لم أصدق أنه مر أربع سنوات علي رحيل كاتبنا الكبير عميد الكتابة الساخرة وعملاق الصحافة أحمد رجب مازال صوته في أذني وصورته لم تفارقني يمر شريط الذكريات في ذهني لأكثر من عشرين عاماً بحكم عملي معه أتذكر توجيهاته وتعليقاته وغضبه وفرحه وإيفيهاته المرحة.. كان شخصية بارزة مميزة وحالة خاصة في كل شيء في شخصيته في ثقافته في عمله وكتاباته في مظهره في احتجابه بعيداً عن الأضواء رغم نجوميته الساطعة في عالم الصحافة والفن والأدب عرف بنقده وأسلوبه اللاذع لسلبيات المجتمع المصري.. اعتلي عرش أشهر باب في الصحافة »نص كلمة» الذي يقرأه الملايين مع فنجان القهوة ليرسم البسمة علي وجوههم كل صباح لأكثرمن خمسين عاماً، وببضع كلمات يهتز عرش وزارات وتتغير حكومات ولم يكن أحمد رجب كاتبا فقط بل فيلسوفا وحكيماً وناقداً وسياسياً مثقفاً من الطراز الأول كان نصيرا للمظلومين المقهورين وعدواً للفساد لم يرهب أي نظام كان قلمه سلاحاً قويا في وجه أي طاغ أو فاسد يحارب الروتين من أجل إنجاز مصالح المصريين كان عنواناً للصحفي النزيه الشريف ملماً بكل شيء السياسة والأدب والرياضة ناقداً فنياً متميزاً بخفة دمه مؤرخاً عظيماً في التاريخ متمكنا من القانون. أحمد رجب كان متنفس الشعب المصري كان يكتب لهم العلاج ويقدمه في كبسولة صغيرة فعلا فيها الشفا يجعلك وأنت في منتهي الضحك تبكي من قمة السخرية الموجعة.. كان يأخذ من همومنا اليومية مهما كانت مظلمة فيصنع منها طاقة نور وأمل. رحم الله فارس الكلمة الأول في مصر والعالم العربي.. »نمبر وان» بحق.