إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    إعلام إيراني: عباس عراقجي يصل إلى روسيا لإجراء محادثات مع بوتين    حدث ليلا.. مقترح إيرانى جديد و3 ظواهر هتقلب الجو اليوم (فيديو)    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    محمود الليثي يفاجئ جمهوره ب "البابا".. طرح جديد يعيد حضوره بقوة على الساحة الغنائية    اتحاد منتجي الدواجن: التخوف من تأثير التصدير على الأسعار غير مبرر.. والسعر يصل ل 160 جنيها للكيلو    ثغرات أمنية سمحت ل"كول ألين" بالاقتراب من عشاء مراسلي البيت الأبيض    عقب اغتيال وزير الدفاع المالي | اشتباكات متقطعة واستمرار عدم الاستقرار.. تحذيرات أممية ودعوات لتنسيق دولي مع تصاعد العنف    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    ترامب يهدد: خطوط أنابيب النفط الإيرانية قد تنفجر بعد ثلاثة أيام    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    محمود محي الدين: لابد من تحقيق وحدة الموازنة.. ولن نستطيع النمو ب 7% إلا باستثمارات القطاع الخاص    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    الكهرباء: إجراء مناقشات حاليا لاستحداث إجراءات للاعتماد على الطاقة المتجددة    بشير التابعي: بيراميدز خارج المنافسة.. وإنبي يسعى لتعطيل الزمالك لصالح الأهلي    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    ستاندرد تشارترد: خفض توقعات الذهب إلى 5200 دولار خلال 3 شهور و5500 خلال عام    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضل ليلة الإسراء والمعراج.. والقصة الكاملة لليلة المباركة
نشر في صدى البلد يوم 22 - 03 - 2020

فضل ليلة الإسراء والمعراج.. تعد ليلة الإسراء والمعراج إحدى معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم-؛ ففي ليلة الإسراء والمعراج أسرى الله _عز وجل_ بنبيه محمد من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس، وفي مكان مرتفع من أرض المسجد الأقصى المبارك توجد صخرة كبيرة عرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من فوقها إلى السموات العُلى.
فضل ليلة الإسراء والمعراج بالتفصيل
كانت الاسراء والمعراج معجزةً إلهيَّة متكاملةً أيَّدَ الله بها نبيَّهُ محمدًا -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ونَصَر بها دعوتَهُ، وأظهَرهُ على قومِه بدليلٍ جديدٍ ومعجزةٍ عظيمةٍ يعجزُ عنها البَشر؛ إذ أسرى بهِ من المَسجدِ الحرامِ في مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى في مدينةِ القدس؛ِ لِيُسرِّيَ عنهُ ما لَقيَهُ من أهلِ الطَّائف، ومن آثارِ دعوتِه، وموتِ عمِّهِ وزوجَتِه، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماواتِ العُلى؛ ليريَهُ من آياتِهِ الكبرى.
وعلى الرّغمِ من عدمِ ذكرِ الحادثةِ تصريحًا في آياتِ القرآنِ الكريمِ، إلَّا أَّنها اشتَملت إشاراتٍ تُؤيِّدُ صحَّتها، منها ما وَرَدَ في قوله –تعالى-: « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ*عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ*عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ*لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ».
فبعد أن فقد النبي محمد أولى زوجاته خديجة بنت خويلد وعمه أبا طالب اللذَينِ كانا يؤانسانه ويؤازرانه، ضاقت الأرض بهِ نظرًا لما لاقاه من تكذيب وردّ من قبل المشركين، وبعد وفاة عمهِ توفيت زوجته خديجة في نفس السنة، فسميت تلك السنة بعام الحزن، وفي سبيل الدعوة ذهب الرسول إلى الطائف وحيدًا يدعوهم إلى الإسلام والتوحيد لكنهم طردوه وسلطوا عليه صبيانهم وغلمانهم يرمونه بالحجارة فآذوه كثيرًا وهنا دعا النبي محمد دعاءه المشهور شاكيًا إلى ربه: " اللهم إلى من تكلني... " فيرسل الله إليه جبريل عليه السلام مع ملك الجبال ويقول له جبريل لو شئت نطبق عليهم الجبال فيقول الرسول الرحيم "لا - لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحّد الله" فكرّمه الله تعالى بقدرة إلهية وآنسه بحادثة الإسراء والمعراج.
وبينما كان النبي محمد نائمآ في الحجر أتاه جبريل عليه السّلام، فهمزه بقدمه، فجلس النبي محمد فلم يرَ شيئا، ثمّ عاد إلى مضجعه، فأتاهُ مرّةً ثانية فهمزه بقدمه، فجلس ولم يرَ شيئا، ثمّ عاد مرّة أخرى إلى مضجعه، فأتاهُ مرّةً ثالثة فهمزه بقدمه، فجلس النبي، وأخذ جبريل بعضده، وحينها قام النبي معه، وخرج به جبريل إلى باب المسجد، فإذا بالنبي يرى دابّةً بيضاء بين البغل والحمار، في فخذيها جناحان تحفّز بهما رجليه، ثمّ وضع جبريل يده في منتهى طرف الرّسول فحمله عليه، وخرج الرسول بصحبة جبريل عليه السّلام حتّى انتهى به المطاف إلى بيت المقدس، فوجد فيه سيدنا إبراهيم وموسى وعيسى و نفرٍ من الأنبياء، فأمّهم النبي محمد في صلاته، ثمّ أُتاه جبريل بوعائين، في أحدهما خمر ، وفي الآخر لبن، قال: خذ، فأخذ النبي محمد إناء اللبن وشرب منه، وترك إناء الخمر. فقال لهُ جبريل: هديتَ للفطرة، وهديت أمّتك يا محمّد، وحرّمت عليكم الخمر. ثمّ عاد الرسول إلى مكّة.
في صباح اليوم التّالي اجتمع الرّسول الكريم في قبيلة قريش وأخبرهم بما حصل معه، فقال أكثر النّاس: والله هذا الأمر لبيّن، وإنّ الرّسول لصادق ٌ آمين، وإنّ العير لتطرد شهرآ من مكّة إلى الشام مدبرة، وشهرًا مقبلة، وقال بعضهم: إنّ هذا القول لا يصدّق أفيذهب محمّدٌ ويرجع إلى مكّة في ليلة واحدة؟! فارتدّ كثيرٌ ممّن كان قد أسلم، وذهب النّاس إلى أبي بكر، فقالوا له: يا أبا بكر إنّ صاحبك محمّد يزعم أنّه قد جاء من بيت المقدس وصلّى فيه ورجع إلى مكّة، فقال لهم أبو بكر: إنّكم تكذبون على رسول الله، فقالوا: بلى، ها هو الرّسول في المسجد يحدّث الناس بما حدث معه، فقال أبو بكر: والله لئن كان قال هذا الكلام لقد صدق، فما العجب من ذلك! فوالله إنّه ليخبرني أنّ الخبر يأتيه من الله من السّماء إلى الأرض في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد ممّا تعجبون منه.
أقبل أبو بكر إلى النبي محمد، فقال: يا رسول الله، أحدّثت القوم أنّك كنت في بيت المقدس هذه الليلة؟ قال الرّسول: نعم، قال: يا رسول الله، صف لي ذلك المسجد، وأخذ الرّسول يصف ويحدّث أبا بكر عن بيت المقدس، فقال له أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، وكان يكرّرها كلّما وصف له شيئًا رآه.
التّوقيت والمكان
قيلَ في توقيتِ الإسراءِ والمعراجِ قولانِ: فَنُقِلَ أنَّها وَقَعت قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقِيلَ قبلَها بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وأمَّا موضِعُ بدايَتِها ففيهِ أيضًا قولانِ: أوّلهما من المَسجِدِ الحَرامِ؛ إذ كانَ رسولُ اللهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- نَائِمًا فِي الْحِجْرِ، فَكانَت انطلاقةُ الرِّحلةِ من موضِعه، وَثانيِهما من بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وثلَّثَ آخرونَ بقولِ: كُلُّ الحرَمِ مسجِد.
قصة الاسراء
بدأت حِكايةُ الإسراء كما يرويها صاحِبُته -عليهِ أفضَل الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ-، بِقدومِ ثلاثةٍ من الملائكةِ الكِرامِ، بينَهمجبريلُ وميكائيلُ، فجعلوا جَسدَ رسولِ اللهِ لِظهرهِ مستقبِلًا الأرضَ وهو نائم، ثمَّ شقُّوا بطنَهُ، فغسَلوا ما كانَ بهِ من غلٍّ بماءِ زمزمَ، ثمَّ ملؤوا قلبَه إيمانًا وحِكمةً، ثمَّ عَرَضَ له لبنًا وخمرًا، فاختارَ الرَّسولُ الكريمُ اللَّبنَ فشَرِبهُ، فبشَّرهُ جبريلُ بالفِطرة، ثمَّ أركبَهُ جبريلُ دابَّةً يُقالُ لها البُراقُ، فانطَلَق بهِ البُراقُ إلى المسجدِ الأقصى يسوقُهُ جبريل، فأنزَلَهُ طيبَةَ، فصلَّى بها، وأخبرهُ ما يكونُ من هجرتِه إليها، ثمَّ أنزلَهُ طورَ سيناءَ حيثُ كلَّمَ الله موسى عليهِ السَّلامُ، فصلَّى بهِ، ثمَّ أنزَلهُ بيتَ لحم مولِدَ عيسى عليهِ السَّلامُ، فصلَّى فيها، ثمَّ دنا بهِ إلى بيتِ المقدِسِ فأنزَلهُ بابَ المَسجِدِ، ورَبَطَ البراقَ بالحلقةِ التي كان يربط بها الأنبياءُ، ثمَّ دخلَ المسجد ليَلتقي أنبياءَ الله المبعوثينَ قبلَه، فسلَّموا عليهِ، وصلّى بهم ركعتَين.
ثم عرج به في صحبة جبريل - عليه السلام - وفي السماء الدنيا، التقى بآدم عليه السلام، وتبادلا السلام والتحيّة، ثم دعا آدم له بخيرٍ،وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالسًا وعن يمينه وشماله أرواح ذريته، فإذا التفت عن يمينه ضحك، وإذا التفت عن شماله بكى، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم-جبريل عن الذي رآه، فذكر له أن أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من ذريته، فيسعد برؤيتهم، والذين عن شماله هم أهل النار، فيحزن لرؤيتهم ثم صعد السماء الثانية ليلتقي عيسى ويحيى عليهما السلام، فاستقبله أحسن استقبال، وقالا: "مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح"، وفي السماء الثالثة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخاه يوسف - عليه السلام - وسلم عليه، وقد وصفه - عليه الصلاة والسلام- بقوله: أنه أُعطي شِطر الحسن)؛ رواه مسلم ثم التقى بأخيه إدريس- عليه السلام - في السماء الرابعة، وبعده هارون- عليه السلام - في السماء الخامسة.
و صعد جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى- عليه السلام - وبعد السلام عليه بكى موسى، فقيل له: "ما يبكيك؟"، فقال: "أبكي؛ لأن غلامًا بُعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي"، ثم كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام - في السماء السابعة؛ حيث رآه مُسنِدًا ظهره إلى البيت المعمور - كعبة أهل السماء - الذي يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة لايعودون إليه أبدًا، وهناك استقبل إبراهيم - عليه السلام - محمد ودعا له ثم قال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ (رواه الترمذي).
ورأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء صعوده إلى السماء البيت المعمور- وهو بيت يصلّي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودوا إليه أبدًا، وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري أن النبى - صلى الله عليه وسلم- رأى البيت المعمور- برفقة جبريل - عليه السلام- حيث قال: (فَرُفِعَ لي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقالَ: هذا البَيْتُ المَعْمُورُ) .
قصة المِعراج
بدأت أحداثُ المعراجِ بصعودِ الصَّخرة المُشرَّفة؛ إذ سارَ جبريلُ بالرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- إليها، ثمَّ حملَهُ منها على جناحِهِ؛ ليصعَدَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، ويتجلَّى بها بعدَ أن استفتَح واستأذن، فاطَّلعَ الرَّسولُ على بعضِ أحداثِ السَّماءِ الأولى، ثمَّ ارتقى بهِ جبريل إلى السَّماء الثَّانيةِ، فاستفتحَ، فأُذِنَ لهُ، فرأى فيها زكريا وعيسى بن مريمَ عليهم سلام الله جميعًا، ثمَّ ارتقى به جبريلُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فرأى فيها يوسف عليه السَّلام، ثمَّ ارتقىبه جبريلُ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ وفيها إدريسُ، ثمَّ إلى الخامسةِ وفيها هارون، ثمَّ ارتقى بهِ إلى السَّادسةِ وفيها موسى، ثمَّ إلى السّابعة وفيها إبراهيمُ عليهم صلواتُ الله جميعًا وسلامه، ثمَّ انتهى بهِ جبريلُ إلى سدرةِ المُنتهى.
وتقدَّمَ جبريلُ بالرّسول - صلّى اللهُ عليه وسلّم- إلى الحِجابِ وفيهِ مُنتهى الخَلق، فاستَلمَهُ مَلَكٌ، وتخلَّفَ عنه جبريل، فارتقى بهِ المَلَكُ حتَّى بَلَغَ العرشَ، فأنطقَهُ اللهُ بالتَّحيَّاتِ، فقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ»، وفيهِ فُرِضت الصَّلاةُ خمسينَ صلاةً على النَّبيِّ وأمَّتِهِ كلَّ يومٍ وليلةٍ.
ثمَّ صَحِبهُ جبريلُ – عليه السلام- فأدخلهُ الجنَّةَ، فرأى من نَعيمها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ثمَّ عرضَ عليهِ النَّارَ، فَنَظَرَ في عذابِها وأغلالِها، ثمَّ أخرجَهُ جبريلُ حتَّى أتيا نبيَّ اللهِ موسى، فأرجَعهُ إلى ربِّهِ يسألهُ التَّخفيفَ، فخفَّفَ عنهُ عشرًا، ثمَّ أرجَعهُ موسى فسألهُ التَّخفيفَ، فخفَّفَ اللهُ عنهُ عشرًا، ثمَّ لم يَزلْ بينَ ربِّهِ وموسى حتَّى جَعلَها الله خمسَ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلَةِ، ثمَّ أرجَعَهُ موسى إلى ربِّهِ يسألهُ التَّخفيف، فأعرَض الرَّسولُ عليه الصَّلاة والسَّلامُ عن ذلكَ؛ استحياءً من الله تعالى وإجلالًا، فناداهُ ربُّه: « إنِّي قد فرضْتُ عليكَ وعلى أمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، وَالْخَمْسُ بِخَمْسِينَ، وَقَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي»، ثمَّ عادَ بهِ جبريلُ إلى مضجَعِهِ، وكلُّ ذلِكَ في ليلةٍ واحدةٍ.
و رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة المعراج نهر الكوثر الذي خصّه الله به وأكرمه به، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (بيْنَما أنا أسِيرُ في الجَنَّةِ، إذا أنا بنَهَرٍ، حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ)
واطلع النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة المعراج على بعض أحوال الذين يعذّبون في نار جهنم، ورأى أصناف كثيرة منها، الصنف الأول، وهم: الذين يخوضون في أعراض المسلمين، ويقعون في الغيبة، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لما عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخْمِشون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومِ الناسِ)
الصنف الثاني، وهم: الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مرَرْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاهُهم بمَقاريضَ مِن نارٍ، قال: قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قالوا: خُطَباءُ أمَّتِكَ) الصنف الثالث: الذين يأكلون الربا، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (رَأَيتُ لَيلةَ أُسريَ بي رَجُلًا يَسبَحُ في نَهرٍ ويُلقَمُ الحِجارةَ، فسَأَلتُ: ما هذا؟ فقِيلَ لي: آكِلُ الرِّبا)
ورأى النبي شجرة الزَّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ [الإسراء: 60]، ورأى مالكًا خازن النار، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون، ورفضت أن تكفر بالله، فأحرقها فرعون بالنار، ورأى الدجّال على صورته، أجعد الشعر، أعور العين، عظيم الجثَّة، أحمر البشرة، مكتوب بين عينيه كافر.
اقرأ أيضًا:
هل الإسراء والمعراج في شهر رجب ؟ 10 أقوال للعلماء
موعد الإسراء والمعراج 2020.. متى يبدأ ومتى ينتهي؟
أهداف الإسراء والمعراج
معني الإسراء والمعراج
- يقصد بالإسراء: الرحلة التي أكرم الله -تعالى- نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- بها من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس.
- ويقصد بالمعراج: ما أعقب رحلة الإسراء من العروج بالرسول -عليه السلام- إلى السماوات العلا، حتى الوصول إلى مستوى تنقطع عنده الخلائق.
وقد ورد ذكر حادثة الإسراء والمعراج في القرآن الكريم، قال –تعالى-: «سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى.
وأما ذكر المعراج فقد ورد في سورة النجم، قال –تعالى-: « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى* عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى».
أهداف الإسراء والمعراج
كرّم الله -عزوجل- رسوله – صلى الله عليه وسلم- بهذه المعجزة العظيمة، وكانت وسيلة لتثبيت قلب النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد ما لقيه من البلاء، ولهذه الرحلة دروس وأهداف عظيمة أهمها ما يأتي:
1- امتلاء قلب النبي - صلى الله عليه وسلم- باليقين والراحة والثقة بالله - سبحانه وتعالى-، وذلك بعدما رأى مظاهر قدرة الله -عز وجل- العظيمة وآثار رحمته سبحانه.
2- توطئة لرحلة الهجرة.
3- رؤية النبي لشيءٍ من الغيب الذي بلّغه للناس، حيث رأى الجنة والنار، ورأى النعيم والعذاب فيهما.
4- رحلة الإسراء والمعراج تثبيتٌ لمن آمن بالله، واختبار وتمحيص لمن كان إيمانه ضعيف، وبالتالي يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- المتردّد في إيمانه الضعيف فيه، والمؤمن الحق القوي المخلص، فتخلص صفوف المؤمنين من ضعاف الإيمان ويبقى فيه الثابتون الأقوياء لبدء رحلة الهجرة الجديدة.
5- شجاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومواجهته للمشركين، حيث جهر بالحق وواجههم بما تنكره عقولهم ولا تدركه تصوّراتهم.
6- تسلية الرسول -صلى الله عليه وسلّم- وتثبيته؛ فقد بيّن الله -عز وجل- أنه ناصره، وجاعل رسالته تمتدّ حتى تصل إلى بيت المقدس، ومسخّرا له الجند من السماء، فكلّ محنة منحة، وكان ذلك تكريمًا عظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.