يمثل المسلمون نحو 2.6% من إجمالي عدد سكان أستراليا، طبقا لآخر الإحصائيات، التي أكدت أن هناك زيادة في أعدادهم تتجاوز 15 ٪، مقارنة بما تم حصره في تعداد آخر قبل خمس سنوات، وكانت نسبتهم فيه 2.2 ٪ ، ويعتبر الإسلام ثاني أكبر تجمع ديني في أستراليا، بعد كل الطوائف والمذاهب المسيحية . ونادرا ما تشهد أستراليا توترات بين المسلمين وبقية السكان، ففي الغالب يلقي المجتمع المسلم دعمًا من المواطنين الأستراليين، علي وسائل التواصل الاجتماعي، يساعد في إزالة التوترات التي تظهر بين الحين والآخر. وللمنظمات والمؤسسات الإسلامية حضور واضح في المجتمع. حيث توجد منظمتان لهما تركيز سياسي قوي هما حزب التحرير الذي يصف نفسه بأنه »حزب سياسي أيديولوجيته الإسلام»، وجمعية أهل السنة والجماعة.. كما تم إنشاء منظمات إسلامية أسترالية أخري لإدارة الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والوصايا الإسلامية وإدارة الزكاة.. بجانب انتشار الكثير من المدارس والجامعات والمراكز الإسلامية في الولايات والمدن المختلفة، كما تنتشر المساجد التي يبلغ عددها 100 مسجد، أهمها مساجد لاكمبا وبيت الهدي وبوركين هيل وتشو لوزا غيرنا في سيدني، ومسجد مورينا في فيكتوريا، ومسجد الطائفة الأحمدية في ملبورن، إضافة لما تيسره الحكومة الأسترالية للعمال المسلمين من غرف وأماكن عبادة بالمؤسسات الخدمية. تعتبر الأعياد والمناسبات الدينية فرصة ثمينة لتجمع الجاليات، خاصة خلال شهر رمضان وما له من مظاهر خاصة عند مسلمي استراليا. حيث تحرص الأسر المسلمة علي التجمع معظم الأوقات خلال الشهر، بهدف جمع الأجيال القديمة والجديدة، ونقل العادات والتقاليد من جيل إلي آخر، خاصة إلي صغار السن الذين ولدوا وعاشوا في المحيط الأسترالي.. بعد أن أكدت تقارير أن أبناء الجيل الثاني من المهاجرين إلي أستراليا يعتبرون من أكثر الأجيال انغماسا في ثقافة أستراليا.. وتعد مثل هذه المظاهر خلال الشهر الكريم فرصة لغرس الجذور الثقافية الأصلية في عقول الأبناء. وتعمل الأسر علي تحضير وجبات الإفطار معا، وتقوم بطبخ كميات كبيرة من الطعام تقدم للصائمين وجبة الإفطار.. ولأن أفراد الجالية المسلمة يعودون إلي أصول مختلفة ومتباينة، تحرص كل عائلة علي تحضير أشهر الأطباق المعروفة لديها، فتشهد الموائد تنوعا في الأكلات الماليزية والعربية والإندونيسية وغيرها، ويعتبر مسلمو أستراليا أن تحضير أكلات متنوعة مدخل للانفتاح بين الثقافات واختزال للتنوع الحقيقي بينهم.. ويحرص عدد من المسيحيين علي المشاركة في موائد الافطار الجماعية، كنوع من التفاعل، والاحتفاء بمناسبات أصدقائهم المسلمين. وبطبيعة الحال يحرص المسلمون علي تبادل التهاني والزيارات خلال الشهر الكريم، بجانب التجمع في أماكن العبادة التي تنشط خلال رمضان، حيث تنظم العديد من الدروس الدينية وتحفيظ القرآن وتعليم اللغة العربية، وتنتشر موائد الرحمن لإقامة الإفطار والسحور الجماعي عند المساجد أو في حدائق المنازل، ويتم دعوة الشيوخ لقراءة القرآن بعد حفل الإفطار، كما تحرص الأسر علي الذهاب إلي المساجد لإقامة صلاة العشاء والتراويح، وتعتبر ذلك فرصة عظيمة لروح الجماعة وتضامن المسلمين من الجنسيات المختلفة.