أكدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن قضية الحريات الدينية شكلت جزءاً من نقاشات حامية شهدتها بدايات تأسيس الولاياتالمتحدةالأمريكية. وأشارت إلى أن الآباء المؤسسين لأمريكا ذكروا المسلمين بوضوح إلى جانب سواهم من المؤمنين من غير الغالبية البروتستانتية، عندما كانوا يرسمون معالم الحريات الدينية والمساواة في الحقوق. وتقول الصحيفة إن المسلمين أشير لهم في تلك الأيام باسم "المحمديين"، أو باسم "الأتراك"، الذين انتقلوا للعيش في أمريكا، كما أن المسلمين شكلوا نسبة 20% من أعداد الأفارقة الذين نقلوا إلى الأراضي الأمريكية، وتم استعبادهم لاحقاً. ولكن، وفق عدد من المؤرخين، نفى عدد كبير من الأمريكيين الاعتراف بوجود المسلمين هناك. وتشير الصحيفة إلى أن جيفرسون- ثالث رئيس للولايات المتحدة، والكاتب الرئيسي لإعلان الاستقلال 1776- هو الذي وضع القوانين التي تحمي الحريات الدينية، والتي طبقت بدءاً من عام 1786. ووفق ما وورد في واشنطن بوست، اقتنى جيفرسون نسخة من القرآن الكريم، عندما كان في الثانية والعشرين ويدرس القانون في جامعة ويليامسبيرغ. ووثقت صحيفة محلية شراء جيفرسون مجلدين لترجمة معاني القرآن أعدّها الإنجليزي جورج سال، وكانت الطبعة الأولى لترجمة سال، والتي نشرت عام 1734، أول نسخة من القرآن تترجم مباشرة من العربية إلى الإنجليزية. والمعروف، كما تلفت الصحيفة، أن توماس جيفرسون روى في سيرته الذاتية، وبارتياح، صراعه من أجل تمرير مشروع قانونه التاريخي لتأسيس الحرية الدينية، كما اقترح جورج واشنطن (أول رئيس أمريكي) البحث عن وسيلة تمكن المسلمين من الحصول على "الإعانة المناسبة" ضمن مشروع ولاية فيرجينيا، وذلك كله يعني أن المسلمين كانوا بالفعل موجودين في الولاياتالمتحدة عند تأسيس نظامها الجديد، وعند كتابة دستورها. وكما تشير واشنطن بوست، من الثابت حسب الوقائع التاريخية، أن الرئيس جيفرسون كان لديه التزام قوي بتأييد الحريات المدنية، ورفض التسامح مع فكرة أن الغالبية الدينية لها الحق في فرض إرادتها على أية أقلية دينية، لكنه اختار التسامح مع المختلف عنهم دينياً، رافضاً استخدام السلطة الحكومية لفرض الآراء أو المعتقدات، بعكس ما يمليه عليه ضميره. وكما يقول عدد من مؤرخي حياته، جاءت معرفة جيفرسون بالإسلام عبر لقائه بسفراء مسلمين ورجال دين، وكان بعضهم على استنارة كافية بمسألة الحريات الدينية في الإسلام، وقد انعكس ذلك على اهتمام جيفرسون بكتابة دستور يمنح المواطنة لجميع أتباع الديانات. ويروى أن جيفرسون كان أول رئيس أقام إفطاراً رمضانياً في البيت الأبيض، عام 1805، وجاء ذلك بمناسبة اجتماعه بمسؤول تونسي، حيث علم أن المسؤول صائم، ومن هنا غير موعد الغداء من الثالثة والنصف إلى غروب الشمس، كي يتسنى للمسؤول أو المسؤولين المسلمين تناول الإفطار. وتقول واشنطن بوست، بأنه فيما نعيش في عصر التنوير، وحيث تشير كل التسميات في الولاياتالمتحدة لأن يكون الناس متحدين متسامحين ومتحابين، وأحراراً في تبني معتقداتهم الدينية "فإننا نأمل أن يسترجع نوابنا وزعماء أحزابنا القيم التي أرساها مؤسسو الدولة، وكتاب الدستور، الذين دعوا لاحترام أتباع جميع الأديان، وعدم هيمنة أتباع ديانة على أخرى".