د. رامى عبده كلما شنت إسرائيل غارة جديدة علي أهل غزة وارتكبت مجزرة وراء اخري، نتساءل جميعا.. أين المنظمات الدولية والحقوقية مما يحدث في القطاع؟ ولماذا لا يوجد لها دور في وقف العدوان المتواصل وحماية المدنيين؟ حتي نعرف حقيقة ما يحدث في غزة والدور الذي تقوم به هذه المنظمات. تحدثت مع الدكتور رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الذي يتواجد علي ارض غزة منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، وأصدر طوال ايام العدوان عن المرصد عدة بيانات وإحصائيات وتقارير يومية عن الحرب هناك. في البداية صف لنا الوضع الآن في غزة؟ -الوضع كارثي في كل مناحي الحياة، القطاعات الخدمية متأثرة بشكل كبير علي غير العادة في الحروب الماضية التي كان يدخل فيها مساعدات ومستلزمات طبية بصورة مستمرة والوفود الطبية وبالكاد استطاع طبيبان دخول غزة وبالتالي هناك نقص في الإحتياجات الطبية للقطاع وهو علي وشك الانهيار فقد كنا نتحدث قبل العدوان عن عجز في المهام الطبية يتجاوز 25% اما الآن فالقطاع علي وشك الإنهيار. وفيما يخص القطاعات الخدمية فإسرائيل استهدفت آبارا ومحطات المياه ومحطات الكهرباء وبالتالي أصبح إنتاج الكهرباء لا يتجاوز 20% من احتياجات الناس في أحسن الأحوال كما دمرت 5 محطات مياه مركزية ولا تصل المياه إلي 90% من أهل القطاع. ما دوركم كمنظمة حقوقية في رصد الجرائم الإسرائيلية التي لا تنته؟ - نحن، وأنا هنا أتكلم عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قمنا منذ اليوم الأول لبدء الحرب علي غزة بتشكيل فريق عمل لمتابعة الانتهاكات والجرائم الجارية علي الأرض، بما يضمن رصدها، وتوثيقها، وتحليل أبعادها القانونية، ثم نشرها علي أوسع نطاق، ومخاطبة الدول ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والسعي لدي الأطراف المعنية بما يؤدي إلي إيقاف هذه الجرائم والانتهاكات والتقليل منها بأسرع ما يمكن. في ضوء ذلك، قمنا ونقوم منذ بدء الحرب بإصدار بيان صحفي بشكل يومي، يلخّص أهم الانتهاكات التي جرت في ذلك اليوم، ويحصي أعداد الهجمات وطبيعتها والأماكن المستهدفة وأعداد الضحايا. وبالإضافة إلي ذلك، نقوم بإصدار تقارير صحفية أكثر توسعاً تتناول انتهاكاً معيّنا وتركز الضوء عليه، مثل تقريرنا الأخير الذي تناول الاستهداف الإسرائيلي المتعمد لمنازل المدنيين بدعوي الضرورة العسكرية، وهو الأمر الذي يمثل جريمة حرب. وما دور المنظمات الدولية في وقف العدوان الإسرائيلي علي المدنيين؟ - من المفترض أن المنظمات الدولية منوط بها دور كبير وهام في مثل هذه ألاحداث، فهي أولا توثق ما يجري علي الأرض بمصداقية، وإلي جانب ذلك تمثل طرفاً محايداً تلجأ إليه الدول وأذرع الأممالمتحدة المختلفة كي تأخذ منه تصوراً حقيقياً لما يجري علي الأرض، بما يساعدها لاتخاذ القرار المناسب والضغط علي الطرف المعتدي لوقف عدوانه. هذا من جهة، ومن جهة أخري تقوم المنظمات الدولية بإنذار العالم بخصوص الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة تحت الحرب في ضوء حصار متواصل منذ أكثر من 7 سنوات، وتعمل هذه المنظمات علي التخفيف من مأساوية هذا الوضع بما تملكه من علاقات مع الدول ذات الصلة. ولكن هل تري أن إسرائيل تولي أهمية لوجود اي منظمة دولية فقد قصفت قبل أيام احد المدارس التابعة للانروا؟ رغم انها دفعت تعويضا للامم المتحدة لهدم منشآتها في عدوانها السابق علي غزة؟ - هناك 17 منظمة دولية موجودة في قطاع غزة ولكنها لا تؤدي دورها بشكل جيد وللأسف قدراتها مكبلة منها منظمة الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وذلك لأنهم يعملون في منطقة مخاطرها عالية فلم يعد هناك مكان آمن في غزة والعدوان استهدف المستشفيات حتي الآن 14 مرة و120 مدرسة بالإضافة للمساجد. أما الأنروا فصوتها خافت لا يتناسب مع بشاعة ما يرتكب من جرائم معظمها ضد مدنيين. بل أن هناك إزدواجية في التعامل مع إسرائيل ومع غزة فمثلا الصليب الأحمر أصدر بيانا شديد اللهجة عن خطف المستوطنين بينما لم يصدر بيان حتي الآن رغم كل المجازر التي يراها كل يوم في غزة. لذا فالشارع الفلسطيني عاتب علي هذه المنظمات لأنه يري أنه ترك وحيدا يواجه الإجرام الإسرائيلي وهذا ما دفعهم ليكونوا أكثر صلابة وأكثر إصرارا علي الإنتصار وأكثر ترابطا وتلاحما وهو ما لم أشاهده في أي مكان آخر في العالم. بعد رصد المنظمات الدولية والحقوقية للجرائم الإسرائيلية هل يمكن أن تقدم هذه الوثائق كأدلة إدانة أمام المحاكم الدولية؟ - أنا محبط لأن دور المنظمات الدولية ما زال قاصرا أمام جرائم واضحة، فالنظام الدولي خذل قطاع غزة منذ فرض عليها الحصار قبل سبع سنوات وبالتالي أصبحنا لا نراهن علي المنظمات الدولية وعلي رأسها الأممالمتحدة بل أن الفلسطينيين يرونها شريكا لإسرائيل في عدوانها ووفرت الغطاء لارتكاب كل هذه الجرائم. والتجارب السابقة تقول أن هناك 1400 طفل فلسطيني قتلوا من قبل ولم تحرك ساكنا. ونحن كمنظمة حقوقية لدينا وثائق وأدلة سنقدمها للجهات الدولية ونحن نعمل علي مستويين الأول رفع قضايا أمام المحاكم الإسرائيلية والتي يفشل الرهان عليها لأنها في النهاية جزء من النظام السياسي الإسرائيلي والمستوي الثاني هو الولاية القضائية اي ان تقوم دول معينة بملاحقة قادة إسرائيل وقد جربنا هذا الأمر من قبل في عدة دول مثل بريطانيا فوجدنا أن الدول قد غيرت من قوانينها وأنظمتها وأعطت حصانة لمجرمي الحرب في إسرائيل. لذا النظام العالمي عليه أن يخجل لأن كل هذه الجرائم إرتكبت بعد إعطائه الضوء الأخضر لإسرائيل بذلك. كل تلك الصور والفيديوهات والتقارير والدراسات لم تكن كافية في المرات السابقة كي يدين المجتمع الدولي إسرائيل علي جرائمها المتواصلة في حق الشعب الفلسطيني. في اعتقادك ما الآليات التي نفتقدها للتأثير علي الراي العام العالمي وصناع القرار؟ - المستوي السياسي العربي يخذل ويستهين بدماء شعوبه وقد شجع هذا الموقف العربي الخجول الذي امتنع حتي عن الاستنكار علي إسرائيل تماديها في إجرامها. كان لدينا فرصة ذهبية بعد تقرير جولدستون عن العدوان علي غزة عام 2009 ولكن الموقف العربي جعل اسرائيل تفلت من العقاب بعد ان قدمت الشهادة العربية علي أنها رواية محايدة فأصبحت وجهة النظر الإسرائيلية هي الصحيحة.