تمكن حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي من احتواء غضب عدد من الطلاب المعارضين له، من المنتمين للتيار الاسلامي، أثناء إلقاء كلمته بمدرج كلية الهندسة بشبرا، وناشدهم أن يكون الخلاف معه بطريقة حضارية وألا تتحول الندوة إلي 'خناقة'، ومنح عددا منهم فرصة الصعود إلي المنصة، لابداء وجهة نظره، وعرض انتقاداته، وتوجيه الأسئلة المباشرة له. وحاول الطلاب المعارضين لصباحي مقاطعته أثناء كلمته، ردا علي إشادة طلاب التيار الشعبي، والحركات الثورية بالكلية، بمواقف 'صباحي' وهتافهم المؤيد له. ومن أجل تهدئة الموقف المحتقن طالب 'صباحي' المؤيدين له من طلاب التيار الشعبي، الذين تواجدوا بكثافة داخل المدرج، ألا يتعرضوا للمختلفين معهم، كما طالب معارضيه، بأن يختاروا من بينهم من يمثلهم لمناظرته وتوجيه الاسئلة والانتقادات له، وقال لهم 'مش الأحسن إن حد منكم يجي يقول هو ضدي في إيه في الميكروفون '، مضيفا' لا أنا ولا أنتم هنمشي، البلد بلدنا ومش هطلع برة، وإذا اختلفنا علي الطريقة التي تصل بها الثورة إلي بر الأمان فيجب علينا أن نختلف في الحوار بطريقة محترمة تليق بطلاب الجامعات '.، كما طالبهم أن يرفعوا ما يشاءون من لافتات لكن بطريقة سلمية وحضارية، فرفع بعضهم لافتات مكتوب عليها 'تسقط جبهة الخراب'، ورفع آخرون لافتات مكتوب عليها 'جبهة عار ورئيس طرطور' و 'الإنقاذ والإخوان عملة واحدة'، و 'الحرية لكل سجين'. ورد 'صباحي' علي مجمل ما وجهه له منتقديه من أسئلة، والتي تركزت علي 'ذمته المالية'، وموقفه المؤيد للقضاة في أزمتهم الأخيرة مع التيارات الاسلامية، وكذلك المواقف السياسية للمعارضة وجبهة الانقاذ الوطني. وبدأت الندوة التي نظمها اتحاد طلاب الكلية بعنوان 'رؤية وطنية لحل المشكلة المصرية' بعزف السلام الجمهوري، وبعدها هتف جمهور الندوة، ترحيبا ب 'صباحي' وباقي المتحدثين، من بينهم النائبين السابقين أمين اسكندر وباسم كامل، وردد الطلاب هتاف 'يا حمدين قولها قوية أنت رئيس الجمهورية '، ' شمال يمين بنحبك ياحمدين '، و' يسقط يسقط حكم المرشد '. وأثناء إلقاء 'صباحي' كلمته اعترض منظمو الندوة علي وقوف بعض الطلاب المعارضين لجبهة الإنقاذ فوق المقاعد بمنتصف المدرج، وطالبوهم بالجلوس لكنهم رفضوا، و نشبت اشتباكات محدودة بالأيدي بين الطلاب وبعضهم، فناشدهم 'صباحي' بالهدوء، من خلال الميكروفون، مواصلة الندوة، والخلاف بطريقة حضارية، فامتثل عدد قليل منهم، وواصل آخرون التشويش علي الندوة. وقال 'صباحي' في كلمته 'لقاؤنا اليوم للأمل والنظر بيقين للمستقبل وللتأكيد بأن مصر قادرة علي تقديم أجيال جديدة للمستقبل'، مضيفا أن 'عبقرية مصر في الوحدة والتنوع، والشعب المصري صاغ أهدافه الواضحة في شعارات الثورة، والشعب يلزمنا يتحقيق أهداف الثورة'، وندد مؤسس التيار الشعبي بعودة 'زوار الفجر'، واعتقال الشباب والثوار، لتصفية الثورة، وقال 'نتيجة اتحادات الطلاب عبرت عن حقيقه التنوع في مصر، وعن اتجاه الشارع المصري، مشيرا الي أن مصر تعاني من سلطة تنفرد بالقرار وغياب العدل الاجتماعي عن سياساتها. ورد صباحي علي أسئلة معارضيه التي تركزت علي ذمته المالية، ومعارضته للرئيس مرسي، وموقفه من الثورة السورية، وقال: 'أنا المرشح الوحيد الذي قدم إقرار ذمة مالية مكتوبا، ومذاعا علي الهواء، أثناء انتخابات الرئاسة'، مشيرا إلي أن حسابه في البنك لا يتجاوز 7 آلاف جنيه. وردا علي موقفه من الرئيس 'مرسي'، قال إنه 'لم يبدأ معارضة الرئيس مرسي إلا بعد إصداره الاعلان الاستبدادي الذي سماه الاعلان الدستوري'، وتساءل: 'هل أحد يختلف معي أن مصر يحكمها جماعة واحدة دون باقي الفصائل؟'. وردا علي سؤال عن البراءات التي يحصل عليها رموز النظام السابق، قال إنه 'طالب بقوانين لإلحاق جزاء عادل لكل من تلوث أيده بدماء الشعب المصري، والمسئول عن القصاص للشهداء هو الرئيس الذي كان بيده سلطة التشريع، ويستطيع إصدار قانون العدالة الانتقالية، لكنه لم يفعل'. وأدان 'صباحي' كل ما يحدث في سوريا، مؤكدا أنه مع الشعب السوري وضد مجازر النظام، مشيرا الي أن سوريا أصبحت ساحة لحرب إقليمية، وانتقد الوفد المصري الذي سافر سوريا لتأييد بشار الاسد، وقال: 'هذا الوفد لا يمثل الحزب الناصري ولا التيار الشعبي، وانا عن نفسي لم أقل كلمة تأييد لبشار الاسد ضد الشعب السوري مطلقا '. ودعا محمد شوقي منسق مبادرة 'أنا المصري' بجامعة بنها إلي عدم التعصب بالأراء سواء من مؤيد أو من معارض في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تشهدها الجامعات المصرية، وقال الدكتور محمد ابو العلا إن 'حمدين صباحي هو الرئيس القدام لمصر، فقد ضحي وناضل كثيرا من أجل الحرية والعدالة الإجتماعية التي تحتاجها مصر '. وقال أمين اسكندر عضو مجلس أمناء التيار الشعبي إن طلاب الجامعات هم الذين صنعوا ثورة 25 يناير وقال أن شعب مصر حلم كثيرا بالتغيير ولم يتحقق الحلم حتي الأن ومصر لم تتغير لأن الأمن مازال يمارس أموره القمعية والبلطجة ومازالت مصر تابعة لأمريكا ولم تتغير في شيء وخاصة بعدما أزداد الفقراء فقرا علي فقر. وأشار أن أول شيء نفذه حمدين صباحي بمجرد نجاحه في انتخابات اتحاد الطلبة في السبعينيات، حينما كان رئيسا له، هو فتح النوادي السياسية لكل التيارات للعمل في الجامعة، وهذا أكبر دليل علي أنه رجل صاحب رؤية سياسية، ويدرك معني المواطنة وحرية التعبير اللذين نفتقدهما في ظل العنصرية الذي يفرضها الاخوان علي المجتمع '. وفي النهاية أعطي حمدين صباحي المثل للأكثرية عندما تعطي الفرصة للأقلية لابداء رأيها واتاحة الفرصة كاملة لهم ليعبروا عن رأيهم، وحين انتهت الندوة هتف له جميع الطلاب بما فيهم المجموعة التي كانت تعارضه وتهتف ضده. يذكر أن قناة 'الجزيرة مباشر مصر' كانت تنقل الندوة علي الهواء مباشرة، وركزت في بثها علي مشاهد تجمع الطلبة المناهضين لحمدين صباحي وهتافهم وتجاوزهم اللفظي ضده، فيما كانت الصفحات الاخوانية علي مواقع التواصل الاجتماعي تنقل عن الجزيرة تلك المشاهد، وتشن حملة تشويه ضد صباحي