عندما تسير في شوارع برلين يثير انتباهك ملصقات أو إعلانات كبيرة لراقصات بملامح ألمانية، دعاية لدروس في الرقص الشرقي تشرف عليها نساء ألمانيات أو عربيات، مثل 'معهد هيال للرقص الشرقي'، والذي أسسته الراقصتان المحترفتان أميرة وشاليمار. تعود البدايات الأولي لانتشار الرقص الشرقي في برلين إلي سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حسب شاليمار. فقد كان الرقص الشرقي في تلك الفترة عبارة عن موضة انتشرت في مختلف المدن الألمانية. وكان للنساء العربيات والتركيات دورا مهما في نشره بداية الأمر. وأثار ذلك الرقص اهتمام نساء ألمانيات فتوجه بعضهن الي بلدان عربية مختلفة للتعرف علي تقنياته وتعلمه بشكل مركز. تتذكر شاليمار مسيرتها في تعليم الرقص الشرقي التي بدأت قبل أحد عشر عاماً. قائلة:'إن صديقتي التركية هي التي دفعتني لتعلم الرقص الشرقي، وعبرها اكتشفت سحر الموسيقي التركية والموسيقي العربية، التي تعمق حبها بداخلي'. وتضيف شاليماروهي تتحدث عن مشاعرها أثناء الرقص: 'اكتشفت أن الرقص الشرقي يمنحني حرية كبيرة في التعبير عن ذاتي كامرأة وفي ابراز مختلف أوجه شخصيتي كامرأة'. طورت شاليمار نوعية أداءها مع مرور الوقت حتي أصبحت راقصةً ومدرسة محترفة. ولها مشاركات في عدد من مهرجانات الرقص الأوروبية والعربية. وحسب لشالميار فشغفها بالشرق لا يقتصر علي الرقص وحده، بل إنها بدأت في تعلم اللغة العربية والاهتمام بالثقافات الشرقية. وتعبر عن أسفها 'للنظرة السلبية في المجتمعات الشرقية تجاه الراقصات '. كما أشارت إلي وجود عائلات شرقية تدخل في صراع قوي مع بناتها بسبب رغبتهن في تعلم الرقص الشرقي أو امتهانه. وهناك سيدة تجاوزت عقدها الرابع تدعي كوني وهي من بين اللواتي يواظبن علي المشاركة في دروس الرقص الشرقي. وعن سبب اختيارها للرقص الشرقي بدلاً عن أنواع الرقص الأخري تقول كوني: 'لقد أصبح أولادي كبارا ولدي وقت فراغ كبير، ورغبت في القيام بأنشطة لملء أوقات الفراغ، فعثرت علي هذا المركز'. تضيف كوني قائلة: 'مع مرور الوقت أصبحت إيقاعات الموسيقي الشرقية تسحرني وتشعرني بأنوثتي. لقد أصبح الرقص الشرقي شغفي بالدرجة الأولي'. وتؤكد كوني أن الفترات التي تقضيها في معهد الرقص غيرت أيضا من مجري حياتها فأصبحت أكثر نشاطاً وحيوية رغم عامل سنها. وتقول إليزابيث معلمة الرقص الشرقي: 'من خلال الرقص الشرقي بدأت أشعر بذاتي وروحي وبدأت في تطوير إيقاعي في الحياة'. وكما هو الحال بالنسبة للراقصات الأخريات، فقد شمل اهتمامهن بالشرق أيضا قطاعات السياسة والثقافة في البلدان الشرقية. ورغم عدم تمكنهن من السفر إلي تلك البلدان بانتظام، إلا أنهن يقمن بذلك من خلال ممارسة ذلك الرقص، الذي أصبح بالنسبة لإليزابيث وزميلاتها قنطرةً تواصل مع الآخرين، بهدف استكشافه. تشارك شاليمار مع تلميذاتها في بعض التظاهرات بالعاصمة الألمانية برلين، تحضرها أسر وأقارب الراقصات وعدد من المدعوين، إضافةً إلي المشاركات الفردية لمعلمات الرقص في عدد من مهرجانات الرقص العالمية،. وتفتخر يوتا التي تتعلم الرقص منذ عامين وتقول: 'أفرادعائلتي يلبون الدعوة عندما ننظم عروضاً للرقص، وهم معجبون بأدائي وبأدء باقي أفراد المجموعة'. ورغم أن الرقص الشرقي لا يزال في نظر العديد من الرجال ظاهرة ترتبط بمفهوم الحريم، فإن الراقصة شاليمار تتكهن له بمستقبل واعد وتأمل مع زميلاتها في أن يحظي أيضا بدعم المؤسسات الثقافية.