كل البيانات الاقتصادية العالمية تتحدث عن ارتفاعات قياسية في المواد الغذائية والأولية وهو ما يشير الي تأثيرات سلبية علي الاقتصاد العالمي ومضاعفة معاناة الدول الفقيرة والنامية. ليس جديدا أن تصاحب هذه البيانات تحذيرات من المؤسسات الدولية المعنية بازدياد اعداد الجوعي في العالم نتيجة لهذه التطورات. الخبراء يؤكدون أن الزيادة الهائلة في اسعار النفط بنسبة ال08٪ خلال الشهور الأخيرة كانت أحد العوامل الرئيسية في هذا الخلل الذي سوف تتعرض له اقتصاديات دول العالم. ومن سوء الحظ أن تحدث هذه المستجدات بعد حوالي العام فقط من الازمة الاقتصادية التي واجهت العالم من منتصف عام 8002 والتي لم يتم التعافي منها الا في العام الماضي. ويقول هؤلاء الخبراء إن شعوب القارة الافريقية التي تعاني أصلا من انخفاض معدلات التنمية وانتشار الفقر سوف تكون في مقدمة ضحايا هذه الأزمة الجديدة. وبالطبع فإن مصر والتي تعتمد علي الاستيراد لسد الجانب الاكبر من احتياجاتها من الغذاء والمواد الاولية سوف تكون ضمن قائمة الدول التي ستتعرض لمضاعفات هذه الازمة. ويزيد من سوء حالتنا ما تتعرض له اوضاعنا الاقتصادية نتيجة ما أصاب صناعة السياحة وعجلة العمل والانتاج طوال فترة ما بعد ثورة 52 يناير واستمرار حالة القلق والانفلات الامني. ولقد كان الدكتور سمير رضوان وزير المالية واضحا وصادقا وأمينا في توضيح هذه الصورة القاتمة للمستقبل عندما أشار الي عجز الموازنة والحاجة الملحة لما يقدر بعشرة مليارات دولار لسد العجز وعملية اصلاح هذه الاوضاع. وفقا لهذه التطورات فإنه ليس خافيا ان تراجع الاستثمارات سواء المحلية أو الخارجية في الآونة الأخيرة كان لها دور ايضا في زيادة المشاكل التي علينا أن ندركها جميعا ونعمل علي ازالة مسبباتها. لابد ان نعمل جميعا وبانتماء وطني من أجل المواجهة الجماعية بروح المسئولية حتي يمكن ان تكون ثورة 52 يناير مرادفة علي أرض الواقع بتحسين الاوضاع الاقتصادية للدولة وللمواطنين. بالطبع فإن هذا لا يتأتي الا بالعمل والانتاج وتعظيم الشعور بالامن والاستقرار والتوقف عن كل ما يؤدي الي تعطيل دوران عجلة الحياة. في هذا الاطار لابد ان تتسم سلوكياتنا بالوعي الكافي الذي يحتم علينا وقف كل الممارسات التي تعطل العمل والانتاج سواء كانت مظاهرات أو اعتصامات فئوية أو غير فئوية. أصبح ضروريا ان نؤمن بأن لقمة العيش التي نجدها الآن سوف لا تكون متوافرة بأي حال من الاحوال في الايام القادمة اذا ما استمرت حالة الفوضي وعمليات لتعطيل دور الدولة والقضاء علي هيبتها وقدرتها علي تيسير الامور بما يحقق الصالح الوطني العام الذي هو صالح جميع المواطنين بلا استثناء. حان الوقت لأن تكاشف حكومة الدكتور عصام شرف التي كتب عليها أن تتحمل المسئولية الجسيمة في هذه المرحلة الشعب بمصداقية وشفافية.. بحقيقة الأخطار وان تكون واضحة تماما في وضع النقاط فوق الحروف حتي يكون الجميع علي علم بحقيقة ومجريات الامور. ليس من صالح احد في هذا البلد اللجوء الي التزويق واللف حول الحقائق باعتبار اننا جميعا اصبحنا اصحاب المصلحة الأولي في هذا البلد ولا مجال الي سياسة التعتيم خاصة فيما يتعلق بالناحية الاقتصادية التي تمس حياة الناس. حقا.. فإنه لم يعد هناك وقت كي نضيعه في قضايا جدلية جانبية وصراعات عبثية لن يؤدي استمرارها الي توفير لقمة العيش التي نحتاجها جميعا. ان اي محاولة لشغلنا أو إلهائنا عن التحرك بجدية ومسئولية لبناء هذا الوطن هو بمثابة مؤامرة علي حياتنا ومستقبلنا. جلال دويدار [email protected]