د. نادىة زخارى اثناء حوارها مع »الأخبار« جامعة زويل اضافة للبحث العلمي وليست انقاذا له وأتمني ألا يأتي انشاؤها علي انقاض جامعة النيل رغم انها تعلم جيدا ان عمر هذه الوزارة قصير جدا لكنها تتمني ان تساهم في تحقيق انجاز يذكره الناس قبل ان تغادر موقعها والدكتورة نادية زخاري وزيرة البحث العلمي تجيد الاستماع للآخرين، وتؤمن بالانفتاح العلمي وعدم العمل في جزر منعزلة.. وخلال فترة عملها القصيرة التقت بجميع العلماء واستمعت لكل الاراء، وتعاونت مع اكثر من 12 وزارة بالاضافة للمؤسسات المدنية مثل "مصر الخير"، وعقدت بروتوكولات تعاون مع تركيا وفرنسا والهند ودول حوض النيل وغيرهم. قالت لي د. نادية في حوارها للاخبار بانه لن يكون لمصر مستقبل في البحث العلمي اذا تولي رئاستها رئيسا يفرض عليها العزلة او التعاون مع دول اقل تقدما. وانها تتمني ان يتضمن الدستور مواد تضمن حماية البحث العلمي وتشجيعه خلال المرحلة القادمة...و تقول ايضا انها تسعي لغرس الثقة بين المنتجين والباحثين لحل مشكل تمويل البحوث, وتعمل لاصدار قانون يعفي المصانع التي تمول البحث العلمي من الضرائب، وتؤكد ان جامعة زويل اضافة للبحث العلمي وليست انقاذا له وانها كانت تتمني ان يأتي جزء من تمويلها كتبرعات من خارج مصر. سألتها في البداية : يري الكثيرون ان مصر تراجعت في مجال البحث العلمي وان هناك دول عربية اخري حققت تقدما كبيرا في هذا المجال، فما تعليقك ؟ ترتيب اي جامعة او مركز علمي يتوقف علي كمية ماينشر دوليا وعدد الذين رأوا البحث واستفادوا به، وما يحدث غالبا ان عددا كبيرا من الابحاث التي تنشر في السعودية او قطر مثلا يكون اصحابها مصريون، وبعضهم يكون اجري بحثه هنا في مصر، لكنه يعمل هناك وبالتالي ينشر بحثه من هناك لان بعض الدول العربية تشترط ذلك بالفعل،. وانا لا انفي ان بعض الدول العربية تقدمت علميا بالفعل ومن بين اسباب ذلك الناحية المادية وهجرة العلماء المصريين وغيرهم الي هذه الدول، لكن الواقع يؤكد ايضا ان مصر شهدت طفرة بالفعل في كم ونوعية الابحاث المنشورة بالمجلات العالمية منذ عام 2007 نتيجة زيادة المكافآت المالية وربط الترقيات بالابحاث المنشورة والمستوي العلمي للمجلة التي ينشر بها البحث، لكن لا توجد دراسات او احصاءات تؤكد من هي الدولة العربية الاولي علميا. بطء الايقاع وما الذي تحتاجه مصر لتحقق التقدم العلمي الذي يناسب مكانتها ؟ نحتاج الي الايقاع السريع لاننا لدينا افكار جيدة وامكانيات مالية معقولة لكننا نعاني من البطء في العمل والانجاز. ولكن " البطء" هو مسئولية الحكومة باعتبارها المسئولة عن اتخاذ القرارات وتنفيذها ام ماذا ؟ البطء ثقافة شعب وليس حكومة، فالخطاب يصل بعد 14 يوما، والمناقصة تستغرق خمسة شهور والمسئول عن ذلك قد يكون موظفا صغيرا، وهناك سبب آخر لبطء الانجاز هو اننا لا ننتج كل شئ فاذا احتاج البحث جهازا ينتظر حتي يتم استيراده. وماذا فعلت كوزير لمحاولة حل هذه المشكلة و الاسراع بايقاع العمل؟ من ضمن اهداف الوزارة الآن العمل علي تصنيع بعض المواد الكيماوية سهلة التصنيع في مصر، وقد بدأنا بالفعل في دراسة ذلك في بعض المجالات مثل مجال البيوتكنولوجي والانزيمات، ولو نجحنا بالفعل في انتاج هذه المواد في مصر فسوف يوفر ذلك الوقت والمال ايضا. واكثر من ذلك أن : هناك مشاكل اخري تواجه البحث العلمي في مصر اهمها ان معظم الابحاث يتم انجازها في المعمل ثم تبقي في الادراج و لا تستخدم لخدمة المجتمع لعدم وجود جهة تمول البحث وتحوله لمنتج، وهي مشكلة كبيرة سببها انعدام الثقة بين الباحث والمستفيد الذي يمكن ان يتبني البحث ويموله، وقد يرجع ذلك لاسباب عديدة منها ان هناك ابحاثا لا تصلح للتطبيق ولن يمكن للمنتج ان يجازف بتمويلها، ونحن بالفعل في حاجة لاعادة الثقة بين الباحثين والمنتجين،بحيث يثق المنتج ان هذه الابحاث ستساهم في تطوير منتجه وزيادة تسويقه. وما هي اقتراحاتك لحل هذه المشكلة ؟ نحاول حاليا وضع عدة حلول اهمها: وضع مشروع قانون للمراكز البحثية بحيث يتم اعفاء المصنع الذي يمول الابحاث العلمية من الضرائب في محاولة لتشجيع المنتجين واعادة ثقتهم بالابحاث العلمية. الدستور والبحث العلمي طالبت وزارة البحث العلمي باعطاء البحث العلمي اهمية و اولوية في الدستور الجديد، فكيف تتم ترجمة هذا الاهتمام من وجهة نظركم، وهل هناك مؤشرات للاستجابة لهذا المطلب ؟ تبتسم قائلة : عند الاعلان عن الجمعية التأسيسية السابقة رشحت اثنين من الوزارة لضمهم للجنة لكن تم اقصاؤهم دون اسباب رغم انهم علماء في مجالاتهم، ولكننا من ناحيتنا لم ننتظر الاستجابة السياسية بل بادرنا بمناقشة وضع البحث العلمي في الدستور الجديد مع مؤسسة مصر الخير من خلال مؤتمر كبير واكدنا فيه ان البحث العلمي لا يجب ان يقف عند مستوي معاهد الابحاث بل لابد من تفعيل منظومة البحث العلمي حتي تخرج الابحاث من النطاق النظري لخدمة المجتمع، ومن هذا المنطلق طالبنا بضرورة ان يتضمن الدستور الجديد مواد تضمن تدعيم البحث العلمي وتشجيعه وحمايته ووضعه ضمن اهتمامات الدولة في المرحلة المقبلة، وان تكون هذه المواد خطوة لوضع تشريعات وقوانين تنظم وتطور منظومة البحث العلمي، والوزارة حاليا تناقش مشروع قانون تفعيل وتطوير منظومة البحث العلمي، وقانون الابحاث الاكلينيكية التي تحكم دراسة الدواء علي المرضي. 12 وزارة تعملين في مجال البحث العلمي منذ سنوات طويلة وتعرفين كل مشاكله، فماذا تغير في رؤيتك لهذه المشاكل بعد تولي الوزارة ؟ الحقيقة انني تغيرت تماما بعد تولي الوزارة، فقبل ذلك كان كل اهتمامي شخصي وينصب علي تخصصي فقط في ابحاث الاورام السرطانية، الآن فأصبحت نظرتي وطنية، وبدأت افكر واقرأ في كل المجالات التي يمكن تفعيلها مثل تنمية سيناء والثروة السمكية والبحيرات الشمالية وهذه هي المجالات التي نقوم حاليا بعمل تعاون فيها مع الدول والوزارات المختلفة.وقد تعاونا بالفعل مع 12 وزارة لانني لا اؤمن بالعمل في جزر منعزلة كما ان التعاون مع الوزارات الاخري يسهل حل المشاكل ويسرع بانجاز العمل، كما بدأنا مشروعات تعاون مع دول عديدة فمثلا هناك بروتوكول تعاون مع تركيا في مجال الثرة السمكية، حيث نستفيد بخبرتهم في مزارع الاسماك في المياه المالحة، ويستفيدون بخبرتنا في استزراعها في المياه العذبة، وهناك تعاون ايضا مع فرنسا والاتحاد الاوربي في مجال الاورام السرطانية، وتعاون مع الهند في مجال الفضاء، وهناك منح زراعية مع استراليا, وهناك بروتوكولات تعاون جيدة جدا مع دول حوض النيل بدأت في مارس 2010 وكان مقررا ان تنتهي في مارس 2012 لكننا قررنا مدها حتي نوفمبر 2012 هل تتدخل الحكومة في تحديد الدول التي يتم التعاون معها ؟ اطلاقا فلا احد يفرض علينا التعاون مع دولة معينة، لكني فقط لابد ان أحصل علي الموافقة الامنية قبل الاتفاق علي اي تعاون خارجي. دائما نشكو ان البحث العلمي يسير في واد والصناعة في واد آخر، فلماذا لا نستخدم البحث العلمي لحل مشاكلنا ؟ هناك خطة نشطة الآن لدخول البحث العلمي في مجال صناعة النسيج ليساهم في حل المشاكل الضخمة التي ادت لانحدار هذه الصناعة، وهناك الآن بروتوكول تعاون بين اكاديمية البحث العلمي ومصانع النسيج، وسنتناول حل المشاكل بداية من زراعة القطن حتي ثوب القماش مرورا بتحديث الماكينات والصباغة وغيرها. هل استطعت تحقيق انجازات خلال شهور عملك القليلة ؟ اهم انجاز سعدت به هو تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية داخل الوزارة من خلال خفض رواتب بعض الاشخاص القليلين والتي كانت تصل احيانا الي اربعين الف جنيه وذلك لصالح زيادة الرواتب المنخفضة، واتمني النجاح في زيادة جميع الرواتب المنخفضة ماذا تفعلين في معالجة المشاكل الفئوية العديدة من داخل الوزارة ؟ اسير بما يرضي الله في التعامل مع هذه المشاكل فاهتم بمن له حق فقط ولا استجيب للباقين ايا كانت الضغوط. الجودة.. لمن ؟ ! مكافأة الجودة فقدت معناها بعد ان اصبحت تمنح لمجرد الالتزام بساعات الحضور والانصراف، فهل يتفق ذلك مع مجال البحث العلمي الذي يهدف لتشجيع الابداع ؟ انا معك في انها فقدت معناها وتحولت الي مكافأة روتينية شبه معممة علي الجميع، والحل ان يتم رفع مرتبات اعضاء هيئة التدريس، ولا يتم منح مكافأة الجودة الا مقابل الانتاج واجادة العمل حلولنا بعقولنا علي مدي سنوات طويلة يشكو المخترعون من تجاهل اختراعاتهم وبقائها في الادراج لعدم وجود جهة تساهم في تمويل النموذج الاولي الذي يؤكد صلاحية الاختراع للتطبيق وجدواه ؟ هذه المشكلة بدأ حلها من خلال برنامج حلولنا بعقولنا "، والذي نقوم من خلاله بتنظيم مسابقة للمخترعين، والفائزون منهم تقوم الوزارة بتمويلهم لعمل النماذج الاولية بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير ، وهناك تسعة مخترعين يتم تمويل اختراعاتهم الآن بعد فوزهم. وهل هناك برامج لاكتشاف المواهب العلمية وتشجيعها بين الصغار؟ هناك تعاون مع الاتحاد الاوربي في مجالات عديدة مثل مهرجان العلوم الذي يتضمن تقديم العلوم للاطفال بشكل مبسط، وهناك عروض علمية في مسرح السلام وافلام مجسمة، ونستعد لتعميم ذلك في المحافظات جامعة زويل ما رأيك في مدينة زويل العلمية والصراع حولها، وهل هي انقاذ للبحث العلمي في مصر كما يقول البعض ؟ انا مقتنعة جدا بأن د. زويل قمة علمية كبيرة، وان مشروعه سيكون اضافة مهمة للتعليم والبحث العلمي في مصر، و لكن من الظلم ان نقول ان هذا المشروع هو الذي سينقذ التعليم والبحث العلمي في مصر.واننا يجب ان نوجه له كل التبرعات، فقد كنت اتمني ان يكون جزء من تبرعات مدينة زويل من خارج مصر، لأن هناك مشروعات اخري كثيرة في مصر تستحق ايضا جمع التبرعات مثل انشاء معهد اورام جديد علي اعلي مستوي يؤدي خدمة حقيقية ومتميزة للمرضي علي غرار مستشفي 57357 للاطفال والتي اصبحت اضافة حقيقية في مجال الصحة والبحث العلمي ايضا. ومن ناحية اخري اتمني ايضا الا يأتي انشاء جامعة زويل علي انقاض جامعة النيل وان يتم حل هذه المشكلة بما يخدم مصالح الجامعتين. ما الذي تتمنين تحقيقه قبل مغادرة الوزارة ؟ اعلم ان عمر هذه الوزارة قصير لكني اتمني خلال فترة وجودي ان اغلق الملفات التي بدأتها مثل وضع قانون البحث العلمي، وارساء مشروعات التعاون العلمي مع الدول الاجنبية والعربية، والاهم من كل ذلك تفعيل بعض الابحاث وتحويلها لواقع يخدم المجتمع، والمشكلة ان كل ذلك يحتاج وقتا وهذه هي طبيعة البحث العلمي. لكن كل ما اتمناه ان اترك شيئا يذكره الناس قبل مغادرتي الوزارة. ما أمنياتك للرئيس القادم؟ أفضل أن يكون الرئيس الجديد ليبراليا حتي لا يفرق بين طوائف الشعب المختلفة. ماذا تقولين للذين ينوون مقاطعة انتخابات الإعادة لرفض الشخصين؟! انني أرفض ان يقاطعوا انتخابات الاعادة حتي لو كان موقفهم رافضا للمرشحين الاثنين لانه في النهاية سوف يحكمنا احدهما ولا ينبغي لأي مواطن أن يجلس في بيته ويترك الفرصة للاخرين لكي يعبروا عنه ويحددوا من خلاله مصير البلد. ما رأيك في الذين يهددون بالنزول إلي الشارع للاعتراض علي نتيجة الانتخابات؟ يجب أن نحترم الشرعية وان نقبل بأي رئيس جاء بطريق شرعي ولا ينبغي أن نعترض إلا إذا اثبت القضاء وجود مخالفات حقيقية ولكننا رأينا بأنفسنا كل خطوات العملية الانتخابية وشاركت فيها جهات كثيرة محلية ودولية لمراقبتها والكل اشاد بنزاهة هذه الانتخابات وحتي الآن لا نجد ما يستحق الادعاء بوجود مخالفات كبيرة. وماذا تتوقعين في جولة الاعادة؟ لا استطيع ان اتوقع شيئا ولكننا جميعا نضع يدنا علي قلوبنا.