ما إن اندلعت الأزمة الإثيوبية، حتى تضاربت مشاعر المصريين، تجاه الشعب الإثيوبى، بين ود قديم لطالما شعروا به تجاه أشقائهم من أصحاب البشرة السمراء، وغضب كبير منصب عليهم، بسبب الإصرار على إنشاء «سد النهضة»، وما يحمله من آثار سيئة على مصر. جيران السفارة الإثيوبية فى مصر، هم أكثر من شعروا بتلك الأزمة، كما أنهم الأكثر دراية والأقرب صلةً بالمسئولين الإثيوبيين، وقد اتفقوا جميعاً على الطبيعة المسالمة التى يتحلى بها الإثيوبيون، والود المتبادل بينهم وبين جيرانهم المصريين. على بعد أمتار قليلة من مقر السفارة الإثيوبية فى منطقة الدقى، يقف السيد أنور، الذى جاء من المنيا للعمل فى «سوبر ماركت»، وحوله زجاجات مياه معدنية، يبيعها لزبائنه من أهالى المنطقة، بالرغم من عزوف السفارة الإثيوبية عن الشراء من «أنور»، وتعاملهم مع شركات للمياه المعدنية مباشرةً، فإنه يحتفظ بعلاقه جيدة مع جيرانه العاملين فى السفارة، قائلاً: «هما ناس طيبين وفى حالهم وعايشين فى جو هادى على طول». وحول أزمة سد «النهضة» الإثيوبى، يرى «أنور» أن الوقفات الاحتجاجية، التى عرفت طريقها لمقر السفارة الهادئ، لها ما يبررها، حيث إن الضغط الشعبى، ربما يغير من المصيبة، التى وقعت على رؤوس المصريين، وستضر بحصتهم من المياه والكهرباء مستقبلاً. بالرغم من تخصصه فى بيع المياه المعدنية، لكنه يرى أن زبائنها من ميسورى الحال، ولا يتخيل مطلقاً أن يضطر المواطن البسيط لشرائها، بسبب ندرتها فى البيوت وأماكن العمل. أما أسامة رجب، الذى يعمل جزاراً فى إحدى الجمعيات التعاونية، أمام مقر السفارة الإثيوبية منذ 3 سنوات، فيتردد عليه يومياً العاملون فى السفارة ورعاياها ذهاباً وإياباً، ليشتروا منه اللحم، واصفاً إياهم «ناس طيبين وكويسين، وفيهم ناس مسلمة كتير، محمد وعمر وعثمان». مشكلة سد النهضة، من وجهة نظر أسامة، تكمن فى ضعف الدبلوماسية المصرية، التى تفقدنا علاقتنا مع أشقائنا الأفارقة، وبالرغم من اعتراضه على أوضاع كثيرة تسبب فيها الرئيس مبارك، لكنه فى رأيه كان أكثر خبرةً من الموجودين حالياً فى التعامل مع تلك الازمات، متمنياً أن يتولى مقاليد الحكم فى مصر، مَن يتسم بالإخلاص لوطنه، ليحافظ على مصالحه.