وزارة الإسكان أثبتت إهدار المال العام فى مشروع الترميم وطالبت بإخلاء القصر فورا لأنه يشكل خطورة على أرواح العاملين فيه يوم بعد يوم تتكشف أبعاد مأساوية أخرى فى قصر إسماعيل باشا المفتش.. ولم تعد الكارثة تنتظر القصر فقط وإنما أيضا العاملين فيه بل وساكنى المنطقة بل والمترددين عليها الذين أصبحوا معرضين للإصابة بوابل من الأمراض السرطانية والمزمنة نتيجة انبعاث الغازات من معامل مركز البحوث التابع لقطاع المشروعات. كانت "الموجز" قد اخترقت الأسبوع الماضى جدران القصر ورصدت بالصور إهدار المال العام على مشروع ترميمه والذى أفضى إلى كارثة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع بعد انهيار جدرانه وتشقق حوائطه.. وفى هذا الصدد حصلت " الموجز" على تقرير جديد صادر من جهاز التفتيش الفنى على أعمال البناء التابع لوزارة الإسكان وموجه إلى حي السيدة زينب يؤكد على ضرورة إخلاء قصر إسماعيل المفتش فورا لأنه يشكل خطورة على أرواح العاملين فيه. وقد أشار التقرير إلى ورود شكوى للجهاز برقم 7374 بتاريخ 15/7/2014 مقدمة من بعض العاملين بمركز بحوث وصيانة الآثار بملحقات قصر إسماعيل المفتش الكائن بشارع نوبار بمنطقة لاظوغلي بالقاهرة بشأن تضررهم من سوء حالة بعض المبنى وتساقط بعض أجزاء من طبقة المحارة. وأوضح التقرير أن لجنة الجهاز قامت بمعاينة ظاهرية لمبني قطاع المشروعات الكائن بالمبني وتلاحظ وجود بعض الشروخ الطويلة والعريضة وتساقط أجزاء من طبقة محارة الجدران وسوء حالة بعض المعامل والذي يشكل خطورة على قاطنيه . وأشار التقرير إلى ضرورة سرعة التنبيه علي الجهات الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة علي وجه السرعة مع سرعة إخلاء الغرف والأماكن المتردد عليها العاملين بالمركز حرصًا علي سلامة الأرواح لحين مخاطبة الجهات المعنية والممثلة في جهاز التنسيق الحضاري ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار لإجراء أعمال الترميم والصيانة اللازمة للحفاظ على سلامة المبني . فى السياق ذاته حصلت "الموجز" أيضا على تقرير آخر أعده الدكتور أحمد عامر رئيس لجنة السلامة والصحة المهنية سابقا بقطاع المشروعات يفيد بأن الأجهزة والمواد الكيماوية المستخدمة في مركز بحوث وصيانة الآثار، لها أثار جسيمة على صحة العاملين بالمركز والقطاع بل وسكان المناطق المحيطة. وأشار التقرير إلى الأخطار الكبيرة الناجمة عن معمل الأشعة السنية، وذلك لاحتوائه علي أجهزة تنبعث منها عند تشغيلها أشعة أكس (x) بطاقة مرتفعة، وهى أشعة ضارة جدا علي العاملين بالمعمل والمتواجدين في الحيز المحيط بالمعمل ، فضلا عن المعامل المجاورة حيث أن تأثير هذه الأشعة تراكمي ولها أضرار كثيرة خاصة بالنسبة للسيدات الحوامل حيث تحدث تشوهات بالأجنة وبالنسبة للأفراد العاديين فإنها تؤدى إلى الإصابة بأمراض السرطان و تكسير كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلي انتشار أمراض الدم. وأشار التقرير إلى معمل الامتصاص الذري ، والذي لا يقل خطرا عن معمل الأشعة السنية ، وذلك لأن الغازات المنبعثة من الأجهزة ، يتم تصنيفها ضمن الغازات السامة وتشكل خطرا على حياة الموطنين والعاملين بالقطاع ،والتي وتتسبب في أمراض العقم وضعف الإنجاب وأمراض الجهاز العصبي والجهاز التنفسي.. وأوضح التقرير أن المعمل غير ملائم ولا يصلح أن يكون في هذا المكان، لكونه يعمل بأنابيب من الغازات المضغوطة والتي تعتبر قنابل موقوتة من الممكن أن تدمر المبني والوزارات المحيطة به. وتطرق التقرير إلى معمل الميكروبيولوجي والذي يحتوي على أجهزة متعددة منها جهاز التعقيم والذي يعمل عند درجة حرارة وضغط مرتفعين وهو بذلك يمثل خطورة على العاملين بالمركز وعلي المبني نفسه ، موضحًا أن المعمل يحتوي على جهازين لحقن الميكروبات والتي تعمل باستخدام الأشعة فوق البنفسجية والتي تمثل الخطر الأكبر وتسبب أمراض السرطان الجلدي فضلا عن تأثيرها على النخاع العظمى . وأكد التقرير أن معمل مقاومة الآفات و الحشائش والذي يعتمد في عمله على استخدام الكثير من المبيدات الحشرية ومبيدات الحشائش ، له تأثير ضار على العاملين من خلال الاستنشاق أو الاحتكاك أو اللمس . أما معمل الأشعة تحت الحمراء ومعمل الأشعة فوق البنفسجية ومعمل الكيمياء التحليلية ومعمل الميكروسكوب الالكتروني ، فقد أكد التقرير عدم ملائمة المكان الذى يوجد به هذه الأجهزة فضلا عن أن اقتراب خط المترو يؤثر على نتائج المتحصل عليها من الأجهزة نتيجة لاهتزازات الأرض . وأشار التقرير إلى وجود مخزن خاص بمركز البحوث وصيانة الآثار، يحتوى علي جميع أنواع الكيماويات المستخدمة في جميع معامل المركز.. وأوضح أن المخزن لا يصلح لأن يكون فى هذا المكان حيث أنه غير مجهز على الإطلاق لتخزين هذه الكيماويات وكذلك لا يحتوي علي أجهزة إنذار حريق أو نظام إطفاء أوتوماتيكي. ولفت التقرير إلى جانب آخر من الكارثة التى يتجاهلها مسئولو قطاع المشروعات ويتعلق بالمواد الكيماوية التي تستخدم في المعامل سواء المستخدمة في التحليل أو تلك المستخدمة في علاج وصيانة الآثار من جانب المعامل التطبيقية بالمركز.. وفى هذا الإطار أوضح التقرير أن معمل الكيمياء التحليلية يستخدم جميع الأحماض سواء كانت عضوية أو معدنية بتركيزات مختلفة كما تستخدم المذيبات بمختلف أنواعها.. أما معمل الامتصاص الذري فيستخدم المذيبات غير العضوية (أحماض معدنية ) والتي ينتج عنها غازات سامة. وأشار إلي أن معمل الأشعة فوق البنفسجية ومعمل الأشعة تحت الحمراء يستخدم فيهما المذيبات العضوية المختلفة.. أما معمل الميكروبيولوجي فيستخدم فيه جميع أنواع المذيبات غير العضوية المتاحة والأحماض العضوية وغير العضوية والمضادات الميكروبية وجميعها سامة. وفيما يتعلق بمعمل مكافحة الآفات والحشائش أوضح التقرير أن هذا المعمل يستخدم جميع المبيدات الحشرية ومبيدات الحشائش المختلفة ، والتي تحتوى جميعها على مواد سامة له تأثير على الجهاز التنفسي والجلد. وبناء على ماسبق أكد التقرير أن هذا المبنى لا يصلح بأي حال من الأحوال ليكون مقرا لمركز البحوث وصيانة الآثار وذلك لضيق المكان بما لا يتناسب مع حجم الأجهزة وعدد العاملين عليه وكذلك عدم وجود الوسط الصحي المناسب للعاملين، كما أن هذه المعامل غير مجهزة بالصورة التي تليق بهذه الأجهزة الحساسة. ووفقا للتقرير فإن المركز غير مجهز بأجهزة الإطفاء الذاتي السريع ولا يوجد به إنذار للحريق مع وجود هذه الكيماويات والأجهزة مما ينذر بكارثة متوقعة في أي وقت فضلا عن أن موقع المركز يقع داخل منطقة حساسة تضم العديد من الوزارات والمصالح الحكومية. أما بالنسبة للعاملين بالمركز والإدارات المجاورة فقد أكد التقرير أن تصاعد الأبخرة الناتجة عن استخدام المذيبات العضوية وغير العضوية والمبيدات الحشرية بمختلف أنواعها والمضادات الميكروبية تؤدى الي إضرار جسيمة على الجهازين التنفسى والعصبى تتمثل فى الإصابة بأمراض لا تظهر إلا مع مرور الوقت فضلا عن تأثيرات أخرى على الجهاز التناسلى تؤدى إلى ضعف عملية الإنجاب والعقم فى أحيان أخرى. من جانبه قال الدكتور أحمد عامر الرئيس السابق للجنة السلامة والصحة المهنية بقطاع المشروعات التابع لوزارة الآثار والذي أعد التقرير، أنه يجب خروج المعامل بعيدا عن الحيز العمراني فى أسرع وقت ،نظرًا لخطورتها على حياة العاملين بالقطاع وعلى قاطني المنطقة بأكملها.. مشيرا إلى أن هذه المعامل الأفراد والعاملين بأمراض السرطان والعقم وأمراض الجهاز العصبي والجهاز التنفسي. وطالب عامر بضرورة إنشاء مركز متخصص يضم جميع مراكز البحوث الخاصة بالآثار ، حتى تكون المعامل مجهزة بأجهزة تتفق مع معايير السلامة والصحة المهنية. وأشار عامر إلى أن الوزارة تمتلك ثلاثة معامل أخري منها معمل بالمتحف المصري الكبير وآخري بمتحف الحضارة وثالث موجود بقطاع المشروعات ، وكلها تحتوي علي نفس الأجهزة ، فلماذا لا يتم تأسيس مركز للبحوث يضم جميع المعامل والأجهزة. وأكد رئيس لجنة السلامة والصحة المهنية سابقا أن حالة قصر إسماعيل المفتش ، تنذر بكارثة محققة خلال الفترة القادمة.. مشيرا إلى أنه طالب من قبل بتشكيل لجنة هندسية تضم أساتذة من كليات الهندسة بجامعات القاهرة وحلوان وعين شمس ، وكذلك عدد من المكاتب الاستشارية التابعة لشركات المقاولات التي تعمل على ترميم القصر لبحث تطورات الأوضاع بعد حالة الهبوط الأرضي ، نتيجة كسر مساورة مياه بين وزارة العدل ووزارة الداخلية والتي أدت إلي تسريب المياه تحت جدران القصر وبعد عمليات شفط المياه التي تمت في المنطقة ، نتج عنها تحريك القصر من مكانه وإصابته بشروخ وتشققات يصعب علاجها.