تشهد سوق مواد البناء في مصر حالة من الترقب بشأن تحركات أسعار الحديد والأسمنت خلال الفترة المقبلة، في ظل استقرار نسبي ملحوظ يسيطر على الأسعار حاليًا، وتوفر المعروض من المنتجات المحلية، وسط مؤشرات على احتمالية حدوث زيادات طفيفة خاصة في أسعار الأسمنت، وفق ما كشفه أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة. وأكد الزيني في تصريحات صحفية أن أسعار الأسمنت استقرت مؤخرًا بعد موجة من الزيادات التي تراوحت قيمتها بين 50 و200 جنيه لكل طن، مشيرًا إلى أن متوسط سعر الطن حاليًا بلغ 3820 جنيهًا تسليم أرض المصنع، فيما يصل إلى نحو 4000 جنيه للمستهلك بعد احتساب تكاليف النقل والربح لدى الموزعين. وأوضح رئيس شعبة مواد البناء أن السوق المحلي يشهد توافرًا كبيرًا في كميات الأسمنت، ما يسهم في الحفاظ على مستويات الأسعار عند حدودها الحالية دون قفزات كبيرة، مع وجود توقعات بارتفاع طفيف قد يحدث خلال الأسابيع المقبلة، في ظل الطلب المتزايد على الأسمنت باعتباره مادة أساسية لا غنى عنها في كافة أنشطة البناء والمشروعات القومية والخاصة. تشير الأرقام الصادرة عن المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن قطاع الأسمنت المصري يشهد تطورًا ملحوظًا على مستوى التصدير، حيث ارتفعت قيمة الصادرات من 465 مليون دولار في عام 2021 إلى 770 مليون دولار في عام 2023، بنسبة نمو تجاوزت 65% خلال عامين فقط. وخلال أول 10 شهور من عام 2024، بلغت صادرات الأسمنت المصري نحو 780 مليون دولار، بمعدل نمو 12% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وتصدّر الأسواق الأفريقية قائمة الدول المستوردة للأسمنت المصري، ضمن 95 دولة تعتمد على مصر في تلبية جزء من احتياجاتها من هذه المادة الحيوية، ما يعزز مكانة مصر كمصدر رئيسي في السوق العالمية. رغم عدم وجود تغيرات جذرية في أسعار الحديد خلال الأيام الأخيرة، فإن السوق يترقب بدقة أي تحركات قد تطرأ، سواء من ناحية تكاليف الإنتاج أو أسعار الخامات العالمية، خصوصًا خام البيليت الذي يُعد مكونًا رئيسيًا في صناعة الحديد، ويتأثر مباشرة بأسعار الطاقة والنقل على المستوى الدولي. ويؤكد متابعون أن أسعار الحديد تشهد حالة من الثبات النسبي، مع تفاوت طفيف بين الشركات حسب نوع المنتج وسياسة التسعير، حيث يتراوح سعر طن الحديد للمستهلك بين 37 إلى 41 ألف جنيه حسب المصنع والمنطقة. ويرتبط استمرار هذا الاستقرار بعدة عوامل منها وفرة المخزون المحلي، وثبات أسعار الدولار نسبيًا، فضلاً عن الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية. بحسب المؤشرات الحالية، من المرجح أن تواصل أسعار الأسمنت استقرارها مع احتمالية حدوث زيادات طفيفة، بينما تبقى أسعار الحديد رهينة لتقلبات السوق العالمية والعرض والطلب محليًا. ويرجّح محللون في قطاع مواد البناء أن تشهد الأسعار استقرارًا نسبيًا خلال فصل الصيف، ما لم تطرأ متغيرات مفاجئة على أسعار الطاقة أو حركة الدولار في السوق المصرفي المصري. تم نسخ الرابط