تشكل العلاقات المصرية السعودية نموذجًا يحتذى به لما ينبغى أن تكون عليه العلاقات العربية فى تعزيز التعاون والتنسيق بشكل مستمر، سواء على مسار العلاقات الثنائية أو مسار العلاقات الإقليمية، خاصة مع دول الخليج وكذلك مسار مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية. وتتسم العلاقات بين مصر والسعودية بخصوصية كبيرة تنبع من الروابط التاريخية والشعبية القوية والمصالح المشتركة بينهما، وحرصت الدولتان على تطوير هذه العلاقات بشكل مستمر بما يخدم مصالح شعبيهما وبما يعزز الأمن والاستقرار فى المنطقة.. وجغرافيًا، مصر مع البحر الأحمر وقناة السويس هى عمق استراتيجى للمملكة، كما أن المملكة عمق استراتيجى عربى وآسيوى لمصر. لقاء ودي بين مصر والسعودية وفي هذا الصدد، عقد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، لقاءً وديًا مع الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء، في العاصمة الفرنسية باريس، حيث أكد الزعيمان قوة ورسوخ العلاقات المصرية السعودية والاعتزاز، بما يربط الشعبان الشقيقان من أواصر المودة والتقارب، وبحثا كيفية تعزيز آليات التعاون المشترك ودفعها إلى آفاق أرحب. وناقش الزعيمان كذلك العديد من الملفات العربية والإقليمية والدولية، وتوافقا حول مواصلة جهودهما المكثفة لتدعيم العمل العربي المشترك والمساهمة في تسوية الأزمات وتوطيد أركان الاستقرار والأمن والتنمية في المنطقة بما يحقق مصالح شعوبها ويصون مقدراتها. وقال الإعلامي عمرو أديب، إنّ لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في باريس، يبعث برسالة طمأنة كبيرة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة. وأضاف خلال برنامجه "الحكاية" عبر شاشة "mbc مصر"، مساء الجمعة، أن العلاقة التاريخية التي تجمع بين مصر والسعودية مهمة للغاية للبلدين، مشددًا أن العلاقات المصرية السعودية في الوقت الراهن تمر بأقوى مراحلها، إذ تبنى على مصالح واضحة ومشتركة في المنطقة. وعبر أديب- عن شعوره بالاطمئنان بعدما رأى صورة الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي، مشيرًا إلى أنّ القوى الإقليمية في المنطقة تحاول جذب أي نفوذ. مصر نائبا والسعودية رئيسا والكويت عضوا فى المكتب التنفيذى لمكتب وزراء الاعلام العرب تقرير برلماني يطالب باستكمال مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية مساعدات لتخفيف الضغط على الجنيه وفي أبريل الماضي، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، المملكة العربية السعودية، بينما تواصل القاهرة سعيها للحصول على مساعدات لتخفيف الضغط على الجنيه ودعم الاقتصاد المتعثر. وأتت هذه الزيارة أيضاً وسط إعادة ترتيب كبير للعلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة، مع تحركات من السعودية ومصر لتخفيف حدة التوتر مع سوريا وإيران وتركيا. ودأبت السعودية على دعم مصر مالياً، لكنها أشارت في الآونة الأخيرة إلى أنها لن تقدم مثل هذا الدعم دون قيود، وهو ما يعتقد مراقبون أنه ربما أثار صداماً إعلامياً نادراً بين البلدين. ويقول خالد شقير، صحفي مختص بالشأن الفرنسي، إن كانت الزيارة من الرئيس السيسي إلى العاصمة الفرنسية باريس، للمشاركة في قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد، من الزيارات الناجحة على جميع المستويات، وقام الرئيس الفرنسي بدعوة الرئيس السيسي إلى قصر الإليزيه بالرغم من وجود العديد من قادة الدول الأخرى، مما يدل على عمق العلاقات بين مصر وفرنسا. وأضاف شقير- خلال تصريحات ل "صدى البلد"، أن اللقاء الودي التي تم عقده بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في باريس، تعد من أهم الأشياء التى ظهرت جليا في أهمية توحيد الرؤى والمواقف السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بين الدولة المصرية والمملكة العربية السعودية. مصر والسعودية توقعان مذكرتي تفاهم في مجالات تنمية الصادرات وتطوير صناعة السيارات أسعار أعيرة الذهب في مصر والسعودية والإمارات اليوم السبت.. تعرف عليها حجم التبادل التجارى بين البلدين وأشار شقير، إلى أن العلاقات المصرية السعودية ظهرت في أفضل حالاتها خلال لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ومن جانبه، يقول المحلل السياسي طارق البرديسي الخبير بالعلاقات الدولية، إن العلاقات التى تربط مصر بالمملكة العربية السعودية هي علاقات راسخة واستراتيجية وتاريخية وتقف على أرضية واحدة ومشتركة صلبة تتمثل فى المصير والمستقبل المشترك والتحديات التى تواجه المنطقة العربية وضرورة تصدي البلدين لهذه التهديدات فهما دولاتان فى جسد واحد. وأضاف البرديسي، خلال تصريحات ل "صدى البلد"، أن العلاقات المصرية السعودية هى مصدر لأمن واستقرار المنطقة والنواة الصلبة للعلاقات العربية - العربية التي يمثل محور الرياضالقاهرة أساس رسوخها وثباتها، لافتًا إلى أن هناك تنسيق متبادل مستمر فى المواقف والرؤي بين البلدين تجاه أي تحديات أو تطورات سواء كانت إقليمية أو دولية أو عالمية. وأشار البرديسي، إلى أن استثمارات السعودية في مصر تتجاوز 32 مليار دولار، مما يدل على عمق العلاقات الراسخة الصلبة بين كلا من مصر والمملكة العربية السعودية. فعلى مستوى العلاقات الثنائية، يمكن القول إنها علاقات شراكة استراتيجية قوية متشابكة على جميع المستويات والأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية. وشهد التعاون الاقتصادى والتجارى بينهما طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث تعد السعودية الشريك التجارى العربى الأول لمصر، ولديها استثمارات تصل إلى 53 مليار دولار عبر أكثر من خمسة آلاف شركة. 6225 شركة سعودية تعمل بمصر ويصل حجم التبادل التجارى بينهما إلى 10 مليارات دولار، وهناك حرص من البلدين على تطوير العلاقات الاقتصادية بشكل مستمر عبر آليات مؤسسية، وعبر توظيف الفرص الكبيرة الواعدة لدى كلا الجانبين، خاصة فى ظل التجربة التنموية الضخمة لكل منهما ضمن رؤى 2030 التى توفر فرصًا استثمارية هائلة من شأنها أن تعود بالنفع على كلا البلدين. ولا شك أن المشروعات القومية العملاقة فى مصر، تمثل بيئة جاذبة للاستثمارات السعودية، كما تتعاون الدولتان فى مجالات الاقتصاد الأخضر وإنتاج الطاقة المتجددة والاستثمار فى التكنولوجيا والمعرفة. وعلى مسار القضايا الإقليمية والدولية، فقد أسهم التنسيق المصرى السعودى عبر آلية القمم المشتركة والزيارات الدورية المتبادلة فى توافق الرؤى تجاه التحديات التى تواجه المنطقة العربية، وكذلك مواجهة الأزمات العالمية وتقليل آثارها السلبية على المنطقة، ولذلك تعد مصر والسعودية صمام الأمان للعالم العربى فى مواجهة العواصف والتحديات المختلفة. وقد استطاعت الدولتان بفضل السياسة الخارجية الفاعلة لكل منهما توجيه مسار التفاعلات الإقليمية والدولية بما يعظم المصالح العربية، بجانب ذلك الانفتاح الكبير التى تشهده المملكة على جميع المستويات، يشجع هذا التعاون بين قطبى الأمة العربية، إذ يتكاملان فى كثير من الأمور. وعلى صعيد دعم الحكومة للعلاقات البينية، سبق وشهد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع محضر مشترك، حول التوافق على صيغة مشروع اتفاقية، بين حكومتى جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، فى شأن قيام صندوق الاستثمارات العامة السعودى بالاستثمار فى مصر. وقام بالتوقيع عن حكومة جمهورية مصر العربية، الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، رئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادى، وعن حكومة المملكة العربية السعودية، الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى، بحضور الدكتور محمد معيط، وزير المالية، والسفير أسامة النقلى، سفير المملكة العربية السعودية لدى مصر، ويزيد الحميد، نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس الإدارة العامة للاستثمارات فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأيمن سليمان، المدير التنفيذى لصندوق مصر السيادى. والجدير بالذكر، أن هناك 6225 شركة صناعية سعودية تعمل فى مصر باستثمارات تبلغ 30 مليار دولار، يؤكد النمو المتزايد فى العلقات الاقتصادية، كما أن هناك 518 شركة مصرية تعمل فى السوق السعودى إلى جانب انتشار 285 علامة تجارية مصرية فى السعودية. مما تعكس هذه الأرقام، البيئة الاستثمارية التى تتمتع بها مصر حيث شهدت الفترة الماضية إزالة العديد من التحديات التى واجهت الشركات السعودية بالسوق المصرى وتقديم العديد من التيسيرات لها.