تعد الإسكندرية الأبرز بين محافظات الجمهورية من حيث تواجد مافيا الأراضى والاستيلاء عليها والبناء المخالف بدون تراخيص بعد ثورة يناير وحتى الآن، وربما اختلف الوضع قليلاً بعد إعطاء رؤساء الأحياء حق الضبطية القضائية وحلف اليمين منذ عدة أيام، لكن تعتبر قضية أرض "شاكوس" والتى نزلت بها حملة إزالة يوم 20 إبريل الأبرز والأغرب بين كل قضايا الاستيلاء على الأراضى والبناء المخالف بالإسكندرية، بعد صدور ما يقرب من 92 قرار إزالة وأحكام قضائية بعدم التصرف بالأرض ووقف دخول المرافق بها، إلا أن فساد الأحياء وسطوة ونفود العصابات أصبحا يسيطران على التنفيذيين بالإسكندرية. ويحكى قصة أرض شاكوس ل "البديل" أصحاب الارض الحقيقيون الذين فقدوا الغالى والنفيس جريًا وراء حقوقهم المنهوبة. يقول أشرف رحال، صاحب الأرض الأصلى والممثل القانونى لورثة رحال إنه اتفق مع عبد الرازق حسن مسلم على بيع قطعة أرض فضاء مساحتها 5216 مترًا مربعًا كائنة بشارع مصطفى كامل التابع لحى المنتزه مقابل مبلغ 15 مليون جنيه، وذلك بتاريخ 1يوليو 2011، وأثناء تغيب صاحب الأرض عن الإسكندرية للسفر للخارج لمدة 6أشهر، قام أحد الأشخاص يدعى أحمد رياض باغتصاب حيازة قطعة الأرض وتقسيمها إلى أجزاء تتراوح ما بين 300 و400 م، وتم تحرير محضر 16070لسنة 2012 إدارى منتزه أول، مضيفًا "وعندما قمنا بالتوجه لقطعة الأرض، فوجئت بوجود أشخاص تابعين للمذكور، وهم مجموعة كبيرة من البلطجية ومعهم أسلحة آلية وبنادق، استعان بهم القائمون بأعمال البناء؛ لتأمين البناء المخالف، وتوجهنا بإنذار بتاريخ مارس 2012 بعدم التعامل مع هؤلاء الأشخاص وعدم إدخال المرافق لهم، وبالفعل كل العقارات التى تم بناؤها لم تدخلها المرافق، ولكنهم كانوا يسرقون التيار الكهربائى". وقال إيهاب محمد، أحد ملاك الأرض "قام عبد الرازق مسلم بشراء الأرض، ثم قمنا بشراكته فيها، وجمعنا أموالاً من أصدقائنا المصريين العاملين بالإمارات؛ لإقامة مشروع ضخم على الأرض، وصدقنا السيسى لما طلب من العاملين بالخارج الاستثمار فى مصر. وبعد التعدى على الأرض وقيام مغتصبها ببناء 11 عمارة سكنية بها 550 شقة، وصدر ضدهم 92 قرار إزالة لم ينفذ منها شيء إلا بعد وصولنا لمكتب وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب، فكانت أول حملة إزالة فى يوليو 2014، ولكن حدث ما لم نكن نتوقعة، وهو وجود شخصية عامة تعمل بجهة سيادية، تسكن بإحدى العقارات المخالفة، وأشهر السلاح فى وجه منفذى حملة الإزالة، وكانت المشكلة الأكبر هى تحرير محاضر مخالفات البناء باسم الملاك الأصليين وليس باسم مغتصب الأرض، كنوع من التواطؤ مع المسئولين بحى المنتزه أول. وأضاف إيهاب "أننا تمكنا من مقابلة اللواء طارق مهدى محافظ الإسكندرية السابق، والذى كلف المستشار القانونى للمحافظة ببحث شكوانا، وقام المستشار القانونى للمحافظة بإخطار حى المنتزه بالعمل على وضع قرارات الإزالة على الأرض المنوه عنها موضع التنفيذ، مع اتخاذ كافة الإجراءات لإسناد الأعمال المخالفة للقائم بالأعمال وليس المالك الأصلى، وبذلك تمكنا من رفع أسماء الملاك الأصليين من محاضر المخالفات". وتابع إيهاب قائلاً "واستمرارًا فى الدفاع عن حقنا، نجحنا في أن تقوم حملة بتاريخ 20 إبريل 2015 لتنفيذ القرارات، ولكن مغتصبى الحيازة تمكنوا من وقف أعمال الحملة عن طريق التواطؤ الكامل للمسئولين عن تنفيذ القرارات، وكانت المفاجأة هي الظهور الإعلامى لإحدى مقدمات البرامج بكامل معدات التصوير، وقالت إنها كانت تمر من تلك المنطقة بالصدفة، وقامت بتصوير شقتين فقط آهلتين بالسكان لمغتصبى الأرض على أنهم مظلومون، لا ذنب لهم في أنهم اشتروا شققًا سكنية فى أرض عليها نزاع، مطالبة محافظ الإسكندرية بأن يوفر لهم شققًا بديلة، رغم أن هذا التصوير يدينها ويدين الأشخاص الذين ظهروا بالشقق؛ لأن أسماءهم فى محاضر رسمية من 2012″. وأضاف إيهاب أنه عندما تخرج حملة إزالة كبرى تسبقها دراسة أمنية مكثفة؛ للتأكد من إمكانية التنفيذ، وأنه بالفعل الشقق السكنية غير آهلة بالسكان، مؤكدًا أن الذى ظهر بالفيديو أدان نفسه بأنه هو القائم بالأعمال، حيث أبرز إيصال كهرباء باسمه، وهو إيصال غرامة وتصالح عن سرقة تيار كهربائى بمبلغ 13 ألف جنيه، وفى هذه الحالة يكون الإيصال غرامة على العمارة بكاملها وليس شقة بعينها، ويتم استخراج الغرامة باسم صاحب العقار أو القائم بالأعمال، وهذا يعنى أن الشخص الذى تم التصوير معه ليس مواطنًا مظلومًا اشترى شقة موضع نزاع، ولكن هو المعتدى على الأرض. وتساءل إيهاب "كيف أجلب حقى بعد ثلاث سنوات طرقت فيها كل الأبواب، ولجأت إلى القضاء الذى حكم لصالحى؟ لماذا لا يتم الضرب بيد من حديد على كل مسئول يتقاعس عن أداء الواجب وتنفيذ أحكام القضاء؛ للحد من تلك الظاهرة التى حولت حياة مواطنى الإسكندرية إلى جحيم؟ ومن المسئول عن عدم تنفيذ 92 قرار إزالة حتى الآن؟".