تحاول إثيوبيا تصدير أزماتها إلى السودان معتقدة أن السودان هو الطرف الأضعف الذي يمكن اتهامه لأجل توحيد الجبهة الداخلية المتشظية التي لم تتوقف فيها الحروب الأهلية منذ عشرات السنين . إثيوبيا التي كانت تحتل منطقة الفشقة، عبر عصابات مسلحة وتدعي أن هذه العصابات ليست تابعة لها، تزعم اليوم أن السودان يهدد أمنها واستقرارها حيث زعمت لجنة التحقيق في حالة الطوارئ الأثيوبية (SoE) المكونة من أعضاء من مجلس نواب الشعب (البرلمان ) أفراد الأمن السودانيين بارتكاب هجمات على المدنيين الإثيوبيين بعد تلقي رشاوى من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وزعمت رئيسة لجنة التحقيق، ليما تيسيما، أن المجلس تلقى بلاغات من لاجئين عادوا من السودان تفيد بأن قوات جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيجراي تقوم برشوة بعض القوات السودانية للتآمر والتحريض على الاعتداء على المدنيين. وشددت على قلق المجلس بشأن أوضاع اللاجئين في السودان الذين فروا من الحرب . وهكذا يبدو أن إثيوبيا تخلق المبررات لدخول الجيش الإثيوبي إلى الأراضي السودانية بحجة الدفاع عن اللاجئين من ناحية ومطاردة المتمردين من ناحية أخرى وهو ما ينذر باندلاع حرب واسعة ومدمرة وطويلة بين إثيوبيا والسودان . ومن الناحية الإستراتيجية تعد منطقة شرق السودان القريبة من سد النهضة هي الأهم بالنسبة لكلا البلدين ,إثيوبيا تري أهميتها لحماية سدها وبالتالي تخلق المزاعم تلو الأخرى لتواجد جيشها بالقرب من السد، والسودان يحاول أن يبعد كل مظاهر العسكرة الإثيوبية سواء كانت للجيش السوداني أو للمتمردين خاصة أن النزاعات العرقية في إثيوبيا تنذر باستمرار الحروب الأهلية في بلاد الحبشة لعشرات السنين القادمة . وكان والي ولاية كسلا السودانية المحاذية للحدود الإثيوبية قد حذر من التداعيات والآثار المترتبة من الحرب بدولة إثيوبيا في إقليم التيجراي المجاور لولاية كسلا وقال الوالي الطيب محمد الشيخ إنها تنذر بكثير من التهديدات وأوضاع إنسانية سيئة من جراء تدفقات أعداد كبيرة من اللاجئين الإثيوبيين إلى الولاية فاقت أعدادهم (36) ألف لاجئ يعيشون في أوضاع وظروف إنسانية وصفها ببالغة الصعوبة. وقال الوالي: إن ولاية كسلا ولاية حدودية، وإن الحرب في إثيوبيا لها إفرازاتها علي المنطقة تتمثل في تهريب السلاح والبشر والمخدرات، إلى جانب الضغوطات الكبيرة علي المواطنين والخدمات خاصة . وشدد الوالي المكلف على ضرورة الاهتمام بالجوانب الأمنية تجاه اللاجئين الذين يكون من بينهم عسكريون فارون من الجبهات . وعلي الرغم من أن الشعب السوداني قدم ملحمة رائعة في استقبال وإيواء اللاجئين داخل المعسكرات وداخل المنازل وقدموا لهم الغذاء والدواء، على قلته في بيوتهم، إلا أن إثيوبيا لن تقدر هذا وتصنع العداء مع الشعب السوداني ,ومن المعروف أن جائحة كورونا تتدفق أيضا مع اللاجئين وتهدد شعب السودان، ومع ذلك وقفت المنظمات الدولية والإغاثية تتفرج على محنة المطاردين من الجيش الإثيوبي ومحنة فقراء السودان المطالبين بإيواء عشرات الآلاف من اللاجئين .