انتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بشدة الاعمال العسكرية الجارية في مدينة طرابلس بشمال لبنان والتي تدفع فيها الشرائح الفقيرة ثمن الخلافات الاقليمية والداخلية. ولفت جنبلاط في حديثه الأسبوعي، الذي تنشره له غدا صحيفة "الأنباء" الصادرة عن حزبه على موقعها الالكتروني إلى أن مدينة طرابلس العريقة بتاريخها وأبنائها وقعت ضحية صراعات عبثية لمحاور إقليمية تحصد يومياً العشرات من القتلى والجرحى حيث يغرر بالبعض من أبنائها الفقراء والمعوزين مقابل حفنة قليلة من المال مما يزرع الحقد والكراهية لأجيال إلى الأمام. وقال إن هناك من يعتبر أن اشتباكات باب التبانة، جبل محسن سوف تغير مسار التطورات الدامية في سوريا أو ستغير المعادلات القائمة في ذاك الصراع الذي يتخذ أبعادًا دولية وإقليمية كبرى تتخطى طاقة بعض المسلحين في طرابلس وتتخطى من يقف خلفهم. وأشار جنبلاط إلى المبادرة السياسية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، التي دعا من خلالها إلى "فك تداخل" جميع الفرقاء اللبنانيين في الأزمة السورية مستكملا بذلك السياسة الحكيمة بالنأي بالنفس التي أطلقها رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي. وأبدى أسفه لأن هذه الدعوة لم تلق الآذان الصاغية وتم بذلك إجهاض فرصة جديدة للحوار والتلاقي بين اللبنانيين في لحظة سياسية إقليمية ملتهبة تحتم عليهم السعي لمنع تحويل لبنان مرة أخرى ساحة لتصفية الصراعات. واستغرب المواقف المتناقضة التي تدعو الحكومة للانعقاد لتجريد طرابلس من السلاح فيما ترفض إنعقادها في شؤون أخرى أو إنعقاد المجلس النيابي تحت حجة أنها حكومة تصريف أعمال. ودعا الى دعم المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية ورفع مستوى التنسيق فيما بينها والالتفاف حولها لتتمكن من القيام بالمهام الصعبة الموكلة على عاتقها في السعي لردم الهوة بين أبناء المدينة الواحدة في ظروف سياسية وأمنية معقدة وبالغة الدقة. وشدد على أهمية تشكيل حكومة جديدة تنهي التشرذم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية وتؤمن المناخ الملائم للدخول التدريجي والهادىء في الاستحقاق الدستوري الأهم الذي ينتظر اللبنانيين وهو الانتخابات الرئاسية المرتقبة بعد أشهر قليلة خصوصا وانه ليس هناك ما يوحد اللبنانيين إلا سقف الدولة، كما قال.