اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    «هتنزل إمتى؟ وهتكون بكام؟».. كل ما تريد معرفته عن حجز شقق الإسكان    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    ترامب يعلن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان ل3 أسابيع    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    «ترامب»: وجود بوتين في قمة العشرين قد يعزز الحوار العالمي    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    منى خليل عن واقعة أسيوط: «اللي بيقتل كلب النهاردة.. هيقتل بني آدم بكرة»    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    داليا َوشاهندة عبدالرحيم علي تهنئان الإعلامبة شروق عماد بمناسبة زفاف شقيقتها    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    محلل سعودي يفتح النار على طهران: نظام يعيش بعقلية الستينات ويقتات على الأزمات    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أطلق الرصاص؟‮.. وما حقيقة قذف المحامين للقضاة بالحجارة؟

أجواء قاسية‮.. ولحظات صعبة‮.. ووقائع مذهلة‮.. تلك التي عشت تفاصيلها أمام وداخل دار القضاء العالي مساء الجمعة الماضي‮.. فبينما كانت أعمال الجمعية العمومية للقضاة تتواصل داخل دار القضاء العالي‮.. كانت مجابهات ساخنة تشهدها الساحة المحيطة بمكان الانعقاد‮.‬
تجمعات محدودة من المحامين،‮ يشاركهم بعض النشطاء‮.. وقفت أمام مدخل دار القضاء العالي،‮ موجهة انتقاداتها الحادة للقضاة،‮ وللنائب العام‮.. ألفاظ ساخنة،‮ وردود قوية،‮ جاءت امتدادًا لموقفهم الرافض لقانون السلطة القضائية وللمادة ‮81 منه علي وجه التحديد‮.‬
في ذلك الوقت،‮ كانت الساعة قد بلغت نحو التاسعة والنصف من مساء الجمعة‮.. حيث كانت الجمعية العمومية للقضاة علي وشك إنهاء أعمالها بعد اجتماع طارئ استمر عدة ساعات‮.. كنت قد‮ غادرت مقر دار القضاء العالي لبضع دقائق،‮ ولدي العودة مرة أخري،‮ فوجئت بإغلاق باب الدخول بالجنازير‮.. وحين تساءلت عن السبب وراء هذا التصرف‮.. قيل لي‮ '‬إن هناك مخاوف من اقتحام مقر دار القضاء العالي من قِبل بعض المحامين المتجمهرين ومن يشاركونهم وقفتهم‮'.‬من بين صفوف المتجمهرين تمكنت من الدخول بعد انتظار لفترة من الوقت‮.. كانت هناك مخاوف من اندفاع المتجمهرين الغاضبين إلي داخل المبني‮.. غير أنني لم ألحظ ذلك حيث اكتفي المتجمهرون بترديد الهتافات الغاضبة من الخارج‮.‬
حين دخلت إلي داخل دار القضاء العالي،‮ وتحديدًا إلي البهو الرئيسي،‮ كان المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة يلقي مقررات الجمعية العمومية للقضاة وأعضاء النيابة الذين‮ غاص بهم المبني والذين تجاوز عددهم الثلاثة آلاف قاضٍ‮ وعضو نيابة‮.‬
جاءت كلمات المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة،‮ غاضبة،‮ ومؤثرة‮ .. خاصة حين راح في البيان الصادر عن الجمعية العمومية‮ غير العادية لقضاة مصر يضغط علي مخارج الكلمات وهو يصف حال ما مر بالقضاة في مصر خلال الفترة الماضية‮.‬
بصمت‮.. واهتمام شديدين‮.. راح القضاة ينصتون للمستشار الزند وهو يقول‮: '‬إن القضاء المصري الشامخ عاش علي مدي الأيام الماضية أشد محنة ألمّت به في تاريخه القديم والحديث،‮ والتي بلغت ذروتها بإغلاق دور العدالة عنوة،‮ ومنع القضاة وأعضاء النيابة العامة من أداء رسالتهم المقدسة بالقوة والتهديد،‮ فضلاً‮ عن الاعتداء عليهم بالسب والقذف،‮ ونعتهم بأحط الألفاظ في مشهد يندي له الجبين دون أن يحرك ذلك الأمر ساكنًا لدي السلطات المختصة في الدولة والتي تركت تلك الفئة الباغية تعيث في الأرض فسادًا وتعبث بأمن ومقدرات الوطن‮'.‬
ووسط حالة من التأثر بدت علي وجوه القضاة المشاركين في أعمال الجمعية العمومية‮ غير العادية راح المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة يواصل قائلاً‮: '‬لقد تحلي قضاة مصر الشوامخ خلال تلك الأحداث رغم ضراوتها بأقصي درجات ضبط النفس،‮ مفوضين أمرهم إلي الله،‮ ملتزمين بالاحتكام إلي الشرعية والقانون‮.. رهانهم الأول والأخير علي شعب مصر العظيم الذي كان وسيظل السند والظهير لنصرة قضاته،‮ والذود عنهم كلما نزلت بهم نازلة أو ألمّ‮ بهم أمر جلل‮'.‬
قرارات عاصفة
كان الحماس قد بلغ‮ من عدد من القضاة مبلغه،‮ خاصة حين راح رئيس نادي القضاة يقول‮: إنه ولمجابهة تلك الأحداث دعا نادي القضاة الجمعية العمومية‮ غير العادية لاجتماع طارئ انعقد يوم الجمعة الموافق ‮81/01/1102 وصدرت عنه التوصيات الآتية‮:‬
أولاً‮: يستنكر قضاة مصر بأقصي درجات الشدة ذلك العدوان الهمجي الذي وقع عليهم ومنعهم بالقوة من أداء رسالتهم المقدسة في إرساء دعائم العدل والحفاظ علي هيبة الدولة وسيادة القانون،‮ كما يستنكرُ‮ بدرجة أشد تقاعس السلطات المختصة في الدولة وقعودها عن أداء الدور المنوط بها في حماية السلطة القضائية ودور العدالة والاكتفاء بدور المتفرج وهو ما كان محلاً‮ لاستنكار الشعب المصري بأسره‮.‬
ثانيًا‮: تأكيد استمرار تعليق العمل بالمحاكم حتي يتم تأمينها تأمينًا فعالاً‮ ومستداماً‮ يقدر القضاة أنفسهم من خلال جمعياتهم العمومية مدي كفايته لتحقيق أمنهم وأمانهم‮.‬
ثالثًا‮: علي الجهات المختصة بالدولة الإسراع بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأزمة وأسبابها وحجمها والخسائر المادية والمعنوية التي نجمت عنها ومعرفة المتسبب في ذلك والمحرض عليه،‮ وتقديم من تري اللجنة إدانته إلي النيابة العامة لمحاسبته‮.‬
رابعًا‮: يؤكد قضاة مصر التمسك بمشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي فوضوا مجلسهم الأعلي في إعداده،‮ وموالاة بذل الجهد حتي يتم استصداره من السلطات التشريعية المختصة تدعيمًا لاستقلال القضاء وسيادة القانون‮.‬
خامسًا‮:
‮' أ‮ ' تهيب الجمعية العمومية لقضاة مصر بمعالي المستشار الدكتور النائب العام التوجيه بسرعة إنجاز التحقيق في البلاغات المقدمة من السادة الزملاء الذين طالهم العدوان وسرعة تقديم المعتدين للمحاكمة وإجراء المعاينات المادية اللازمة للمحاكم التي تم الاعتداء عليها قبل أن تنمحي تلك الأدلة‮.‬
‮'‬ب‮' كما تهيب أيضًا بسيادته التوجيه بسرعة التصرف فيما قُدم من بلاغات إبان أحداث طنطا في العام الماضي والتصرف فيها؛ حيث إن عدم التصرف في تلك البلاغات كان سببًا مباشرًا فيما حدث ويحدث الآن‮.‬
سادسًا‮: توصي الجمعية بمقاطعة اننتخابات نقابة المحامين وعدم الإشراف عليها‮. وتهيب الجمعية باللجنة القضائية المشرفة علي النقابة التنحي عن مهمتها بعد ما وُجه إليها من إهانات واتهامات باطلة طالت الذمة والشرف والاعتبار من بعض المرشحين علي منصب النقيب‮.‬
وأخيرًا‮.. يثق قضاة مصر ثقة مطلقة في مجلسهم الأعلي ويقفون معه مؤيدين وداعمين تملؤهم الثقة في انه لن يتواني عن تحقيق مصالح القضاء والقضاة والذود عن كرامتهم وهيبتهم‮.‬
وبذات القدر يقف قضاة مصر الأجلاء مع معالي المستشار الدكتور النائب العام داعمين ومؤيدين لسيادته مستنكرين بشدة ما تعرض له سيادته من حملات مدبرة ومشبوهة وظالمة‮.‬
كما يقدر قضاة مصر الأجلاء بكل العرفان والتقدير كل من بذل جهدًا صادقًا لرفعة شأن القضاء والقضاة،‮ وفي هذا المقام لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نغفل الجهد الرائع والصادق الذي بذله ويبذله مجلس إدارة نادي القضاة ومجالس إدارات أندية قضاة الأقاليم في ملحمة رائعة أقضّت مضاجع كل حاقد علي قضاء مصر وقضاتها‮.‬
اعتبار نادي القضاة وأندية قضاة الأقاليم في حالة انعقاد مستمر لمتابعة تنفيذ تلك التوصيات‮.‬
لحظة الصدام
فور انتهاء المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة من تلاوة القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية‮ غير العادية لنادي قضاة مصر،‮ راح المئات من القضاة يغادرون مكان الانعقاد،‮ ويتجهون إلي البوابة الخارجية لدار القضاء العالي المطلة علي شارع شامبليون‮.‬
كان عدد من المحامين الشبان لايزالون متجمهرين أمام البوابة‮.. وبينما كان المستشار أحمد الزند يدلي بأحاديث للقنوات الفضائية المتابعة لأعمال الجمعية العمومية،‮ تناهت إلي مسامعنا من داخل دار القضاء العالي أصوات دوي الرصاص في الخارج‮.. وعلي الفور تدافع عدد من القضاة يغلفهم الانفعال إلي داخل مكان انعقاد الجمعية العمومية‮ غير العادية،‮ وراح البعض منهم يتحدث بصوت عالٍ‮ وهو يقول إن المحامين قد تصدوا لهم في الخارج‮.. ويمنعونهم من الخروج‮.. بينما قال أحدهم إنهم تعدوا علي المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض السابق الذي كان‮ يحاول المغادرة‮.. وهنا بلغ‮ انفعال المستشار أحمد الزند مداه،‮ وراح يوجه انتقادات بالغة الحدة لمن تصدوا للمستشار مكي ولقضاة مصر الذين قال عنهم إنهم كانوا يغادرون الجمعية العمومية متجهين إلي سياراتهم للانتقال إلي منازلهم سواء في القاهرة أو الأقاليم‮.. ووجه الزند في هذا المضمار الاتهام إلي الجهات المختصة بالتقاعس عن حماية القضاة،‮ داعيًا جموع القضاة إلي العودة والجلوس في أماكنهم وعدم مغادرة دار القضاء العالي قبل تأمين المكان بكامله‮.‬
‮ في هذه الأثناء رحت أسأل وأستفسر عن حقيقة ما جري أمام دار القضاء العالي‮.. فجاءت روايات الشهود متباينة‮.. بعض الشهود قالوا علي مسئوليتهم إن المحامين الذين كانوا يتجمهرون في الخارج عبروا عن‮ غضبهم من قرارات الجمعية العمومية للقضاة،‮ وراحوا يهتفون ويرددون الانتقادات الحادة للقضاة لحظة خروجهم‮.. بل ذهب بعض الشهود إلي القول إن بعض الحضور من المحامين أو‮ غيرهم قد ألقوا بحجارة في مواجهة القضاة‮.. وهو ما لم يثبت علي وجه اليقين‮.‬
وفي المقابل روي شهود آخرون كلامًا علي مسئوليتهم يقول إن القضاة،‮ الذين فوجئوا بمحاولة التعرض لهم لحظة خروجهم استخدموا أسلحتهم الشخصية بإطلاق رصاصات في الهواء لتفريق المتجمهرين ولتأمين خروج زملائهم بسلامة في ظل ما كان يجري في هذا التوقيت؛ حيث كانت الساعة قد قاربت علي العاشرة من مساء الجمعة في هذا الوقت‮.. بل إن أحد الأفراد من الشهود قال في رواية أخري إن أحد أصحاب المحلات القريبة استخدم سلاحه الشخصي وأطلق منه عدة رصاصات في الهواء خوفًا من تحطم محله وإلحاق الضرر به في مواجهة حالة الفوضي التي عمّت جنبات المكان في هذا الوقت‮.‬
كان بادياً‮ أن أحدًا لا يستطيع الإمساك بحقيقة ما جري،‮ وهو ما دعاني للصعود إلي الطابق الأعلي لنادي القضاة بصحبة المستشار أحمد الزند رئيس النادي،‮ في محاولة للتعرف علي رد فعل القضاة‮.. وحقيقة موقفهم مما يجري‮.. حيث تجمع في‮ غرفة رئيسية عدد من أعضاء المجلس الأعلي للقضاة بحضور المستشار حسام الغرياني رئيس المجلس القضاء الأعلي،‮ حيث كان التوتر باديًا علي الكثيرين منهم،‮ إلا أن المستشار حسام الغرياني كان هادئًا للغاية،‮ وراح يؤدي صلاة العشاء في الغرفة،‮ قبل أن يختم الصلاة ويتحدث بهدوء مع الحاضرين،‮ في محاولة من جانبه لتهدئة الأجواء الساخنة والمحتقنة‮.‬
الملاحظة الأساسية التي استنتجتها من لقاءاتي مع أعضاء مجلس القضاء الأعلي ورؤساء نوادي قضاة الأقاليم أن الكل يشعر بجرح‮ غائر جراء ما شهدته المحاكم في الآونة الأخيرة من تصرفات نُسبت لبعض المحامين‮.. وكان تصميمهم حاسمًا علي قرار تعليق العمل بالمحاكم احتجاجًا علي ما جري‮.‬
ثورة المحامين
حاولت تلمُّس موقف المحامين في تلك اللحظات التي راحت فيها الأزمة تتصاعد رويدًا‮.. رويدًا‮.. كانت الأجواء تشير إلي أزمة متصاعدة تطل برأسها،‮ وتضرب في الصميم تلك العلاقة الممتدة بين القضاة والمحامين‮.. أمام دار القضاء العالي كان العشرات من المحامين لا يزالون يتجمهرون‮.. غاضبين مما جري‮.. وكان علي رأس هؤلاء المحامين ربيع الملواني وإسماعيل النادي‮.. والذين راحوا يعبرون عن‮ غضبهم الحاد تجاه ما اعتبروه خروجًا من بعض القضاة علي النص‮.. وإطلاق بعضهم الرصاص في مواجهة المحامين كما قالوا علي مسئوليتهم ثم سرعان ما انتقلوا من أمام دار القضاء العالي إلي مقر نقابة المحامين،‮ حيث راحوا يجرون الاتصالات بزملائهم من المحامين في القاهرة والأقاليم،‮ داعين إلي الاعتصام داخل مقر النقابة،‮ احتجاجًا علي ما حصل‮.‬
كان العشرات من المحامين يحتشدون داخل وأمام نقابة المحامين بشارع رمسيس‮.. الكل في حالة ثورة‮.. والكل ينادي بالرد علي ما جري‮.. خاصة أن ما حدث يشكِّل في نظرهم تطورًا‮ غير مسبوق في علاقة القضاة بالمحامين‮.‬
التقت‮ '‬الأسبوع‮' عدداً‮ من المحامين‮.. تتحدث إليهم‮.. وتناقشهم في كيفية احتواء تلك الأزمة المتصاعدة‮.. إلا أن حالة الغضب راحت تعبر عن نفسها في تلك اللحظات الفاصلة‮.. حيث راح العديد من المحامين يتوافدون إلي مقر نقابتهم بعد أن تناهت إلي مسامعهم أنباء ما جري‮.. كان المشهد أمام نقابة المحامين مثيرًا للغاية‮.. ورغم قلة عدد المحامين الذين تجمهروا أمام النقابة فإن ردود فعلهم كانت صاخبة‮.. وتهديداتهم كانت تنذر بتطور مثير قد يحدث في اليوم التالي‮.‬
الأزمة تتفاعل
منذ صباح السبت الماضي كانت قاعة نقابة المحامين الفرعية بدار القضاء العالي تشهد جلسات ساخنة،‮ شارك فيها المئات من المحامين‮.. حيث راح الجميع يعبر عن موقفهم من تداعيات ما جري مساء الجمعة‮.‬
وبعد كلمات متبادلة‮.. وانفعالات متعددة لبعض المحامين،‮ وبعد فشل محاولة السيطرة عليهم راح العشرات منهم يغادرون مقر نقابة المحامين الفرعية إلي داخل دار القضاء العالي وهم يرددون الشعارات المنددة بأعمال الجمعية العمومية‮ غير العادية للقضاة وما نجم عنها من قرارات،‮ وما أعقبها من أحداث‮.. رُئي أنها تمس في الصميم موقف المحامين‮.‬
وبينما كانت الأصوات تتعالي من داخل دار القضاء العالي كانت جمهرة أخري من المحامين تعقد ندوة أسبوعية تعقد في مثل هذا الوقت باسم‮ '‬ندوة برلمان المحامين الأحرار‮' برئاسة وليد عبدالحميد المحامي بالنقض‮.‬
خلال أعمال الندوة تحدث العديد من المحامين حول وقائع ما جري‮.. المحامي سيد عبود قال‮: إننا ندافع عن حقوقنا وعن حصانتنا وأمانتنا في قانون السلطة القضائية‮.. فيما روي إسماعيل النادي المحامي ما جري أمام دار القضاء العالي ليلة الجمعة بالقول‮: '‬كنا سبعة من المحامين قادمين من ميدان التحرير‮.. وقفنا أمام دار القضاء العالي‮.. كان القضاة يخرجون بعد انتهاء الجمعية العمومية‮.. كان هناك ائتلاف خريجي الحقوق‮.. يهتفون‮.. تم التعدي عليهم بالشتائم من بعض وكلاء النيابة‮.. أنا واحد من الناس الذين وُضع المسدس في وجوههم،‮ وتم الاعتداء علي المحامي سامح الجندي‮.. نحن المحامين لم نلق طوبة،‮ ولم يكن معنا سلاح‮.. قالوا عنا إننا همجيون‮.. فهل يستطيع هذا العدد المحدود أن يهاجم أكثر من ألفي قاضً؟‮'.‬
هنا تعالت الصيحات والاعتراضات من بعض المحامين الذين تساءلوا عن أسباب تواجد المحامين أمام دار القضاء العالي في مواجهة الجمعية العمومية للقضاة،‮ معتبرين أن ذلك الأمر إنما يسيء إلي المحامين وصورتهم أمام المجتمع‮.‬
علي جانب آخر كان عدد من المحامين يرفضون الانخراط في الاحتجاجات القوية التي راحت تضرب دار القضاء العالي في هذا الوقت‮.. ففي الوقت الذي أدان فيه أسامة صدقي المحامي مشروع السلطة القضائية الذي يصفه بأنه رأس المشكلة مطالبًا بتقديمه لمجلس الشعب المقبل لإصداره،‮ أعرب في الآن ذاته عن إدانته تصرف قلة قليلة من المحامين عندما حاولوا حضور الجمعية العمومية لنادي القضاة‮.. كما أدان ما وصفه بإطلاق النار من جانب بعض القضاة‮.‬
ورأي أن الخروج من المأزق الراهن يتطلب التنبه إلي أن هناك محاولات لإحداث فتنة بين المحامين والقضاة،‮ وأن الهدف من وراء ذلك هو إسقاط هيبة الدولة،‮ داعيًا زملاءه لعدم الانسياق وراء الصوت العالي لإشعال الفتن بين القضاة والمحامين‮.. مناشدًا‮ الجميع عقد اجتماع لمناقشة الأزمة الحالية،‮ مشيرًا لاجتماع دعا لانعقاده مساء السبت بين عدد من أعضاء نقابة المحامين لبحث الأزمة وكيفية الخروج منها‮.‬
وبدوره أدان محمد أنور توفيق المحامي في حديثه ل‮ '‬الأسبوع‮' ما تم مساء الجمعة سواء من قبل بعض المحامين أو بعض القضاة‮.. معتبرًا أنه لم يكن هناك داعٍ‮ لما جري،‮ ومرجعًا الأمر إلي أن هناك عناصر فاسدة تتربص بالوطن ككلٍ‮ لإحداث وقيعة،‮ مؤشرًا في هذا الخصوص إلي اعتصام أمناء الشرطة الذين يمثلون العمود الفقري للداخلية،‮ الأمر الذي يوضح أن هناك مؤامرة علي الوطن‮.. داعيًا الحكماء للجلوس سويًا لإزالتها خصوصًا بعد إعلان مجلس الوزراء والمجلس العسكري أن هذا القانون لن تتم مناقشته إلا بوجود برلمان منتخب‮.‬
في هذا الوقت كان عدد من المحامين من أعضاء النقابة الفرعية قد أصدروا بيانًا استنكروا فيه ما حدث مساء الجمعة في الاجتماع الخاص بنادي قضاة مصر،‮ من تحديهم لجميع السلطات في الدولة بإصرارهم علي تمرير مشروع القانون الخاص بهم وتمسكهم بما لا حق لهم فيه حسب نص البيان‮.‬
واستنكر المحامون إطلاق البعض الأعيرة النارية‮.. ومستنكرين كذلك ما وصفوه بتحريض النائب العام ضد المحامين كما استنكروا البيان الذي أصدره نادي القضاة والذي جاء في مجمله مجافيًا للحقيقة والواقع‮.. معربين عن أسفهم أن هذا البيان قد جانبه الصواب في كل ما جاء به من افتراءات ضد المحامين‮.. خاصة أن المحامين هم درع الحرية التي تحمي الوطن بأسره‮.‬
وفي ختام بيانهم طالب المحامون بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما حدث ودعوة كل المحامين إلي حضور جمعية عمومية طارئة لإقرار ما يرونه لازمًا محددين الثلاثاء‮ غدًا موعدًا لانعقادها‮.‬
إخلاء المبني
حسب بعض المصادر داخل دار القضاء العالي،‮ فإن تطورات ما جري مساء الجمعة،‮ والمعلومات التي تجمعت حول ما هو متوقع نهار يوم السبت كان الدافع الأساسي وراء قرار الجهات المختصة في دار القضاء العالي بإخلاء المبني من جميع العاملين فيه،‮ باستثناء من استدعت ظروفهم التواجد بعملهم للضرورة القصوي‮.‬
جاء هذا الموقف في ظل حالة من التوتر شهدها مبني دار القضاء العالي خاصة حين تدافعت جمهرة‮ غفيرة من المحامين في محاولة لدخول دار القضاء العالي،‮ من باب محكمة النقض المطلة علي شارع رمسيس‮.. إلا أن تحرك الأمن السريع لإغلاق الباب وحدوث مشادات ساخنة أديا إلي تحطم الألواح الزجاجية للباب فيما راح العشرات من المحامين الذين تجمهروا في صحن المدخل يرددون الهتافات المنددة برجال القضاء،‮ فيما التزم رجال الأمن الصمت الكامل،‮ وعملوا علي حماية المتظاهرين داخل دار القضاء العالي،‮ والذين‮ غادروا مقر القضاء العالي بعد فترة وجيزة من الوقت متجهين إلي نقابة المحامين‮.‬
‮‬
كانت تلك الأجواء التي سادت مبني دار القضاء العالي والمنطقة المحيطة بها،‮ والتي كشفت عن عمق الأزمة التي راحت تتصاعد بين القضاة والمحامين‮.. وتؤشر إلي دخول البلاد في دوامة أخري من المشكلات التي راحت تتصاعد بقوة وعنف منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير‮.. والتي باتت لفرط تكرارها وتعددها تنذر بمزيد من المخاطر المحدقة بالمجتمع المصري والمهددة لكيان الدولة بأسره‮..‬
‮.. وهنا يطرح السؤال نفسه‮: أين شيوخ القانون من حكماء القضاة والمحامين؟‮. وأين دورهم لاحتواء تلك الأزمة المتصاعدة‮.. التي باتت تهدد،‮ ليس فقط مصالح المتقاضين الذين تعطلت مصالحهم بسبب ما يجري‮.. ولكنها تمس في الصميم وبشكل بالغ‮ مصالح الوطن المصري بأسره؟‮!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.