«قطاع الأعمال»: بيع 32.8 ألف قنطار في مزادات القطن لشركات القطاع الخاص (صور)    "الكهرباء": 600 مليون جنيه لتطوير الشبكة في كفر الشيخ    هبوط جماعي لمؤشرات الكويت في ختام تعاملات الثلاثاء    رئيس الوزراء يكلف بتوفير سكن بديل لساكني العشوائيات بكفر الشيخ    "بالم هيلز" تعتزم شطب وإنهاء برامج شهادات الإيداع الدولية من بورصة لندن    بومبيو:أمريكا تؤيد بشدة الحوار بين اليونان وتركيا    الفلبين تسجل 2025 إصابة جديدة و68 وفاة بفيروس كورونا    السعودية: تسجيل 6 آلاف معتمر في اليوم عبر تطبيق "اعتمر"    تأهل نادال وثيم في رولان جاروس ووداع مبكر لميدفيديف    الإسماعيلي يرحب بعودة محمد عواد    التحفظ على سائق السيارة النقل المتسبب في حادث أعلى دائري المعادي    «أمن المنافذ» يضبط 5 قضايا بقيمة مليون جنيه    السجن 15 عاما لمتهمين بحيازة 4 آلاف قرص مخدر في الإسكندرية    مدبولي يتفقد مشروع إنشاء أكبر مركز لعلاج الأورام في مصر    وزير الأوقاف: جماعة الإخوان عامل مشترك في زعزعة استقرار العالم العربي والإسلامي    بالفيديو والصور.. تعرف على قصر عابدين تزامنا مع زيارة وفد من شباب الدارسين بالخارج    الإمارات تطلق أول مهمة عربية لاستكشاف القمر عام 2024    مصرع وإصابة 6 أشخاص جراء انفجار في باكستان    المفوضية الأوروبية: التوصل لاتفاق بشأن بريكست "ممكنا"    وزير التعليم يلتقى سفير فرنسا بالقاهرة لبحث أوجه التعاون المشترك    "الزراعة" و"الفاو" و"إيفاد" و"الغذاء العالمي" يطلقون حملة توعية من كورونا بالمناطق الريفية    اللجنة الأولمبية المصرية تتقدم ببلاغ للنائب العام ضد مرتضى منصور    تقارير أرجنتينية:أروابارينا يعود الي المنطقة العربية من بوابة الأهلي    حمدي فتحي يحل أزمة الأهلي الدفاعية في مواجهة الترسانة    علي عاشور يستقر على تشكيل المقاصة لمواجهة إنبي في الدوري    تعاون بين التنمية المحلية والاتصالات لتدريب الموظفين بالمحافظات للبدء في المرحلة الثانية لمنظومة الت0مين الصحي الشامل    الأوقاف تعلن توزيع 854 طن لحوم صكوك أضاحى بالمحافظات حتى الآن    المالية: تحويل 28 ألف بطاقة حكومية إلكترونية إلى ميزة خلال أكتوبر المقبل    المشدد 7 سنوات للمتهم بالتعدى الجنسي على طفل في الشرقية    النيابة العامة تصرح بدفن جثامين 5 من ضحايا "بلاعة صرف" مجزر آلي بالبحيرة (أسماء)    هكذا احتفلت رضوى الشربيني بعيد ميلادها ال39    فنون تطبيقية حلوان تنظم ورشتي عمل عن إعادة تدوير مخلفات الملابس والخشب    نجل عبد الناصر: الحمد لله إنه مد في عمري لأري عهد السيسي    تجديد حبس عاطلين انتحلا صفة رجال شرطة بروض الفرج    الداخلية تواصل تكريس دعائم الإهتمام بحقوق الإنسان    المواجهة المرتقبة.. كل ما تود معرفته عن مناظرة ترامب وبايدن التليفزيونية الليلة    تنسيق الجامعات 2020.. التعليم العالي تعلن مواعيد وشروط اختبارات القدرات لطلاب الشهادات الفنية    23 أكتوبر.. لأول مرة نور بروجيكت بأوبرا الإسكندرية    جامعة القاهرة تدرب أعضاء التدريس على استخدام الشاشات التفاعلية    صحة الشرقية: فحص 1.2 مليون مواطن في مبادرة علاج الأمراض المزمنة    جامعة القاهرة ترد على فيديو شجار مستشفى قصر العيني.. وتكشف الكواليس    تقديم 2 مليون خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل ببورسعيد    محو الأمية المعلوماتية.. محاضرة بثقافة المنوفية    اليوم .. رئيس الوزراء يفتتح متحف آثار كفر الشيخ ويتابع مشروعات خدمية بالمحافظة    مستقبل وطن والجمهوري بدمياط .. ديربي ساخن علي المقاعد الفردية بالنواب    تعرف على مفهوم المغفرة والعفو والفرق بينهما    تصل ل42 في هذه المناطق.. تعرف على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء    مصطفى شوقي يحقق 9.8 مليون مشاهدة ب كليب عرقسوسي    علشان بس الناس اللي مش فاهمة الحوار.. إبراهيم سعيد يهاجم رضا عبد العال    هل الشيطان يدخل المسجد    باتشيكو: سعيد بعودتي للزمالك.. وهدفنا دوري الأبطال الإفريقي    دعاء في جوف الليل: اللهم اجمع على الهدى أمرنا وألف برحمتك بين قلوبنا    من غريب القرآن.. معنى قوله تعالى: "وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ"    صور| زاهي حواس ونجوم الفن في أولى ليالي «سينما مصر»    محمد رمضان يفجر مفاجأة من العيار الثقيل: أعد جمهوري بأفلام عالمية    وزيرة الصحة تطالب المواطنين بعدم الخروج من المنزل كثيرا بسبب كورونا    ما حكم قضاء الأذكار إن فات وقتها أو سببها؟.. البحوث الإسلامية يرد    سعفان الصغير: الفوز على الجيش غالي.. ونحتاج 9 نقاط من الخمس مباريات المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوطن
نشر في الوطن يوم 09 - 08 - 2019

خناقة افتراضية حامية الوطيس تدور رحاها بين فريقين، وبينهما مجموعات صغيرة تفتئت هنا تارة، وهناك تارة، على البقايا وما تيسر من جنازات، علّهم يشبعون فيها لطماً ويروون من خلالها عطشاً للقيل والقال.
فأن تتساءل عما جرى فى محيط المعهد القومى للأورام فى تلك الليلة المشئومة، فهذا طبيعى وواقعى ومتوقع. وألا تملك سوى توجيه اللوم الشديد جداً والنقد العنيف جداً جداً للتاركين الشوارع «تضرب تقلب» فى فوضى رهيبة جداً جداً جداً لدرجة حولت السير العكسى إلى مشهد معتاد، فهذا حقك تماماً. وأن تنتظر بفارغ الصبر ما تسفر عنه التحقيقات وما تؤول إليه الشهادات فيما يختص بالسيارة وقائدها ومحتواها، فهذا عين الصواب. بل إن القفز إلى استنتاجات حتى وإن كان بعضها غير علمى، والخروج بتحليلات حتى وإن كانت صادرة من على القهوة، حيث «حجرين شيشة وطاولة ودومينو» فهذا بات يحدث كثيراً، وإن كان مكروهاً. لكن كيف يتفتق ذهن البعض عن نظرية خزعبلية شديدة الالتواء عميقة الانحناء لا يمكن وصفها إلا بافتقاد الإبداع والانجراف وراء الخيال غير العلمى للترويج لفكرة وجود مخطط لحرق العاصمة القديمة لتلميع الجديدة، والقضاء على كل مظاهر المدنية والتحضر لتفريغ القديمة؟!
وقد ارتكز البعض فى إطار الترويج للمخطط الجهنمى اللوذعى على جملة «سيتركون العاصمة القديمة لتحترق بأهلها وتندثر ظلماً وفقراً ومرضاً، وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذى أعينهم بكل ذلك الدمار» الواردة فى «يوتوبيا» للراحل المبدع الدكتور أحمد خالد توفيق. الراحل كان صديقاً عزيزاً وبيننا ود كبير، بغضّ النظر عن اختلاف فى الرؤى وفروق فى الآراء. لكن لا أظن أنه لو كان بيننا اليوم، ورغم مواقفه السياسية، أنه كان سيستخدم كلماته لعمل إسقاطات أو الخروج بتفسيرات لما جرى فى محيط المعهد القومى للأورام.. لماذا؟ لأنه -رحمه الله- لم يكن غبياً أو سطحياً أو تافهاً. حتى خياله الروائى والإبداعى لم يكن يشوبه هطل أو يعانى شططاً. نختلف أو نتفق معه، لكنه ظل قيمة بعيدة عن الهطل السياسى الذى يدفع صاحبه إلى القيام بألعاب بهلوانية للاحتفاظ بمريديه.
مريدو الراحل أحمد خالد توفيق لجأوا إلى المقطع المذكور أعلاه للدلالة على أن الحكومة تحرق العاصمة الحالية تمهيداً للرحيل إلى العاصمة الجديدة، وهو ما لاقى قبولاً لدى البعض من المعارضين ومباركة لدى المرتزقين إعلامياً وسياسياً وفيسبوكياً من تلك المعارضة، ومتزعمى حركة «رايحة بينا على فين يا مصر؟» و«آه يا بلد» و«حسنين ومحمدين راحوا يا ولد»... إلى آخر الصعبانيات الحنجورية.
ولأن ما يدق عليه هؤلاء من وجود خطة لحرق القاهرة أقرب ما يكون إلى وجود خطة لتسكين سكان الدويقة على كوكب بلوتو المطرود من المجموعة الشمسية، فقد ذكرنى هذا الإسقاط المرتكز على كلام أحمد خالد توفيق، بحرق القديمة للتمهيد للجديدة، بمن أشاعوا وجود مؤامرة وراء إقصاء بلوتو من قائمة الكواكب السيارة فى المجموعة الشمسية، وأن ذلك ربما حدث حتى يؤسس علماء الفلك مجموعة جديدة للكواكب الصغيرة تجذب الأضواء بعيداً عن المجموعة القديمة بكواكبها. الطريف أن البعض ممن أعرفهم معرفة شخصية، ومن لم يسمعوا عن أحمد خالد توفيق من الأصل، بذلوا جهداً عاتياً فى «لايك» و«شير» كلمات حرق مدينتنا والنزوح إلى مدينتهم وتركنا وحدنا فى الدمار وتمتعهم وحدهم بالجمال والروعة.
الروعة فى المسألة تكمن فى هذا الكم من الخيالات الفعلية، حيث التعامل مع ما تعانيه القاهرة من قبح معمارى وفوضى مرورية وإهمال فى الخدمات، حيث تلال القمامة فى أرقى الأحياء وأغناها وإشغالات لا أول لها ولا آخر.. وغيرها، وكأنها مفاجأة تفاجأ بها سكانها. البعض صدّق وآمن، تحت تأثير مخدر فيسبوك، أنه كان يعيش فى زيوريخ ثم استيقظ ليجد أن مدينته قد تم البناء على أراضيها الزراعية، وسيطر «حوكشة» و«حنتيرة» على مواقف سياراتها، وتجاهل المرور عمله فتحولت فوضى عارمة.
وغاب عن البعض أن ما يضرب القاهرة وغيرها من المدن ناجم عن عقود من الإهمال والفساد وموت إكلينكى للضمائر وصحوة بديلة للتدين المظهرى الذى يُغنى عن الضمير والنظافة والعمل.
الحوار القائم على المنطق غاب تحت وطأة التراشقات التدوينية والسجالات التغريدية على مواقع التواصل الاجتماعى بين هؤلاء الذين يرون الدولة تحرق مدينتنا وأولئك الذين يرون أن هؤلاء فقدوا عقولهم. ورغم ذلك، فربما تكون هذه المعركة الكلامية موحية بمزيد من المعلومات والمصارحات الحكومية لإخبارنا بما يمكن توقعه فى شأن العاصمة الإدارية الجديدة، وموقف العاصمة القاهرة التى لا يمكن أن تصبح قديمة، وذلك درءاً لمزيد من اللغط واتقاء شرور الصيد فى المياه العكرة.
وكل عام ومدننا كلها وسكانها بخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.