كشفت صحيفة «الجارديان« البريطانية عن وثيقة سرية تفجر فضيحة جديدة للحكومة البريطانية. وقالت صحيفة الجارديان البريطانية أمس الخميس ان المسودة الاولى للملف البريطاني عن أسلحة العراق قبل الغزو الامريكي عام 2003 تضمنت مخاوف من قدرات اسرائيل النووية لكن الحكومة أصرت على اغفال هذه الاشارة قبل نشر الملف. وذكرت الصحيفة ان وزارة الخارجية البريطانية أقنعت محكمة خاصة بالحفاظ على سرية الملحوظة المكتوبة بخط اليد عن اسرائيل في هامش الملف الخاص بأسلحة العراق الذي وضع خصيصا لتبرير الغزو. وتشير الملحوظة الى ان اسرائيل تجاهلت ارادة الاممالمتحدة مثلها مثل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في سعيها لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وحذفت هذه الملحوظة قبل نشر المسودة هذا الاسبوع بموجب قانون حرية المعلومات البريطاني. ويعتقد ان اسرائيل حليفة بريطانيا والولايات المتحدة هي الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تملك ترسانة نووية. وفي شهادة مكتوبة قدمت الى محكمة المعلومات اطلعت عليها الجارديان حذر مسئول كبير في مكتب الخارجية والكومنولث من ان اي اشارة حتى ولو مستترة الى اسرائيل ستقوض بشدة العلاقات الثنائية. ونقلت الجارديان عن نيل ويجان قوله «تفسيري لهذه الملاحظة هو ان الشخص الذي كتبها يعتقد ان اسرائيل تحدت سلطات الاممالمتحدة بنفس طريقة نظام الحكم العراقي لصدام حسين. «وللأسف هناك بالفعل اعتقاد في اسرائيل بأن بعض العناصر الموجودة في مكتب الخارجية والكومونولث منحازة ضد البلاد«. وروج ويجان لفكرة ان الملاحظة الهامشية المكتوبة في الملف «ستؤكد هذه الشكوك الموجودة اصلا (بالتحيز) وستزيد من الضرر«. وطلبت الصحيفة من المتحدثة باسم وزارة الخارجية التعليق فقالت «نحن لا نعلق على وثائق مسربة«. كما رفضت متحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون التعليق على الوثيقة نفسها أيضا لكنها قالت «موقفنا من تشجيع كل الموقعين على معاهدة حظر الانتشار (النووي) على الالتزام بها كما هو، لكننا نقر أيضا بضرورة النظر الى موقف اسرائيل في اطار اقليمي واضعين في الاعتبار ان لهم جيرانا مثل ايران ينفون حق اسرائيل في الوجود«. وبعد ضغوط من جانب النشطين المدافعين عن حرية المعلومات على مدى ثلاث سنوات رضخت الحكومة البريطانية , ووقعت الوثيقة في 32 صفحة وكتبها مدير سابق للاتصالات في الخارجية وتورد ما خلصت اليه مصادر مخابراتية بامتلاك العراق ترسانة من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وانه يمكنه بسهولة استخدامها كما فعل من قبل. ولم تشر هذه الوثيقة التي عدلت هوامشها الى قدرة صدام على استخدام هذه الاسلحة في غضون 45 دقيقة فقط من صدور الامر وهو زعم كاذب ورد في ملف آخر للحكومة البريطانية لتبرير غزو العراق.