رأى الكاتب البريطاني روجر كوهين أن "الحدث السياسي الأهم خلال الأسابيع الأخيرة لم يكن ظهور دونالد ترامب كمرشح مفترض للحزب الجمهوري، وإنما كان فوز صادق خان، المسلم ابن سائق الحافلة، بانتخابات عمودية لندن." وقال الكاتب – في مقاله بال نيويورك تايمز الأمريكية - إن "ترامب لم يحرز أي نوع من المناصب السياسية حتى الآن، لكن صادق خان، مرشح حزب العمال البريطاني ، استطاع سحْق زاك جولدسميث، المحافظ، لتولي مسئولية إحدى أعظم مدن العالم، تلك المدينة النابضة بالحياة التي تجد فيها كل الألسن على اختلافها صدى لأصواتها." وأضاف كوهين إن "صادق خان بانتصاره على الافتراءات التي حاولت ربطه بالتطرف الإسلامي، إنما انتصرتْ بانتصاره الانفتاحية على الانعزالية ، والتكامل على التصادم، وإتاحة الفرصة للجميع على العنصرية وكراهية النساء ... باختصار لقد كان صادق خان يقف على النقيض تماما من دونالد ترامب." ورجح الكاتب أن "العالم في القرن الحادي والعشرين سيتشكل على أيدي أشخاص أمثال صادق خان، ممن هم أبناء ثقافات متعددة ومن ثمّ يؤمنون بالتعددية؛ وعلى أيدي مدن مزدهرة مثل لندن التي تُزهى بالتنوع، وليس على أيدي متأنقين متغطرسين متعالين من ذوي البشرة البيضاء يرددون عبارات أمثال "أمريكا أولا" ويريدون بناء حوائط من حولها." ونوه صاحب المقال عن أنه "بموجب ما يتعهد به ترامب حال فوزه بالرئاسة الأمريكية من حظر دخول المسلمين من غير المواطنين إلى أمريكا، فإن صادق خان لن يكون قادرا على زيارة الولاياتالمتحدة .. وباستعارة واحدة من عبارات ترامب المفضلة فإن هذا سيكون "كارثة جامعة مانعة" .. إن ذلك من شأنه حينئذ أن يجعل من أمريكا أضحوكة في أعين عالم مرعوب بالفعل من ظهور دونالد ترامب في سباق الحصول على ترشح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة." وأضاف الكاتب أن "انتخاب صادق خان هو مهم لأنه يفند الادعاءات السطحية بأن أوروبا قد غزاها إسلاميون متطرفون؛ إن انتخاب صادق خان يؤكد حقيقة أن الأعمال الإرهابية تغطي على الملايين من قصص النجاح التي أبطالها مسلمون في مجتمعات أوروبية ؛ انتخاب صادق خان مهم لأن أكثر الأصوات إقناعا في مواجهة التطرف الإسلامي هي أصوات مسلمين ناجحين من أمثال صادق خان". وأكد كوهين أن "صادق خان سيكون شخصية ذات مغزى عالمي ؛ لما ينطوي عليه انتخابه من لطمة للمتطرفين من كافة المشارب والديانات، بدءا من دونالد ترامب وحتى أبو بكر البغدادي، ممن يزعمون أن الديانات لا يمكنها أن تتعايش في سلام فيما بينها." وتابع الكاتب استعراض الفروق بين دونالد ترامب وصادق خان ، مشيرا إلى أن الأول "(ترامب) هو كسياسي جاء ثمرة للخوف الأمريكي والغضب في المقام الأول .. إن ترامب هو صوت أمريكا المرعوبة التي ترى تهديدا في كل مكان .. وعندما يتحدث ترامب معلنا أن "(أمريكا أولا) سيكون محور إدارتي للولايات المتحدة"، فإن بقية دول العالم إنما تستمع إلى دولة غاضبة تستعرض عضلاتها ... أما صادق خان ، فهو على النقيض من ذلك، قصة انتصار على الخوف الذي ولدته هجمات الحادي عشر من سبتمبر .. إن انتصار صادق خان هو بمثابة لطمة لكل من أسامة بن لادن، وتنظيم داعش، وللمتاجرين في الخوف من السياسيين أمثال دونالد ترامب." واختتم الكاتب قائلا إن "انتصار صادق خان يبعث على الطمأنينة لما يمثله من تيارات يزخر بها العالم الآن تتجه صوب هوية وتكامل عالميين - هذه التيارات الفتيّة سيقوى ساعدُها بمرور الزمن وتتغلب على نعرات القبلية والتعصب التي يدعو إليها مَن هم على شاكلة ترامب."