هذه كلمة سجلتها خلال عرض هذا المسلسل -في أواخره-ولم تتسع المساحة وقتها فتأجل وأراني راغباً بشدة في استدراك ذلك لأهميته. - كثير منا قرأ عن التتار. كظاهرة هددت البشرية في فترة من تاريخ العالم ثم زالت حين انكسرجيشهم الجرار علي يد الجيش المصري. وما أريد الاشارة إليه الآن هو أن (الترويع) كان سلاحاً إعلامياً رئيسياً في هجمتهم الهمجية التي استهدفت الجميع. كيف؟ - كان صدي المذابح هدفهم وليست المذابح نفسها وحسب. فكان حرصهم البالغ علي أن يسبقهم دائماً إلي الأمم المستهدفة التالية من ينشر أنباء المذابح الجماعية والحرائق والدمار الشامل وهتك الأعراض وتلال الجماجم وما جري في شأنها بالذات في اقتحام بغداد وأهوال محنة الخلافة في بغداد وقتها. كان الهدف من اشاعة ذلك كله هو كسر إرادة الشعوب والحكام قبل وصولهم.. وهذا هو بالضبط نهج (داعش). والتي ستزول بهمجيتها تلك كما زال التتار. - ولقد صدمني بشدة مسلسل غريب ظهر فجأة وأظنه سينتهي فجأة - المسلسل اسمه ملتبس ومضلل (غرابيب سود) أي العنب الاسود! فما شأن العنب الاسود بما يُصَّدره لنا من ترويع مخيف حقاً وأحياناً مقزز.. إن معظم ما يقدمه للمشاهد بشاعات ربما لا يحتمل مشاهدتها الكثيرون منا وصلت الي دفن الأطفال والنسوة أحياء.. ولا ننسي ما تردد وما شاهده البعض من ذبح عدد من الأسري عند شاطئ بحر تلونت ألوانه بدمائهم.. أما مسألة جهاد النكاح فقد اسهبوا في عرضها والتعرض لها بشكل مقزز بل جاء وغيره من صور الاذلال إهانة لإنسانية الانسان.. وكل هذا كان يبث علي مواقع الكترونية لهم بعناية كأنهم يستخدمون لذلك فنيين علي أعلي درجات الكفاءة! مما يعني اعتناء بهذا الهدف تصدير الترويع إلي الجميع.. لكنهم بهذه الصور أو الأفلام يقدمون صورة للإسلام أمام من يلصقون به كل النقائص - يقدمون حجة بأن هذه هي صورة الإسلام!! وأسأل صناع هذا العمل هل هذا ما يريدون؟. وإن قالوا إنما نريد أن نكشف صور وعالم داعش من الداخل فهل هم بذلك حقا حققوا هدفهم أم حققوا هدف داعش في تصدير الترويع الي كل المسلمين.. وتصدير صورة الإسلام الشائهة هذه والكاذبة الي كل من يسعي لإثبات صدق ما يشيعونه عنه؟.. وخاصة حين يغلف السلوك والبشاعات التي نراها بآيات كريمة في سياق معوج يبرر جرائمهم؟! ويزكي ما يشاع عنا لدي الآخرين؟ خاب مسعي صناع هذا المسلسل.. وليعيدوا النظر فيما أقدموا عليه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. إعلان الحرب علي الفساد - داعبنا جميعاً الامل وأن طاقة قد فتحت في الافق المغلق - حين أعلن عن حملات جادة متلاحقة لمواجهة ما جري طوال عقود من نهب واسع لا يصدق لأراض هي ملك للدولة وضمن ثروات هذا الشعب.. وجري أمام أعيننا الأمر بجد وجدية من جانب بعض المحافظين وتكاسل البعض وهنا لعب الفأر (في عبنا) فقال البعض لقد نوينا والنية لله فلا داعي للريب.. ولست أعلن إرتيابي مثل بعض (المعللين) كما يقول الاعلام لكني فقط أسأل هل هذه النية تستهدف قضية الفساد أم بعض وجوهه. فباقي وجوهه بلا حق وحدث ولا حرج.. متغلغلة في كل مفاصل كثير من المؤسسات والوزارات بل والعقول!.. وبالتالي فاحتمال أن ينال هذه الهجمة علي نهب الأراضي عطب متسلل هذا أمر وارد. - إذن ماذا نريد ؟ نريد هجمة شاملة علي كل مظاهر الفساد أينما كانت - حملة شاملة تشارك فيها الدولة مع الناس أطرافاً ومراقبين عندها لا مجال للارتياب. ولكن الحق وفي رأيي المتواضع أن الإفاقة الحقيقية - في حماية الدستور والقانون - إنما تتأكد بحملة قومية شاملة لعودة الإنتاج وأن تدورعجلة الانتاج فيكل اتجاه كمشروع قومي عماداً للنهضة..الانتاج الذي كنا به أقوياء وبه نستعيد ما فقد وسنعيد هيبتنا ويقبل علينا الرائح والغادي مستثمراً كان أم سائحاً.. بل تقبل علينا الدنيا كما كنا سادة وسنداً للحق أيا كانت قضيته.. ودرعاً لتلك الامة بعد لملمة اشلائها التي تمزقت وعيونك عند القوة تري كل ما هو مستتر من تآمرات بما فيها الارهاب وصانعيه أي أنه اشبه بحساب الملكين يحدد اختيارهم بدقة ويحاسبون أنفسهم بعدها بنفس الدقة .. ولذا استطالت قاماتهم وفقاً لهذا.. ولرفضهم الخضوع لمنطق السوق وحسب.. وإن كان في حسابهم كمنافسين له وليسوا كأدوات تخضع لشروطه. - وفي حدود ما تذكرته: هل ينكر أحد موهبة كريم عبد العزيز أو أحمد السقا وكيف أن حضور موهبتهما يتوهج حين يصادفهما العمل الجيد الجميل المرتبط بالناس.. ونفس الشيء مع كل من نيللي كريم ومني زكي أو دنيا سمير غانم أو حنان مطاوع أو هند صبري أو منة شلبي وكثرة من جيلهن. وكذلك جيل شريف منير وخالد الصاوي ومصطفي شعبان وكذلك جيل اياد نصار وطارق لطفي ومحمود عبد المغني لا أنسي موهبة محمدهنيدي ولا محمد حلمي أو حسه الساخر اليقظ ولا فتحي عبد الوهاب ومحمد ممدوح وآسر ياسين وآخرين.. أعتقد أنهم عامرون جميعاً بالطموح كما هو أفضل وأكثر قيمة وأطول بقاء. مع تراث الكبار من رحل ومن لم يرحل مما يذكرنا ايضاً بجيل الوسط الذين مازالوا يعطون متحفزين للافضل مثل صلاح عبدالله ولطفي لبيب وأحمد حلاوة وسيد رجب وأشرف زكي ورياض الخولي ومصطفي حشيش وآخرين لا تسعفني بهم الذاكرة.. وبالطبع يظل نبيل الحلفاوي رمزاً نقياً وقدوة في رفض منطق السوق وشروطه وإيمانه بأن الموقف الفني لا ينفصل عن الموقف الوطني الذي يرفض تقزيم الفن المصري لأنه تقزيم لمصر ومكانتها ولهم فهلا تصغون لهذا الصوت؟ دوماً أتوقع ميلاداً جديداً. أبارك وأهنئ.. وأنبه! - إلي الشعب العراقي متوحداً وملتئماً.. أبارك كل من ساهم شهيداً كان أو شاهداً علي تحرير »الموصل» بعد ويلات عذاب سنين.. ننتظر تحريراً كاملاً من كابوس داعش البغيض فيما بقي من جيوبه.. لكني أذكركم بأن هناك ما هو بالغ الأهمية للعراق وللعالم العربي الممزق وهو استعادة الوعي لقطع دابر تلك المؤامرة الكبري منذ عقود - بل قرون لتدمير كل قوة عربية في المنطقة وإشاعة الفوضي والطائفية والتفرقة والتمزق فليكن هذا النصر وإستكماله بداية. افيقوا يرحمنا ويرحمكم الله، فالوقت ضيق والعدو خبيث لا تنفد حيله.