لازالت القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى والمركزية، وستبقى حتى يتم الوصول إلى حل عادل لها يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدسالشرقية. ودفاعا عن تلك القضية فالعرب أمام مهمة قومية، وفرصة تاريخية لكسب المزيد من المواقف الدولية الداعمة لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وعليهم تقديم مرافعات قانونية خطية لمحكمة العدل الدولية قبل 25 يوليو الجاري، وهو الموعد النهائي الذي حددته المحكمة لتلقي تلك المرافعات من دول العالم، في إطار عملها على إصدار رأي استشاري أو فتوى قانونية بشأن ماهية نظام الاحتلال الإسرائيلي وآثاره على الشعب الفلسطيني. ولا سبيل أمام العرب سوى التحرك الموحد الذي بات ضرورة حتمية في سبيل حل القضية الفلسطينية أمام عمليات الاستيطان المستمر التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، والممارسات القمعية المتزايدة وانتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، لذا فالموقف العربي بات مطالبا بتوحيد تحركاته لعودة حقوق هذا الشعب الذي تخلت عنه إنسانية العالم، والتطبيق الفعلي للقرار رقم 8916 الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي دعا إلى تحرك عربي عاجل بما ذلك من خلال اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية بالتحرك على المستوى الدولي لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وذلك بهدف إطلاق حوار دبلوماسي عربي مكثف للتعبير عن التوجه العربي لاتخاذ ما يلزم نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وجميع سياساته وممارساته العدوانية في حق الشعب الفلسطيني. هذه هي المرة الثانية التي تضع الجمعية العامة للأمم المتحدة القضية الفلسطينية بين يدي محكمة العدل الدولية، بعدما نظرت المحكمة الدولية القضية ذاتها في عام 2004 أي قبل 19 عام، والتي أوصت بإجراء مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للوصول لحل لتلك القضية، لكنه وبعد مرور كل تلك السنوات لم تحقق المفاوضات أي تقدم ملموس في سبيل حل القضية الفلسطينية، وسط تصميم للحكومة الإسرائيلية على مواصلة احتلالها وتقويض حق تقرير المصير الفلسطيني، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية وسياسات الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية. وبعدما فشل طريق المفاوضات في التوصل لحل للقضية الفلسطينية بات أمام محكمة العدل الدولية العديد من الخيارات التي من يمكن أن تلجأ لها بناء على المذكرات التي ستقدمها الدول في حق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني واستمرار عمليات الاستيطان، وشرعية الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد والذي من شأنه أن يفضح الغرض الاستيطاني للاحتلال، لذا فقد تلجأ المحكمة للوساطة أو التوفيق أو التحكيم، واتخاذ تدابير قانونية نحو التأثير الفورى دون مماطلات أو رضوخ للضغوطات الإسرائيلية المتكررة. وتزامنا مع تقديم المذكرات، بات على الدول العربية العمل على حث المحكمة الجنائية الدولية على مباشرة وإنجاز تحقيقها الجنائي الذي كانت قد بدأته عام 2021، إذ إن دولة فلسطين انضمت إلى المحكمة الجنائية عام 2015 وانتظرت 5 سنوات حتى قررت المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية بأن هناك أسسا وأحداثا وجرائم حرب إسرائيلية ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، لذا فالعمل العربي المشترك والجهود الموحدة كفيلة بتحريك الساكن ولفت أنظار المنظمات الدولية لرفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ عقود من الزمان ومساعدته في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.