تعد قضية استهداف الصحفيين والناشطين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي من أكثر الملفات قتامة في المشهد اليمني المعقد، منذ سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، انتهجت استراتيجية ممنهجة لإسكات أي صوت يعارض توجهاتها أو يكشف ممارساتها، مما جعل اليمن يصنف ضمن أخطر الأماكن في العالم لممارسة العمل الصحفي وفقًا لتقارير "مراسلون بلا حدود". بيئة معادية للعمل الصحفي في مناطق سيطرة الحوثيين، لم يعد هناك مجال لما يسمى "الصحافة المستقلة"، لقد تم إغلاق كافة القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف التي لا تتبنى الرواية الحوثية، واستبدالها بوسائل إعلام طائفية أو موجهة. هذا الحجب لم يقتصر على الوسائل التقليدية، بل امتد ليشمل حجب مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبة الناشطين عبر الفضاء الإلكتروني، مما خلق حالة من الرعب والرقابة الذاتية. أساليب القمع والانتهاكات الممنهجة تتعدد الأساليب التي تتبعها المليشيا الحوثية لتصفية العمل المدني، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية حيث يتم اختطاف الصحفيين من منازلهم أو مقار عملهم دون توجيه تهم قانونية واضحة، ويُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم لشهور طويلة. تقرير أممي يحذر: تفاقم الجوع في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن كيف تواجه الحكومة اليمنية محاولات الالتفاف على أنظمة الواردات وسط ضغوط الحوثيين؟ وتشير شهادات الناجين إلى تعرض المعتقلين لأساليب تعذيب وحشية تهدف إلى انتزاع اعترافات قسرية أو كسر إرادتهم المعنوية واستخدم الحوثيون القضاء كأداة سياسية، حيث أصدرت محاكم تابعة لهم أحكامًا بالإعدام ضد صحفيين بتهم واهية مثل "التخابر مع العدوان" أو "إفشاء أسرار عسكرية". كما اضطر مئات الصحفيين والناشطين للفرار نحو المحافظات المحررة أو خارج اليمن خوفًا على حياتهم، مما أفرغ مناطق سيطرة الحوثي من الكوادر المهنية. استهداف الناشطين والحقوقيين لم يكن الناشطون الحقوقيون بمنأى عن هذا القمع؛ فكل من حاول توثيق الانتهاكات الإنسانية أو الاعتراض على سياسات التجويع والجبايات واجه مصير الاعتقال. حيث برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة استهداف النساء الناشطات، وهي سابقة في المجتمع اليمني، حيث تعرضت العديد منهن للاختطاف والتشهير الأخلاقي بهدف الضغط على أسرهن لإسكاتهن. الانعكاسات على المجتمع الدولي والإنساني إن تكميم الأفواه في صنعاءوالمحافظات المجاورة أدى إلى حجب الحقيقة عن العالم، عندما يغيب الصحفي، تغيب المعلومة الموثقة عن المجاعات، والأوبئة، ونهب المساعدات. هذا التعتيم المتعمد يخدم استمرار الانتهاكات بعيدًا عن الرقابة الدولية. القوانين الدولية وموقف المنظمات تضرب جماعة الحوثي عرض الحائط بكل المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (19) التي تضمن حرية الرأي والتعبير. ورغم المناشدات المتكررة من الأممالمتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين، إلا أن الجماعة لا تزال ترفض الإفراج عن المعتقلين أو تحسين ظروف احتجازهم. قصص من واقع المعاناة لا يمكن الحديث عن استهداف الصحفيين دون ذكر أسماء ضحوا بسنوات من أعمارهم خلف القضبان، إن معاناة الصحفيين الذين قضوا سنوات في سجون الحوثي قبل تحررهم في صفقات تبادل أسرى، تكشف حجم الحقد على الكلمة الصادقة. يروي هؤلاء قصصًا عن غرف مظلمة، وحرمان من الضوء والعلاج، وضغوط نفسية هائلة للتخلي عن مهنتهم. حماية الكلمة ضرورة وطنية إن استعادة المسار الديمقراطي في اليمن يبدأ بضمان حرية التعبير وحماية الصحفيين من القمع. إن ما يحدث في مناطق سيطرة الحوثيين ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل هو محاولة ممنهجة لتجريف الوعي اليمني وصناعة مجتمع صامت لا يملك القدرة على الاعتراض. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالضغط الحقيقي والفعلي على قيادات الحوثي لوقف هذه الجرائم، والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين والمختطفين، وضمان عودة المؤسسات الإعلامية للعمل بحرية واستقلالية. ما دلالات تجديد العقوبات الأممية على الحوثيين؟... جرائم وانتهاكات ترقى إلى مستوى «جرائم حرب» الانشقاقات في صفوف الحوثيين تكشف عن أزمة ثقة عميقة: صلاح الصلاحي نموذجًا