أكد الدكتور مصطفي الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، إن مصر تمر بلحظة فارقة في تاريخها، وشهدت خلال السبع سنوات الأخيرة بتقلبات خطيرة أصابت المصريين بالإجهاد السياسي، مضيفًا "المصريين فعلوا كل ما في وسعهم خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو وهم الآن في انتظار جني الثمار". جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها نادي سبورتنج الرياضي في الإسكندرية، تحت عنوان "مصر الحاضر والمستقبل"، اليوم، الإثنين، بحضور الدكتور أحمد وردة، رئيس مجلس الإدارة، وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء النادي. وأوضح "الفقي" إن المصريين منحوا رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي تأييداً لم يمنحوه لأي رئيس سابق على الرغم مما حققوه، وعندما أقدم الرئيس السابق محمد أنور السادات على رفع الأسعار قروش معدودة خرج المصريون إلى الميادين حتى تراجع عن تلك الخطوة، في حين أمضى "السيسي" في الإصلاحات الاقتصادية. وأشار "الفقي" إلى أن ما جرى اقتصاديًا في مصر محل إبهار من جميع دول العالم، مضيفًا أنه إلتقى مؤخرًا مديرة صندوق النقد الدولي كريستين الجارد، والتي عبرت عن دهشتها لما حققته الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية، ومردود ذلك أمام العالم، رغم حملة التشويه والتهويل التي تقودها أكبر ثلاث محطات إعلامية مؤثرة على الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وهم قنوات سي أن أن وبي بي سي والجزيرة القطرية"، مؤكدًا أن العالم ينظر إلى مصر على أنها مركز ومحور المنطقة حتى في أضعف حالاتها لا تضيع في زحام العالم. وقال "الفقي" إن الشعب المصري لديه إرادة لا يجب أن يستهين أحد بها، وكل الدراسات التي أجريت عليه انتهت إلى أنه يثور بشكل مفاجئ وبدون وجود أسباب مباشرة وواضحة، ولكنه يخرج إليّ الميادين عندما يشعر بالتهميش وانتشار الفساد، وهو ما كان على رأس مطالب المشاركين في "25 يناير". وحث "الفقي" على إدراك عبقرية هذا الشعب وعدم الاستهانة به أو التقليل من قيمته، لافتًا إلى أن قضية العدالة الاجتماعية هي أهم ما يؤرق الشعب المصري، وهذا سر الحب الجارف للرئيس السابق جمال عبد الناصر رغم النكسة، لأنه إنحاز إلى الطبقة الكادحة والفقراء. ورحب "الفقي" بالمؤتمرات والمظاهرات الحاشدة التي تقام من أجل تأييد "السيسي"، مؤكدًا أنها ضرورية كونها توجه رسالة إلى الخارج والدول التي تحاول هدم مصر. ووصف مدير المكتبة، قوة الجيش المصري الحديث بأنها غير مسبوقة في التاريخ، فهو وفقًا للمعايير الدولية ضمن أكبر عشرة جيوش في العالم، ومسئول أمريكي كبير أكد أن الجيش المصري هو أكبر الجيوش في المنطقة وأكثرها مهنية". وعن سد النهضة، أكد "الفقي" إنه موضوع كيدي هدفه خنق مصر والضغط عليها، حيث استغلت إسرائيل الحساسية الاثيوبية تجاه مصر والرأي العام الذي تغذي كذبًا وزورًا بأن مصر تستحوذ على خيرات النيل، وساهم في ذلك العلاقات اليهودية الاثيوبية التاريخية. وطمأن "الفقي" الحاضرين، بأن بناء سد النهضة لا يخيف مصر لأنها تمتلك وسائل وقوى عديدة تمكنها من الدفاع عن حقها، ولكن الرئيس لا يفضّل التصادم في هذه الأزمة مع الإتجاه إلى ترشيد الاستهلاك، ولكن ما لم يكن متوقعًا هو موقف دولة السودان. وشدد "الفقي" إن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة قصوى في الوقت الحالي فلابد من إعادة قراءة النص الديني بعقلية عصرية، ولكن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا برفع المستوى التعليمي، مضيفًا "للأسف التدين في مصر ظاهري فقط ولكن من الضروري أن ينعكس على الأخلاق والسلوك".