وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإماراتي علي أهمية دعم التهدئة وخفض التصعيد والحوار الوطني اليمني    مصرع مسن وإصابة زوجته بطعنات على يد ابنهما فى قنا    أوسيمين يهدد دياز وصلاح، الحذاء الذهبي الإفريقي حلم عربي غائب منذ 15 عاما    أشياء يحظر حملها داخل حقيبة السفر في المطارات    بهاء أبو شقة يتقدم اليوم بأوراق ترشحه على رئاسة حزب الوفد    جولة صباحية لأهم الأخبار.. تنبيه عاجل للأرصاد وأنباء عن محاولة انقلاب على نائبة مادورو    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    "الآنسة مان"، وفاة جاين تركا بطلة كمال الأجسام ونجمة "Scary Movie" بشكل مفاجئ    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    ترامب: فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوما المقبلة    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    نادي قضاة مصر يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد    للتهنئة بالعيد.. البابا يستقبل وزيرة التضامن    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانسحاب الامريكي الجزئي وبيئة الحرب القادمة
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 30 - 08 - 2010


خارطة طريق وهمية بين المسلك والقوة
العراق بيئة حربية محفوفة بالمخاطر
موازين القوي وهواجس الفوضي في المنطقة
خلف غزو واحتلال العراق بيئة حربية مركبة دموية, مع تناسل لبؤر العنف كمبرر لصناعة الإرهاب وتجارة الأمن الرائجة, ذات العوائد المالية الفلكية, والتي تفوق تجارة النفط والذهب وهي اليوم سمة العصر الحربية , وأضحي العراق يعيش في عنف وتهديد مزمن, ومستقبله يتجه الي صوملة مركبة, وتشهد المنطقة شبح حروب مركبة قادمة ,
خصوصا بعد إزاحة القدرة العراقية من معادلة التوازن العربي الإقليمي , وجعل شعوبها وثرواتها أدوات للصراع , ووقودا للعنف والفوضي , في ظل حمي الدعاية والتسويق للانسحاب الامريكي, الذي أصبح ضرورة استراتيجية أمريكية لفقدان عاملي القدرة الصلبة الأمريكية 'القوة[1] والاقتصاد' والذي يعد تمهيدا للوجود الامريكي الذكي في العراق, وهو ابرز الأهداف الإستراتيجية العسكرية لغزو العراق,وإعادة تشكيل البيئة السياسة العربية وفق مشاريع التجزئة والاحتراب, ونشهد قرصنة الشركات القابضة المتعددة الجنسيات بجيوشها وسياسيها ومفاصلها المختلفة[2] علي القرار الدولي والأمريكي منه, وقد لاحظنا متغير جوهري مخيف في شكل الصراع الدولي, والسلوك الحربي, بالتحول الي نمط الحرب المركبة المدمرة, '"حرب العقائد والأفكارbeliefs war", الحرب الدموغرافية demographic war- – حرب الجواسيس- war spy– حرب التقشير وتصفير القيم- حرب المخابرات الشبحية الخاصة intelligence ghost war – العمليات الخاصة especial operation' , وينظر جنرالات الحرب للعراق كصفقة تجارية ومغانم شخصية, بالرغم من ذكر الرئيس الامريكي أوباما "ان الانسحاب تمهيدا لإنهاء الحرب" وتلك مناورة دعائية انتخابية, خصوصا إذا علمنا ان هناك فرق جوهري بين إنهاء الاحتلال واستحقاقاته , والانسحاب كون الانسحاب احد صفحات الحرب أي ان الحرب لا تزال مستعرة, خصوصا بعد ان أصبح العراق بيئة رخوة , وفقد كيانه وبات مستقبله مجهول ويقود لمئات الاحتمالات المخيفة.
تفاءل العراقيين في إنهاء احتلال العراق , خصوصا بعد إعلان إستراتيجية الانسحاب عام 2009, وبدت كخارطة طريق منطقية وموضوعية لحلحلة ملفات العراق المستعصية والكارثية, وقد احتوت علي عدد من التحديدات الإستراتيجية أبرزها : المصالحة الوطنية الحقيقية, وتامين العودة الطوعية الآمنة للمهجرين ورعايتهم كضحايا حرب ,وإعادة التوازن الدموغرافي في العراق وفق المنظور الوطني, مع وجود حكومة عراقية تمثل الشعب وتقبل المسائلة, وقوات عراقية غير طائفية ومهنية, وترك العراق لشعبه بانسحاب المسئول, وتشكل تلك التحديدات حزمة ناعمة لتحقيق الاستقرار في العراق والمنطقة , ومدخل موضوعي لإنهاء الاحتلال, وعند مقارنتها مع التطبيقات والسلوك السياسي والعسكري الامريكي والحكومي , نصطدم بخيبة أمل كبري, خصوصا مع رواج العمليات الحربية والشبحية كالاغتيالات المنظمة للشخصيات السياسية والعشائرية والدينية والعسكرية , وفرض طبقة من المتعهدين السياسيين, والقمع المنظم للشعب العراقي , وعمليات التجريد الطائفي تحت مزدوجي الاجتثاث والإرهاب, والتغيير الديموغرافي لمدن العراق, ناهيك عن تازيم مناخ الصراع بتناسل التنظيمات المسلحة المرتبطة بأجندات أجنبية مختلفة ,وسيادة مناخ الطائفية السياسية , والذي انطلق من لبنان مرورا بالصومال والعراق والسودان واليمن وأخيرا البحرين ويبدوا انه تطبيق لفلسفة القضم الجيوبوليتيكي لدول العالم العربي وفق نظرية الدومينو .
حرص البنتاغون علي تغير نمط الحرب بمحوريين أساسيين 'شكل القوة – ونوع المسلك' لتقليل الأنفاق والاكلاف وديمومة الحرب, وباستخدام مسلك "الحرب المركبة" 'أذكاء النزاعات والحروب بالوكالة - افتعال الأزمات - الدبلوماسية المخادعة - التحكم بالأدوات السياسية - الحروب الخاصة', ويبدو ان الغاية الإستراتيجية الأمريكية في العراق "التقسيم عبر الصوملة العراقية" وقد هيكلت أمريكا فكرة الانسحاب في عقول الرأي العام لأسباب مختلفة :المناورة بالقطعات الي أفغانستان,صيانة القوة,تعزيز القوة في موقع أخر لخوض حرب محدودة,تغير مسلك الحرب من الحرب التقليدية الي الحرب المركبة,تقليل الإنفاق الحربي,الشروع ببناء قاعدة انتخابية للحزب الديمقراطي , وبعد الانسحاب يكون متغير القوة كما يلي :-
1. قوة الواجب-force task مؤلفة من خمسين ألف جندي يتمركزون في 93 قاعدة في مدن العراق خمسة منها قواعد كبري - حصن–مدن عسكرية- تسهيلات عسكرية.
2. القدمات الساندة والمعقبة من اللوجست والمعلومات والأسلحة المتطورة, وبذلك تكون قوة الواجب 200الف مقاتل, وفق نظرية الجيش الذكي-عقيدة الجيش الامريكي.
3. جيش الظل- القسم الخامس في القدرة العسكرية الشاملة - شركات المرتزقة- المتعهدين ويقدر العدد المتبقي منها ب90 ألف متعهد من أصل 160 ألف متعهد إضافة الي الشركات العراقية الملحقة التي تنفذ نفس المهام مع احتمال زيادة العدد.
4. الجيش السياسي الصغير لحماية السفارة والعاملين كما تزعم الخارجية ,وقد خصص له طائرات ومروحيات وسيارات مصفحة وكاشفات ألغام وطائرات بدون طيار.
5. القدرة المكتسبة – وتشير المواد 9و10 من اتفاقية "صوفا" بسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية علي وزارتي الدفاع والداخلية لعشر سنوات .
أصبح العراق بيئة خصبة لصناعة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخططات المشبوهة , ولا وجود لكيان العراق اليوم إذا ما قارنا الحقائق والوقائع مع المرتكزات, 'الديموغرافية المستدامة –الوطن الموحد -الآمن–التكامل العسكري -الدولة ومؤسساتها-السيادة– الاستقرار-الرفاهية' , وهناك حقيقة واقعية ان الاحتلال لا يبني قدرة عسكرية متكاملة لبد محتل,خصوصا في ظل رفض دول إقليمية وبعض منها عربية لان يكون العراق دولة قوية , وقد شكلت القوات المسلحة علي عجل وبمفاهيم تتسق مع منهجية شركات المرتزقة, والتي أشرفت علي تدريبها ,وبما يتواءم مع سياقات عمل الاف بي أي والسي أي ايه , وتلك مهام أمنية لبيئة مستقرة ليس كبيئة العراق المأزومة والمتقدة, ويعصف بالعراق صراع الأجندات والأفكار والإيديولوجيات ,وقد ألقت بظلالها علي شكل وهشاشة القوة بالعراق, إضافة الي قرارات برايمر بحل مؤسسات الدولة واعدة تشكيلها وفق منظور الخصخصة الأمريكية, وهذا محظور وفق اتفاقيات جنيف, وتفتقر القوات الحالية الي عقيدة عسكرية تترجم العقيدة السياسية الغائبة طيلة السنوات الماضية, ويشوبها السلوك الطائفي لعدد من تشكيلاتها, وأثبتت عدم قدرتها بالدفاع عن الحدود السياسية ,مما يجعلنا نقف أمام بيئة حربية مركبة محفوفة بالمخاطر تقود الي منحنيات عنف دموية وكما نشهدها اليوم.
ان الولايات المتحدة لا تكترث ببناء دولة ونظام ديمقراطي حقيقي في العراق كما تزعم, او صيانة توازن القوي بالمنطقة, في ظل صراع مراكز القوي , البيت الأبيض ,البنتاغون ,الخارجية ,مجتمع الاستخبارات, ناهيك عن سطوة المجمع الصناعي العسكري , وجماعات الضغط واللوبي الصهيوني, وسلطة الظل الحقيقة 'الشركات القابضة', ويحتكر جنرالات الحرب ملف العراق السياسي والعسكري, ويتمسكون بالأدوات السياسية الوافدة, ويتعاملون مع العراق كصفقة تجارية ومغانم حرب , خصوصا بعد ان استخدموا مسالك حربية دموية أصبحت تراكماتها حزمة مخاطر يصعب معالجتها, ونشهد وقائع ممسرحة لصراع السلطة وأحداث دراماتيكية ضمن صناعة الخوف, بغية أطالة وقت تشكيل الحكومة, وهو مطلب أمريكي لتهيئة قاعدة انتخابية للحزب الديمقراطي, ضمن حزمة حوافز تبدو كنجاح في السياسة الخارجية , وأبرزها تشكيل الحكومة العراقية بعد مسرحية الاستعصاء ,وسحب عدد من القوات, ومساومة إيران علي الملف النووي, وأفغانستان, والمفاوضات الفلسطينية.
اعتمد النظام الدولي مبدأ صيانة نسق القوة, للحفاظ علي التوازن السياسي والعسكري والدموغرافي وشكل توزيع القوة وفق نظرية الساق 'توازن التوافق – توازن الأضداد' , ويعد توازن القوي ذو ديناميكية متطورة لتحقيق السلام والاستقرار, والذي يتطلب أدراك دقيق للقوة ,كما ان توازن القوة يتعارض مع الهيمنة, ويسعي لمنع قيام قوة مهيمنة , ويعمل علي ضبط النفس وضبط الآخرين, مع الحفاظ علي الاستقلالية , والحرص علي المصلحة العامة مع الحفاظ علي الخصائص الأساسية للمجتمع الذي تعمل ضمنه, ولا يمكن فهم العلاقات الدولية المعاصرة من دون الأخذ بنظر الاعتبار توازن القوة[3], وفي البيئة الدولية المؤاتية يجري استخدام التحالفات الناجعة لصيانة توازن القوي, وعلي العكس في البيئة المجافية عندما يعمل النظام الدولي في ظل غياب المجتمع الدولي والمؤسسات الأخري[4], وبذلك يتعاظم مناخ الحرب في المجتمع الفوضوي[5] ,وتلك مرحلة بالغة التعقيد في صراع القوة,خصوصا إذا اطفي عليها الطابع الديني الراديكالي المتشدد, وكما شهده العالم مطلع القرن الحالي تحت يافطة "الحرب العالمية علي الإرهاب"حيث تصبح الحرب أكثر ضراوة وشمولية, وتعمل علي تعميم سلوكها وفهمها الخاطئ علي معتقدات الآخرين, ويصاحبه إراقة دماء وهمجية غير مبررة,وبرز جليا في العراق ودول أخري, خصوصا بعد تصفير قوته العسكرية التقليدية, وبما لا يتسق بمفاهيم صيانة توازن القوي[6] بالمنطقة,وقد شكل العراق في تاريخه الحديث العنصر الرابع في توازن القوي بالمنطقة مقابل تعاظم القدرة العسكرية الإسرائيلية والإيرانية والتركية , وارتكبت أمريكا خطيئة استراتيجية بإزاحة القدرة العراقية التي تشكل عنصر الاستقرار والتوازن, وبذلك حولت المنطقة من النسق المتوازن المستقر الي التهديد المبعثر المنتشر,وقد اغفل العرب قيمة القدرة العراقية وفسحة تواجدها الجغرافي[7] , خصوصا بعد تحول العراق بين لبننة وصوملة, ولابد من إجراء تقويم استراتيجي لبيان تداعيات تدمير العراق وأثره في نسق القوة العربي الإقليمي, خصوصا بعد وضوح المسلك الامريكي السياسي والحربي ما بعد الانسحاب التكتيكي وهي:
1. اختلال موازين القوي وفقدان الردع الاستراتيجي مع تعاظم القدرات الحربية الإقليمية–النووي- الصاروخي – البحري,وتعاظم هواجس العنف والإرهاب الوافد.
2. صراع النفوذ الدولي الإقليمي في اللوحة الإستراتيجية العربية.
3. القضم الجيوبولتيكي والتفتيت الدموغرافي واستخدام الطائفية السياسية كغطاء ومحرك.
4. استنزاف القدرة العربية الشاملة وخصوصا القدرة البشرية.
5. اتساع ظاهرة صناعة الإرهاب وتجارة الأمن وفتح الأسواق بالقوة من قبل الشركات.
6. احتقان المنطقة بالمناورات العسكرية وحافة الحرب وغياب الاستقرار.
7. اندثار منظومة الأمن العربي ورواج حرب الجواسيس والأشباح- العمليات الخاصة-الاغتيالات- التفجيرات- الحرائق- المناخ – القرصنة التي انتقلت من أعالي البحار في الصومال الي جنوب العراق وفي المياه الإقليمية, وانتشار مظاهر الفوضي' العنف والمليشيات - الجريمة المنظمة – تجارة الرقيق –المخدرات – البطالة- الجوع' .
أفرزت خطيئة احتلال العراق حقائق جيوسياسية خطيرة , تتطلب التقويم واستعادة المبادأة الإستراتيجية, ويفترض تطويع المعطيات والحقائق كما هي بعيدا عن منظومة الدعاية المضللة , وكشف نقاط الضعف ومعالجتها باستخدام الخطوط الإستراتيجية الناجعة في معالجة التهديدات وحسم موضوع إنهاء الاحتلال, والتركيز علي أولوية المعالجات الموضوعية 'الفورية –العاجلة –القريبة –المتوسطة –الطولية الأمد'', ومن الضروري إيقاف التصدع الإستراتيجي والعملياتي, وتفكيك أزمة احتلال العراق إلي عواملها الأولية ومعالجة كل عامل علي حدة, وإعادة بناء القدرات الذاتية التي تؤمن الدفاع الطوعي وتحقق توازن القوي, مع الأخذ بنظر الاعتبار شكل وطبيعة التحالفات الدولية والإقليمية, وتطويعها لتحقيق المصلحة الدفاعية العليا, ومعالجة نقاط الخرق والضعف, وبالتأكيد استعادة المبادأة الإستراتيجية تحتاج إلي بحوث ودراسات تخصصية , لتعالج الثغرات وفق آليات عمل ناجعة , تمهيدا لإعادة الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة, وإشغال دور مؤثرا في صنع القرار الدولي مع الحفاظ علي الثوابت الأساسية, خلافا لذلك ستبقي البيئة الإستراتيجية قلقلة ومتدحرجة , والمناخ الأمني منهار , والاستقرار السياسي مفقود في غياب الحل الموضوعي, ولا متغير جوهري من تشكيل حكومة محاصصة من نفس الوجوه التي قادت العراق الي الانهيار الشامل, خصوصا عندما تعمل المنظومات الأمنية ودوائر المعلومات علي توسيع فرشة العنف من خلال تنميط العراقيين بالإرهاب, وملاحقتهم والتنكيل بهم وانتهاك حقوقهم وتعذيبهم, وفي المنظور الواقعي نحتاج لحشد مفاعيل قوة في القدرة العراقية , لتحقيق استقرار العراق واعادة بنائه,وخلافا لذلك فان الوجود الامريكي وشركائه والأضداد سيجعلون العراق غارقا في احتراب مزمن لا سمح الله.
*مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية
[email protected]
[1] يشير تقرير اقتصادي رصين صدر نهاية عام2008 , للبروفيسور الاقتصادي الأمريكي"جوزيف ستيغلتز" والحائز علي جائزة نوبل للاقتصاد, إلي أن القوات المسلحة الأمريكية استهلكت قدرتها وجاهزيتها من جراء الحرب في العراق,حيث بلغ الجنود الجرحي 110الف 65الف إصابات غير قاتلة,14الف منهم إصابات خطرة مميتة,وهناك أكثر من200الف امرأة ورجل ممن خدموا بالعراق وأفغانستان معطوبين جسديا أو نفسيا ممن عادوا بالفعل إلي أمريكا,و هناك مايقارب751الف تم تسريحهم ممن خدموا في العراق وأفغانستان وغالبيتهم بناء علي طلبهم,وهناك أكثر من263الف جندي عولجوا في المستشفيات 100الف منهم حالات صحية نفسية مضطربة,52 ألف اضطراب عصبي عقب الصدمة الناتجة من عمليات المقاومة "العبوات"والبقية إصابات مختلفة, أمراض,رضات دماغية,تدريب, اصطدام شاحنات,بتر الأطراف,الحروق الشديدة,العمي,عطب العمود الفقري, انظر "جوزيف ستيغلتز", حرب الثلاثة تريليونات,دار الكتاب العربي, بيروت,2009.
[2] . Washington Beltway: تسمية اصطلاحية تستخدم في أمريكا للدلالة علي كل المجندين للحرب والمنتفعين بها,أكانوا في الإدارة أو الكونغرس أو قطاع الأعمال والصناعة ومراكز الأبحاث والدراسات أو وسائل الأعلام..الخ وتطلق بالأخص علي جماعة المحافظين الجدد, انظر جوزيف ستيغلتز&ليندا بيلمز, حرب الثلاثة ترليونات دولار,دار الكتاب العربي, بيروت,ط1, 2009.
[3] . توازن القوي المقصود ينطوي علي ديناميكيتين مختلفتين –ديناميكية توافق متصلة بالمجتمع الدولي,وديناميكية تضاد متصلة بالنظام الدولي, مع الأخذ بنظر الاعتبار ان النظام والمجتمع عالميا من حيث النطاق.
[4] . القانون الدولي, الدبلوماسية وحصر الحرب, الدول الكبري في مجتمع دولي بقطبيات متعددة.
[5] . هيدلي بول, المجتمع الفوضوي -1977–يبين وجهة نظر المدرسة الانكليزية الكلاسيكية في العلاقات الدولية.
[6] . . يعتبر التوزيع المتعادل للقوة تدرج هرمي تراكمي وتعد القوة هي ساق أرضية , وتشبه كالشبكة المؤلفة من عقد موصولة ولكنها ذات كيانات خاصة وكل عقدة مستقلة عن البناء الأكبر, وكل العقد تعمل معا في شبكة تعود بالفائدة علي الكل,دون تشكيل حالة من التبعية, وان عدم التبصير الاستراتيجي وفهم الفرو قات في معالجة المعلومات في كل التدرج الهرمي والساق الأرضية يقود الي الفشل لان مركزية القوة بيروقراطية مجافية وترهل مرهق واستنزاف للوقت والمعالجة, انظر ريتشارد ليتل, توازن القوي في العلاقات الدولية,دار الكتاب العربي, مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم, بيروت,2009, ص50
[7] . هناك عدد من التعقيدات لإدامة نسق القوة وصيانة التوازن أبرزها – القطبية – تبادل القوة الاقتصادية والعسكرية واختلاف قوة الإكراه والإقناع وديمومة القوة الشاملة المتعلق بالتوازن العام للقوي- توزيع القوة جغرافيا بالتساوي في الساحة الدولية والاقليمة والعلاقة القائمة بين التوازن المحلي والإقليمي – الردع النووي لصيانة السلم- التمييز بين توازن القوي العرضي والمقصود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.