مفتي الجمهورية: المرأة عماد المجتمع وشريك نهضته والنماذج عبر التاريخ شاهدة على ذلك    الانتهاء من إصلاح كسر خط طرد المياه محطة البنا بطريق زويل بحدائق أكتوبر    الحرب على إيران تهدد مكاسب ترامب الاقتصادية من الرهن العقاري والأسهم والسلع    ترامب لشبكة سي بي إس: الحرب الإيرانية انتهت إلى حد كبير    الملك حمد يزور سلاح الجو الملكي البحريني    سيدات طائرة الزمالك يهزم سبورتنج في نهائيات دوري السوبر    إيدي هاو: مواجهة برشلونة هي الأهم في التاريخ الحديث لنيوكاسل    الأرصاد تعلن حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار غدا الثلاثاء    عمرو صالح يطالب محمود حميدة بالتنحي عن قضية فتاة المنصورية في "فرصة أخيرة"    حكايات المكان، التنسيق الحضاري يعلن تفاصيل الدورة 7 لمسابقة "تراثي" ومحاورها الجديدة    مؤتمر سلوت: غياب صلاح في أمم إفريقيا أثر علينا في صناعة الفرص    وصفات طبيعية لعلاج الكسل والخمول في أواخر رمضان    رئيس جامعة المنصورة يتفقد جاهزية المراكز الطبية الثلاث تمهيدًا لقرب افتتاح المرحلة الثانية    بيراميدز يطير إلى المغرب استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي    في الحلقة الخامسة بمسلسل حكاية نرجس.. ريهام عبد الغفور تتسبب في وفاة حماتها بعد شكها فيها    نجاح أول بئر استكشافية للغاز لشركة شل في 2026 بالبحر المتوسط    شيري تصبح أول علامة سيارات صينية تتجاوز مبيعاتها 6 ملايين وحدة في فبراير    فصل الشواحن بعد الانتهاء وضبط درجة حرارة المكيف.. نصائح لخفض فاتورة الكهرباء    تأجيل مباراة الترجي في كأس تونس من أجل مواجهة الأهلي    استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد بمسيرة    مسلسل بيبو الحلقة 5.. خليفة يتنصل من اسمه في الأقصر    آخر أيام المغفرة.. صلاة التراويح من الجامع العتيق بأسوان.. مباشر    صور| آلاف المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح بالجامع الأزهر في الليلة العشرين    شاب يدفع حياته ثمنا بسبب تصديه للصوص الهواتف المحمولة بالهرم    تفاصيل اجتماع رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام مع مستشاري المواد الدراسية    أبو عبيدة: ندعو شعوب المنطقة للتكاتف في مواجهة إسرائيل    لوفتهانزا تمدد تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران    تضحيات صنعت مجدًا.. يوم الشهيد وقصة "الجنرال الذهبي"    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    طارق عناني: أبطالنا تاج على رؤوسنا وبدمائهم سُطرت معالم السيادة    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    «فن الحرب» الحلقة 19 .. شيري عادل تكشف الحقيقة الكاملة بعد مواجهتها بالخيانة    طريقة عمل الرقاق الطري باللحمة المفرومة، أكلة رمضانية مميزة    القاهرة الإخبارية: الدفاعات الجوية بكردستان العراق تصدت لهجمات عنيفة    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    إعلان نتائج الطالب والطالبة المثاليين ومهرجاني الأسر والجوالة بجامعة الفيوم    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    القاهرة الإخبارية: التقدم الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يجري ببطء شديد    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفى قويسنا المركزي ويحيل 224 للتحقيق    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    وزيرة الثقافة: يوم الشهيد مناسبة وطنية لتخليد بطولات أبطال مصر    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    صحفية الشروق سمر إبراهيم تفوز بجائزة مصطفى وعلى أمين في فرع الصحافة الانسانية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرق بين الإسراء والمعراج .. القصة الكاملة وآراء العلماء في موعدها
نشر في صدى البلد يوم 07 - 02 - 2023

الفرق بين الإسراء والمعراج .. لم تكن رحلة الإسراء والمعراج حدثًا عاديًا، بل كانت معجزةً إلهيَّة متكاملةً أيَّدَ الله بها نبيَّهُ محمدًا عليه الصَّلاة والسَّلام، ونَصَر بها دعوتَهُ، وأظهَرهُ على قومِه بدليلٍ جديدٍ ومعجزةٍ عظيمةٍ يعجزُ عنها البَشر؛ إذ أسرى بهِ من المَسجدِ الحرامِ في مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى في مدينةِ القدس، لِيُسرِّيَ عنهُ ما لَقيَهُ من أهلِ الطَّائف، ومن آثارِ دعوتِه، وموتِ عمِّهِ وزوجَتِه، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماواتِ العُلى، ليريَهُ من آياتِهِ الكبرى

وعلى الرّغمِ من عدمِ ذكرِ حادثةِ الإسراء والمعراج تصريحًا في آياتِ القرآنِ الكريمِ، إلَّا أَّنها اشتَملت إشاراتٍ تُؤيِّدُ صحَّتها، منها ما وَرَدَ في قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ*عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ*عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ»، وفي تفسيرِ الآية: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ» فإنّ رؤيةَ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ لجبريل كانت على هيئَتهِ التي خَلقهُ اللهُ عليها، وكانت هذه الرّؤيةُ مرَّتينِ: أولاهما ليلةَ البعثِ لمَّا أوحى إليهِ، والثَّانيةُ ليلةَ الإسراء.
دعاء تيسير الزواج .. ردد هذه الآية واتبع 5 خطوات للزفاف سريعاً
دعاء الزلزال ..ردده يحفظك من الهزات الأرضية والكوارث وتأمن عند الفزع
الفرق بين الإسراء والمعراج
الإسراء: هو إذهاب الله نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس في جزء من الليل، ثم رجوعه من ليلته.

المعراج: هو إصعاده صلّى الله عليه وسلّم من بيت المقدس إلى السموات السبع، وما فوق السبع، حيث فرضت الصلوات الخمس، ثم رجوعه إلى بيت المقدس في جزء من الليل. ثبوت الإسراء والمعراج الإسراء ثابت بالقران المتواتر، والأحاديث الصحيحة المتكاثرة. أما القران ففي قوله سبحانه: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الإسراء : 1).

الإسراء في اللغة: مصدر أسرى: وهو سير عامة الليل، ويقال: أسراه، وأسرى به، وعلى الثانية جاء القران الكريم، وجمهور اللغويين على أن سرى وأسرى بمعنى واحد، وبعضهم يفرق بينهما فيقول: أسرى سار من أول الليل، وسرى: سار من اخره.

والمعراج بكسر الميم، قال ابن الأثير: المعراج بالكسر شبه السّلّم مفعال، من العروج أي الصعود كأنه الة له، مأخوذ من عرج يعرج عروجا إذا صعد، والظاهر أن المراد به العروج استعمالا لاسم الالة في المعنى المصدري وهو العروج.

وأما المعراج فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات العدول، وتلقتها الأمة بالقبول، ولو لم يكن إلا اتفاق صاحبي الصحيحين: البخاري ومسلم على تخريجها في صحيحيهما لكفى، فما بالك وقد خرّجها غيرهما من أصحاب كتب الحديث المعتمدة، وكتب السير المشهورة، وكتب التفاسير المأثورة. ويرى بعض العلماء أن المعراج وإن لم يثبت بالقران الكريم صراحة، ولكنه أشير إليه في سورة النجم في قوله تعالى: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18)» (سورة النجم. 13- 18).

وروي عن ابن مسعود والسيدة عائشة – رضي الله عنهما – أن المرئي هو جبريل «وروي عن ابن عباس أن المرئي هو الله سبحانه وتعالى؛ والأول هو الصحيح المعتمد، وعلى رأي ابن عباس فالاية دالة أيضا على المعراج، لأنه يرى أن ذلك كان ليلة المعراج»، راه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على هيئته التي خلق عليها، ولم يره على هذه الحالة إلا مرتين: الأولى وهو نازل من غار حراء، والثانية ليلة المعراج.


الإسراء
انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج بعد أن صلّى العتمة، فركب البراق؛ وهو وسيلة الانتقال، وسمّيت هذه الدابة بالبراق من البريق، وهو اللون الأبيض أو من البرق؛ لأنه شديد السرعة في سيره، وقد بدأت الرحلة باتّجاه بيت المقدس تتخلّلها أماكن في الطريق يصلّي بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذلك كما ورد في الحديث، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني».

وحينها وصل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس، ثم ربط البراق، حيث قال – عليه الصلاة والسلام-: «فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ»، وفي هذا تأكيد أنه صلّى منفردًا، ولم يكن يعرف شكل الأنبياء حين قابلهم في السماء، والأغلب أنه صلّى بهم عند عودته، وبعد ذلك جاءه جبريل بقدحين كما ورد في الحديث حيث قيل: «أُتِيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به بإيلِيَاءَ بقَدَحَيْنِ مِن خَمْرٍ، ولَبَنٍ فَنَظَرَ إلَيْهِما فأخَذَ اللَّبَنَ، قالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لو أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».

المعراج
كما أُسري بالنبي من مكة إلى بيت المقدس، وهو يركب دابّة البراق، وما أن وصل إلى باب المسجد، ربط الدابة، ودخل وصلّى، ثم أتى المعراج، وهو كالسّلم، فصعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى السماء الدنيا، ومنه إلى السماوات العلى، ومرّ بمجموعةٍ من الأنبياء، ووصل إلى سدرة المنتهى، ورأى جبريل على هيئته وله ستمئة جناح، ورأى رفرفًا أخضرًا، ورأى البيت المعمور، ورأى الجنة والنار، وفي هذه الرحلة العظيمة فُرضت الصلوات خمسين، ثمّ خفّفها الله -سبحانه- إلى خمس، ثمّ هبط -عليه السلام- إلى بيت المقدس ومعه الأنبياء، فصلّى بهم جميعًا.
ومن المشاهد التي رآها رسول الله في السماء الدنيا: حال أكلة أموال اليتامى ظلمًا، وحال النساء اللاتي يُدخلن على الأزواج ما ليس منهم؛ أي يدخلن عليهم ما ليس من أولادهم، وحال المغتابين، وحال الزناة، وحال أكلة الربا.

دروس مستفادة من رحلة الإسراء والمعراج

أراد الله -تعالى- إيصال العديد من الدروس والعبر من رحلة الإسراء والمعراج ، وفيما يأتي بيان بعضها:
1- الاطلاع على قدرة الله -تعالى- وبديع خلقه، ففي قطع المسافة بين القدس ومكة في ليلةٍ واحدةٍ والمعراج إلى السماوات ثمّ العودة؛ دلالةٌ على قدرة الله – تعالى-، ولذلك فقد أثار ذلك الكثير من الجدل مع الكفار، وأثار لديهم تساؤلاتٍ كثيرةٍ، وكذلك فإنّ ممّا يدركه المسلم حين يعرف تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج، حكمة الله تعالى، ويطمئن المسلم أيضًا بأنّ ربّه -عزّ وجلّ- لن يكله إلّا لخير وصلاح أمره في الدنيا والآخرة إذا اتصل فيه وأطاعه.
2- مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، فقد توثّقت علاقة المسجد الاقصى بالاسلام، وذلك في ليلة الاسراء والمعراج، حيث إنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان إمامًا الأنبياء في المسجد الأقصى، فكان المسجد الأقصى قبلة الأنبياء قبل مجيء النبي - صلّى الله عيله وسلّم-، والقبلة التي صلّى إليها النبي - صلّى الله عليه وسلّم-، قبل أن يتم تغيّرها إلى مكة، والمسجد الاقصى المسجد الثالث الذي تشدّ إليه الرحال، كما ذكر النبي - صلّى الله عيله وسلّم-.
3- التأكيد على أنّ الرسالات كلّها من عند الله الواحد، ومُبتغاها واحدٌ؛ وهو عبادة الله وتوحيده، حيث قال الله –تعالى-: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ».
4- الإسلام دين الفطرة، ففي تخيير جبريل للنبي -عليهما السلام- للنبي بين الخمر واللبن، واختيار النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للبن؛ دلالةٌ على أنّ الدين دينٌ يتماشى مع فطرة الإنسان، ويوازن بين المصالح والمفاسد، وبين الروح والجسد، وبين الدنيا والآخرة، وذلك من أهم الأسباب التي تجعل الإسلام ينتشر بسرعةٍ وسهولةٍ بين الناس؛ فيُقبلون عليه.
5- مكانة النبي - صلّى الله عليه وسلّم- العظيمة، إذ وصل النبي مكانًا في السماوات العلا، لم يصله بشرٌ من قبله؛ وهو سدرة المنتهى، وذلك تشريفٌ ورفعةٌ للنبي - صلّى الله عليه وسلّم-.

هل كان الإسراء والمعراج بالروح والجسد معا؟
رحلة الإسراء والمعراج أعجب رحلة في التاريخ، حيث نَقَل الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بجسده من مكة إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماوات العلا، ثم عاد به إلى بيت المقدس، ثم أخيرًا إلى مكة، كلُّ ذلك في جزء يسير من الليل.
إن رحلة الإسراء والمعراج حدث مهيب وقعت فيه الآيات تلو الآيات، ولا نكاد نلتقط الأنفاس إلا ونرى معجزة جديدة، فلم يكن الإبهار في معجزة هائلة فقط، إنما كان في تكثيف عدد هائل من المعجزات في ليلة واحدة، ولا شكَّ أن الإسراء والمعرج كانت من أكثر الليالي تميُّزًا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن معجزة الإسراء والمعراج اختص الله بها النبي الكريم، صلى الله عليه وآله وسلم، تكريمًا له وبيانًا لشرفه، صلى الله عليه وآله وسلم، وليطلعه على بعض آياته الكبرى.
واستشهد بقول الله تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، وقال تعالى: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى».
وأضاف جمعة، في فتوى له: اتفق جمهور العلماء على أن الإسراء حدث بالروح والجسد؛ لأن القرآن صرَّح به؛ لقوله تعالى: «بِعَبْدِهِ» والعبد لا يطلق إلا على الروح والجسد، فالإسراء تحدث عنه القرآن الكريم والسنة المطهرة.
وتابع: وأما المعراج فقد وقع خلاف فيه هل كان بالجسد أم بالروح - أي رؤيا منامية - وجمهور العلماء من المحققين على أن المعراج وقع بالجسد والروح يقظة في ليلة واحدة، وما يراه بعض العلماء من أن المعراج كان بالروح فقط أو رؤيا منامية فإن هذا الرأي لا يعوَّل عليه؛ لأن الله عز وجل قادرٌ على أن يعرج بالنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، بجسده وروحه كما أسرى به بجسده وروحه، وإذا كان القرآن الكريم قد تحدث عن الإسراء صراحة وعن المعراج ضمنًا، فإن السنة جاءت مصرحة بالأمرين الإسراء والمعراج.
وأكد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أُسْرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا بروحه وجسده جميعًا.


تاريخ ليلة الإسراء والمعراج
من المهم معرفته بدايةً أن تحديد تاريخ ليلة الإسراء والمعراج لا يترتّب عليه حكم فقهي، والمهم هو الإيمان والتصديق بأن الله أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى السماء يقظًا لا نائمًا بروحه وجسده معًا، لكن انتشر بشكل كبير جدًا بين الناس أن ليلة الإسراء والمعراج هي ليلة السابع والعشرين من رجب، ولم يَرد فيه أحاديث نبوية صحيحة، ولا حتى أثر عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، حتى إن كتّاب السِّيَر والمؤرخون اختلفوا في تحديد ليلة الإسراء والمعراج من ثلاثة جوانب.

الاختلاف في السنة التي حدثت فيها الإسراء والمعراج
اختلف العلماء في السنة التي حدثت فيها معجزة الإسراء والمعراج على أقوال متعددة منها:
القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بشهر.القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات.القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بسنة، وهو أحسن إسناد الأقوال. وقيل إنها وقعت قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل قبلها بست سنوات.والذي استقر عليه أئمة النقل أنها وقعت مرة واحدة بمكة المكرمة بعد البعثة النبوية وقبل الهجرة النبوية.

الاختلاف في اليوم الذي حدثت فيه الإسراء والمعراج

اختلف كتّاب السير والمؤرخون في اليوم الذي حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج على أقوالٍ منها:
القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم الجمعة، أي في ليلة الجمعة لفضلها.
القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم السبت.القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم الاثنين. وقال العالم «ابن دحية الكلبي»: وذلك يوافق يوم مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعثته، وهجرته، ووفاته.
الاختلاف في الشهر الذي حدثت فيه الإسراء والمعراج

اختلف العلماء في الشهر الذي حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج على أقوالٍ منها:
القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر رجب.
القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر ربيع الأول.
القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر ذي القعدة.
وقيل إنها وقعت في شهر رمضان، وقيل في شوال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.