النائب أيمن محسب يتقدم بطلب إحاطة بشأن انقطاع مياه الشرب المتكرر بالجيزة    إسرائيل.. يد على الزناد وأخرى تعبث بالتفاوض    تقرير تحليلي | بعد سقوط مالي في قبضة الإرهاب.. "القاعدة" تعيد رسم خريطة التنظيمات في إفريقيا    دجلة يعبر الحدود بهدف قاتل في مجموعة الهبوط بالدوري    تشكيل مانشستر سيتي لموقعة ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    وادى دجلة يهزم حرس الحدود بهدف ويعقد موقفه فى جدول الدورى    "عمالة زراعية".. مصرع شخص وإصابة 14 آخرين إثر تصادم سيارتين بالبحيرة    الأمن يكشف ملابسات فيديو البلطجة بالقناطر، ضبط متهم بإطلاق النار وتحطيم كاميرات منزل    جراحة تجميل تنتهي بمأساة ومشاجرة في الإسكندرية    الذكرى 44 لعيد تحرير سيناء    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يختتم دورته ال 10، و"هجرة" السعودي يحصد جائزة الجمهور    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    نائب طوارئ قصر العيني يتابع انتظام العمل وجاهزية الخدمة الطبية    الخطوط الساخنة للدعم الإنسانى «حاضرة»| اسأل واستشر «نفسيًّا»    ريمونتادا في 30 دقيقة بعد التأخر بثلاثية.. بايرن ميونيخ يسقط ماينز خلال مباراة مثيرة    إنشاء 35 بلاعة أمطار جديدة وتحسين تصريف المياه بشوارع مدينة بني سويف    أمريكا تسمح لحكومة فنزويلا بدفع أتعاب محامي مادورو    خبير طاقة: أزمة مضيق هرمز تتصاعد وتنعكس على الاقتصاد العالمي    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    ضبط عاطلين بحوزتهما كميات من مخدر الحشيش والهيدرو بسوهاج    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    كوبي: ميليتاو سيخضع لجراحة جديدة ويغيب عن المونديال    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    تحركات برلمانية بشأن تأثير الاستثمارات العامة على القطاع الخاص    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    الرئيس السيسي: السلام خيار استراتيجي ينبع من القوة.. والقوات المسلحة قادرة على حماية الوطن    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قناة السويس ملاذ السفن العملاقة
نشر في صدى البلد يوم 07 - 04 - 2021

أثبت حادث جنوح السفينة العملاقة ايفرجيفن في قناة السويس ، أن القناة لم تكن في يوم من الأيام بمثل هذه الأهمية القصوى للاقتصاد العالمي كما هي عليه الآن . و ترجع زيادة أهمية قناة السويس لحركة التجارة العالمية الى مشروع تطوير القناة بازدواجها ، من الكيلو 61 الى الكيلو 95 ، بطول 35 كم ، بالإضافة لتوسيع و تعميق القناة الى غاطس قدره 5ر22 متر لتصبح جاذبة للحاويات العملاقة من نوعية ايفر جيفن ، خاصة بعد تقليل زمن عبور القناة بمقدار 11 ساعة كاملة ، و هو زمن يوازي وفر بمئات الالاف من الدولارات ، لكل رحلة من رحلات هذه الحاويات العملاقة ،الذي يبلغ غاطسها 5ر17 متر و التي تطلق عليها شركات الملاحة العالمية المدن العائمة .
فعندما مول الشعب المصري ازدواج قناة السويس الجديدة ، التي أفتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس 2015 ، للسماح للسفن بالسير في القناة في الاتجاهين دون توقف مع تعميق القناة القديمة لاستيعاب السفن العملاقة ، تعالت الأصوات المنتقدة ، التي قللت من أهمية هذا المشروع ، لا سيما من جانب القنوات العميلة المرتزقة ، بزعم أنه لا أهمية له على عائدات قناة السويس ، نظرا للركود الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي. لكن مع توقف حركة الملاحة في القناة خلال الأيام الستة التي شهدت جنوح السفينة البنمية "ايفرجيفن"، أصبح حديث العالم منصب على توقع النتائج الكارثية التي يمكن أن تحل بالاقتصاد العالمي لو ظلت حركة الملاحة متوقفة في القناة لأسابيع طويلة .
و مع تحول الصين لمصنع العالم ، فضلت كثير من الشركات العالمية ، خاصة الأوروبية ، تصنيع مكونات منتجات مصانعها في الصين نظرا لرخص العمالة ، وتحقيق المكاسب من بيع مكوناتها المتقدمة للمصانع الصينية التي تنتشر كالنار في الهشيم . و مع اتساع السوق الصيني (5ر1 مليار نسمة تقريبا )، و ما يحققه من نمو هائل ، أزدادت حركة الملاحة الدولية بين قارة أوروبا و قارة آسيا لتزداد أهمية قناة السويس ، بوصفها أفضل ، و أسرع ، و أقصر، و أأمن طريق، يربط بين القارتين العملاقتين .
و في اطار استراتيجية تخفيض نفقات النقل البحري، توصلت شركات الملاحة العالمية الكبرى الى أن التوسع في بناء الحاويات العملاقة بحجم إيفرجيفن يصب في مصلحة النقل الاقتصادي . فايفر جيفن التي تعد من أكبر سفن العالم يبلغ طولها نحو 400 متر، أي أربعة أضعاف ملعب كرة قدم ، و عرضها 60 مترا تقريبا ، أي عرض ملعب كرة قدم . و مع نجاح مشروع تطوير قناة السويس ، سواء بالتعميق لتصبح قادرة على إستقبال هذه السفن العملاقة فضلا عن تقليل زمن العبور بمقدار 11 ساعة كاملة ، اذدادت القدرة التنافسية لقناة السويس لتتجه معظم السفن العملاقة الى المرور من القناة ، لتفادي الدوران حول إفريقيا ، من خلال طريق رأس الرجاء الصالح الذي يزيد زمن الرحلة بنحو 7 آلاف كيلو متر على اقل تقدير . و على الرغم من ارتفاع رسوم عبور قناة السويس، إلا أن الوفر في الوقود ، خاصة الديزل الذي كان يحترق خلال قطع السفن لآلاف الكيلومترات في طريق رأس الرجاء الصالح ، دفع شركات الشحن العالمية لتفضيل العبور من قناة السويس، ليس فقط من أجل تخفيض استهلاك الوقود ، و لكن أيضا من أجل الحفاظ على العمر الافتراضي للمحركات العملاقة التي تدفع هذه السفن التي تشبه المدن العائمة .فمحركات السفن العملاقة لا تستهلك اثناء عبور قناة السويس الا لقطع مسافة قصيرة جدا لا تزيد عن 193 كم ، مقابل 7 الاف كم ، عند الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح . و قد لجأت هذه الحاويات العملاقة في باديء الامر الى تخفيض سرعة إبحارها من متوسط يتراوح بين 20 الى 23 عقدة الى 13 و 15 عقدة لتقليل استهلاك الوقود ، حيث يتراوح استهلاك السفينة العملاقة منه سنويا ما بين 30 الى 35 الف طن ، لكن تبين رغم ذلك أن قناة السويس هي الطريق الملاحي الأفضل اقتصاديا للسفن العملاقة من طريق رأس الرجاء الصالح بالنظر الى ارتفاع استهلاك و أسعار الوقود الذي يمثل نحو 60 في المائة من تكاليف الرحلات البحرية .
و شجع مشروع تطوير قناة السويس شركات الملاحة العالمية في التوسع في بناء السفن العملاقة، فقامت شركة " أم ايه – سي سي ام " الفرنسية، ثالث اكبر شركة للشحن و النقل البحري في العالم ، ببناء 9 سفن عملاقة في ترسانات الصين تسير جميعها بالغاز الطبيعي . و لتقليل نفقات الوقود دشنت الشركة أول حاوية شحن عملاقة تسير بالغاز الطبيعي المسال في نوفمبر 2017 ، و اطلقت عليها اسم " جاك سعادة" و يبلغ طولها 400 متر و عرضها 60 مترا و تحمل 23 الف حاوية و غاطسها يصل الى 17 متر .
ومع تحول مصر لمركز للطاقة في شرق المتوسط ، بسبب امتلاك مصر لمصنعين لتسييل الغاز الطبيعي، في دمياط و ادكو، ستكون مصر جاذبة لتموين السفن العملاقة التي تسير بالغاز الطبيعي ، و لذلك أعلن الرئيس السيسي عن مشروع في غاية الأهمية ، خلال مؤتمره الصحفي الأخير ، يستهدف تعميق و تطوير الموانيء المصرية كي تستطيع استقبال هذه الحاويات العملاقة و تزويدها بالغاز المسال .
و من جانبها سارت شركة " مايرسيك " عملاق الشحن البحري و الخدمات الملاحية في العالم على نفس النهج الشركة الفرنسية ، متجهة نحو السفن العملاقة التي تزيد حمولتها عن 200 ألف طن، بوصفها الأكثر توفيرا للنفقات، لا سيما بعد تطوير قناة السويس و السماح للسفن العملاقة بالسير فيها .و مع التقدم التكنولوجي في بناء السفن العملاقة أصبحت هذه المدن العائمة تمثل نحو ثلث أسطول سفن الشحن في العالم . و رغم أن قناة السويس تستقطب 12 في المائة من التجارة العالمية، لكنها تستضيف في ممرها الملاحي أكثر من 30 في المائة من حاويات الشحن حول العالم ، مما يعني أن قناة السويس تعد الشريان الحيوي الأهم بالنسبة للتجارة العالمية .
و تؤكد شركة خدمات الشحن جي إيه سي " ، أن الحاويات العملاقة أصبحت تمثل عصب النقل البحري ، فبعد أن تخصصت في باديء الأمر في نقل مواد التصنيع ، و مكونات المصانع ، من الصين لدول أوروبا ، لكن مع نجاح هذه الحاويات العملاقة في تخفيض تكاليف النقل ، اتسعت مجالات نقل السفن العملاقة لتشمل سلع السلاسل التجارية ، ومواد البناء، و السيارات ، و معدات الحماية الشخصية و غيرها .
و ترى كيت هاردينج ، الرئيسة التنفيذية لشركة البيانات الملاحية ، كويوليس تكنولوجيز ، في تصريحات أوردتها صحيفة "الجارديان" أن تكدس السفن بالمئات أمام مدخلي قناة السويس ، خلال فترة جنوح ايفرجيفن ، أثبت أن شركات المالكة للسفن، فضلت الإنتظار للعبور من القناة ، حتى لو تأخر إعادة فتح القناة لمدة أسبوعين ، و ليس لمدة 6 أيام فقط كما حدث ، نظرا لتنافسية القناة بالقياس بطريق رأس الرجاء الصالح . و أضافت أن القناة التي يعبر منها يوميا بضائع و سلع بنحو 10 مليار دولار تتمتع بالأمن و الأمان و هو ما يفتقده طريق رأس الرجاء الصالح حيث يكثر القراصنة على طول سواحل الدول الإفريقية التي يقترب عددها من 25 دولة .
يقول بول توريه ، مدير المعهد الفرنسي العالي للإقتصاد البحري، أن الصين، و الهند ، و دول جنوب شرق آسيا ، كانوا الأكثر تضررا فيما يتعلق بتأخر التزود بالمواد البترولية من جراء توقف الملاحة في قناة السويس . و يرجع ذلك الى أن هذه الدول ذات عمليات التنمية السريعة ، تعتمد بنسبة 80 في المائة على بترول ، السعودية ، و الخليج ، الذي يمر من القناة و لذلك ارتفعت أسعار البترول بنسبة 5 في المائة فور جنوح الحاوية العملاقة نظرا لأهمية البترول لهذه الدول .
وكشف توري، عن أن أوروبا كانت ستواجه هي الأخرى مشاكل كبيرة في التزود بالبضائع، و السلع، و مكونات التصنيع، لا سيما تلك القادمة من المصانع الصينية رغم عدم إعتمادها بنسبة كبيرة على التزود بالوقود من الخليج نظرا لاعتمادها على الغاز و البترول من روسيا، والنرويج، والجزائر.
ويرى بورتريه أن نجاح جهود رجال القناة في تحرير ايفرجيفن، بالتكريك و بالقاطرات العملاقة، يؤكد أن القناة يمكن أن أن تصبح آمنة تماما في حال تم تزويد القناة بقاطرات عملاقة على غرار القاطرة الهولندية العملاقة ذات قوة الجر الكبيرة و التي شاركت في إعادة تعويم السفينة بقدرة جر بلغت تبلغ 270 طنا.
ونهاية ، إدراكا من مصر بأهمية تطوير قناة السويس، و تسليحها بكل ما يؤمن هذا الممر المائي الأهم في العالم ، أعلن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع ، أن الرئيس السيسي أمر بتزويد القناة بقاطرات عملاقة فضلا عن أمكانية توسيع القناة بالكامل لو تطلب الأمر ، فالرجال و المعدات و الخبرات جاهزون كما قال الرئيس ، للحيلولة دون وقوع حادث شبيه بجنوح ايفر جيفن رغم أن هذا الجنوح يعد بمثابة حدث فريد ، حيث شهدت القناة مرور سفن أكبر حجما مثل سفينة " أم اس سي جولسون "التي تبلغ حمولتها 232 الف طن و سفينة اتش أم أمم لو هافر( 224 الف طن ) .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.