسعار الفراخ اليوم ماسكة في العالي.. ارتفاع جديد يحبط المستهلك    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    جمال العدل: غياب الكشافين أثر على جودة لاعبي الدوري.. الكرة المصرية للأغنياء    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    بمشاركة كوكا.. القادسية يفوز على الاتفاق بنتيجة تاريخية في الدربي    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أشرف العربى: منظومة الدعم الحالية تبقى الغنى غنياً والفقير فقيراً مدى الحياة .. ومعدل الفقر وصل رسمياً إلى 26.3٪
وزير التخطيط فى ندوة «الوطن»: هناك «فرق سرعات» بين حكومتى «محلب» و«الببلاوى»
نشر في الوطن يوم 22 - 03 - 2014

أكد الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط والتعاون الدولى، أن حكومة الدكتور حازم الببلاوى السابقة لم تلبِّ احتياجات وتطلعات الناس بشكل كبير، لأنه كان يرى أن السرعة ليست حلاً أمثل فى معالجة ما تواجهه مصر من مشاكل، مضيفاً فى ندوة «الوطن»، أن حكومة المهندس إبراهيم محلب، تعمل من أجل الوطن والمواطن، من خلال اتخاذ قرارات أكثر سرعة ودراسة.
وأشار «العربى» إلى أن منظومة التخطيط لدينا تعانى خللاً كبيراً، كما أن منظومة الدعم تُبقى الفقير فقيراً والغنى غنياً مدى الحياة، وأن مخصصات الدعم فى الأربعين سنة الأخيرة تسير بالتوازى مع زيادة معدلات الفقر، فكلما زاد الدعم زاد الفقراء ما يعنى أنها منظومة لا تؤدى الهدف منها، مشدداً على ضرورة أن يصل الدعم لمستحقيه فى الوقت الذى لا تسمح فيه الموارد الحالية بدعم الجميع.
■ «الوطن»: بداية، هل أنت وزير مرحلة انتقالية أم وزير حكومة لإرساء سياسات طويلة المدى؟
- لا شك أن أى وزير ينظر لنفسه باعتباره وزيراً لمرحلة انتقالية أو فترة مؤقتة فحسب لن يقوى على فعل شىء ولن ينجح فى مهمته على الإطلاق، لأنه بأى حال يساعد فى إعادة تأسيس الوطن وبنائه من جديد، حتى وإن كانت مدة بقائه لن تتجاوز شهوراً محدودة، وما نحن فى حاجة إليه الآن هو إعادة بناء وطن على أسس سليمة واعتبارات تلبى احتياجات الناس، غير أننى، وباعتبارى وزيراً للتخطيط والتعاون الدولى، أرى أننا نعانى خللاً كبيراً جداً فى منظومة التخطيط داخل مصر، يتجلى فى فكر المجتمع وثقافته حول ماهية الخطة وأهميتها، وللأسف لسنا فى مرحلة التخطيط للسنوات العشر المقبلة، وإنما فقط فى مرحلة إطفاء الحرائق، لذلك نعمل على إصلاح منظومة التخطيط من خلال خلق مشاركة مجتمعية واسعة فى إعداد تلك الخطط، ونضع فى الاعتبار أن مشكلات مصر كبيرة جداً، منها ما يتعلق بقضايا التعليم والصحة والصناعة ومناخ الاستثمار، وبالتالى لو تعاملنا مع تلك القضايا على أننا وزراء مستمرون لشهور فقط فلن نقدم شيئاً، ومن المهم أن نبدأ العمل فى إطار مؤسسى يضمن أنه برحيل الحكومة الحالية سيأتى من يكمل ما بدأناه، مع ضرورة خلق وإيجاد متابعة دورية من قبَل المجتمع المدنى لضمان التزام الحكومات المتعاقبة بالعمل وفقاً لاستراتيجية واحدة، فعلى سبيل المثال نحن نعمل الآن على وضع رؤية استراتيجية لمصر للعام 2030.
■ «الوطن»: وما وجه الاختلاف بين الحكومة الحالية والحكومة السابقة وكنت وزيراً فيهما؟
- أعتقد أن وجه الاختلاف بين الحكومتين هو أن كلاً منهما يمثل مدرسة مختلفة عن الأخرى. وحقيقةً، يتوجب علينا أن نتوجه بالشكر لكل من تولى المسئولية فى مصر بعد ثورة 25 يناير وحتى اليوم، خصوصاً من قبل توليها بعد 30 يونيو، والجميع يجتهد وفقاً لما هو متاح من موارد، وأعتقد أن الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الوزراء السابق، كان يعمل بجد وتفانى وفقاً لخبراته الطويلة بمشكلات مصر، وكان يرى أن السرعة ليست حلاً أمثل فى معالجتها، وهو ما لم يسهم فى تلبية احتياجات وتطلعات الناس بشكل كبير. أما ما يميز حكومة المهندس إبراهيم محلب، فهو السرعة بما يمكننا من القول بأن الفارق بين الحكومتين هو «فرق سرعات»، فقرارات الحكومة الحالية أكثر سرعة من سابقاتها، مع الإشارة إلى أنها أيضاً قرارات مدروسة ويجرى متابعة تنفيذها بشكل مكثف.
■ «الوطن»: ما أسباب تأخر إقرار الحد الأدنى للأجور، وما تفسير التصريحات المتضاربة لمسئولى الحكومة فى هذا الشأن؟
- فى الحقيقة قضية الحد الأدنى للأجور بالغة الأهمية باعتبارها محوراً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية، وعلى الرغم من ذلك فلا يمكن اعتبارها دون غيرها تجسيداً للعدالة الاجتماعية بالمفهوم الشامل، لأن العدالة الاجتماعية، كما استقرت عليها الكتابات والآراء والتجارب، أوسع بكثير من قضية «أدنى الأجور»، فهى تشمل عدالة توزيع الفرص للأجيال المختلفة، وحسم تلك القضية يجب أن يراعى الأجيال الجديدة، دون الإضرار بها وبحقوقها، ولعل قضية الحد الأدنى، على مستوى العالم بما فى ذلك منظمة العمل الدولية، تتعلق بالقطاع الخاص دون القطاع العام، وللأسف نحن نعانى من مشكلات هيكلية شديدة الخطورة فيما يتعلق بالأجور، وكحكومة نركز على الحدين الأدنى والأقصى للأجور، بينما الخلل الأساسى فى هيكل الأجور نفسه. فبمطالعة مفردات مرتب موظف الحكومة فى أى وزارة، سنجد أن الأجر الأساسى أقل من 20% من إجمالى راتبه، وباقى النسبة أجر متغير يشمل حافز الإثابة والبدلات والعلاوات التى تختلف من جهة لأخرى، الأمر الذى يوجد الفروق ويميز بين شخص وآخر فى نفس المهنة، لكن فى جهتين مختلفتين. كل هذا لارتباط الأجر بالتأمينات، وحتى لا يتحمل صاحب العمل، سواء كان الحكومة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، أعباء إضافية. هذا هو الخلل الأساسى الذى نعمل على إصلاحه بهيكل الأجور، والوضع الطبيعى، هو أن يكون 80% من الأجر أساسى، و20% فقط متغير، يسمح للتمايز بين الناس وفقاً للكفاءة، وكحكومة لا نستطيع فعل ذلك لأن النسبة الأكبر من راتب الموظف أجر متغير، ما يعنى أن عقاب الموظف لتكاسله عبر الخصم من أجره المتغير سيصبح أمراً صعباً لأن الأجر المتغير يمثل النسبة الأكبر من راتبه، وأنا باعتبارى رئيساً للجنة إصلاح هيكل الأجور، أعتقد أننا خلال أسابيع قليلة مقبلة سنعلن حصيلة معالجتنا للأمر بما يؤدى فى النهاية إلى رفع الأجر الأساسى ليصبح من 50% إلى 60% تقريباً. والمجلس القومى للأجور الذى أرأسه يضم ثلاثة أطراف، هى الحكومة وممثلة فيه بنحو 8 أعضاء، وأصحاب العمل ب 4 أعضاء، والعمال ب4 أعضاء، وهذا المجلس أنشئ وفقاً للمادة 34 من قانون العمل لسنة 2003، وهو قانون يخاطب العاملين بالقطاع الخاص فقط، ووصلت المفاوضات فى المجلس بشأن الحد الأدنى للقطاع الخاص إلى درجة متقدمة، لكن المشكلة كانت فى الممثلين الحقيقيين للعمال، ويجرى اختيارهم من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو اتحاد غير منتخب منذ 25 يناير، وبالتالى فإن البعض لا يعترفون بتمثيل الاتحاد العام لهم، ومن هؤلاء النقابات المستقلة، كما أن التغييرات التى طرأت على الاتحاد أطاحت ببعض ممثلى العمال فى «القومى للأجور»، ما أخّر حسم الحد الأدنى، وهناك مشكلة أخرى تتمثل فى تعثر بعض القطاعات، كقطاع السياحة، فضلاً عن بعض النواحى الجغرافية، وتفاقم مشكلة البطالة. فلدينا رسمياً نحو 3.5 مليون متعطل، وهو القادر على العمل والراغب فيه لكنه لا يجد، ويقابل تلك النسبة ما يُعرف بالبطالة المقنّعة العاملة فى القطاع غير الرسمى، وبالتالى لا يُنصح بالمبالغة فى الحد الأدنى للأجور فى مرحلة كساد وتباطؤ اقتصادى كبير، لأنه لو لم يقابل ذلك إنتاج حقيقى فستنتج ضغوط ضخمة وزيادة فى الأسعار وسيرفع من أزمة البطالة.
■ «الوطن»: المجالس السلعية التصديرية حققت طفرات تصديرية وفقاً لتقاريرها السنوية بعد 25 يناير إلا أنها تدعى العكس وتطالب بمزايا، كما توجد قطاعات لا تعتزم الالتزام بالحد الأدنى للأجور بواقع 1200 جنيه بدعوى التعثر والخسارة.. من سيُلزمها بذلك؟
- ممثلو أصحاب العمل فى المجلس القومى للأجور، وافقوا قبل تغييرات اتحاد العمال الأخيرة على مبلغ ال1200 جنيه كأجر عينى ونقدى فى القطاع الخاص، مع بعض الاستثناءات يكون للوزير المختص فيها أن يعرض على المجلس القومى للأجور منح استثناء لعدد من الشهور لحين تجاوز القطاع تعثره، كقطاع السياحة على سبيل المثال، أما فيما يتعلق بقضية التصدير فإن إجمالى الصادرات المصرية للخارج يُقدر بنحو 28 مليار دولار يقابلها على الأقل ضعف هذا الرقم واردات، لذلك فإن الزيادة فى حجم الصادرات كقيمة لا يُعتد بها فى ضوء استبعاد أثر التغير فى سعر الصرف وأثر الزيادة فى الأسعار، ما يعنى إما أن معدلات تصديرنا ثابتة أو حتى تراجعت فى حجم الصادرات كقيمة حقيقية، والحقيقة أن أول اجتماع للمجلس القومى للأجور بعد تغييرات اتحاد العمال طالب ممثلو العمال من خلاله الدعم لقضية «الأدنى للأجور» فى قطاع الأعمال العام أولاً، ثم النقاش حول تطبيقه فى القطاع الخاص فى فترة أخرى، وما زلنا نتفاوض حالياً حول إقراره ونجهز مع الدكتورة ناهد العشرى، وزير القوى العاملة والهجرة، لاجتماع مع ممثلى العمال وأصحاب العمل لاتخاذ قرار وتطبيقه فى القطاع الخاص.
■ «الوطن»: ما خطة الحكومة بشأن إعانات البطالة؟
- لا بد أن نقدر حجم المشكلات الاقتصادية التى تعانى منها مصر، فلدينا كما ذكرت رسمياً نحو 3.5 مليون متعطل عن العمل وما يقابل هذا الرقم فى القطاع غير الرسمى، فمن أين سنأتى بنحو 500 جنيه شهرياً على مدى 12 شهراً لكل منهم؟
وأهم ما يجب التركيز عليه حالياً هو التشغيل، فسوق العمل فى مصر بمثابة أسواق عمل وليست سوقاً واحدة، وبالتالى فإن صرف تلك الإعانات سيؤدى إلى اختلالات خطيرة فى أسواق العمل، والبديل هو دعم الأسر الفقيرة التى لا يعمل عائلها، وسأقدّر أى مرشح انتخابى رئاسى إذا استهدف هؤلاء فى برنامجه، لا سيما فى ضوء توافر بيانات عنهم، فلدينا 20 مليون أسرة تقريباً، ومتوسط حجم الأسرة فى مصر نحو 4.4 فرد، وتعدادنا بلغ 94 مليون نسمة فى الداخل والخارج وقاربنا 18 مليون بطاقة تموين، يستفيد منها أكثر من 69 مليون مواطن، وبينهم كثيرون غير مستحقين للدعم، ومعدل الفقر بلغ رسمياً 26.3%، وبالتالى يجب مخاطبة المجتمع حول حقيقة عدم وفرة الإمكانيات التى تجعل من اليسير دعم كل الناس أو حتى منحهم بدل بطالة.
■ «الوطن»: ما مشكلات منظومة الدعم فى مصر، ولماذا لا يصل إلى مستحقيه؟
- منظومة الدعم الحالية لا تفعل شيئاً إلا أنها تُبقى الفقير فقيراً مدى الحياة، والغنى غنياً مدى الحياة، وهى لا تؤدى الهدف منها، وتمثل قمة غياب العدالة، فمخصصات الدعم خلال الأربعين سنة الأخيرة تسير بالتوازى مع زيادة معدلات الفقر، فكلما زاد الدعم زاد الفقراء، ما يعنى أنها لا تحقق الهدف منها، وبالتالى فأنا أرى أن تلك المنظومة كانت بمثابة نوع من العقد الاجتماعى الضمنى والخفى وغير المعلن بين الدولة والفقراء، تدفع بمقتضاه الدولة أى شىء لإسكات الفقراء، وتفعل هى ما تريد. وبالتالى يجب أن يوجه الدعم للفقراء لا إلى كل المصريين من خلال الدعم النقدى المشروط للفقراء، لدفعهم إلى تحسين أوضاعهم وتعليم أبنائهم بلا تمييز على سبيل المثال، ومن المهم استهداف الفقراء دون غيرهم نظراً لعدم وجود إمكانيات لدعم الجميع.
■ «الوطن»: هل تمثل المساعدات الخليجية عقب «30 يونيو» عبئاً على كاهل الحكومات والأجيال المقبلة؟
- لا أعتقد ذلك، فالدعم الذى تلقته مصر جاء عينياً وفى صورة منتجات بترولية ومنح لا ترد وودائع ل5 سنوات دون فائدة، إضافة إلى جزء استثمار فى مشروعات مباشرة من دولة الإمارات، وما حصلنا عليه لا يمثل عبئاً على كاهل الدولة أو الأجيال المقبلة، أما على صعيد القروض والمنح بالتنسيق مع التعاون الدولى فإننا نقترض قروضاً تنموية على مدى 30 عاماً لخدمة مشروعات تنموية وبفائدة ميسرة.
■ «الوطن»: هل لا يزال قرض صندوق النقد الدولى يمثل أهمية بالنسبة للحكومة؟
- قبل «30» يونيو، كنت وزيراً فى الحكومة، وكنا نريد قرض صندوق النقد الدولى باعتباره شهادة للاقتصاد المصرى بعد ربط كثير من دول العالم أى دعم أو مساعدات لمصر بالتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى، أما الوضع بعد «30 يونيو» فقد تغير تماماً، حيث حصلنا على دعم نقدى كبير جداً من دول الخليج، فذهبت بذلك الضرورة القصوى للحصول على قرض صندوق النقد، وإن كنا لا نزال فى حاجة لشهادة الصندوق للاقتصاد المصرى، كما أن الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الوزراء السابق، أكد أن قرض الصندوق ليس على أجندته الوزارية أياً ما كانت قيمته، ولا يزال هذا الوضع قائماً حتى اليوم فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، وبالتالى فهذا الأمر بحاجة أكثر لأن يكون على أجندة حكومة مستقرة، وفى وجود مجلس تشريعى، وعلاقتنا مع الصندوق فى غاية الأهمية وحريصون عليها، ونفس الأمر، بالنسبة للبنك الدولى، وليست هناك قطيعة بين مصر والصندوق، ولكن هناك علاقات متميزة وهناك عمل على مستوى اللجان الفنية للصندوق فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، وأنا كمحافظ مصر لدى الصندوق فإننا سنحضر اجتماعات الربيع فى أبريل المقبل، لذا نحن بحاجة للشق الفنى وشهادة الصندوق وتقييمه لأداء الاقتصاد المصرى.
■ «الوطن»: ماذا عن الحزمتين التمويليتين الأولى والثانية للاقتصاد المصرى؟
- فكرة الحزمة الأولى التحفيزية جاءت بعد تباطؤ الاستثمارات الخاصة وعدم رغبة البعض فى ضخ المزيد منها نتيجة التوتر الأمنى والسياسى، ما استوجب ضرورة ضخ استثمارات عامة وحكومية لتعويض ذلك التباطؤ والنقص فى القطاع الخاص من خلال حزم إضافية، وكانت الحزمة الأولى بقيمة 29.7 مليار جنيه، واستهدفت مشروعات قاربت على الانتهاء، أو تتميز بأنها كثيفة التشغيل وتوفر فرص عمل كثيرة وتمويلها جاء من الوديعة الدولارية الموجودة منذ حرب الخليج، ولم تكن ضمن احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى، بينما الحزمة الثانية جاءت بعد فتح اعتماد إضافى بقيمة 34 مليار جنيه، موجهة لاستثمارات ومشروعات، وكل تلك المشروعات جارٍ تنفيذها حالياً ومنها الخط الجديد لمترو الأنفاق الذى سيُفتتح أبريل المقبل، كما سنُدخل 1350 أوتوبيساً جديداً، وهو عدد يفوق الأسطول الحالى للأوتوبيسات العاملة فى القاهرة الكبرى، إضافة إلى سداد مستحقات المقاولين لدى الحكومة، وإنشاء وتسليم 50 ألف وحدة إسكان اجتماعى جديدة بالمرافق قبل ديسمبر من العام الحالى.
■ «الوطن»: وماذا عن ملف التعاون الدولى والعلاقة مع أمريكا ودعمها لمنظمات المجتمع المدنى؟
- ملف التعاون الدولى من أهم الملفات الحالية، ولدينا شراكات مع دول ومؤسسات كثيرة، وعلاقتنا مع أمريكا علاقة استراتيجية وفى غاية الأهمية، ونحن حريصون على تنميتها رغم الاختلافات فى وجهات النظر، كما أن مصر لا تقل أهمية بالنسبة لأمريكا، والمساعدات تتوزع ما بين مساعدات عسكرية وأخرى اقتصادية بنحو 250 مليون دولار سنوياً، ومن حيث القيمة فإن الرقم ليس بكبير، لكنه مهم كدلالة وكعلاقة مع الولايات المتحدة، وهناك تحسن فى الملف الاقتصادى معها بعد إقرار الدستور، ومضىّ مصر قدماً فى تنفيذ خارطة الطريق، واتفقنا معها على إعطائنا كل فترة كشفاً بأسماء الجمعيات الأهلية التى تتعامل معها، من مبدأ التنسيق مع وزارة التعاون الدولى، ولدينا حق الاعتراض والتحفظ عليها، كما أن أمريكا والاتحاد الأوروبى لا يزالون يلحون على قانون الجمعيات الأهلية باعتبار أن عملها مهم ويتيح حريات أكثر، ولو كانت الجمعية الأهلية مسجلة فسأدعمها وبقوة، كما أن لدينا علاقات قوية مع بنك التنمية الأفريقى وقيمة محفظة التعاون بينه ومصر تبلغ 4.5 مليار دولار، إلا أن علاقتنا به تأثرت فى ضوء تعليق عضويتنا بالاتحاد الأفريقى، فيما يخص إبرام عقود جديدة، والأمر رهن بعودة العلاقات مع الاتحاد الأفريقى من جديد، ولدينا لقاء مرتقب مع رئيس بنك التنمية الأفريقى أبريل المقبل للتنسيق بشأن ما هو جديد.
■ «الوطن»: وماذا عن العلاقات مع الصين وروسيا، وهل أثرت زيارة المشير عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع، لموسكو إيجاباً على تلك العلاقات؟
- بالطبع، ودليل ذلك أنه يجرى حالياً التحضير لعقد لجنة عليا مشتركة مع روسيا، وزيارة المشير السيسى كان لها أثر إيجابى على تطور العلاقات بين البلدين، كما أن علاقتنا بالصين كشريك تنموى لم تتأثر بعد «30 يونيو»، وبكين منحت مصر مؤخراً مساعدات بنحو 450 مليون يوان صينى على ثلاث سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.