تناولت صحافة العرب الصادرة صباح اليوم الجمعة أهم الأخبار العربية والتي من أبرزها : احتقان في تونس.. والجبالي أمام الاستقالة أو الإقالة..و خامنئي يرفض عرضا أمريكيا لحوار مباشر.. وواشنطن تسعى لمزيد من العزلة لإيران ورئيسها..و مصادر فرنسية: استراتيجيتنا في مالي منع حرب عصابات أو عودة المسلحين للمدن..و تحذيرات من الانعكاسات السياسية والاقتصادية لإدراج حزب الله على قائمة الإرهاب الأوروبية جاء المانشيت الرئيسي لجريدة " الشرق الأوسط " تحت عنوان : " احتقان في تونس.. والجبالي أمام الاستقالة أو الإقالة" دخلت تونس أمس في أزمة سياسية ودستورية حادة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية حيث أعلن عن تنظيم إضراب عام اليوم الجمعة تزامنا مع تشييع جنازة المعارض السياسي التونسي شكري بلعيد الذي اغتيل الأربعاء بالرصاص أمام منزله. في هذه الأثناء تسببت دعوة رئيس الوزراء حمادي الجبالي لتشكيل حكومة تكنوقراط، على خلفية عملية الاغتيال، في أزمة حقيقية داخل حزب حركة النهضة الحاكم، الذي يشغل الجبالي أمانته العامة، حيث أكد عدد من كبار أعضاء الحركة رفضهم للمقترح الذي اتخذه رئيس الحكومة دون استشارة الائتلاف (الثلاثي الحاكم) أو حركة النهضة الحزب الأكثر تمثيلية في البرلمان (89 مقعدا من إجمالي 217). الأزمة السياسية التي أحدثتها عملية اغتيال بلعيد ودعوة الجبالي التي فاجأت حزبه، تسببت في خلافات حادة وانقسامات داخل حركة النهضة. عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس الحركة والمنسق العام أكد على الموقع الاكتروني الرسمي للنهضة أن حمادي الجبالي لا يملك حق تغيير الحكومة وأن حركة النهضة غير موافقة على الموقف الذي اتخذه منفردا وأنها لم تكن على علم بالقرار. وتتضارب تصريحات الجلاصي مع موقف حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» الشريك الآخر في الائتلاف الحاكم والذي عبر عن دعمه لقرار الجبالي. ووصف الناطق الرسمي باسم الحزب محمد بنور القرار بالجريء والمناسب «نظرا للأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد إثر اغتيال شكري بلعيد». وفي محاولة لاحتواء الموقف، نفى مدير مكتب الشيخ راشد الغنوشي (رئيس الحركة) وعضو مجلس الشورى ب«النهضة» زبير الشهودي أي قطيعة بين حركة النهضة وحمادي الجبالي، كما نفى في اتصال مع «الشرق الأوسط» أمس وجود أي خلافات سابقة بين رئيس الحركة وأمينها العام، لكنه أكد أن قرار الجبالي بتكوين حكومة «تكنوقراط» ليس في مصلحة أحد. وأوضح الشهودي: «نرى استحالة تنفيذ قرار الجبالي لأنه غير ممكن دستوريا، بالتالي كان يجب أن يقدم استقالته لرئيس الدولة، ونرى أنها فكرة ينقصها نضج وهدوء وربما جاءت نتيجة تحمس وتأثرا بحادث الاغتيال». من جانبه قال قيس السعيد رئيس مركز تونس للقانون الدستوري من أجل الديمقراطية إن الخطوات الصحيحة قانونيا هي أنه يجب أن يقدم الجبالي استقالته إلى رئيس الجمهورية، الذي يجب أن يتولى تكليفه أو تكليف مرشح من الحزب الذي يتمتع بأكثر المقاعد في البرلمان بتشكيل حكومة جديدة، و«النهضة» على ما يبدو رفضت توجهه ويمكن أن ترشح غيره وهو ما يعني سياسيا إقالته وسحب الثقة عنه. وعلى الصعيد الميداني قرر الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية في تونس) تنظيم إضراب عام الجمعة ودعا إلى إقامة جنازة وطنية لشكري بلعيد. في هذه الأثناء تواصلت المظاهرات الغاضبة على اغتيال بلعيد والمطالبة بإسقاط الحكومة حيث أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين في تونس العاصمة. كما عرفت بقية المدن جنازات رمزية ومسيرات منددة بعملية الاغتيال بينما شهدت الكثير من المناطق مواجهات عنيفة مع قوات الأمن ومظاهرات منددة بحركة النهضة وبالحكومة. وفى خبر آخر تحت عنوان :" خامنئي يرفض عرضا أميركيا لحوار مباشر.. وواشنطن تسعى لمزيد من العزلة لإيران ورئيسها" رفض المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أمس عرض الولاياتالمتحدة فتح محادثات ثنائية مباشرة حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، (تقدم به نائب الرئيس الأميركي جو بايدن)، مستبعدا إجراء مثل هذه المحادثات في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تشديد عقوباتها على بلاده. وأعلنت الولاياتالمتحدة أول من أمس تشديد عقوباتها على طهران، مستهدفة عائدات النفط، كما فرضت قيودا على هيئات إعلامية إيرانية وعلى الشرطة الإلكترونية الإيرانية لاتهامها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في قضايا تتعلق بالرقابة، وذلك بعد أيام قليلة من عرض بايدن، خلال قمة الأمن في ميونيخ بداية الأسبوع، الذي اقترح فيه إجراء حوار ثنائي مباشر، بشرط أن «تكون القيادة الإيرانية والمرشد الأعلى جادين». وقال خامنئي، وهو صاحب القرار الفصل في جميع القضايا الرئيسية في إيران بما في ذلك النشاطات النووية الحساسة والسياسة الخارجية، إن إيران «لن تقبل بالتفاوض مع من يهددها بالضغط» في إشارة إلى قائمة العقوبات التي تبنتها واشنطن. وتساءل: «هل فرض العقوبات التي تصفونها بأنها تشل البلاد يظهر حسن نوايا أم عدائية؟»، وأضاف أن «عرض إجراء محادثات لا يكون له معنى إلا عندما يظهر الطرف الآخر حسن النية.. فالمفاوضات تكتسب معناها الحقيقي متى ما تمت في ظروف متكافئة ومقترنة بنوايا حسنة وعدم خداع كل من الطرفين الطرف الآخر»، وقال المرشد الإيراني إن «التفاوض يرتكز على حسن النية، بينما التصرفات الأميركية وسياساتها تظهر بوضوح سوء نواياها». وقال خامنئي في كلمة خلال استقباله أمس لفيفا من قادة ومنتسبي القوة الجوية للجيش: «أنا رجل ثوري ولست دبلوماسيا وأقول كلمتي بصراحة وصدق وحزم: إن الضغوط والعملية التفاوضية لا تجتمعان معا ولا بد لكم (أميركا) من إبداء حسن النية»، مضيفا أن «التفاوض المقترن بالضغوط يعني أنهم يشهرون سلاحهم بوجه الشعب الإيراني ويقولون له: إما أن تتفاوض أو نطلق عليك النار. لكن عليهم أن يدركوا أن الشعب الإيراني لا يهاب تهديداتهم». وأشار المرشد الإيراني إلى أن «البعض يسر بهذا العرض التفاوضي.. لكن المفاوضات لن تحل شيئا»، مضيفا أنه سيتم التعامل مع الإيرانيين الذين يفضلون المخاطرة ب«هيمنة أميركا» من خلال التفاوض مع واشنطن، معتبرا أن أميركا تحاول استخدام إيران عبر جرها للمفاوضات على أنها ورقة رابحة لتعويض هزائمها السياسية في المنطقة. ويأتي موقف خامنئي متعارضا مع موقف وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الذي صرح الاثنين أنه يرى مؤشرات على أن الولاياتالمتحدة تعيد التفكير في مقاربتها للمسألة الإيرانية. وقال خامنئي إن «المسؤولين الأميركيين الجدد يعاودون طرح قضية المفاوضات ويقولون إن الكرة في ملعب إيران؛ بل الكرة الآن في ملعبكم، وعليكم أن تقولوا ماذا تعني الدعوة لمفاوضات مقترنة بتهديدات وضغوط ومن دون إبداء أي نوايا حسنة؟». وأشار خامنئي إلى فشل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، قائلا: «فشل سياسات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط هو الذي دفعهم إلى التأكيد على إجراء المفاوضات. إن أميركا تحاول استخدام إيران عبر جرها للمفاوضات على أنها ورقة رابحة لتعويض هزائمها السياسية في المنطقة ولتصور للعالم أن لديها نوايا حسنة». واستعرض القائد عددا من السياسات الأميركية بوصفها نموذجا على ذلك؛ وفي مقدمتها تقديم الدعم للفتنة ومثيريها داخل إيران خلال الانتخابات الرئاسية لإيران عام 2009، و«جحفلة الجيوش إلى أفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب، ثم التعاطي والتعاون مع الإرهابيين أنفسهم ضد سوريا وإيران، ودعم عملاء الصهاينة في اغتيال العلماء الإيرانيين، وتنفيذ حظر حسب قولهم يشل الاقتصاد ضد الشعب الإيراني»، واعتبرها نماذج «تظهر بوضوح سوء نوايا الأميركيين». إلى ذلك، قالت الخارجية الأميركية إنها تبذل كل ما تستطيع لعزل إيران ورئيسها، عالميا، بوصفه جزءا من العقوبات والمقاطعات الأميركية والدولية ضد إيران. وقالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: «يوجد كثير من الدول التي أوقفت شراء النفط الإيراني، والتجارة مع إيران.. وترفض البنوك القيام بالأعمال التجارية مع إيران نتيجة لتزايد تلك الضغوط»، وتابعت «..وهناك ضغوط مجلس الأمن، والضغوط الثنائية، والعقوبات الأميركية». وفي ما يتعلق بالجهود الدبلوماسية التي يبذلها الإيرانيون، وحضورهم للمؤتمرات الإقليمية، والدولية، قالت نولاند: «نحن نتطلع إلى أن تكون للرئيس (المصري محمد) مرسي، وأي شخص آخر لديه فرصة لرؤية أحمدي نجاد، بادرة لتأكيد موقفنا، مع اقتراب مؤتمر الماتي (في كازاخستان)»، إشارة إلى استئناف المفاوضات بين إيران والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا، التي حدد لها نهاية الشهر الحالي. وأشارت إلى الاتصالات التركية والمصرية مع إيران، وقالت إن الحكومة الأميركية تعرف أن بعض هذه الاتصالات تنقل للإيرانيين الرأي الأميركي. وكانت الخارجية الأميركية حاولت في الصيف الماضي عرقلة قمة دول عدم الانحياز التي عقدت في إيران في ذلك الوقت. ودعت دولا كثيرة إلى أن لا تذهب إلى إيران، وأيضا، ضغطت على بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، لئلا يذهب، لكنه ذهب. وأصدرت منظمات أميركية تؤيد إسرائيل بيانات أدانت زيارة أحمدي نجاد إلى القاهرة، وقالت إنها أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ ثورة 1979 الإيرانية. وانتقدت البيانات دور الرئيس مرسي، وقالت إنها تشك في التزام مرسي باتفاقية السلام مع إسرائيل، وذلك بسبب تصريحات أحمدي نجاد المعادية لإسرائيل. وفي هذا السياق، قالت وسائل إعلام إيرانية أمس إن إيرانوالسنغال استأنفتا علاقاتهما الدبلوماسية التي قطعتها دكار في فبراير 2011 بعد اتهامها طهران بتزويد متمردي كازامانس بالأسلحة، على ما أفادت أمس وكالة الأنباء الطلابية استنادا إلى بيان رسمي. وأوضحت الوكالة أن وزيري خارجية البلدين «وقعا وثيقة استئناف العلاقات السياسية بين إيرانوالسنغال» مساء أول من أمس على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في القاهرة. وأفاد البيان أن الرئيسين الإيراني محمود أحمدي نجاد والسنغالي ماكي سال «قررا (خلال لقاء) إعادة فتح سفارتي البلدين اعتبارا من الأربعاء». وقطعت السنغال علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 23 فبراير 2011 بعدما اتهمتها بتزويد حركة القوات الديمقراطية في كازامانس بالأسلحة عبر غامبيا. وقالت السنغال إن المتمردين استخدموا تلك الأسلحة وقتلوا 16 جنديا سنغاليا في نهايات ديسمبر (كانون الأول) 2010. وقال وزارة الخارجية السنغالية حينها إن «السنغال تستنكر استخدام رصاص إيران في قتل جنود سنغاليين». وبعد ذلك قالت دكار إن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي «أقر» خلال اللقاء مع الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد في 19 يناير (كانون الثاني) 2011 في دكار بأن «إيران سلمت مرارا شحنات أسلحة إلى غامبيا» التي نقلتها بدورها إلى متمردي كازامانس جنوبالسنغال. لكن غامبيا نفت بشدة أن تكون تسلمت تلك الشحنة وقطعت علاقاتها مع إيران في 22 ديسمبر 2010. وفى خبر آخر تحت عنوان :" مصادر فرنسية: استراتيجيتنا في مالي منع حرب عصابات أو عودة المسلحين للمدن" «فرنسا واثقة من أنه لا أفغانستان جديدة في مالي لكنها تعي أن المرحلة التي بدأت بعد السيطرة على مدن الشمال الرئيسية ستكون أصعب من المرحلة الأولى».. هكذا يمكن تلخيص «رؤية» باريس لسير العمليات الحربية في مالي ولما تتوقعه من صعوبات ميدانية كما شرحتها مصادر فرنسية رسمية معنية مباشرة بالملف المالي. تتخوف باريس التي بدأت تخطط لمباشرة سحب بعض قواتها من مالي الشهر القادم «إذا سارت الأمور على ما يرام»، وفق ما يقوله رئيس الجمهورية، من «حرب عصابات» يقوم بها مقاتلو الشمال وتحديدا «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«حركة التوحيد والجهاد» في أفريقيا. وجاء مقتل أربعة من الجنود الماليين أمس بواسطة لغم زرع على الطريق بين مدينتي غاو ودوينتزا (شمال البلاد) ليبرر المخاوف الفرنسية. كما أن عملية إطلاق النار على دورية فرنسية يوم الأربعاء وإصابة عدة جنود بجراح طفيفة في المنطقة نفسها يثبت ما يؤكده الخبراء العسكريون من أن مقاتلي الشمال «انحنوا أمام العملية العسكرية الفرنسية ولكنهم لم يضمحلوا». وتستعجل فرنسا نقل العبء إلى القوات الأفريقية الدولية في مرحلة أولى على أن تتحول لاحقا والأرجح انطلاقا من أوساط شهر أبريل (نيسان) إلى قوة حفظ سلام من «القبعات الزرقاء» تتبع مباشرة قيادة الأممالمتحدة في نيويورك ويتم تمويلها من صندوق عمليات حفظ السلام. لكن هذه المرحلة لا يمكن أن تبدأ قبل أن تكون العمليات العسكرية الفرنسية - المالية - الأفريقية قد انتهت. والحال أن المصادر الدفاعية في باريس تؤكد أن القوات الفرنسية «مستمرة في عملياتها بغرض ضرب البنى التحتية ومراكز التدريب والتجمع للإرهابيين، وخصوصا أولئك التابعين ل(القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) و(حركة التوحيد والجهاد) بغرض إضعافهم وإنزال أكبر قدر من الخسائر بهم». وتعتمد باريس في ذلك على المعلومات التي توفرها عمليات الرصد والاستطلاع الإلكتروني والجوي الفرنسية أو تلك التي يقوم بها شركاء فرنسا وتحديدا الأميركيون. ونشر هؤلاء طائرة الاستطلاع «غلوبال هوك» وهي الأكفأ لجمع المعلومات، والطائرات من غير طيار (درون)، فضلا عن أقمار التجسس. والهدف من كل ذلك تحديد أماكن تجمع من تسميهم باريس ب«الإرهابيين» من أجل «إنزال أكبر قدر ممكن من الخسائر بهم». ويلعب الطيران الحربي والطوافات المقاتلة من طراز «تايغر» و«غازيل» الدور الأول بتعاون في ذلك مع القوات الخاصة التي كانت أولى الوحدات التي أنزلت إلى الميدان. وتسعى قيادة الأركان الفرنسية بالتعاون مع الجيش المالي والوحدات الأفريقية التي نشرت ميدانيا (نحو 2000 رجل) والقوة التشادية (1800 رجل) التي تمسك بمدينة كيدال الشمالية، إلى «الإمساك» بقوة بالمدن والمناطق التي حررتها القوات الفرنسية وغرضها الأول «منع عودة الإرهابيين إليها». وتعتبر باريس أن الضربات التي وجهتها لمقاتلي الشمال أرغمتهم على التشرذم. ولذا، فإن الغرض اليوم هو «منع تجمعهم مجددا». غير أن تحقيق هذا الهدف لا يخلو من المخاطر، إذ إن تبعثر المقاتلين في المناطق الصحراوية الشمالية التي تزيد مساحتها على مساحة فرنسا يزيد من مخاطر قيامهم بعمليات إرهابية فردية أو من خلال خلايا صغيرة خصوصا أن تأمين المناطق التي حررت يفترض تسيير دوريات وعدم التقوقع داخل المدن وبالتالي فإن نسبة المخاطر لا بد أن تزيد. وحتى الآن، لم تقع معارك حقيقية بين القوات الفرنسية ومقاتلي الشمال الذين دأبوا على الانسحاب من المدن التي كانت تحت سيطرتهم (غاو، تمبكتو، كيدال) من دون قتال. والمناوشات الوحيدة التي جرت كان ميدانها المدن الواقعة على الخط القديم الفاصل بين الجنوب والشمال على مجرى نهر النيجر. ولذا تقول المصادر الفرنسية إن «الخلايا الجهادية التي تشكل النواة الأخطر ل(القاعدة) و(حركة التوحيد والجهاد) ما زالت موجودة وهي مصدر إزعاج». ونتيجة ذلك يبدو أحد أهداف باريس اليوم منع عودة المقاتلين إلى المدن ومنعهم من إعادة تكوين خلاياهم وتحاشي عمليات زرع ألغام على الطرقات والعمليات الانتحارية وكل ما يمكن أن يدخل تحت باب «حرب العصابات». وأبعد من الأراضي المالية، فإن فرنسا عمدت إلى تشديد إجراءاتها الأمنية في الداخل وفي سفاراتها في الخارج وطلبت من مواطنيها الاحتراز في البلدان التي تعتبر أن نسبة التهديد فيها أكبر من غيرها. وتعول باريس على تبادل المعلومات الأمنية مع الدول المعنية لمنع حصول عمليات إرهابية. وتم الكشف مؤخرا عن محاولتين إرهابيتين في فرنسا نفسها رفضت باريس إعطاء تفاصيل إضافية عنهما. كذلك فإنها تعمد بشكل منتظم إلى نقل ما يتوفر لدى أجهزتها الأمنية إلى البلدان الأخرى لمساعدتها على تعطيل المحاولات الإرهابية، مع وعيها أن «تحاشي المخاطر بشكل كامل أمر غير ممكن». وتعول باريس كثيرا على تعاون دول الجوار من أجل سد منافذ الفرار على «الإرهابيين»، ولذا فإن التعاون مع الجزائر وموريتانياوالنيجروالسنغال وبوركينا فاسو يبدو «أساسيا». غير أن الخبير الأمني رولان جاكار أعلن أن 400 من المقاتلين نجحوا في مغادرة الأراضي المالية والانتقال إلى موريتانيا. وسيكون من الصعب على الدول المعنية أن تجعل حدودها عصية على الاختراق بسبب طبيعة الأرض الصحراوية من جهة وآلاف الكيلومترات التي يتعين مراقبتها من جهة أخرى. وبحسب جاكار، فإن العملية الإرهابية الأخيرة في مصنع الغاز الجزائري عين أميناس تبين صعوبة السيطرة الميدانية. تعمل باريس، كما تقول مصادرها، على الجبهتين العسكرية والسياسية في آن. وإضافة إلى الدعوة لتسريع وصول القوة الأفريقية - الدولية التي سيبلغ عديدها 6000 رجل، بدأت فرنسا مشاورات في مجلس الأمن الدولي لتحويل هذه القوة إلى قوة حفظ سلام «عندما تنتهي العمليات العسكرية». وفائدة تطور من هذا النوع أنه يجعل العبء المالي على كاهل الأممالمتحدة من جهة، ويجعل المسؤولية السياسية من نصيبها وليس من نصيب فرنسا وحدها. وفي هذا السياق، تقلل باريس من تحفظ الحكومة المالية على فكرة «القبعات الزرق» التي عبر عنها وزير خارجية مالي في باريس وبروكسيل في الأيام الأخيرة، وترى أن باماكو «لا يمكن أن تكون ضد قوة هدفها تأمين الاستقرار وليس قوة فصل» بين الجنوب والشمال. وفي سياق مواز، تريد باريس أن تقوم بقسطها من الجهود لتسهيل الحوار والمصالحة الوطنية في مالي وتحديدا بين الطوارق والحكومة المركزية. ولذا، فإنها لا تعلق على عدم دخول القوات المالية الرسمية إلى مدينة أكيدال الشمالية وترك الأمر للقوة التشادية. وفى جريدة "القدس" الفلسطينية جاء بها خبر تحت عنوان :" تحذيرات من الانعكاسات السياسية والاقتصادية لإدراج حزب الله على قائمة الإرهاب الأوروبية" لم يخفِ أي من اللبنانيين، سياسيين واقتصاديين، قلقهم من تداعيات إدراج حزب الله، المكوّن الأساسي للحكومة اللبنانية، على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. وارتفع مستوى القلق أمس، مع إعلان وزير الاقتصاد نقولا نحاس أمس أنّ اتهام حزب الله في تفجير بورغاس في بلغاريا «سيكون له تداعيات»، في حين حذر الخبراء من تداعيات هذه الخطوة داخليا على الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وخارجيا على التداول الاقتصادي والعلاقات الدولية مع الاتحاد الأوروبي. لكن إضافة الحزب إلى قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، لم تحسم بعد. ونفى وزير العدل شكيب قرطباوي أمس، أن يكون قد تبلغ أي شيء في موضوع اتهام بلغاريا لحزب الله بتفجير بورغاس في بلغاريا، داعيا إلى «قراءة موقف المعارضة البلغارية والامتثال إلى دعوة وزيرة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى تقييم نتائج التحقيق بشكل جدي». وبينما أعلن حزب الله عدم اكتراثه لهذه الخطوة، بوصفها على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنها «لا تقدم أو تؤخر»، أعلن وزير الاقتصاد أعلن وزير الاقتصاد نقولا نحاس أنّ اتهام حزب الله في تفجير بورغاس في بلغاريا «سيكون له تداعيات»، مشددا بالمقابل على ضرورة «مواكبته بعقلانيّة وواقعيّة». وحذر سياسيو قوى 14 آذار من تداعيات هذا الاتهام على اقتصاد لبنان وعلاقاته الدولية. واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري أن حزب الله «أخذ الأمور إلى مزيد من التعقيدات»، معربا عن اعتقاده أنه «آن الأوان للحزب أن يعيد حساباته، ولا خيار غير الذي اتخذه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الاتهام البلغاري». وأضاف: «نحن لبنانيون، ولسنا إيرانيين نعيش في هذا البلد، وأتمنى ألا يدفع اللبنانيون في الخارج ثمن ما يفعله حزب الله». وبدوره، وصف عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم الاتهام بأنّه «مسألة كارثية على لبنان»، منبها من أن «تلك الكارثة التي دخلنا فيها ستنعكس على الوضع الاقتصادي وعلى جميع اللبنانيين». وانضم عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان إلى التحذير من مخاطر إدراج الحزب على لائحة الإرهاب، داعيا في حديث إذاعي الحكومة اللبنانية إلى «إجراء الاتصالات اللازمة لعدم اتخاذ إجراءات بحق لبنان على خلفية اتهام بلغاريا حزب الله بتفجير بورغاس»، مُحذِّرا من «الخطورة البالغة لهذا الاتهام فيما لو اتخذ الاتحاد الأوروبي مواقف معينة تجاه لبنان وحكومته». ولا يعتبر حزب الله المعني الوحيد بهذا الاتهام، نظرا لكونه «شريك قيادي في الحكومة الحالية»، ما يعني، بحسب الباحث اللبناني وأستاذ العلاقات الدولية سامي نادر: «اتهام يوازي اتهام الحكومة اللبنانية ككل»، مؤكدا أنه «يتطلب مقاربة من قبل الجهات الرسمية لحصر تداعياته على الدولة». ويرى نادر في حديث ل«الشرق الأوسط» أن الدولة اللبنانية ككل «تتحمل المسؤولية، وتقف اليوم في موقع المساءلة، ما يستدعي منها أن تقدم ردا أمام الهيئات الدبلوماسية الأوروبية، وتجري نقاشا لإيضاح القضية، وتقدّم موقفا حاسما في مجلسي الوزراء والنواب». ويلفت إلى أن هذا الاتهام «لو كان في دولة أوروبية، لأدى لاستقالة الحكومة، كونه يرتب مسؤوليات على الدولة أمام المجتمع الدولي والمؤسسات والجمهور اللبناني». على الصعيد الدولي، يعرض إدراج الحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية لبنان «لسلسلة تداعيات تصدع علاقاته بالمجموعة الأوروبية». ويوضح نادر أن «الخطورة التي تواجه الحكومة الآن، أن الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات»، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي «إذا حذا حذو الولاياتالمتحدة الأميركية، فإنه سيعرض لبنان لتدابير، بحدها الأدنى، إخضاع الحركة المالية والتجارية والنقدية مع الاتحاد لرقابة صارمة». ويلفت نادر إلى أن «الواقع الاقتصادي اللبناني، المهتز أصلا، تعرض لتأثيرات بالغة نتيجة إدراج الحزب على لائحة الإرهاب الأميركية»، موضحا أن ذلك «أدى إلى إقفال مصرف، وتهديد مصارف أخرى بإجراءات، وتراجع وتيرة التحويلات للمصارف، وتراجع الودائع وهي العمود الفقري لاقتصاد لبنان». ويضيف: «هذه الإجراءات لو اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي، ستصدع الثقة بالدولة اللبنانية والمنظومة السياسية والاقتصادية، في حين تعتبر فرنسا وإيطاليا الشريك الاقتصادي الأبرز مع لبنان، حيث ترتفع الحركة الاقتصادية معهما بشكل كبير».