توصل المتنازعون في أزمة دير أبو فانا إلي تسوية نهائية في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط. وارتضت الكنيسة القبطية الاتفاق كما ارتضاه العربان في القرية المجاورة للدير، بعدما تنازلت الكنيسة عن الجزء الأخير من الأرض المزروعة موضع الخلاف. ووافق قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية علي الاتفاق الجديد بعد مفاوضات طويلة شهدت انفراجات وتعقدات متتالية وزيارة للجنة العرفية إلي مقر علاج البابا شنودة في كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية. واعتمد البابا شنودة التسوية شفاهة من الولاياتالمتحدة خلال الاتصالات المستمرة التي استمرت معه طوال مساء الأربعاء. وقالت مصادر كنسية وثيقة الصلة بالأزمة في تصريحات إن التسوية شملت تنازل الكنيسة عن مساحة 25 فدانا من الأراضي المزروعة الملاصقة للدير إلي جانب تنازل الكنيسة أيضا عن 70 فدانا من الأراضي غير المزروعة ليصل إجمالي مساحة الدير إلي 505 أفدنة ، بدلا من 600 فدان كما كان مقدرا من قبل حيث خفضت مساحة الدير إلي هذه المساحة برضاء الكنيسة. في المقابل ، يشمل الاتفاق موافقة العربان علي سرعة بناء سور الدير وفق المساحات الجديدة إلي جانب سرعة تقديم الجناة في الأحداث والصدامات الأخيرة إلي المحاكمة العادلة وفق سيادة القانون ودون اللجوء إلي المجالس العرفية في تسوية المشكلة. وأشارت المصادر أن الاتفاق تم مساء الأربعاء في أحد فنادق المنيا بحضور 3 ممثلين للرهبان و3 ممثلين للعربان في وجود عدد من القيادات الأمنية والشعبية. كما كان من أسباب قبول البابا شنودة للاتفاق الجديد -كما أوضحها في المكالمات مع أعضاء اللجنة العرفية المكلفة بالتباحث حول هذا الأمر - حرصه علي حماية السلام الاجتماعي في مصر وتفويت الفرصة علي بعض العناصر المغرضة في استغلال هذا الحدث في الإساءة إلي مصر في الخارج خاصة أنه استشعر أن الحدث تم تهويله بشكل كبير خاصة في الخارج إلي جانب قناعته بأن مصر ستظل قوية وبمنأي عن محاولات الوقيعة وإذكاء الفتنة الطائفية. وأصدر البابا شنودة أوامره للكنيسة القبطية في المنيا بإلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان مقررا له مساء الخميس لشرح وجهة نظر الكنيسة في الأحداث، وذلك لانتفاء الغرض منه بعد التوصل إلي التسوية الجديدة. (ا ش ا)