إيه اللى بيحصل فى بلدنا اليومين دول؟ إيه الانهيار المريع اللى وصلناله ده؟.. فى الغناء والسينما والمسرح..كل حاجة بتنهار.. أصوات نشاز بتطلع ع الهوا، وبيتم استضافتهم فى برامج التوك شو.. وايه حكاية أغانى المهرجانات، اللى بتقدم لنا الكلمة الساقطة، وأسماء غريبة للى عاملين فيها مطربين، والنتيجة تدمير الذوق العام، وإفساد الأجيال، وتشويه القيم، وآدى نتيجة المسخ المشوه اللى بيتقدم على إنه غناء.. أولادنا وبناتنا، بدل مايتعلموا فى المدارس، راحوا يقلدوا هؤلاء اللى همه أخطر على البلد من الإرهاب، لأنهم بينسفوا تقاليد المجتمع. المجتمع اللى كان فى يوم من الأيام بيستمتع بالغناء الشعبى لمحمد طه ومحمد رشدي، النهاردة بيتغنى ببنت الجيران، وأغانى حسن شاكوش وحمو بيكا، وغيرهم من أصحاب الأسماء العجيبة والمريبة. لم تعد السينما غذاء العقل ، ولم يعد المغنَى حياة الروح، زى ما كانوا زمان.. هجر المبدعون السينما وتركوا الساحة للراقصات والكومبارس كى يتحركوا بحرية ودون رقيب، وظهرت على السطح فئة جديدة تدّعى أنها من أهل الطرب، فئة لا تهدف للغناء وإسعاد الناس، بل لإفساد وتدمير الذوق العام، وباتت لدينا مسميات جديدة للأغنية مثل أغانى «التوك توك» و«أغانى المهرجانات».. شبابنا، وطلبة المدارس تحولوا إلى ضحية لا حول لهم ولا قوة، ولم يقتصر الأمر على تقديم أغانٍ جديدة بلا طعم أو معنى، وإنما امتد الأمر إلى تشويه كل حاجة حلوة فى حياتنا. «أغانى المهرجانات» النهاردة بتقدم نموذج جديدوغريب عن مجتمعنا، بيقدمها ناس حققوا شهرة سريعة على الساحة الفنية، رغم عدم امتلاكهم لمؤهلات المطربين، سواء فى الموهبة أو مساحة الصوت أو حتى الشكل، وأسماؤهم كلها مستعارة وأصبحوا الآن، وبالأرقام، الأكثر طلبًا فى سوق الحفلات والإعلانات والأفلام. وتبدل الحال وتغير الزمان وتغير معه شكل الأغنية الشعبية التى تحول اسمها إلى اسم «أغنية المهرجانات»، وانتشرت هذه النوعية من الأغانى فى الأفراح الشعبية، ثم وجد هؤلاء طريقهم إلى المسارح والحفلات وشاشات التليفزيون والإعلانات والأفلام السينمائية والمسلسلات، وأصبح واحد منهم بيحصد 54 مليون جنيه من اليوتيوب فى السنة علشان أغنيته الهابطة حققت نسبة مشاهدة غير مسبوقة، واللى بينافسه حقق 28 مليون جنيه سنويا.. خدوا بالكم، معنى الكلام ده خطير.. دى رسالة مهمة جدًا ومؤلمة جدًا.. يعنى الشاب النهاردة بدل ما يفكر يطلع أستاذ جامعى واللا قاضى هيفكر فى الطريق الأسهل للثراء.. يعنى انتوا بتدمروا مجتمع بكامله، وبتقدموا نموذج سيئ لشباب البلد. الأغانى اللى بتحقق الملايين دى بتتصنع «تحت بير السلم» لأنها أغانى فقيرة وليس لها أى علاقة بالموسيقى، والسبب اللى ساعد فى انتشارها هو أنها لا تحتاج إلى تكلفة مادية، كما أنها لا تحتاج إلى استوديو خاص لتسجيلها، فكل هذه الأغانى يتم عملها فى البيت من خلال جهاز كمبيوتر، كما أن البرامج المستخدمة موجودة على الإنترنت، وهناك شرح لاستخدامها على «اليوتيوب»، أى أنه أصبح بإمكانك أن تغنّى وتصنع هذه الأغانى فى منزلك بكل سهولة، لأنها عبارة عن إيقاع واحد تغنى عليه، ولا توجد أى جملة لحنية فيها، ولا تعبر عن أى شىء خاص بالموسيقى، وهذه الظاهرة بدأت من خلال «الديجيهات» فى البداية وانتشرت مع الأفلام السينمائية فى آخر عامين، بعد أن أصبح «البلطجى» هو البطل، فكيف لمصر صاحبة الريادة فى الموسيقى أن يخرج منها هذا الشكل المسىء إلى حضارتنا الفنية؟ هذه الأغانى انحدار لمستوى المواطن والوطن، وقد أحسن نقيب الموسيقيين هانى شاكر بمنع هذه الكائنات من الغناء، لكن الأبواب الخلفية كتيرة، ومطلوب من الرقابة على المصنفات أن تتدخل وتلاحق كل هذا العبث الذى يدمر قيم وأخلاقيات المجتمع.