نشرت صحيفة (التليجراف) البريطانية مقالا لعمدة لندن بوريس جونسون، دعا فيه البريطانيين إلى الاحتشاد بميدان "ترافلجار" وسط لندن دعما لمشاركة قوات بريطانية ضمن ائتلاف دولي في ضرب تنظيم "داعش". وأعرب جونسون عن الغضب والإحباط الشديدين اللذين يعانيهما الكثيرون في بريطانيا كرد فعل بشري طبيعي بعد نشر التنظيم لفيديو ذبح موظف الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز على غرار الصحفيَين الأمريكيَين، واصفا مسلحي التنظيم بالمهووسين. وأكد أن استئصال داعش لن يكون بالأمر السهل، مشيرا إلى ما أظهره الدواعش من مهارة في استخدام التكنولوجيا وقدرة على المراوغة.. ولفت جونسون إلى كثرة عدد الدواعش الذين تجاوز عددهم عشرة آلاف مملوئين بالحقد والكراهية، وقال إن ثمة احتياجا إلى عدد من الطائرات بدون طيار يفوق ما تمتلكه وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاجون" للإحاطة بهم جميعا. ونوّه الكاتب عن صعوبة تواجد قوات غربية على الأرض لأسباب كثيرة منها الحيلولة دون وقوع المزيد في الأسْر ومن ثمّ التعرض للذبح والمزيد من فيديوهات الرعب على يوتيوب.. ورجح ألا يكون إرسال قوات مشاة غربية لقتال داعش، قرارا مدعوما شعبيا في أي من بريطانيا أو أمريكا على الرغم من غضب هذين الشعبين بعد فيديوهات ذبح الصحفيَين الأمريكيَين وموظف الإغاثة البريطاني... وقال جونسون إنه على الرغم من هذا المأزق إلا أنه لا يمكن البقاء مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث. ورأى صاحب المقال أن المأساة الحقيقية في مسألة داعش هو أن التنظيم ظهر إلى النور بتمويل من البعض في الدول السُنية الغنية في الخليج ممن يظنون خطأ أن الدواعش يمثلون الجانب المقابل للنفوذ الشيعي في المنطقة المتمثل في طهران وحزب الله. ونبّه جونسون إلى أن المسألة تتعلق بتنافسات جيوسياسية.. ورأى أن الوقت قد حان لكي تضع كافة الدول الإسلامية اختلافاتها المذهبية جانبا وتتصدى لتهديد داعش الإرهابي الذي يسيئ تفسير تعاليم الإسلام.. هذا هو بالضبط الائتلاف الذي يسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تشكيله في الوقت الراهن وهو محق في ذلك. وأكد الكاتب على أن المصلحة العليا للمسلمين تقتضي الاتحاد لمجابهة فئة إرهابية تحاول تشويه وتحريف تعاليم دينهم.. كما أن مصلحة بريطانيا تقتضي التواجد والمشاركة والدعم دبلوماسيا وعسكريا قدر المستطاع. وأردف جونسون بالقول إنه "قد يكون من الصعب القضاء على داعش وإقرار السلام في غمضة عين، لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون محق تماما في إرادة استخدام القوات البريطانية لإحضار قتلة ديفيد هاينز أمام العدالة والحيلولة دون تمدد كيانهم المقيت. وأكد في ختام مقاله على أن الجيش البريطاني واحد من أفضل القوى العسكرية عالميا، ورأى أنه من الجنون عدم استخدام تلك القوة إذا ما سنحت الفرصة لجعل العالم أفضل حالا مما هو عليه.