أصدر الكاتب محمد بركة رواية جديدة بعنوان "عشيقات الطفولة" تمزج على نحو فريد بين ذكريات الراوي في قرية صغيرة ملقاة باهمال في حضن دلتا النيل أواخر السبعينيات وبين رتوش غائمة لقصص حب لم تكتمل في سنوات الصبا كما في هذا المقطع الذي يقول فيه البطل: "لا أعرف كيف اخترقني سهم الحب بهذا العنف الهادر وأنا عيل مطلعش فعلاً من البيضة، ولا يعرف – حقاً – الفارق بين الألف وكوز الدرة؟ كيف تحولت بقدرة قادر إلى سمكة بلطي تخرج من بحر البراءة وقد علقت السنارة بفمها الصغير فيأتلق لونها الفضي في أشعة الشمس قبل أن يُرمى بها على قطعة من الصاج المحمي وتُشوى وهي لا تزال حية على نار الغرام الموقدة". "عشيقات الطفولة" هي العمل الادبي الرابع لمحمد بركة وصدرت عن دار "بيت الياسمين" بالقاهرة/ وقد سبق لبركة أن أصدر من قبل المجموعتين القصصيتين "كوميديا الانسجام" و"3 مخبرين وعاشق" ورواية "الفضيحة الايطالية". وفي كل هذه التجارب الإبداعية، تتبدى ملامح مشروع ادبي يقوم على الانحياز الى الانسان والتعاطف مع ضعفه واضاءة مناطق في الوعي والواقع على حد سواء تعرضت طويلا للتهميش والتزييف، ويأتي كل ذلك عبر لغة رشيقة مكثفة تحمل نكهة ساخرة.