«المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    شرايين النقل تعبر لتنمية سيناء| خطوط للسكة الحديد لمسافة 500 كيلو وتطوير الموانئ البحرية والجافة    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    كفر الشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضد الجلد العقدي    الحرس الثوري الإيراني: لا تراجع عن السيطرة على مضيق هرمز    الضفة.. بدء فرز الأصوات بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية    بصاروخية إيزي، آرسنال يتقدم على نيوكاسل في الشوط الأول بالدوري الإنجليزي (فيديو)    انفراد.. أقطاي عبد الله مرشح الأهلي الأول في ميركاتو الصيف    مانشستر سيتي يتعادل سريعا في شباك ساوثهامبتون    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    مصرع طالب صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى كرداسة    مصرع شخصان وإصابة طفل فى حادث انقلاب توك توك داخل مصرف ببنى سويف    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    الإفراج بالعفو عن 602 من النزلاء بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء 2026    «نقطة ومن أول السطر»، مدير أعمال شيرين يكشف كواليس ألبومها الجديد    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    مؤتمر دولي بجامعة مدينة السادات يناقش الطب الدقيق والعلاج المناعي لمواجهة تحديات الأورام    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    الموانئ البرية والجافة: ميناء أكتوبر الجاف يمثل طفرة لوجستية عالمية    قوات أزواد تعلن سيطرتها على منطقة كيدال في مالي    القبض على المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    «التعليم» تكشف حقيقة إجازة الأحد بالمدارس    مهرجان أسوان يسدل الستار عن دورته العاشرة.. وهجرة السعودي يحصد جائزة الجمهور    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    الرصاص الحي لم يرهب الكاميرات.. سقوط "فتوة" القناطر الخيرية بعد فيديو السلاح    كانت تجمع الغلال.. وفاة سيدة إثر سقوطها داخل دراسة القمح بقنا    وادى دجلة يهزم حرس الحدود بهدف ويعقد موقفه فى جدول الدورى    جيهان زكي: الثقافة شريك رئيسي في تنمية سيناء وتعزيز الهوية الوطنية    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    ليفاندوفسكي يقود تشكيل برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    تحركات برلمانية بشأن تأثير الاستثمارات العامة على القطاع الخاص    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤشر العالمي للفتوى يرصد فتاوى الجماعات الإرهابية عن فيروس كورونا
نشر في صدى البلد يوم 16 - 03 - 2020

تفاعل المؤشر العالمي للفتوى، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مع الانتشار المتتابع ل"فيروس كورونا- كوفيد 19" المستجد حول العالم والذي صنفت وزارة الصحة العالمية انتشاره بالوباء العالمي، مشيرًا إلى أن الفتاوى الواردة حول الفيروس من كافة أنحاء العالم، سواء الصادرة من هيئات رسمية أو غيرها، جاءت بنسبة (10%) من جملة الفتاوى الصادرة منذ بداية العام 2020م.

وأوضح المؤشر أن فتاوى "كورونا" الصادرة من مؤسسات رسمية شكّلت ما نسبته (40%)، فيما جاءت الفتاوى غير الرسمية بنسبة (60%)؛ ما يؤكد استغلال ذلك الحدث من قبل عنصرين: الأول هو التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية لتنفيذ بعض أفكارها التي مُنعت من تنفيذها خلال الفترة الماضية، عبر ما يسمى ب "حروب الجيل الخامس" والتي تستهدف إشاعة الفوضى ونشر الرعب والذعر والتشكيك في مؤسسات الوطن وقياداته.

والعنصر الثاني استغلال أصحاب النفوس المريضة انتشار ذلك الوباء لاحتكار بعض العقاقير الطبية، والمواد التي تساعد في الوقاية من هذا الفيروس، لتوقع الإقبال عليها في الأيام المقبلة، وكذلك التسارع في شراء كميات هائلة من الاحتياجات الغذائية خوفًا من نفادها؛ مما يؤدي لارتفاع أسعارها وغلائها، وهذا ما نهى عنه الشرع الشريف من حرمة الاحتكار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المحتكر ملعون والجالب مرزوق".
الإخوان والسلفيون: كورونا عقاب إلهي بسبب منع النقاب وحرق الإيجور
وأكد مؤشر الفتوى في تقريره، استمرار جماعة الإخوان الإرهابية وبعض السلفيين في توظيف الحدث لتنفيذ بعض أدبياتهم، حيث ربطوا ظهور الوباء بمنع بعض المسئولين للنقاب داخل المؤسسات والجامعات المصرية، لذا فقد جاء العقاب الإلهي ردًّا على مثل هذه الممارسات، ودلل المؤشر على ذلك من خلال العينة المرصودة من أن (55%) من فتاوى الإخوان والسلفيين حول فيروس كورونا دارت حول فكرة العقاب الإلهي، واستشهد على ذلك بفتوى الإخواني وجدي غنيم الذي قال: كورونا.. انتقام الله للصين وابتلاء وامتحان للمسلمين". وكذلك فتوى السلفي ياسر برهامي القائلة: "الفيروس عقوبة إلهية بسبب أزمة الإيجور".

وتابع المؤشر أن (35%) من فتاوى وآراء السلفيين والإخوان رأت أن مثل هذا الوباء قد رسَّخ لوجوب ارتداء المرأة للنقاب، للدرجة التي جعلت بعضهم يقول بأن الفيروس جاء ليقف أمام كل من حارب المنتقبات، ومن ذلك قول السلفي نجل الحويني: "رضي الله عنكنَّ يا عفيفات.. فجمال النقاب لن تفهمه أبدًا عيونٌ أدمنت أجساد العاريات.. تحايلن على هذا الحكم الخبيث الغاشم بمثل هذه الكمامات الطبية حتى يجعل الله لكُنَّ فرجًا ومخرجًا.."، وبعيدًا عن الفيروس فهؤلاء القوم متى وجدوا فرصة للتحايل على القانون فعلوها تحت أي ذريعة حتى لو خالفت ما يعتقدونه، كما ذهب مذيع قناة الرحمة أسامة حجازي، إلى أن النقاب يُعد علاجًا فعّالًا للفيروس، وأنه لولا الحرج لأمرت منظمة الصحة العالمية دول العالم بإجبار الرجال والنساء على ارتدائه، وهذه الأقوال تكشف عن مخاصمة شديدة للعلم ولكل وسائل الحماية والأمان والوقاية.

كما لفت مؤشر الفتوى إلى أن (10%) من الفتاوى تثير الجدل حول فكرة "الفرار من أرض الوباء"، حيث أجاز السلفي سامح عبد الحميد الفرارَ من أرض الوباء، مؤكدًا أن "كورونا" وباء وليس طاعونًا، واستشهد على ذلك بما جاء في الصحيحين "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال"، وروى البخاري عن أبي الأسود قال: "أتيتُ المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتًا ذريعًا..."، فالمدينة يدخلها وباء وليس طاعون ومن هنا يجوز الفرار منه.
وأوضح المؤشر أن هذا الكلام مخالف لما عليه علماء المسلمين، الذين قرروا أن الطاعون هو أي مرض أو وباء عام يصيب الكثير من الناس في زمن واحد أو متقارب، لذا فقد قرر العلماء أن الحكم الشرعي هو عدم الخروج من البلد التي انتشر بها الطاعون أو الوباء إلا لضرورة بإذن أصحاب الجهات المعنية، والحكمة في الحديث الشريف عدم نقل المرض أو التعرض له عن طريق العدوى وهذا ما يعرف في الزمن الحاضر بالحجر أو العزل الصحي.
وأشارت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى أنه يتعين وجوبًا الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تُعلن عنها السلطات المختصة، وعدم الخروج لصلاة الجمعة أو الجماعة؛ بعدما تقرر طبيًّا انتشار هذا المرض وتسبُّبه في وفيات الكثير في العالم، ودللت على ذلك في بيانها بما روي في الصحيحين: "أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلاَ تَقُلْ حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ".

من ناحية أخرى،نوه المؤشر إلى أن بعض السلفيين يستغلون الفيروس في التجارة وكسب الأموال عن طريق الدين، ومنهم الشيخ الموريتاني "يحظيه ولد داهي"، حيث قال: "كورونا تعالج بالرقية الشرعية عند أحباب الرسول ولا داعي للقلق، ومستعدون للذهاب للصين، نعالجه، بإذن الله تعالى..". وحول تكلفة علاج المصابين قال: "تكاليف علاج هذا الوباء تختلف باختلاف المرضى وظروفهم وقدراتهم (المالية)"،
وقال المؤشر إن مثل هذه الأقوال لا يعتد بها فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نبهنا إلى الأخذ بوسائل السلامة الطبية في قوله "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" ففي هذا الحديث توجيه من النبي للبعد عن كل وسائل العدوى كي لا ينتشر المرض بين الناس.
ولفت مؤشر الفتوى إلى ضرورة تبني المؤسسة الدينية دور التوعية والإرشاد مشيرًا إلى تذكير هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى أهمية الالتزام بأمور ثلاثة للمساعدة على القضاء على هذا الفيروس وهي:
الأول: وجوب رفع الأذان لكل صلاة بالمساجد، في حالة إيقاف الجمعة والجماعات، ويجوز أن يُنادِي المؤذن مع كل أذان: (صلوا في بيوتكم).
الثاني: لأهل كل بيت يعيشون معًا أداءُ الصلاة مع بعضهم بعضًا في جماعة؛ إذ لا يلزم أن تكون الجماعة في مسجد حتى إعلان زوال حالة الخطر بإذن الله وفرجه.
الثالث: يجب شرعًا على جميع المواطنين الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية للحدِّ من انتشار الفيروس والقضاء عليه، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المختصة، وتجنُّب ترويج الشائعات التي تُروِّعُ الناس، وتوقعهم في بلبلة وحيرة من أمرهم.

المؤشر يحذر من نشر الفيروس بين أبناء الجيش والشرطة المصريين
وفي سياق متصل، أورد المؤشر العالمي للفتوى فيديو متداولًا عبر مواقع السوشيال ميديا للهارب الإخواني "بهجت صابر"، حيث يدعو كل من يُصاب بالإنفلونزا أو ارتفاع في درجة الحرارة (كاشتباه في كورونا) بالدخول لأقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والحكومية، كمدينة الإنتاج الإعلامي والاختلاط بأكبر قدر ممكن لنشر العدوى والانتقام ممن وصفه ب "النظام المصري".
وقد حذرت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من تبعات ذلك، لا سيما في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها الدولة المصرية والعالم من ظروف مناخية سيئة واستغاثة بعض الملهوفين بالمؤسسات العسكرية والأمنية وغيرها للإسراع في إنقاذهم من وطأة تلك الظروف العصيبة، كما حذرت من ترويج الشائعات وعدم الالتزام بالقوانين والإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية والمعنية في البلاد للحد من انتشار الفيروس والقضاء عليه، مؤكدة على أن الأخطر من فيروس كورونا هو ذلك الفيروس الأخلاقي المتمثل في استغلال بعض ضعاف النفوس للسلع واحتكارها والشراء بكميات مهولة خوفًا من نفادها مما يؤدي إلى غلائها في الأسواق.

داعش حول كورونا: الحل في الجهاد وصناعة قنبلة بيولوجية بشرية
وكشف المؤشر أن تنظيم داعش وباقي التنظيمات الإرهابية لم تترك مجالًا إلا واستغلته لدعم فكرة الجهاد ومحاولة كسب تأييد الشباب وتجنيدهم، فقد نشرت مقالات افتتاحية في العددين (220)، (223) من صحيفة النبأ التابعة للتنظيم الإرهابي بعنوان: "إن بطش ربك لشديد"، و"ضلَّ من تدعون إلا إياه" أظهر التنظيم خلالهما الشماتة من انتشار الفيروس، خاصة في الصين وإيران.

حيث وصف التنظيم "الصين" ب" الكافرة - الحكومة المتجبرة"، وأصدر فتوى بأنهم مستحقون للعذاب في الدنيا والآخرة وأن التشفي في مصائبهم أمر محمود شرعًا حتى لو انتقل للمسلمين. كما دعم المقال فكرة الجهاد مؤكدًا أنه اختبار لإيمان قلوب المسلمين في مواجهة الكفار، كما أبدى فرحته وسعادته من تفشي هذا الفيروس بمدينة "قم" الإيرانية الشيعية، ووصف أهلها ب"السفهاء والمشركين".

ولفت المؤشر إلى ما نشرته وثيقة استخباراتية حديثة لوزارة الداخلية العراقية جاء فيها: "إن تنظيم داعش الإرهابي يسعى إلى تجنيد عناصره المصابين بفيروس كورونا، ونشرهم في عموم محافظات العراق، لا سيما في المحافظات الجنوبية والمزارات الدينية الشيعية واستخدام هؤلاء المصابين كقنبلة بيولوجية بشرية".

وتحليلًا لما سبق، أوضح المؤشر أن استخدام تنظيم داعش الإرهابي لعناصره لنشر الفيروس يعكس ما يعانيه قادة التنظيم من الضعف في الأسلحة والأفراد؛ ما جعلهم يلجئون لأساليب تعويضية تمكنهم من المواجهة والاستمرار ومواصلة الظهور على الساحة، كما تكشف عن عقلية معقدة وعقيمة تصطدم بالشرع التي تدعي الدفاع عنه وذلك بقبولها إصابة الأبرياء من المسلمين وغيرهم بهذا الفيروس، مخالفين بذلك أحكام الشرع الشريف التي جاءت لحفظ الإنسان والأكوان، يقول الله عز وجل: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}.

إلغاء الحج والعمرة وصلاة الجمعة والجماعة .. أبرز موضوعات الفتاوى الرسمية
رصد مؤشر الإفتاء الفتاوى الرسمية الخاصة بفيروس كورونا، موضحًا أنها تمحورت حول عدة محاور رئيسية، جاء على رأسها حكم إلغاء الحج والعمرة بنسبة (30%)، وأحكام إلغاء صلاة الجمعة والعبادات الجماعية بنسبة (20%)، وحكم الصلاة الموحدة "صلاة الحاجة" و"صلاة الخوف" والدعاء لمواجهة الفيروس بنسبة (19%)، وحكم الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة ومصافحتهم بنسبة (17%)، وحكم احتكار السلع ورفع أسعارها بسبب الفيروس بنسبة (11%)، وفتاوى قديمة مُعاد نشرها حول حكم إعدام الحيوانات المصابة بالفيروس بنسبة (3%).

حيث خلص المؤشر إلى أن (69%) من إجمالي هذه الفتاوى تدور في باب العبادات، والذي يعكس حرص المؤسسات الرسمية على إعطاء الأهمية لوقاية المصلين والمعتمرين ولغيرهم من الإصابة بالفيروس، باعتبار أن هذه العبادات جماعية قد تعرض الناس للإصابة لذا جاءت الفتاوى الصادرة بجواز أو وجوب الامتناع عن أداء شعائر الحج أو مناسك العمرة هذا الوقت بسبب انتشار الفيروس، ومن أبرزها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ومجلس الإفتاء الشرعي بالإمارات، والأوقاف المصرية، بل ذهبت بعض الفتاوى إلى أن من نوى العمرة وفوجئ بقرار السعودية بمنع التأشيرات وإلغاء الحجوزات بسبب الفيروس فقد نال ثواب العمرة كاملة، كما أكدت الفتاوى أن الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة واجب شرعي وترك مصافحتهم ضرورة.

وفي الشأن الاقتصادي كان لهذه المؤسسات الرسمية وعلى رأسها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الدور الأبرز في التحذير مما يرتكبه بعض التجار من حبس السلع الضرورية والأساسية ومواد الوقاية الطبية عن الناس، واستغلال الظروف الراهنة بقصد الاحتكار ورفع الأسعار، حيث أكدتا أن استغلال الظروف لتحقيق مكاسب مادية عن طريق احتكار السلع ورفع أسعارها حرام شرعًا وخيانة للأمانة، وأن جميع أحكام الفتاوى الرسمية جاءت داعية إلى أهمية الحفاظ على النفس واعتناء الإسلام بصحة الإنسان، أيًّا كان دينه أو مذهبه أو ملته.

فتاوى غير رسمية: المتوفى بسبب كورونا شهيد.. ولا علاقة بين الفيروس وغضب الله
في المقابل دارت الفتاوى غير الرسمية حول عدة محاور، تمثلت في اعتبار المتوفى بكورونا شهيدًا، وتحريم الهروب من الحجر الصحي، واختلاط المصابين بغيرهم، وتحريم تمني الإصابة بالفيروس، ومنع التجمعات في المناسبات ومجالس العزاء، والعلاقة بين الفيروس وعلامات الساعة.
من أبرزها فتوى الدكتورة سعاد صالح: "من مات بكورونا شهيد"، وفتوى موقع نور الإسلام التونسي القائلة بكراهية الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارًا منه وكراهة القدوم عليه. وفتوى الدكتور أحمد كريمة بأنه لا علاقة بين انتشار الأوبئة وغضب الله على قوم. وفتوى المجلس الأعلى للفتاوى في كوردستان بمنع إقامة مجالس العزاء والتجمعات بالمناسبات. وقول إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة "صالح المغامسي" بأن الفيروس أوضح مفاهيم وردت بأحاديث عن أشراط قيام "الساعة".
وأشار المؤشر إلى أنه بالرغم من أن أغلب الفتاوى الرسمية قد ذهب إلى العبادات أو النهي عن المعاملات الاحتكارية وجميعها يصب في صالح البشرية، فإن أغلب الفتاوى غير الرسمية قد غلب عليها جانب الوعظ والغيبيات، وكانت بعيدة إلى حد ما عن إرشاد الناس وتوعيتهم ضد هذا الفيروس وكيفية التعامل معه.

التوصيات
وأوصى المؤشر العالمي للفتوى في نهاية تقريره بعدم الخوف والهلع الشديد من الابتلاءات التي قد تصيب المسلم؛ بل عليه أن يتحلى بحسن الظن بخالقه سبحانه، وأن يبتهل إلى الله وهو موقن بالإجابة أنه سبحانه وتعالى سينجينا من هذا البلاء، آخذًا بأسباب العلاج والوقاية والسلامة الصحية المتبعة لدى الجهات المعنية، فهذا من باب الإحسان، لقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
كما طالب مؤشر الفتوى دور وهيئات الإفتاء في العالم بضرورة الخروج بالأحكام الشرعية الصحيحة حول ما يستجد من مثل تلك الابتلاءات والأوبئة، ودحض الشائعات والآراء المتطرفة التي تصدر من قِبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية لتفكيك الشعوب وإثارة الرعب والخوف، وحث المواطنين على ضرورة توخي الحذر حول نقل المعلومات والفتاوى المضللة والشائعات المتداولة، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما اختتم تقريره بالدعاء بأن يحفظ الله تعالى مصر أرضًا وشعبًا وقيادة والعالم أجمع من الأوبئة والأمراض، وأن يهيئ لهم سبل العلاج والوقاية، وأن ينعم بالشفاء على المرضى والمصابين برحمته وعفوه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.