بمناسبة تبنى الأممالمتحدة لحملة «مناهضة العنف ضد المرأة» لا تكف المجتمعات عن ممارسة العنف ضد المرأة، وتزيد النسبة بشكل مرعب فى دول العالم الثالث ومنها مصر، لذا دشنت الأممالمتحدة حملة ال16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، على مستوى العالم، لكن تدشينها بدأ من مصر خلال الأسبوع الماضى. وفى مصر، بيوت للمعنفات، ربما لا يسمع عنها الكثيرون، وهو مكان يسمح بإقامة من تعرضن للعنف وحمايتهن وتقديم المساعدات النفسية.. لذا كان لابد من زيارة ما يسمى ببيوت المعنفات لمعرفة ما يجرى داخلها وعرض حكايات سيدات تعرضن – فعليا – للعنف. ذهبنا إلى مركز استضافة حماية المرأة بجمعية عمر بن عبد العزيز بمنطقة أرض الجولف، وجدنا بوابة حديدية كبيرة مغلقة بالجنازير داخلها حارس الجمعية، اخبرته بأننى حالة تريد اللجوء للبيت هربا من عنف أخى.. فأبلغنى أن معظم السيدات اللاتى تأتين إلى الدار من المتزوجات ويتم تعنيفهن من قبل أزواجهن، فحاول الحارس مساعدتى واتصل بأحد الأشخاص المسئولين بالدار والجمعية، وقال له إننى أريد أن أدخل الدار فطلب منه المسئول أن يمنعنى من الدخول وأن يخبرنى أن آتى إلى الجمعية فى صباح اليوم التالى حتى يكون أحد من العاملين بالجمعية موجودا.. وقتها جاء رجل أسمر يركب دراجة بخارية توقف بها أمام الجمعية وسألنى عن وقوفى بها وماذا أريد. وطلب منى «بطاقتى الشخصية» وتأكد من هويتى فطلب من الحارس أن يفتح البوابة واصطحبنى هو والحارس إلى المكتب الخاص به وأثناء دخولى الجمعية وجدتها تتكون من دور حضانة ونادى للمسنين ومركز استضافة المرأة وحديقة وقال لى سأحاول مساعدتك حتى تستطيعى أن تقيمى فى الدار اليوم وأتصل بالمسئولة عن دار الاستضافة. وجدنا بعدها فتاة سمراء اللون مبتسمة وقصيرة القامة ونحيفة تدخل المكتب، وعلمنا أنها «صابرين» النزيلة الوحيدة بدار الاستضافة، جاءت الدار منذ 20 يوما و متزوجة منذ 8 سنوات ولديها بنت فى الصف الأول الابتدائى وكانت تتعرض للعنف من زوجها فتركته وأتت إلى دور الاستضافة وعلمنا منها أن الجمعية وفرت لها عملا بها فهى تعمل «عاملة» بالجمعية لأنها ليست لديها أى شهادات. وبعد أقل من نصف ساعة جاءت «مدام عزة» المسئولة عن دار الاستضافة فاصطحبتنى إلى مكتبها وجدتها امرأة ثمينة بعض الشىء تجازوت الخمسين عاما تقريبا استقبلتنى بصدر رحب، وطلبت منى أن أروى قصتى، وأكدت لى أنها ستحضر أخى وأمى إلى الدار لإقناعهما بالموافقة على الزواج من الشاب الذى أحبه وأنهم سيعملون على حل «مشكلتى» مع أهلى فسألتها هل إذا أتى أخى ليأخذنى هل ستسلمونى له قالت لى هناك شروط يجب أولا أن أوافق على الذهاب معه. وأوضحت أن المستشار الخاص بالجمعية سيأخذ عليه تعهدًا للحفاظ علىَّ، ومن الممكن أن نذهب إلى القسم ونحرر له محضر عدم تعرض، موضحة أنها أيضا ستقابل الشاب الذى أريد الزواج منه لتتعرف عليه، وتحاول أن تصل معه لحلول للخروج من هذه المشكلة، وقالت لى سنفعل كل ذلك من أجلى وحتى نحل المشكلة. اصطحبتنا «صابرين» داخل الدار وهو عبارة عن مبنى مستقل بذاته داخل الجمعية له بوابة حديدية مكون من ثلاثة أدوار يتم تجهيزها وصعدنا إلى الطابق الثالث والذى به ما يقرب من ثلاث شقق تقريبا منها شقة واحدة جاهزة ومشطبة بالكامل.. فتحت صابرين الشقة التى تحتوى على مرتبة نظيفة و سفرة مكونة من 12 كرسياً وطاقم أنتريه وثلاثة تليفزيونات وريسيفر وثلاث غرف كل غرفة منها بها 3 سرائر ودولاب ودورتا مياه كبيرتان فى كل واحدة منها حمامان بالاضافة إلى دورة مياه أخرى كبيرة مخصصة للاستحمام ومطبخ كبير مكون من ثلاجة وديب فريزر وغسالة وبوتاجاز.. لكنها كانت خالية تماما. عزة عثمان مديرة مركز الاستضافة قالت إن الدار تقوم باستضافة الحالات على مراحل، حيث تتم المرحلة الأولى من الاستضافة بمدة أقصها ثلاثة أيام دون الحديث مع الحالة نهائيا، حتى تعلن هى رغبتها فى حكاية الأحداث التى تعرضت لها، ثم مطالبتها بأرقام اتصالات الأسرة وإبلاغهم بمكانها، والسعى حول حل الأزمة، وفى حالة رغبتها فى الإقامة الدائمة يتم إعطاؤها مهلة لمدة 3 شهور بشكل استثنائى لحين استكمال الأوراق الرسمية من صحيفة الحالة الجنائية، ومتوسط عمر المعنفات يتراوح بين نهاية العشرينيات ومنتصف الثلاثينيات، وتوفر الدار الطعام والشراب، وإذا كانت الحالة موظفة تدفع ربع مرتبها، وفى حالة عدم وجود عمل لديها تقوم الدار بتوفير العمل لها سواء عن طريق العمل داخل الدار أو تعليمها حرفة.