ما لم يعرفه ولا قرأه شباب جيل الثورتين.. كتيبة 'الفيس بوك' وخواطرهم غير المقدرة، التي لا تعرف قدر مصر وعظمتها وعبقريتها الشخصية والمكانية، يلخصها لكم العالم الجليل جمال حمدان 'مصر ذات طبيعة مسالمة، لاتزعجنا بالزلازل العنيفة، ولا تهزنا بالعواصف الرعن، ولا تخزنا بالبرد القارس والحر اللافح.. وطبيعتها المسالمة، طبعت أهلها علي الوداعة والفكاهة والبشاشة'.. أذكر من آلافهم الشيخ عبد العزيز البشري – الشاعر عبد الحميد الديب - فكري أباظة، ومن الجيل الوسط عبد الرحمن الخميسي- زكريا الحجاوي- محمود السعدني، ومن الفنانين نجيب الريحاني- علي الكسار- إسماعيل ياسين- سليمان نجيب.. أجيال من الساخرين صناع الأدب والشعر، سخروا من أنفسهم ومن الساسة وبأدب جم، لكن أبدًا لم يستطع لسان واحد منهم أن يلوك مصر ورموزها ساخرًا أو مستهزئًا.. فما بال جيل الثورتين من أهل الفيس بوك، الظانين في أنفسهم خفة الظل، مدعيي الفكاهة في تغريداتهم 'التويتات' حتي بتنا نقرأها ونسمعها نعيق بوم وفحيح أفاعي.. تعليقات ثقيلة الظل، فاقدة الوعي السياسي والفكاهة المصرية الشهيرة.. ما قرأوا سطرًا من أقوال ظرفاء مصر، وما تطبعوا بكلمات لقمم كتاب الأدب والشعر والزجل الشعبي، ولا حتي تأثروا بأغنية مطربة شابة من جيلهم تقول فيها 'ماشربتش من نيلها.. طب جربت تغني لها.. جربت في عز ما تحزن تمشي في شوارعها وتشكيلها'.. ألم تستهوكم كلمات قليلة في سطور شيخ الجغرافيين جمال حمدان وفيها يقول 'مصر هي عين القلب، حيث تجتمع فيها القارات الثلاث هي تحتل أهم موقع في العالم بعامته، وصفها البعض بعاصمة العالم الاستراتيجية.. هي السهل الممتنع والصعب الممتنع في آن واحد، ذات موقع متحد مثلما هو مقتحم، أكبر قاعدة طبيعية وأضخم قوة بشرية في المنطقة وما بين وضعها وخطر موقعها يكمن مفتاح عبقرية المكان'.. كثر من ضعاف النفوس خارج مصر ومن داخلها، حاولوا تفتيتها وتجزئة شعبها، بين أقباط ومسلمين أو شيعة وسنه، ليبراليين واستغفر الله ديمقراطيين، إخوان وسلفيين، عقلاء ومجانين.. ما استجابت لأحد منهم لانها مصر العصية من آلاف السنين.. حاولوا بكثير من الحيل والبدع، مرة باحتلال عسكري من كل لون وملة ومذهب، واخري احتلال اقتصادي 'انفتاح السداح مداح' وعدوان مسلح وحرب إفقار فما استطاعوا، حتي كان جيل الثورتين وإضراباتهم الشرعية وغير الشرعية، وسخرياتهم الفيس بوكيه، وتغريداتهم 'التويتاتية' محاولين كسر طبيعتها من نضالية الفكاهة وسخرية وأدب النكتة، فلم تغب البسمة عن وجه مصر، في أحلك الظروف وأعقد الازمات.. كانت النكتة الساخرة عميقة الدلالة هي أقوي اسلحة النقد البناء للحاكم، لا لهدم وتقويض أعمدة الوطن لحساب الآخرين من دعاة العولمة، الدنيا هي للجميع، فلا قيمة لوطن عندهم أو العرض.. نيام بلاليص العسل الاسود، الحالمون بالخلافة، وتقزيم مصر إلي ولايات لتنعقد القيادة لدولة إسرائيل الكبري، ويكون لها اليد القوية الباطشة، وأول من تبطش بهم الشباب، من يملكون قدرة الدفاع عن الارض والقوة والعافية.. ومن أسف هم اليوم جنود العدو في الداخل، لتقويض أعمدة الوطن، ومعهم أصحاب القوة الناعمة، في تشويه إرادة الشعب والسخرية منها، بفنون الكوميديا المريضة، كوميدية السم في العسل.. برنامج من إنتاج أجهزة الاستخبارات العالمية، صاحبة الغرض الاخبث في بهدلة شعب مصر والسخرية من خياراته في تشخيص حاكمه، ومن تقديم وهيافة شاب أملط ناعم الصوت كأصوات النساء يدعي خفة الدم وهي منه براء، وان شعب مصر بعبقريته التي عبر عنها جمال حمدان هي محض خواء وان الواد مذيع يعتقد أنه الوحيد اللي فاهم الفولة.. هو ترس بكسر التاء في آلة الاستخبارات التي تدفع له بسخاء، وترس بفتح التاء ومعه الفيسبوكيون، غربان التويتات ثقيلة الظل، ومن لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، حتي يروا جنود المارينز تدوس كورنيش النيل والموساد في الكنائس والمساجد يقعون فريسة لهم، ولا ننشغل ببناء مستقبلنا كما نريده.. لا لوم اليوم ولا تثريب عليكم ومعكم مضحكاتي الفضائيات من يجتزئ كلمات الناس، يخرجها من سياقها.. هو لايحترم آراء الآخرين، فلا احترام له عندنا، ولا لبرنامجه ثقيل الظل، الفاقد لطعامة السخرية المصرية.. هو حر في آرائه ونحن أيضا أحرار في أن نلفظه.. واعلم أن الهلس لايصنع ثورة.. ولا قوامة علي الشعب، من كائن من كان في اختيار حاكمه، ونظام حكمه كما نرضاه.. وكما نقدس الخير نؤمن ايضا بقدرة الشر في داخل الانسان كما يقول الحديث القدسي 'لو لم يكن بينكم من يخطئ، لأتيت بخلق غيركم يخطئون، ويتوبون فأغفر لهم'. اللهم إنا نسألك أن تتوب علي شباب الفيس بوك، وأن ترزقهم خفة الظل وحسن الخلق، بدلًا مما هم فيه.. اما مضحكاتي الفضائيات، اللهم أقبل توبته مما تعلمه انت عنه، ونخجل من ذكره نحن.. آمين.